العبد الفقير فى سطور

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحباً بكم  فى مدونتى المتواضعة

أخوكم فى الله / كريم إمام السلفى

مصر _ بنى سويف

محب للعلم والدعوة

مسلم الديانة سلفى المنهج

لا أنتمى لجماعه أو حزب

صورة٠٠٦٤

رأيت كثيرة من أخوانى اتجهوا بقصد أو بدون قصد تجاة المذاهب الهدامة وعلى رأسها غُلاة التكفير  وغُلاة التبديع فأستعنت بالله وتعلمت هذه القضايا وعملت بحوث ومقالات ورجعتها مع مشايخى حفظهم الله ووصغت ذلك بأسلوب سهل ميسور ، وأقول ما قاله العلامة ابن منظور صاحب لسان العرب … وليس في هذا الكتاب فضيلة أمت بها، ولا وسيلة أتمسك بسببها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في كتب السابقين  

55555

وأتمنى من الأخوة أن يمدونى  ويساعدونى فى هذا العمل سواء برابط

لبحث او لكتاب أو بنصيحه أو اقتراح والله أسأل ان يجعل هذا فى ميزان

حسناتهم

والله أسأل أن يعلمنا وينفعنا بما علمنا ويوفقنا لكل خير ويثبتنا على الحق

ويتقبل منا

حسابى على سكايب KARIMKARIM4155

وحساب أسك هو http://ask.fm/K_ALSALAFI

وحساب  الفس بوك / كريم إمام السلفى

وتليفونى هو 01128826262 (002)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Advertisements

 السلفية …. والسلفيون

السلفية : هى  إختصار لقول أنا مسلم ومنهجى القرآن والسنة بفهم السلف الصالح  وهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

السلفية :  منهج ليس دين جديد ولا جماعة ولا حزب ولا جمعية خيرية ولا حركة ولا فرقة ولكن منهج فقط

السلفية :  ليست مجرد أسم بل هى مضمون  ولم نقل الأسم شرط أو واجب بل الواجب هو  أتباع المنهج

 السلفية :ليست بديلاً عن الإسلام  لأن السلفية ليست دين جديد بل هى منهج للفهم الصحيح للإسلام  

السلفية  : ليست نقاب ولحية وجلباب فقط لان اللحية والنقاب جزء من الدين وليس كل الدين وليس كل السلفين ملتحين ومنتقبات وليس كل المنتقبات والملحتين سلفين  بل السلفى هو من يتبع المنهج بقدر المستطاع

السلفية : ليست حكراً على أحد لاشيخ ولا جماعة ولاحزب وليس لها كرنيهات عضوية ولا كشوف اعضاء  وليس من حق أحد ان يدخل أحد السلفية أو يخرجه منها برأيه

السلفية : ليست لها مرشد ولاشيخ قبيلة ولا أمير جماعة ولا رئيس شورى  والسلفية إمامها الدليل من القرآن والسنة أو بمعنى أصح إمامنا المطاع فى كل شئ فقط رسول الله صلى الله عليه وسلم

السلفية : منهج متبع مأخوذ من الرسول والصحابة  وليس منهج مبتدع أسسه الإمام احمد بن حنبل أو شيخ الإسلام بن تيمية أو الإمام محمد عبد الوهاب رحمه الله ولكن كل هؤلاء مشايخنا وننزلهم منزلتهم وكلاً يؤخذ منه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

 السلفية :   غير السلفين فهناك فرق لان السلفية منهج معصوم ليس فيه اخطاء لان مصدره القرآن والسنة بفهم سلف الأمة أما السلفين فبشر منهم المصيب ومنهم المخطئ وليس أحد حجة على المنهج السلفى لا الشيخ فلان ولا الجماعة الفلانية فقط الحجة على السلفية وعلى الإسلام كله هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم

 السلفية : لها كتب تتحدث عنها منها كتاب الأصول العلمية للدعوة السلفية  للعلامة عبد الرحمن عبد الخالق وكتاب  أسئلة وأجوبة فى المنهج السلفى للدكتور علاء بكر  لكى تسمع منا كما تسمع عنا

السلفيون : قدموا للأمة الكثير فى الوقت الحاضر فى مجال العلوم الشرعية فهم بالجملة أعلم الناس بها كالعلامة الألبانى وبن باز وبن عثيمين والجبرين والمقدم والحوينى وحطيبة وحسان  والمصرى وغيرهم

وفى مجال الدعوة فهم فتحوا قنوات فضائية كالرحمه وامجاد وصفا والبرهان والندى وغيرذلك

وفى الأعمال الخيرية أسسوا جمعيات خيرية كجمعية انصار السنة وجمعية الهدى النبوى وجمعية الدعوة السلفية

وفى المجال الدنيوى فمنهم الطبيب ومنهم المهندس ومنهم الاستاذ وفى جميع مجالات الحياة موجودين

وفى دعوة غير المسلمين فهم غزوا بالدعوة  افريقيا وغير ذلك بقدر المستطاع لديهم واسلم على ايديهم الكثير

وفى مجال الانترنت فهم لهم اكبر مواقع على الشبكة كلها منها على سبيل المثال موقع طريق الاسلام موقع الشبكة الاسلامية موقع ملتقى اهل الحديث موقع الدرر السنية موقع المكتبة الشاملة موقع الاسلام سؤال وجواب وموقع الطريق إلى الله  موقع  وذكر موقع اليوتيوب الإسلامى  موقع تى فى قرآن  وغير ذلك الكثير

وفى مجال التراث فهم أكتر الناس حفاظاً عن تراثنا واكتر الناس تحقيقاً للكتب والدفاع عنها وعن الشبهات حولها

السلفية :  الاصول العلمية لها هى التوحيد والاتباع والتزكية  

السلفية : هدفها بناء شخصية المسلم الحقيقى وبناء مجتمع إسلامى حقيقى و تعبيد العباد لرب العباد واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم  وإصلاح العقيدة والعبادة والمعاملة والسلوك ونشر الفهم الصحيح للإسلام وتطبيق الشريعه الإسلامية وعودة الخلافة على منهاج النبوة وتوحيد المسلمين على ما كان عليه النبى واصحابة واقامة الحجة على الجاهلين والمعرضين والمعاندين وإصلاح الدنيا بالدين واتباع الإسلام فى كل شئ  

السلفية : موقفها من جميع الأحزاب وجميع الجماعات الإسلامية ان تتعاون معهم  على البر والتقوى وننصحهم وننكر عليهم فى الأثم والعدوان ولا نتعصب لحزب بعينه او جماعة بعينها وليس هناك حزب يتكلم بأسم المنهج  

السلفية  لا تتعصب لشخص ولا تسب شخص  بل أنزلوا الناس منازلهم ومقياس الناس عندنا بالقرآن والسنة  

السلفية : كمنهج ليس متشدد ومن قال على المنهج متشدد بعد ما علم مضمونه كأنه يقول على الرسول والصحابة متشددون ولكن بعض السلفين متشددين  لانهم بشر   فالحكم يكون على الأشخاص وليس على المنهج

السلفين : هم أتباع المنهج السلفى  وليس كل من يقول أنا سلفى يصدق عليه القول بل لابد من اتباع المنهج  فهناك كثير يطلقون على أنفسهم سلفيون وهم مرجئة وبعضهم خوارج وهناك من لايعرف أسم السلفية ولا يطلق على نفسه سلفى ولكنه سلفى العقيدة والمنهج والضابط هو الاتباع  وتصديق الفعل القول   

السلفية : لا تفرق الأمة بل هى تدعوا للوحدة ولكن كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة بمعنى ان السلفية تريد الوحدة كما فعلها الرسول فقط وليس كما يرسم طريقها الشيخ فلان او الجماعة الفلانية  والنبى صلى الله عليه وسلم كما أنه جمع الصحابة على التوحيد فهو أيضاً فرق بين الحق والباطل ولم يجمع بينهما

السلفية : ليست دعوة إلى شعبة من شعب الإيمان، ولا لقضية واحدة من قضايا الإسلام، وليست هي دعوة إصلاحية اجتماعية، ولا دعوة سياسية حزبية، وإنما هي دعوة الإسلام.. الإسلام بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني العزة والسيادة والإصلاح والعدل والفلاح في الدنيا والآخرة  

السلفية منهج ملزم لكل مسلم

تعريف السلفية / 

هى  إختصار لقول أنا مسلم ومنهجى القرآن والسنة بفهم السلف الصالح الرسول والصحابة فالسلفية منهج ” و ليست دين ولا حزب ولا شخص ولا حركة ولا جمعية  

الأصول العلمية للدعوة السلفية /

أولاً: التوحيد :  هو إفراد الله بأفعاله سبحانه ، وهو الإيمان بأنه الخالق ، الرازق ، المدبر لأمور خلقه ، المتصرف في شؤونهم في الدنيا والآخرة ،الملك والمالك لا شريك له في ذلك

وكذلك هو إفراد الله عز وجل بأفعالنا , كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من العبادات فلاتكون إلا لله 

وكذلك الإيمان بما وصف الله به نفسه , ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم  {إى نثبت ما ثبته الله ورسوله وننفى ما نفاه الله ورسوله ونسكت  عما سكت عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لإن العقيدة توقيفية } والتوحيد هو أصل الأصول والغاية العظمى  فى الإسلام وكذلك فى المنهج السلفى   

وبهذا الأصل يفترق المنهج السلفي عن كثير من مناهج الإصلاح المنسوبة للإسلام، التي لا تدخل هذه القضايا في حسبانها، ولذلك نجد أن كثيرا منهم يفنون أعمارهم في قضايا فرعية عملية، وفي خلافات جزئية، وينسون أصل الدين الأصيل، وهو التوحيد الخالص الذي ما جاء الشرع إلا لأجله لأنه ليس أصل الأصول فى جماعتهم !

ثانياً: الاتباع : بعد أن يعلم السائر في المنهج السلفي توحيد الله سبحانه وتعالى حسب أركانه السالفة؛ فإنه يتوجب عليه إفراد الرسول صلى الله عليه وسلم بالاتباع، وذلك تحقيقاً لقوله: “أشهد أن محمداً رسول الله إى لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم  

وهذه الشهادة لا تكون كاملة إلا بالأمور الآتية ::

أولا: أن يعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول مبلغ عن ربه جل وعلا، وأنه قد جاء بوحيين: الأول كتاب الله القرآن. الثاني: سنته صلى الله عليه وسلم.

وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه] (رواه أبو داود وغيره بسند صحيح).

ثانياً: الدين هو المنهج والطريق والحكم والصبغة العامة، وليس هو التقرب فقط؛ كالمفهوم الشائع بين الناس اليوم.

ثالثاً: للأمرين السابقين تصبح منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في الطاعة المطلقة لا تدانيها منزلة لأحد من البشر.

رابعاً: لا تكمل هذه المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ إلا بكمال الحب له كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده والناس أجمعين] (متفق عليه)..

ومما يؤسف له في أوساط المسلمين اليوم أنه قد ضعفت هذه المتابعة، وخبا ذلك الحب للرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك للأسباب الآتية

1-القول بجواز التقليد: والقعود عن طلب الدليل من القرآن والسنة، وبذلك ضعف العلم بكتاب الله سبحانه وتعالى وبالأحاديث الصحيحة.

2-الإفتاء بغير علم ودليل: ولو جمعنا الفتاوى الباطلة في هذه وغيرها، لخرجنا بأكثر من مجلد فيه ما يهدم الإسلام جملة وتفصيلاً.

3-وذلك بالتخويف والتحذير الذي لا نفتأ نسمعه من كل ناعقوبهذا التخويف والتحذير وعَّر هؤلاء طريق الفهم السليم للكتاب والسنة، وصدوا عن سبيل الله بعلم أو بغير علم، وجعلوها معوجة للسالكين فيها

4- إيقاف العمل بالشريعة في كثير من نواحي الحياة كالحكم، والسياسة، وكثير من المعاملات، والحدود، ، والآداب العامة مما أدى إلىجمود حركة الاجتهاد الفقهي

والمنهج السلفي لفهم الإسلام والعمل به يضع نصب عينه تذليل هذه العقبات التي حالت بين الناس ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن ينادي دائماً بالقول بتحريم التقليد، ويوجب على كل مسلم السؤال عن القول بدليله من الكتاب والسنة ولا يعنى هذا أننا نوجب على كل أحد أن يكون مجتهداً، لا

ثالثاً: التزكية:التزكية إحدى المهمات التي من أجلها بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هي غاية الرسالات وثمرتها

التزكية للنفوس: تطهيرها، وتطبيبها، وتنقيتها من قبائحها؛ فالنفس الزكية: هي الطيبة الطاهرة البعيدة عن كل ما يدنس النفوس من غش وحقد وحسد وظلم وسخيمة و للتزكية أعمال خاصة من مجموع أعمال الدين وعقائده، بل جميع شرائع الإسلام وعقائده وآدابه إنما هي أعمال غايتها ونهايتها التزكية والتطهير.

فالتوحيد تزكية؛ لأنه اعتراف وإقرار بالإله الواحد الذي لا رب غيره والعبادات كلها –مالية أو بدنية– ما هي إلا عمليات تزكية؛ لأنها تربط القلب الخالق سبحانه وتعالى، وتذكره به،أن من لم تحصل له هذه التقوى  والتزكية مع أدائه للعبادة؛ كان غاشاً في عبادته، مبطلاً فيها.

وهذه الأوامر والنواهي: إما أن تكون هي بذاتها من أركان هذه التزكية ولوازمها، وإما أن تكون مما يورث هذه التزكية ويؤدى إليها.

والمنهج السلفي للإصلاح والتربية والسلوك والتزكية لا يجعل مثلاً أعلى في هذا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ هو أطهر البشر نفساً، وأعلاهم مقاماً، وأقومهم خلقاً وأرشدهم طريقة ومنهجاً؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن أعلمكم بالله وأتقاكم لله: أنا )وكذلك  الصحابة   ورجال الصدر الأول   ومن تبعهم بإحسان

أهداف الدعوة السلفية /

ليست الدعوة السلفية دعوة إلى شعبة من شعب الإيمان، ولا لقضية واحدة من قضايا الإسلام، وليست هي دعوة إصلاحية اجتماعية، ولا دعوة سياسية حزبية، وإنما هي دعوة الإسلام.. الإسلام بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني العزة والسيادة والإصلاح والعدل والفلاح في الدنيا والآخرة.

وها هي أهداف هذه الدعوة التي هي نفسها أهداف الدعوة الإسلامية وذلك أنها ليست حزباً دينياً بمفهوم العصر،إنها منهج ودعوة وطريق لفهم الإسلام والعمل به.

أولا: إيجاد المسلم الحقيقي :جاءت شريعة الإسلام أول ما جاءت لصناعة المسلم،لقوله تعالى لموسى: {ولتصنع على عيني} (طه39)  فصناعة الرجال هي مهمة الدعوة الإسلامية.. الرجال بمفهوم الرجولة الكامل. والمسلم الحق والمسلمة الحق يشترط فيهما هذه الشروط، وهي: التوحيد، والامتثال، والتزكية.

وإذا قلنا: المسلم الحق؛ فإنما نعني التفريق بين هذا الغثاء المنسوب للإسلام زوراً وبهتاناً وبين المسلم بمفهومه الصحيح الآنف.

والمهمة الأولى للدعوة السلفية هي مهمة التعليم والتربية والصناعة بعد التعريف والبيان بالمفهوم الحقيقي للإسلام.

ثانياً: المجتمع المسلم الذي تكون كلمة الله فيه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى:

الهدف الثاني هو إيجاد المجتمع المسلم الذي يقوم بتآلف تلك اللبنات التي ربيت على أساس الإسلام عقيدة ومنهجا  :وذلك أن لله أحكاماً في المعاملات، والحدود، والسياسات العامة، والحكم؛ لا يمكن تطبيقها؛ إلا بأن يدين المجتمع بدين الله، ويذعن لشريعته وقد ظهرت جماعات كثيرة، كثر أفرادها، ولكن سرعان ما تشتت وتمزقت وحدتها؛ لأن أصول فهم العقيدة والشريعة والعمل بالإسلام لم تكن واضحة محددة ومما يجعل تلك المناهج بعيدة كل البعد عن أهدافها: عدم وضع أصول محددة لفهم الإسلام والعمل به.

 

والمنهج السلفي يؤسس بنيانه على أصول ثابتة لفهم الكتاب والسنة وتوحيد الكلمة والوصول إلى الحق، ويربي أفراده تربية سليمة وفق الأصول العلمية السابقة: التوحيد، الاتباع، التزكية، ويراعي حاضر العالم الإسلامي في الوقت الحاضر، والعقبات العظيمة التي وضعت في سبيل استئناف المسلمين لحياة إسلامية كاملة في ظل حكم إسلامي كامل، فيصلح ما استطاع، ويوحد جهود العاملين للإسلام ما أمكن، والملك كله بيد الله وحده.

ثالثا: إقامة الحجة لله :كان من أهداف بعثة الرسل أن ينذروا الكافرين والمعاندين حتى لا يكون لهم عذر عند الله يوم القيامة؛ 

وأتباع الرسل يقومون بهذه المهمة بعد لحوق الرسل بربهم، وهي أن يبشروا الناس وينذروهم حتى لا يكون للمعاندين منهم حجة أمام الله يوم القيامة؛ كما قال سبحانه وتعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين}. (يوسف108)).

والمدعو إما أن يستجيب للدعوة، فيهتدي، فيتحقق بذلك الهدف الأول من أهداف الدعوة، وهو بذلك الهدف الثالث للدعوة، وهو ما نحن بصدده الآن؛ أي: تقوم عليه الحجة، وينقطع عذره عند الله تبارك وتعالى وإقامة الحجة تكون في أصل الإسلام وهو الشهادتينكما تكون في أركانه وفروعه

والخلاصة: أن إقامة الحجة تكون بالبيان الدائم لأصول الإسلام وفروعه… هذا البيان الذي لا يترك في الحق لبساً حتى ينقطع العذر،

رابعاً: الإعذار إلى الله بأداء الأمانة  : الدعوة إلى الله تبارك وتعالى واجب حتم في الإسلام وأمانة في عنق كل مسلم حمل علماً وأمكنه الله من نشره وإبلاغه، وذلك لأدلة كثيرة جداً؛ منها قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران110)  ومعنى الآية أن المسلمين لم يكونوا خير أمة إلا بذلك والمسلم عندما يدعو إلى الله؛ فإنما يقوم بأداء هذه الأمانة، ويخلي مسئوليته أمام الله تبارك وتعالى؛ كما قال تعالى عن الذين وعظوا إخوانهم من بني إسرائيل، حيث اعتدوا على حرمة السبت، فصادوا السمك محتالين على شرع الله: {قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون} (الأعراف:164

فإن الناهين عن المنكر قال لهم بعض الناس: {لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً} (الأعراف:)164

أي أنهم لن يرجعوا عن غيهم وضلالهم، فقالوا المقالة السابقة: {قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون} (الأعراف:164

أي: نقوم بالدعوة إعذاراً إلى الله، حتى نعذر عند الله بأننا قمنا بأداء الأمانة، ثم لعل هؤلاء الذين آيستم منهم يرجعون إلى الله سبحانه، والعلم عنده وحده.

وبهذا؛ فالداعي على المنهج السلفي لا بد وأن يجعل نصب عينيه أنه سيتحقق له هدفان ولا بد الأول: أن يعذر إلى الله بأداء الأمانةالثاني: أن يقيم الحجة لله على المعاندين  

وأما الهدفان الباقيان؛ فالأمر فيهما بيد الله سبحانه وتعالى وحده، إن شاء أن يعجل بهما؛ فعل، وإن شاء أن يؤجل ذلك؛ فعل، وهما: هداية الناس، وإقامة شرعه في الأرض

فالاستخلاف فعل الله: {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف21: والعجلة في تحقيقه من الذين يجهلون سنن الله في الناس

مميزات الدعوة السلفية /:

من الحقائق الأساسية لفهم الدين أن ندرك أن غاية الدين وهدفه النهائي هو توحيد الله سبحانه وتعالى؛ فالتوحيد هو خلاصة الدين، وغايته

 أولاً: تحقيق التوحيد

فالدعوة السلفية المعاصرة والسالفة لا همَّ لأصحابها وحاملي لوائها ولا يجوز أن يكون لهم همُّإلا إخلاص الدين لله، وتحرير قضية التوحيد، وتفهيمه على وجهه الصحيح.. التوحيد بكل معانيه

ًوالدعوة السلفية تجعل كل هذا نصب عينها، فتدعو الناس أولاً إلى هذه القضية الكلية (توحيد الله)، ثم تبدأ بعد ذلك في تفصيل فرعياتها وجزئياتها، فلا يزال الفرد الذي يسير في الطريق السلفي يرقى كل يوم درجة من درجات سلم التوحيد، ويضيف كل يوم مسألة من مسائله، فلا يمر عليه وقت يسير حتى يكون بحول الله وتوفيقه وحمده موحداً خالصاً، كل يوم في زيادة من دينه

ولذلك كان المنطلق السلفي في إخلاص الدين لله أولاً، وتحقيق التوحيد، ثم إنزال جميع تكاليف الإسلام منازلها بعد ذلك؛ من إصلاح الحكم والسياسة والقضاء، وإقامة الحدود، وتطهير المجتمعات من الفساد، وتربية الرجال والنساء على الدين الحق من عبادات ومعاملات وأخلاق.

أقول: هذا المنطلق السلفي هو المنطلق الصحيح السليم، وهي دعوة الرسل، وعلى رأسهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، الذي دعا إلى التوحيد أولاً وأخيراً، ثم أنزل الأعمال منازلها حيث مناسباتها،

ثانيا: تحقيق الوحدة :  الدعوة الإسلامية دعوة عامة للناس جميعا  قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: {قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً} (الأعراف:158).  والحق أن الإسلام لم ينشر إلا بهذه الأخوة العجيبة، التي ربطت بين الصحابة رضوان الله عليهم في صدر الإسلام، فلولا إيواء الأنصار لإخوانهم المهاجرين، وحب المهاجرين وعفتهم مع إخوانهم الأنصار؛ لما كانت هذه الفتوح العظيمة وهذا الانتشار السريع للإسلام شرقاً وغرباً ً

ولذلك كان من أعظم البلاء على أمة الإسلام ما وقع بينهم من فرقة وخلاف وشقاق جعل السيف بينهم بعد أن كان على أعدائهم،

وقد دخل التنازع والفرقة على المسلمين من أبواب كثيرة، وأهم هذه الأبواب ما يلي ::

أولا: الاختلاف في العقائد ومسائل الإيمان وقد بدأ هذا الاختلاف يسيراً في مسائل قليلة؛ ثم توسع الخلاف العقائدي ليشمل مسائل كثيرة، ويمزق المسلمين إلى نحل وعقائد شتى والدعاة السلفيون منذ الصدر الأول وإلى الأن  دعوا الناس إلى التمسك في أمور العقائد بالكتاب والسنة، وترك التأويل الباطل والهوى والتعصب، وكان لدعوتهم من البركة أن بقي جمهور المسلمين وعامتهم على سنن الحق متمسكين في عقائدهم بالكتاب والسنة

ثانيا: الاختلافات العملية:  وهذه الاختلافات في أمور العمل من عبادة ومعاملة ونحو ذلك، وإن كان ضرره أخف من أضرار الاختلاف في العقائد؛ إلا أنه يجر أحياناً إلى الشقاق والخلاف و الدعوة السلفية تتبنى الدعوة إلى وحدة الأمة التشريعية في أمورها العملية، وذلك بحب الأئمة الأربعة جميعاً، والنظر إليهم نظرة سواء، وأخذ الأقوال المؤيدة بالدليل، والتي نرى أنها الحق، وعدم التعصب لواحد منهم دون الآخر، مع الاعتراف بفضلهم وعلمهم وجهادهم، والتتلمذ على كتبهم، ودراسة مناهجهم في الفقه، وأخذ أقوالهم، والعمل بها؛ ما لم تخالف الدليل من كتاب أو سنة، وبهذا أمرونا هم ودعونا إلى ذلك وهذا هو المخرج الحقيقي من تمزق الأمة التشريعي وفرقتها العملية

ثالثاً: تيسير فهم الإسلام : أنزل الله سبحانه وتعالى الدين الإسلامي للناس كافة، وبعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم للعالمين، وبما أن الناس متفاوتون في الذكاء وسرعة الإدراك والفهم، فإن الله جعل هذا الدين سهلاً ميسراً، ليس في العمل فقط، بل في الفهم والإدراك.

والدعوة السلفية تجعل همها الأول تذليل فهم الإسلام للناس؛ فهي تفتح الطريق أمام الناس جميعاً لدراسة الكتاب والسنة دراسة علمية سهلة واضحة، وبذلك يكون العلم مشاعاً للجميع، ويرتبط الناس بالقرآن فيتدبرونه، وبالسنة فيفقهونها، ويصبح فهم الدين والعمل به ليس حكراً على طائفة معينة تلبس لباساً خاصاً وتتكلم بلهجة خاصة، وإنما يصبح الإسلام للناس جميعاً علماً مشاعاً كالهواء الذي نتنفسه.

ولذلك كان المنهج السلفي لتعليم الإسلام وتعلمه هو المنهج الأكمل الأسلم؛ لأنه يأخذ من الفرد أقل الأوقات، ويعطيه أعظم الفوائد فلا يفني الفرد عمره في معرفة حواش وجزئيات وفرعيات وخزعبلات لا تغني عنه في دينه ولا دنياه شيئاً، وإنما ينصرف إلى حقائق الدين رأساً، فيتعلم أصول التوحيد ليصحح إيمانه وعقيدته، وأصول العبادات ليصح عمله ويكون صالحاً، وأصول التزكية والأخلاق لتزكو نفسه وتطهر، وكل ذلك من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح والله المستعان 

عصير كتاب  الأصول العلمية للدعوة السلفية للعلامة عبد الرحمن عبد الخالق   

هل السلفية سبب تفرقة بين المسلمين ؟!

تسمع كتير يقولك سلفين واخوان وشيعة ومعتزلة ودعوة وتبليغ وجهاد ووو ليه التفرق ده كله ؟!

والسؤال :

هو احنا قلنا للناس اتفرقوا ؟ لا

طيب احنا قلنا للناس اتحدوا على الباطل ؟ لا

فقط احنا قلنا للناس اتبعوا الرسول والصحابة ومن تبعهم بإحسان إلا يوم الدين

فنحن ندعوا للوحدة على التوحيد وعلى الحق المبين كما كان النبى صلى الله عليه وسلم مع اصحابه رضى الله عنهم اجمعين

ولكننا فى ذات الوقت ندعوا للتفرقه بين الحق والباطل بين السنة والبدعة

فدعوتنا دعوة للتمير لارشاد الناس إلى الطريق الحق والاجتماع عليه وليس التفرق كما يزعمون

واحد هيقولك ما اسم السلفية بيفرق ياعم الشيخ !

هقوله ربنا اللى سمى الصحابة اسم مهاحرين وانصار ومن تبعهم تابعين فهل هذا فرقهم ؟ ! لا

الاسم بحد ذاته لم يفرق بين المسلمين والدليل ان الشافعية والحنابله والحنفيه والمالكيه اسماء مختلفه لمذاهب وعقيدتهم واحدة ولم يتفرقوا 🙂

والدليل من الوقت المعاصر ان اهل السنة والجماعة وانصار السنة والهدى النبوى ومنار السبيل واهل الحديث والعزيز بالله والسلفين كل دول اسماء لجمعيات وجماعات واحدة عقدتهم واحدة ومنهجهم واحد ومفيش خلاف بينهم والحمد لله

ان التسمى بالشافعيه كانت نسبه للامام الشافعى

والتسمى بالماليكية كانت نسبه للامام مالك

ولم ينكر عليهم احد من العلماء

ولكن التسمى بالسلفية كانت نسبه للسلف الرسول والصحابه فكيف تنكرون علينا هذا الانتساب

والتسمى للصوفيه لا يعلم لها اصل

والتسمى بالاشعريه للامام الاشعرى قبل ان يتوب

ولكن التسمى بالسلفية لمنهج ليس فيه اخطاء لانه الفهم الصحيح للاسلام وعليه ادله من القران والسنة معلومه لدى الجميع !

بإختصار نحن

لا نفرق بين اهل الاسلام لا نفرق بين اهل السنة والجماعه ولكن

اللى يفرق هو من يخالف الرسول والصحابة ومن تبعهم بإحسان

اللى بيفرق هو اللى يقلولك لازم وشرط تسمى نفسك كدة

اللى بيفرق هو من ترك طريق الرسول وانشق وخرج عن الجماعة

اللى بيفرق من يتعصب لجماعته ويحب من يدخل فيها ويبغض من يخالفها او لم ينتمى إليها

اللى بيفرق هو اللى يزعل من النصيحة او النقد العلمى البناء وعايز يلغى فريضه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بضوابطها الشرعية

والخلاصة لو واحد قالك انا اسمى فلان دينى الإسلام ومنهجى القران والسنة بفهم السلف اللى هم الرسول والصحابه والتابعين هل الكلام ده يزعل حد ؟ بالطبع لأ

طيب ياعم متقول كدة من الصبح ! كلمة سلفى هى إختصار لكل الكلام ده تصدق بقا

فممكن واحد ميكنش ليه اسم اصلا وبيفرق الامة منهجة وعقيدته غلط وعمال يهاجم الباقى بالباطل بدون دليل وهو الصح والباقى غلط !

وممكن واحد ليه اسم غريب وجديد بس عقيدته صحيحة منهجه سليم وده اللى يخصنا لا يتعصب لجماعة ولا لحزب ويحب المسلمون ويتعاون معهم على البر والتقوى وينكر عليهم اذا اخطأوا بكل أدب وبعلم شرعى منضبط

المصيبة ان اغلب الناس اللى بتنكر علينا الاسم إما ليها ايضا اسم ويعقدون عليه الولاء والبراء واما لم تسمع منا كما سمعت عنا واما لا تتسمى ولكن تتبع منهج مخالف

المصيبة تلاقى ناس تقولك الحزب الفلانى السلفى شوف عمل ايه او الشيخ الفلانى السلفى عمل ايه ! طيب واحنا مالنا انا هنا بكلمك على المنهج مش مشكلتى لو هو طبقه غلط يعنى لو مسلم اخطأ احمل الاسلام المسؤليه ؟ ! طبعا لا كذلك هناك فرق بين السلفيه كمنهج والسلفيين كبشر

المصيبة ان ناس كتير مش عايزه امر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصيحة ولا عايزه مسميات ولا عايزه حد يدلها على الصح من الغلط ! طيب هتعرف الصح من الغلط ازاى

واحد جاهل مثلى طلع شاف الناس كلها بقول كلام مختلف عن ده فى العقيدة والمنهج انا هعرف ان ده صح وده غلط ازاى وكمان الاثنين لم ينكروا على بعض يعنى سلطة كل شئ صح او كل شئ غلط وانا اتوه فى النص واهم شئ نتحد ولو على الباطل !

الحل

ان تتعلم وتدعوا الله لكى يكون عندك فرقناً تفرق بيه بين الحق والباطل اتعلم

واعلم ان لايصلح اخر هذة الامة إلا بما صلح بها اولها

اتعلم ان الحق لايعرف بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف اهله

اتعلم وهتعرف ليه الرسول والصحابه لم يتفرقوا وليه المسلمين الان متفرقين

اتعلم وهتعرف طريق النبى صلى الله عليه وسلم واتبعه ولا يضرك كان معك كثير او قليل

فأنت الجماعه ولو كنت وحدك 🙂

مصر دار إسلام أم دار كفر ؟!

أولاً : تعريف الدار أو الديار :

الدَّارُ لُغَةً : الْمَحَل . وَتَجْمَعُ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ (لسان العرب – ( دور )) ،

وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَلْدَةِ (محيط المحيط) .

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ : فَلَمْ يَشِعِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ ، وَوَرَدَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ كُتُبِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالأْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ (” بدائع السلك في طبائع الملك لمحمد بن الأزرق ، وكتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر للماوردي) .

وَسَارَ الْفُقَهَاءُ فِي الْكَلاَمِ عَنِ اخْتِصَاصَاتِ الدَّوْلَةِ عَلَى إِدْرَاجِهَا ضِمْنَ الْكَلاَمِ عَنْ صَلاَحِيَّاتِ الإْمَامِ وَاخْتِصَاصَاتِهِ حَيْثُ اعْتَبَرُوا أَنَّ الدَّوْلَةَ مُمَثَّلَةٌ فِي شَخْصِ الإْمَامِ الأْعْظَمِ ، أَوِ الْخَلِيفَةِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ وِلاَيَاتٍ وَوَاجِبَاتٍ وَحُقُوقٍ

وَعند بعض الْفُقَهَاءُ فِي الْكَلاَمِ الدَّوْلَةَ تَقُومُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَرْكَانٍ وَهِيَ : الدَّارُ ، وَالرَّعِيَّةُ ، وَالْمَنَعَةُ (السيادة )

ثانياً : حكم تقسيم الديار :

نعتقد نحن أهل السنة والجماعه أن تقسيم الدار هو شئ إجتهادى وليس توقيفى فليس فى المسأله نص قطعى واضح صريح من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع قطعى بل هو أمر إجتهادى بين العلماء ومسألة مختلف فيها بين الفقهاء

قال الدكتور عباس أحمد الباز : والذي يبدو أن الأساس الذي قام عليه تقسيم الأقاليم إلى دار إسلام ودار كفر أو حرب هو أساس اجتهادي لا نصي حيث لم يرد بهذا التقسيم قرآن كريم , ولا حديث شريف إلا إشارات غير مباشرة وردت في بعض الأحاديث .

(أحكام المال الحرام : ص195)

ثالثاً : أسباب اختلاف الفقهاء في تعريف الديار :

إذا نظرت فى كتب الفقه فى المذاهب الأربعة على تعريف دار الإسلام وتعريف دار الكفر ستجد الخلافات كثيرة والأسباب هى الأتى /

أولا : النصوص الواردة في مسألة الديار ظنية وليست قطعية الدلالة.

ثانيا : اختلاف الفقهاء في تحديد العلة المؤثرة في وصف الدار.

الرأي الأول: العلة هي مسالة الأمن والخوف.

الرأي الثاني: العلة هي الأحكام التي تعلو الدار.

الرأي الثالث: الجمع بين العلتين السابقتين.

الرأي الرابع: العلة هي غلبة الوصف الديني للسكان.

الرأي الخامس: العلة هي مدى ظهور الشعائر والعبادات.

الرأي السادس: الجمع بين علة السكان وعلة الأحكام.

ولذلك من العلماء من كره الكلام فيها لعدم وجود الدليل وللفهم السقيم لبعض كلام العلماء

رابعاً : هل تعتبر مصر ديار كفر ؟!

قال بعض الشافعية : ( أن الدار التي ثبت كونها دارًا للإسلام؛ لا تصير دارَ كفر ((مطلقًا))!؛ وإن استولى عليها الكفار!، وأظهروا فيها أحكامهم!، وزاد بعضهم: طالما أن المسلمين في منعة منهم. وعلل ذلك الرافعي بأن: «الاستيلاء القديم يكفي [عندهم] لاستمرار الحكم»اهـ. واحتج هؤلاء بحديث: «الإسلام يعلو ولا يُعْلَى» [حسنه بن حجر العسقلانى والألباني]، وهو قول ابن حجر الهيتمي، ونسبه إلى الشافعية. انظر: “تحفة المحتاج” (8 / 82)، وأسنى المطالب” (4 / 204)

قلت : وعلي هذا المذهب لا تعتبر مصر دار كفر

وقال بعض المالكية :

جاء في حاشية الدسوقي على مختصر خليل : لأن بلاد الإسلام لاتصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر الإسلام قائمة فيها.

وقال : لأن بلاد الإسلام لا تصير دار حرب بمجرد استيلائهم عليها بل حتى تنقطع إقامة شعائر الإسلام عنها , وأما مادامت شعائر الإسلام أو غالبها قائمة فلا تصير دار حرب وهو قول الدسوقي المالكي والاسبيجابي الحنفي والرملي الشافعي. انظر: “حاشية الدسوقي” (2/ 188)، فتاوى الرملي” (4/52)

قلت : وعلي هذا المذهب لا تعتبر مصر دار كفر

وقال بعض الشافعية وبعض الحنابلة :

( ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مَتَى ارْتَدَّ أَهْل بَلَدٍ وَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُهُمْ صَارَتِ الدَّارُ دَارَ حَرْبٍ ، وَعَلَى الإْمَامِ قِتَالُهُمْ بَعْدَ الإْنْذَارِ وَالإْعْذَارِ ، لأِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَل أَهْل الرِّدَّةِ بِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ .( الأحكام السلطانية للماوردي / 45 ، 46 ، والمغني 8 / 138)

قلت : وعلي هذا المذهب لا تعتبر مصر دار كفر

وقال الشافعية أيضاً :

لاَ تَصِيرُ دَارُ الإْسْلاَمِ دَارَ كُفْرٍ بِحَالٍ مِنَ الأْحْوَال ، وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ ، وَأَجْلَوُا الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا ، وَأَظْهَرُوا فِيهَا أَحْكَامَهُمْ. لِخَبَرِ : الإْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ (حسنه بن حجر وغيره ) (نهاية المحتاج 8 / 82 ، وأسنى المطالب 4 / 204)

قلت : وعلي هذا المذهب لا تعتبر مصر دار كفر

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِلَى أَنَّ دَارَ الإْسْلاَمِ لاَ تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ إِلاَّ بِأُمُورٍ ثَلاَثَةٍ :

أ أَنْ تَجْرِيَ فِيهَا أَحْكَامُ أَهْل الشِّرْكِ عَلَى الاِشْتِهَارِ ، وَأَنْ لاَ يُحْكَمَ فِيهَا بِحُكْمِ أَهْل الإْسْلاَمِ ، أَمَّا لَوْ أُجْرِيَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَحْكَامُ أَهْل الشِّرْكِ ، فَلاَ تَكُونُ دَارَ حَرْبٍ .

ب أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً ( أَيْ مُجَاوِرَةً ) لِدَارِ الْحَرْبِ ، بِأَنْ لاَ تَتَخَلَّل بَيْنَهُمَا بَلْدَةٌ مِنْ بِلاَدِ الإْسْلاَمِ .

ج أَنْ لاَ يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالأْمَانِ الأْوَّل الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْل اسْتِيلاَءِ الْكُفَّارِ ، لِلْمُسْلِمِ بِإِسْلاَمِهِ ، وَلِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ .

(ابن عابدين 3 / 253)

قلت : وعلي هذا المذهب لا تعتبر مصر دار كفر

قال ابن عابدين في حاشيته” (4/ 355)-: «قوله: (بإجراء أحكام أهل الشرك) أي: على الاشتهار، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام، وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب»اهـ.

قلت : وعلي هذا المذهب لا تعتبر مصر دار كفر

خامساً : هل تعتبر مصر دار إسلام :

قال التهانوي في الكشاف” (2/92):

«((ولا خلاف)) في أنه يصير دار الحرب دار إسلام بإجراء ((بعض)) الأحكام فيها»اهـ.

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

وقال ابن عابدين في الدر المحتار” (4/ 356)

– «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها؛ كجمعة وعيد، وإن بقي فيها كافر أصلي، وإن لم تتصل بدار الإسلام»اهـ.

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

وقال صاحب الدر المحتار” (4/ 356) فيقول: «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها ((كجمعة وعيد))»اهـ

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

وقال صاحب الدر الحكام” (1/ 331)؛ فيقول: «ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها؛ ((كإقامة الجمع والأعياد))، وإن بقي فيها كافر أصلياهـ.

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

«والبقاع تتغير أحكامها ((بتغير أحوال أهلها)). فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارا ثم تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها كما كانت مكة شرفها اللهفي أول الأمر دار كفر وحرب»اهـ.

الفتاوى” (27/ 143-144)، والكبرى” (2/ 445)

وقال -“الفتاوى” (18/ 282)-: «وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها؛ بل هي صفة عارضة ((بحسب سكانها))»اهـ

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

قال الحافظ أبي بكر الإسماعيلي لذلك كما في كتابه اعتقاد أهل السنة

(ص56 )؛ حيث قال:

«ويرون -[أي أهل السنة]- الدار دار إسلام لا دار كفر كما رأته المعتزلة!!- ما دام:

[1] النداء بالصلاة والإقامة بها ظاهرين،

[2] وأهلها ممكنين منها

[3] آمنين»اهـ

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

ولقد سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله كما في رسائله” (1/ 203) والدرر السنية” (9/ 254-255)-؛ سئل عن البلدة يكون فيها شيء من مشاهد الشرك، ((والشرك فيها ظاهر))، مع كونهم يشهدون الشهادتين، مع عدم القيام بحقيقتها، ويؤذنون، ويصلون الجمعة والجماعة، مع التقصير في ذلك، هل تسمى دار كفر، أو دار إسلام؟.

فأجاب:

«فهذه المسألة: يؤخذ جوابها مما ذكره الفقهاء، في بلدة ((كل أهلها)) يهود، أو نصارى، أنهم إذا بذلوا الجزية، صارت بلادهم بلاد إسلام; وتسمى دار إسلام.

فإذا كان أهل بلدة نصارى، يقولون في المسيح أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، أنهم إذا بذلوا الجزية سميت بلادهم بلاد إسلام، فبالأولى فيما أرىأن البلاد التي سألتم عنها، وذكرتم حال أهلها، أولى بهذا الاسم، ومع هذا يقاتلون لإزالة مشاهد الشرك، والإقرار بالتوحيد والعمل به…..”اهـ

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين كما في سلسلة تفسير القرآن“/سورة العنكبوت الشريط رقم (13) الوجه (أ) الدقيقة (00:26:00)-:

سُئِلَ رحمه الله-: ما حد دار الإسلام وحد دار الكفر؟

فأجاب:

«دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام ((بقطع النظر عن حكامها))، حتى ((لو تولى عليها رجل كافر)) –وإن لم يأمر بشرائع الإسلام– (((فهي دار إسلام)))؛ يؤذن فيها، تقام فيها الصلوات، تقام فيها الجمعة، يكون فيها الأعياد الشرعية، والصوم، والحج وما أشبه ذلك؛ ((هذه ديار إسلام حتى لو كان حكامها كفارًا)). لأن النبي أمرنا إذا رأينا كفرًا بواحًا أن نقاتل، ومعنى ذلك أن بلادنا بقيت بلاد إسلام تقاتل هذا الكافر وتزيله عن الحكم.

فأما قول من يقول إن بلاد الكفر هي التي يحكمها المسلمون أي يكون حكامها مسلمين؛ فهذا ليس بصحيح!،)

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

قال بعض علماء المالكية :

دار الإسلام تكون بظهور ((بعض)) أحكام الإسلام كالأذان:

فجعلوه علامة مفرقة بين الدارين. ووجهة هؤلاء: إمساك النبي عن الدار وأمره بذلكعندما كان يسمع فيها الأذان؛ لأنه أيضًا من علامات غلبة المسلمين وسيادتهم على الدار وامتلاكهم لها؛ حيث تمكنوا من إظهار شعائرهم الظاهرة دون حرج. “الاستذكار” (4/ 18) والتمهيد/مرتب” (3/ 61) كلاهما لابن عبدالبر، والذخيرةللقرافي (2/ 58) والدرر السنية” (12/ 127)، وشرح الزرقاني” (1/ 148)، والمنتقىللباجي (1/ 133)، و التاج والإكليلللعبدري (1/ 451)، والفواكه الدوانيللنفراوي (1/ 171).

قلت : وعلى هذا المذهب مصر دار إسلامية

أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية :

فإنه عندما سئل عن بلاد ماردين وقد زالت عنها السلطة الإسلامية قال: “وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة فيها المعنيان، وليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون أهلها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه“. ( مجموع الفتاوى 28/241.)

قلت : وعلى هذا المذهب مصر إن إحتلها الكفار وحكموا بيها بحكم الكفر وزالوا حكم الإسلام بالكلية فلا تعتبر لادار حرب ولادار اسلام بل هى تعتبر دار مركبة

وأخيراً : أقوال وأكرر إن مسألة تقسيم الديار مسألة ظنية إجتهادية

ومعلوم إن إجتهاد عالم ليس حجة على إجتهاد عالم أخر كما هو مقرر فى الأصول

وأيضاً تقسيم الدار لايغير من الأحكام شئ لا فى عقائد المسلمين ولافى معاملات وعبادات المسلمين شئ كما هو مقرر عند الفقهاء

وأما عن الشبهات المثارة حول مسألة التبعية سيكون لها رد مستقل إن شاء الله

الرد على تأويلات حديث الرجل الذى وصى بحرقه بعد موته !

الرد على تأويلات حديث الرجل الذى وصى بحرقه بعد موته !

حديث أبي هريرة قال  :” كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذ أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رب خشيتك فغفر له” متفق عليه .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية  رحمه الله :

في  مجموع الفتاوى (11/409):” ” فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلا بذلك ضالا في هذا الظن مخطئا، فغفر الله له ذلك. والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شاكا في المعاد وذلك كفر – إذا قامت حجة النبوة على منكره حكم بكفره -“.

 وقال في مجموع الفتاوى (3/231):”والتكفير هو من الوعيد . فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة . ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة . وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ، وإن كان مخطئا، وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال:” إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ، ففعلوا به ذلك فقال الله له : ما حملك على ما فعلت . قال خشيتك : فغفر له”. فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد ، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك

وقال في الكيلانية (1/92)و(مجموع الفتاوى 1/491)،:” فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم ؛ بعد ما أحرق وذري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك وهذان أصلان عظيمان : ” أحدهما ” متعلق بالله تعالى وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير . و ” الثاني ” متعلق باليوم الآخر . وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملا صالحا – وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه – غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح. وكرر الاستدلال به في المجموع (7/619) (8/12) (12/490) (23/347) والمنهاج (5/337) والاستقامة (1/164) الرد على البكري (2/394) الصفدية (1/233) بغية المرتاد (1/308-310) (1/342).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله  :

في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضاً من فرائض الإسلام: (…. و أما من جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً) (مدارج السالكين 1/367.).

وقال الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب  :

في هذه المسألة قوله في الدرر السنية (10/ 239-240):”إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله، ما يكون فعله كفرا، أو اعتقاده كفرا، جهلا منه بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يكون عندنا كافرا، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، التي يكفر من خالفها، فإذا قامت عليه الحجة، وبين له ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصر على فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه، فهذا هو الذي يكفر، وذلك لأن الكفر: إما يكون بمخالفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا مجمع عليه بين العلماء في الجملة، واستدلوا بقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)، وبقوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً) إلى قوله: (بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ).

   واستدلوا أيضا: بما ثبت في الصحيحين والسنن، وغيرها من كتب الإسلام، من حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن رجلا ممن كان قبلكم، قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم ذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر؛ فوالله لئن قدر الله علي، ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر الله البر فجمع ما فيه، ثم قال له: كن، فإذا الرجل قائم. قال الله: ما حملك على ذلك؟ قال خشيتك ومخافتك، فما تلافاه أن رحمه”. فهذا الرجل اعتقد أنه إذا فعل به ذلك، لا يقدر الله على بعثه، جهلا منه لا كفرا ولا عنادا، فشك في قدرة الله على بعثه، ومع هذا غفر له ورحمه، وكل من بلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الجاهل يحتاج إلى من يعرفه بذلك من أهل العلم، والله أعلم.

وقال الحافظ ابن عبد البر – رحمه الله-:

 (… و أما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان ….) ثم استدل على ذلك بسؤال الصحابة – رضي الله عنهم – عن القدر ثم قال: (ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، …. ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه) (التمهيد 18/46،47.).

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله:

 بعدما ذكر الحديث: (…. فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله) (الفصل 3/252.).

وقال ابن الوزير رحمه الله في تعليقه على الحديث:

 (…. وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد ولذلك خاف العقاب، و أما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالاً فلا يكون كفراً إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك و أنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحداً منهم لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}( الإسراء، آية : 15.)وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل) (إيثار الحق على الخلق 436.).

وقال الإمام الخطابي رحمه الله:

 (قد يستشكل هذا فيقال: كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله) (فتح الباري 6/523.)

إذاً يمكن أن نستخلص من كلام الأئمة أمرين مهمين:

الأولأن عمل هذا الرجل هو كفر لأن فيه إنكاراً لقدرة الله تعالى على إعادته بعدما يحرق، ولكنه عذر بسبب جهله الذي قاده إلى هذا الظن الفاسد.

الثانيأن هذا الرجل معه أصل الإيمان وهذا واضح في الحديث، وهكذا فهم الأئمة، انظر إلى قول شيخ الإسلام في النص السابق: (…. فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل صالحاً – وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه – غفر الله له بما كان فيه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح)، وقول الخطابي: (…. وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله)، وقول ابن حزم: (… وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله)

الرد على من خالف الحديث :

ذكر بعض العلماء بعض التأويلات لهذا الحديث تخالف ما سبق وسنشير إلى هذه التأويلات ونرد عليها رداً علمياً

 التأويل الأول

أن قوله لئن قدر الله عليّ، أي قضاه، يقال منه قدر بالتخفيف، وقدر بالتشديد بمعنى واحد، أو قدر بمعنى ضيق علي من مثل قوله تعالى: {فقدر عليه رزقه}( سورة الفجر، آية : 16.)وقوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه}( سورة الانبياء، آية : 87.)علي أحد الأقوال في تفسيرها

والرد :

 المتأمل لسياق الحديث يتبين له ضعف هذا القول، فكيف يقال لئن قدر الله علي العذاب ليعذبني أو لئن ضيق علي ليعذبني، فهذا لا معنى له، وكذلك لو كان المعنى مما سبق فما فائدة أمره لأهله بإحراقه ثم ذره.

ورد شيخ الإسلام قائلاً :

 (ومن تأول قوله: لئن قدر الله علي بمعنى قضي، أو بمعنى ضيق فقد أبعد النجعة، وحرف الكلم عن مواضعه، فإنه إنما أمر بتحريقه وتفريقه لئلا يجمع ويعاد، وقال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فذكر هذه الجملة الثانية بحرف الفاء عقيب الأولى يدل على أنه سبب لها، و أنه فعل ذلك لئلا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك، فلو كان مفراً بقدرة الله عليه إذا فعل ذلك كقدرته عليه إذا لم يفعل لم يكن في ذلك فائدة له، و لأن التقدير والتضييق موافقان للتعذيب، وهو قد جعل تفريقه مغايراً، لأن يقدر الرب.

قال: فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين، فلا يكون الشرط هو الجزاء) (مجموع الفتاوى 11/410، وانظر بقية الرد).

ورد الإمام ابن حزم قائلاً :

 (… وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله عليّ إنما هو لئن ضيق الله علي كما قال تعالى: { و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه}( سورة الفجر، آية : 16.)وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيق علي، و أيضاً فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله) (الفصل 3/252.)

التأويل الثاني:

 أنه قال ذلك في حال دهشته ولم يقله قاصداً لحقيقة المعنى وهذا القول رجحه ابن حجر – حيث قال في الفتح: (… وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلب الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل، والذاهل والناسي الذي لا يؤخذ بما يصدر منه) (الفتح 6/523، ومسلم بشرح النووي 17/71.)،

 والرد :

هذا التفسير فيه ضعف ظاهر من وجهين:

الأول: أنه لو كان غير مدرك ولا عاقل لما يقول لفهم أولاده ذلك ولما نفذوا هذه الوصية.

الثاني: أن هذا الحديث يذكر لبيان سعة رحمة الله عز وجل حيث غفر لهذا الرجل رغم هذا الجهل الكبير، فلو كانت المغفرة لرجل أخطأ في كلام قاله دون شعور منه ولا إدراك لما يقول لما كان للمغفرة في هذه الحالة مزية، ولصار في حكم من سقط عنه التكليف، وحينئذ لا يعتبر قد ارتكب خطأ، ولذلك من فقه الإمام الزهري أنه لما روى هذا الحديث الذي تتبين فيه سعة رحمة الله وفضله، روى بعده حديث المرأة التي دخلت النار لهرة حبستها (حديث من أحاديث الخوف والوعيد) ثم قال: (ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل) (انظر مسلم بشرح النووي 17/72: قال النووي : (معناه أن ابن شهاب لما ذكر الحديث الأول خاف أن سامعه يتكل على ما فيه من سعة الرحمة وعظم الرجاء فضم إليه حديث الهرة الذي فيه من التخويف ضد ذلك ليجتمع الخوف والرجاء) 17/73.)

التأويل الثالث :

 منهم من يقول الحديث من المتشابه ولابد ان يرد إلا المحكم 

 والرد :

  فيقال له فإن دليلك انه من المتشابه ولابد له أن يأول ؟فصرف اللفظ عن ظاهرة بدون دليل يعتبر تحريف وليس تأويل

التأويل الرابع  :

  منهم من يقول الحديث فيه احتمالات كثيرة والقاعدة تقول من دخله الإحتمال بطل به الإستدلال

والرد :

  فيقال له اغلب آيات القرآن واحاديث النبى مختلف فى تفسيرها وشرحها فلو طبقنا القاعدة لكثرة الشروح والتفسير لتركنا اكتر القرآن والسنة وهذا لم يقل به عالم قط

التأويل الخامس  :

  منهم من يقول الحديث له رويات كثيرة ضعيفة وصحيحة ومختلفة  فيجب عدم الاخذ به فى العقائد !

والرد :

 فيقال له وكتير من الاحاديث لها رويات كثيرة ومنها ضعيفة ومختصرة ومطولة ومختلفة فالعلماء يتركون الضعيف ويجمعون الرويات  الصحيحة مع بعضها ويأخذون بها  ولا حجة لترك الحديث إذاً

التأويل السادس  :

  منهم من تأول و قال إنه كان بمثابة الغافل الذي لا يدري ما يقول

والرد :

 فجوابه أنه تأويل بلا سند فليس في متن الحديث ما يعضده، بل فيه ما يرده وهو قوله :”فغفر الله له” لأن المغفرة تكون لمن كان عاقلا قاصدا للفعل مختارا لا لمن ارتفع عنه التكليف، ثم إنه لما اعتذر قال:”خشيتك” ولم يقل :” ذهلت، ولم أكن أدري ما أقول” والذي يفهم من هذا التأويل أنها زلة لسان حدثت في حال قوة الخوف، وهي حال لا تدوم ولو كان ذلك لاستدرك ولفهم ذلك أولاده ولما نفذوا وصيته.

التأويل السابع  :

  منهم من قال بأن هذا كان موحدا كما جاء في بعض الروايات وأن خطأه كان في الصفات والخلاف في تكفير منكر الصفات ثابت والعذر فيها جائز

والرد :

  فنقول له نعم كان موحدا لذلك كان من مقتضى عذره دخول الجنة لا الامتحان، لكن لا نسلم أن خطأه كان متعلقا بصفة القدرة فحسب بل كان متعلقا بأصل من أصول الاعتقاد وهو الإيمان باليوم الآخر والقدرة على البعث، والكفر لا يكون فقط بالوقوع في الشرك بالله تعالى بل يكون بالقول والعمل والاعتقاد والشك، وهذا شك في البعث وفي قدرة الله تعالى، وأي فرق بين الشرك بالله والشك في المعاد.

التأويل الثامن  :

  منهم من أكثر من الأقوال المذكورة في تأويله حتى تلك الواردة عمن لا يعرف، وقد أبلغها بعضهم إلى سبعة أقوال ، ليبين أن تفسير ابن تيمية وابن حزم من قبله ومن تبعهما ليس متفقا عليه، أو لبيان أن العلماء قد استشكلوا لفظ الحديث لكونه قد عارض القواطع عندهم.

والرد :  

 أنه ليس من شرط صحة الاحتجاج بالحديث أن يتفق الناس أولهم وآخرهم، سلفيهم وخلفيهم على معناه، والأصل إعمال الحديث وحمله على ظاهره، وأما الاستشكال فيكون مقبولا إذا ما عورض الحديث بأدلة نقلية أخرى ، أما إذا كان مصدره ما يسميه الخلف معقولات قطعية فإنه لا عبرة به.

التأويل التاسع 

    قال صاحب المجهر (251):”إن تأويل العلماء لهذا الحديث وصرفه عن معناه الظاهري لخير بيان أن ظاهر الحديث غير مراد وأنه معارض لأصولهم الكلية، وهم ينزلون قضايا الأعيان على مقتضى القواعد الكلية، فإن كان من أصولهم : إعذار الجاهل لقالوا جميعا: أن هذا الرجل جهل قدرة الله وكان جاهلا وعذر بجهله، وكفوا أنفسهم مؤنة التأويل، لأن التأويل عندهم شر لا يذهبون له إلا في حالة الضرورة عندما تصطدم قضية من قضايا الأعيان أو دليل جزئي مع القواعد والأصول الكلية.

والرد :

   من هم هؤلاء العلماء الذين تأولوا الحديث؟ وهل صحيح أنهم يعدون التأويل شرا؟ أليس أكثرهم يتأولون الصفات لقطعيات المعقول عندهم؟ ثم هل أجمعوا على التأويل وبطلان الظاهر؟ وإذا لم يجمعوا فلا حجة في كلامهم لأنا نقول لماذا لا يكون قول ابن قتيبة والخطابي الذي نقله هو الصواب وقد حملا الحديث على ظاهره، لكني على يقين أنه نقل الكلام ولم يفهمه.

التأويل العاشر 

   جاءت بعض الرويات الصحيحة ليس فيها قوله لئن قدر الله عليه  فالحديث ليس حجة على العذر بالجهل

الرد

هذة أحاديث مطلقة والرويات الأخرى تقيدها ووجوب جمع الرويات للحديث الواحد ثم العمل به

التأويل الحادى عشر  :

    قد يقال إن هذا شريعة من قبلنا  فلا يعتبر حجة

الرد :

  حتى وإن كان من شريعة من قبلنا فهو حجة لإن عقيدة الأنبياء واحدة لا تتبدل ولا تتغير ولا تقبل النسخ وإما الحرام والحلال فهذه من يدخلها النسخ  وغيره

التأويل الثانى عشر 

   قد يقال إن هذا حجة لمن أنكر صفة من صفات الله أو شئ خفى وليس كمن فعل الشرك الأكبر الظاهر

الرد :

  أولاً هذا قال لن قدر الله على  يعنى ظاهرها أنه أنكر أن الله يجمعه ويبعثه للحساب يعنى شئ ظاهر وليس شئ خفى  كما يقال وليس صفة خفية أيضاً  غير أن الدليل عام ولم يخصصه شئ فربنا غفر له لانه جاهل وكان يخشاه وليس بسبب أنه جهل شئ خفى واله اعلم

التأويل الثانى عشر 

  إن الرجل كان مقراً بالقدرة  لا نافياً لها فقد جاء بعض الرويات  انه قال ( وان الله يقدر على أن يعذبنى ) صخيح مسلم

الرد :

   أولاً  : شرح الإمام النووى هذه الروايه قائلاً : إن الله قادر على ان يعذبنى إن دفنتمونى بهيئتى أما لو حرقتمونى وسحقتمونى وذريتمونى فى البر والبحر فلا يقدر على ويكون جوابه كما سبق وبهذا تجتمع الروايات والله أعلمشرح النووى على مسلم 17 / 229)

ثانياً : إن روايات الحديث دلت مع بعضها البعض ان الرجل منكر لقدرة الله تعالى ومن تلك الروايات قوله (ثم ذرونى فى البحر  فى يوم ريح لعلى أضل اله ) أخرجه أحمد وصححه الألبانى فى صحيح الجامع

التأويل الثالث عشر  :

    جاء فى بعض الرويات  إن النبى قال  ( قال رجل لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد ) فدلت الروايه انه لم يشرك بالله

الرد

  نعم هذا الرجل لم يقع فى الشرك الأكبر ومعلوم ان الله لن يغفر الشرك والكفر ولن يدخل الجنة إلا مسلم  وإن الله غفر له جهله بسبب خوفه  والإستدلال بالقصه ليس لها علاقه بقضيه هل الرجل مشرك ام لا  ولكن يستدل بها أن الرجل أنكر شئ ظاهر بالجهل  وهذا يدل ان كل مسلم وقع فى شئ ظاهر سواء شرك او كفر مدام بالجهل  فإنه لايكفر والله اعلم

تحرير مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب فى العذر بالجهل

تحرير مذهب الإمام بن عبد الوهاب فى العذر بالجهل

مقدمة لابد منها :

يستدل كثيراً  من المخالفين بأقوال العلماء

ونحن نقول لهم قبل أن نناقش قول العالم يجب الأخذ بقواعد مهمة :

1-  يجب التفريق بين النصوص المطلقة والمقيدة:

فمثلاً يستدل البعض بقول عالم من العلماء:

إن من نذر أو استغاث بغير الله فهو كافر مشرك حلال الدم والمال …الخ، فيقول هذا المستدل إن مذهب هذا العلم عدم العذر بالجهل في مسائل العقيدة أو التوحيد سواء في دار الإسلام أو غيرها، والدليل أنه قال كافر، مشرك ولم يقل ما لم تقم عليه الحجة أو نحو ذلك، وقد يرد على هذا الاستدلال، بأن هذا النص عام، وليس فيه تعيين شخص معين، فعند التعيين لابد من قيام الحجة، والعالم لم ينف ذلك، كما أنه لا يلزم أن يقال في كل نص من النصوص العامة: ما لم تقم عليه الحجة، لأن العلماء في كثير من الأحيان لا يذكرون الأعذار، فهم حين يقولون من فعل كذا فقد كفر، لا يقولون إلا إن كان متأولاً أو جاهلاً أو مكرهاً..الخ، ولعل هذا يشبه قولهم: إن الزاني والسارق وشارب الخمر لا يكفرون، لا يلزم أن يقال في كل نص إلا إن كان مستحلاً والله أعلم.

2- يجب التفريق بين النصوص العامة والمخصصة فالعام محتمل لهذا المعنى وغيره فلا يؤخذ منه هذا الاستدلال لعدم وضوح مقصود الأئمة فيه 

3-وقد يكون العالم الفلانى تراجع عن مذهبه فكلامه ينسخ كلامه السابق

والصحيح في مثل هذه النصوص: أنه لا يجوز نسبة قول أو رأي لعالم في مسألة ما إلا بجمع النصوص المختلفة عنه في هذه المسألة أو تلك، ثم بعد ذلك استخلاص رأيه لان كثيراً من المخالفون يدلسون على العلماء  لانهم  اختاروا من كلامهم ما يؤيد رأيهم، وأغفلوا ما يعارضه، وهذا لا يليق بالباحث المنصف، لأنهم في هذه الحالة ينسبون لهؤلاء الأئمة من الأقوال ما لم يقولوها، بل قالوا عكسها.

وينبغي أن نعلم – قبل مناقشتها – أن الحجة تكون بالكتاب والسنة والإجماع، وليس المرجع في هذه المسائل خاصة إلى قول عالم بعينه مهما علا قدره. لإن الله قال  {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (59) النساء   والنبى قال { تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنة رسوله } رواه الحاكم وحسنه الألبانى

ومعلوم إنه كلاً يؤخذ بقوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضاً :   العلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم

فإذا كان ليس قولهم حجة ولا يصلح الإستلال بكلامهم بدون دليل فلماذا تناقشون مذهبهم واقوالهم ؟!  

لاسباب ومنها :

1-حتى نثبت إن مذهب أهل السنة والجماعة اليوم فى مسألة ما  ليست  شاذة  ولا محدثه بل لها أثار من أقوال السلف قديماً

2-ولكى نثبت مذهب العالم بتحرى  دون نقص او زيادة او تدليس

لماذا أختلف البعض فى منهج الشيخ فى المسألة ؟!

اضطرب كثير من الناس في فهم حقيقة منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فيما يتعلق بالإعذار بالجهل في الشرك وفي تكفير المعين.

فبعضهم رأى عبارات صريحة للإمام في عدم الإعذار بالجهل في الشرك، فتمسك بها في تكفير المعينين، قبل النظر في حالهم وتنبيههم وإقامة الحجة عليهم.

وبعضهم رأى عبارات صريحة أيضاً للإمام في أن التكفير مشروط بالتعريف وإقامة الحجة، فتمسكوا بها القول بأن الإمام يعذر بالجهل مطلقاً

وآخرون ظنوا أن الإمام متناقض في هذه المسألة، وأنه لا يمكن القول بكلا القولين، وأن القول بأحدهما يقتضي بطلان الآخر.

وآخرون ظنوا أن منهجه في هذه القضية هو عدم الإعذار بالجهل مطلقاً، لكنه قال ما قال لمصلحة الدعوة، وهذا افتراء عليه كالافتراء على شيخ الإسلام ابن تيمية في نفس القضية.

والحقيقة أن هؤلاء جميعاً لم يفهموا حقيقة منهجه في هذه المسألة. فهو رحمه الله على مذهب أهل السنة في التفريق بين أحكام الباطن وأحكام الظاهر، وعدم الخلط بين عدم الإعذار بالجهل في الشرك وبين إعذار المعين الذي تلبس ببعض الأعمال الشركية في الظاهر. ولو فسرنا كلامه على أن المراد به الحكم على الباطن مطلقاً، أو على الظاهر مطلقاً لتناقض واضطرب، وهذا ما دعا أصحاب كل منهج مخالف في هذه القضية أن يأخذ بما يناسبه من كلام الإمام، ويتغافل عن كلامه الآخر.

اقول صريحة للإمام فى العذر بالجهل وعدم تكفير المعين قبل إقامة الحجة عليه

النص الأول :- قوله رحمه الله {وإذا كنا: لا نكفر من عبد الصنم، الذي على [قبر] عبدالقادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل { سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } ” [سورة النور، آية: 16] (الدرر السنية (1/102-104).وهذا النص اعترض عليه الخوارج والتكفريين منهم من قال انه مكذوب على الشيخ ولادليل عنده ومنهم من قال لو هو قال كذلك فهو كافر أيضاً !!  وهذا النص ذكره علماء الدعوة السلفية كلهم واولهم اولادة واحفادة مثل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في مصباح الظلام (ص324 ) وكذلك الشيخ سليمان بن سحمان (منهاج الحق والاتباع ص56، وانظر نصا مشابهاً في الضياء الشارق 372.) وغيرهم كثير حتى من قال منهم بعدم العذر بالجهل ذكرها ايضا مثل : الشيخ  علي بن خضير الخضير  فى  {الرسالة المتممة في مسالة الجهل في الشرك الأكبر}

النص الثانى :- من ذلك قوله رحمه الله: ( ما ذكره لكم عني أني أكفر بالعموم فهذا بهتان الأعداء. ) ثم قال بعد رده على من يقول بأنه يشترط الهجرة إليه لثبوت وصف الإسلام: ( إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت، ولكن نكفر من أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه. وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنها دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره. وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلا رجلاً معانداً أو جاهلاً ) (مجموع مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب) القسم الخامس، الرسائل الشخصية، (ص/58).).

النص الثالث :- ويقول أيضاً في رد نفس الشبهة: ( … وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر. ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نشهد الله على ما يعمله من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم، في أي زمان وأي مكان .وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك،وكذلك نكفر من حسنه للناس أو أقام الشبه الباطله على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندما وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها ) (مجموع مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب) القسم الخامس، الرسائل الشخصية، (ص/60)

النص الرابع :- ويقول أيضاً في التكفير وضابطة: ( وأما التكفير فأنا أكفر من عرف الرسول، ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك ) (مجموع مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب) القسم الخامس، الرسائل الشخصية، (ص/38)

النص الخامس :- ويقول أيضاً رحمه الله: (وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن والموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله ) (مجموع مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب) القسم الخامس، الرسائل الشخصية، (ص/25).

النص السادس :- قوله – أيضاً -: (فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم ممن يعبد الأولياء والصالحين نحكم بأنهم مشركون ونرى كفرهم إذا قامت عليهم الحجة الرسالية) (الهدية السنية، الرسالة الرابعة 103.)

النص السابع :- وأما سؤالكم: هل هذا في المسلم الذي لم يصدر منه شرك بالكلية ؟.

فنقول: أما الشرك الذي يصدر من المؤمن، وهو لا يدري، مع كونه مجتهدا في اتباع أمر الله ورسوله، فأرجو أن لا يخرجه هذا من الوعد. وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا الباب، كحلفهم بآبائهم، وحلفهم بالكعبة، وقولهم: ماشاء الله وشاء محمد؛ وقولهم: اجعل لنا ذات أنواط؛ ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه، ولم يجادلوا فيه حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات.

وأما الذي يدعى الإسلام، وهو يفعل من الشرك الأمور العظام؛ وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة، ولم يتيسر له من ينصحه، ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله، بل أخلد إلى الأرض، واتبع هواه، فلا أدري ماحاله (الدرر السنية في الأجوبة النجدية(2/103)

النص الثامن :- يقول الإمام رحمه الله في تعليقه على قصة ذات أنواط: (…ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم، بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، فتفيد التعلم والتحرز، ومعرفة أن قول الجاهل “التوحيد فهمناه” أن هذه من أكبر الجهل، ومكايد الشيطان. وتفيد – أيضاً – أن المسلم إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر، كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النبي – صلى الله عليه وسلم، وتفيد – أيضاً – أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديداً كما فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم– (كشف الشبهات 46)

النص التاسع : قال وقال بن تيمية رحمه الله: (إني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى) ((الفتاوى)) (3/ 229)، يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب في تعليقه على هذا الكلام (وهذه صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفيره المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال إن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وأما إذا بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو معصية) ((مفيد المستفيد)) (ص: 10).

النص العاشر : – أن معصية الرسول – صلى الله عليه وسلم – في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية ، فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو من أجهل الناس أو أبلدهم ، ما تقول فيمن عصى الرسو ل – صلى الله عليه وسلم – ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك ، مع أنه يدعي أنه مسلم متبع إلا ويبادر بالفطرة الضرورية إلى القول بأن هذا كافر من غير نظر في الأدلة أو سؤال أحد من العلماء  ولكن لغلبة الجهل وغربة العلم وكثرة من يتكلم بهذه المسألة من الملحدين أشتبه الأمر فيها على بعض العوام من المسلمين الذين يحبون الحق  (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ص 68 )

النص الحادى عشر : – لم يكفر البوصيرى  وذكر ان نسبه تكفيره إليه من الكذب والبهتان المبين ( الدرر السنية 10/ 147)

النص الثانى عشر :  المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله وبينه علماء الأمة، أنا نؤمن بما جاءنا عن الله وعن رسوله من تكفيره

(مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد   ص 12)

 

توضيح أقول للإمام ظاهرها  عدم العذر بالجهل

النص الأول : فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل ) (كشف الشبهات))

الرد هو : فهذا النص مجمل  وكلام الشيخ السابق يبينه

وأيضاً كلمة  ” وقد يقولها .. ” هذه للتقليل فيحمل كلامه – رحمه الله – على من سب الله تعالى أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يعذر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر أولئك الذين استهزؤوا به وبأصحابه بل كفرهم

النص التانى : ( … إذا عرفت هذا عرفت لا إله إلا الله، وعرفت أن من نخا “دعا” . نبياً أو ملكاً أو ندبه أو استغاث به فقد خرج من الإسلام. وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية (2/82)

والرد هو : فهذا النص – كما هو واضح – يتكلم حول التكفير بالعموم وليس حول مسألة تكفير المعين، ولا شك أن من فعل ذلك يكفر إذا قامت عليه الحجة.

النص الثالث : قوله رحمه الله في شرح حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: (( ما هذه ؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً )) (رواه احمد وضعفه الالبانى).

ويقول في شرح الحديث: ( فيه مسائل: … فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر. الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة ) (كتاب التوحيد)) للشيخ محمد بن عبد الوهاب،

والرد هو : أولاً : حديث عمران ضعيف لايصح  ضعفه الإمام احمد والالبانى وغيرهما

ثانياً : الحديث حجة لمن يقل بالعذر بالجهل لان النبى لم يكفره ولم يقل له  لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً إلا بعدما فهمه واقام عليه الحجة بقوله انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً ….. فتأمل

ثالثاً : الحديث   في الشرك الأصغر، وليس في الشرك الأكبر المخرج من الملة، فإذا كان الشيخ – كما نقلنا سابقاً – يعذر بالجهل في الشرك الأكبر، فالعذر بالشرك الأصغر من باب أولى  فيكون قول الشيخ ” إنه لم يعذر بالجهالة” مقيد بأن ذلك بعد قيام الحجة عليه

أما من قال: (فإذا كان الرجل لم يعذر بالجهالة في أمر من أمور الشرك الأصغر، فكيف بالشرك الأكبر؟!)( الجواب المفيد : 26.)، فيقال له: إن الوقوع في الشرك الأصغر – حتى لو قامت الحجة على صاحبه – لا يصير صاحبه مرتداً عن الإسلام، بخلاف الوقوع في الشرك الأكبر بعد قيام الحجة، فكيف يقاس هذا على ذاك؟!

النص الرابع :-  قوله رحمه الله : (… فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف، أما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن: فمن بلغه فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}(سورة الفرقان آية : 44.))( مجموعة الشيخ فتاوى ومسائل 12،13.).

والرد هو فأصل هذه المقالة، إجابة عن سؤال من بعض المشايخ(وهم عيسى بن قاسم، و أحمد بن سويلم فتاوي ومسائل 12.)يسألون الإمام عن قول شيخ الإسلام ابن تيمية يقول فيه: (من جحد ما جاء به الرسول وقامت به الحجة فهو كافر).

فأجاب الإمام: (… ما ذكرتموه من قول الشيخ كل من جحد كذا وكذا، وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعه    هل قامت عليهم الحجة أم لا؟ فهذا من العجب العجاب، كيف تشكون في هذا وقد وضحته لكم مراراً؟ فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية، أو يكون في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف، و أما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه فقد بلغته الحجة…)( مجموعة الشيخ 9/12، الفتاوي والمسائل.)

فالإمام هنا يتكلم عن أناس معينين قد قامت عليهم الحجة، حيث أقام عليهم الإمام الحجة، فشرح لهم التوحيد وحذرهم من الشرك، فمثل هؤلاء لا يعذرون في مسألة التوحيد والشرك ولا في المسائل الظاهرة المتواترة.

ومن تأمل سيرة الإمام – رحمه الله – وأطلع على رسائله الشخصية وخاصة القسم الرابع منها(انظر مجموعة الشيخ والرسائل الشخصية 12/201- 245.)، يتبين له، هذا الفهم، ففي رسالته إلى أحمد بن إبراهيم مطوع مرات قال: (…وصار الخلاف في أناس معينين أقروا أن التوحيد الذي ندعوا إليه دين الله ورسوله، و أن الذي ننهى عنه في الحرمين والبصرة والحسا هو الشرك بالله، ولكن هؤلاء المعينين هل تركوا التوحيد بعد معرفته، وصدوا الناس عنه؟ أم فرحوا به وأحبوه ودانوا به وتبرأوا من الشرك وأهله؟ فهذه ليس مرجعها إلى طالب العلم بل مرجعها إلى علم الخاص والعام، مثال ذلك إذا صح أن أهل الحسا والبصرة يشهدون أن التوحيد الذي نقول دين الله ورسوله، و أن هذا المفعول عندهم في الأحياء والأموات هو الشرك بالله، ولكن أنكروا علينا التكفير والقتال خاصة، والمرجع في هذه المسألة إلى الحضر والبدو والنساء والرجال. هل أهل قبة الزبير وقبة الكواز تابوا من دينهم، وتبعوا ما أقروا به من التوحيد؟ أو هم على دينهم…)( المرجع السابق 12/204)

فيتضح لنا من هذا النص أن الشيخ يتكلم عن أناس معينين قد أقام عليهم الحجة فعرفوا التوحيد، بعد ذلك وقعوا في الشرك وعادوا أهل التوحيد، ولكي يؤكد الإمام كلامه هنا، بين أن العامة والخاصة من الحضر والبدو والنساء والرجال يشهدون بذلك (أي وقوعكم بالشرك بعدما عرفتم التوحيد) فهي مسألة لا تحتاج إلى عالم أو طالب علم ليثبتها، والله أعلم.

ومثل ذلك ما جاء في رسالته إلى سليمان بن سحيم، حيث قال فيها: (… أنكم تقرون أن الذي يأتيكم من عندنا هو الحق و أنت تشهد به ليلاً ونهاراً، و إن جحدت هذا شهد عليك الرجال والنساء ثم مع هذه الشهادة أن هذا دين الله و أنت وأبوك مجتهدان في عداوة هذا الدين ليلاً ونهاراً ومن أطاعكما، وتبهتون وترمون المؤمنين بالبهتان العظيم، وتصورون على الناس الأكاذيب الكبار فكيف تشهد أن هذا دين الله ثم تتبين في عداوة من تبعه؟

الوجه الثاني: إنك تقول إني أعرف التوحيد وتقر أن من جعل الصالحين وسائط فهو كافر والناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد وتقرؤه لهم وتحضرهم وهم ينخون ويندبون مشايخهم ويطلبون منهم الغوث والمدد وتأكل اللقم من الطعام المعد لذلك، فإذا كنت تعرف أن هذا كفر فكيف تروح لهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم؟.. إلى أن يقول: و أما الدليل على أنك رجل معاند، ضال على علم، مختار الكفر على الإسلام، فمن وجوه:

الأول: إني كتبت ورقة لابن صالح من سنتين فيها تكفير الطواغيت شمسان وأمثاله، وذكرت فيها كلام الله ورسوله وبينت الأدلة، فلما جاءتك نسختها بيدك لموسى بن سليم ثم سجلت عليها وقلت: ما ينكر هذا إلا أعمى القلب، وقرأها موسى في البلدان وفي منفوحة وفي الدرعية وعندنا، ثم راج بها للقبلة، فإذا كنت من أول موافقا لنا على كفرهم، وتقول: ما ينكر هذا إلا من أعمى الله بصيرته فالعلم الذي جاءك بعد هذا يبين لك أنهم ليسوا بكفار بينه لنا…)( انظر الرسالة بطولها، مجموعة الشيخ، الرسائل الشخصية 226-237، وانظر رسالته إلى رجل من أهل الاحساء يقال له أحمد بن عبد الكريم ص216-217. )

وبذلك نفهم من قول الإمام في آخر النص المذكور: (… و أما أصول الدين التى أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن: فمن بلغه فقد بلغته الحجة…)( بعض من يحتج بهذا الكلام، يرى أن الحجة في أصول الدين قائمة بمقتضى الميثاق!! لكن الشيخ يؤكد أن حجة الله هي القرآن : فمن بلغه فقد بلغته الحجة، وانظر إرشاد المسلمين في الرد على القبوريين لابن معمر 68-72)، أي (أصول الدين) من مسائل التوحيد والشرك والواجبات الظاهرة المتواترة والمحرمات الظاهرة المتواترة، لا يعذر فيها أمثال هؤلاء المذكورين لأنهم ليسوا حديثي عهد بإسلام ولا نشأوا ببادية بعيدة عن أهل العلم ، وليست هذه المسائل كالمسائل الخفية التي يعذرون بها مع عدم قيام الحجة.

يتضح لنا من كل ما سبق أن مذهب الإمام المجدد في هذه المسألة، هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أما قول الإمام في آخر النص (… ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة…) فيحتمل معنيين:

الأول: أن أمثال هؤلاء المذكورين، ممن بلغتهم الدعوة، وتمكنوا من فهمها، لا يعذرون بجهل الأحكام الظاهرة المتواترة ولا الواجبات الظاهرة المتواترة، ولذلك ضرب الإمام مثاليين يؤكدان هذا الفهم.

المثال الأول: الخوارج: فالخوارج عاشوا في دار العلم مع الصحابة فلا يمكن أن يدعوا أنهم لم يفهموا الحجة في مثل الأصول المجمع عليها.

والمثال الآخر: القدرية: قال رحمه الله: (وكذلك إجماع السلف على تكفير ناس من غلاة القدرية وغيرهم، مع كثرة علمهم، وشدة عبادتهم، مع كونهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل أنهم لم يفهموا) (مجموعة الشيخ 9/13.).

فانظر إلى قوله (مع كثرة علمهم) فهؤلاء ليسوا حديثي عهد بإسلام ولم يكن جهلهم في أمور خفية، فلا يعذرون بسبب سوء فهمهم، و أيضاً، انظر إلى دقة عبارة الشيخ حيث قال: (…على تكفير ناس من غلاة القدرية وغيرهم)، فلم يكفر السلف كل من قال بقول القدرية(سيأتي تفصيل لذلك عند الكلام عن مسألة “حكم المتأولين”)، و إنما كفروا معينين قامت عليهم الحجة.

ومما يؤكد هذا الفهم، ما ذكره الشيخ في موضع آخر حيث قال: (… فإذا كان المعين، يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه}(الأنعام، آية : 25.)، وقوله: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}(سورة الأنفال، آية : 22.))( مجموعة الشيخ 12/220،221.)،

الاحتمال الثاني: أن الفهم المقصود هنا هو (فهم الهداية، فليس كل من بلغته الحجة وفهمها يهتدى بها لكن الله قد جعل فهم الدلالة شرطاً في تكليف عموم الناس مؤمنهم وكافرهم، ولم يجعل فهم الهداية والتوفيق إلا لمن أراد لهم ذلك) (ضوابط التكفير، عبد الله القرني 344.)، وهذا الفهم هو المذكور في الآيات من مثل قوله تعالى: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}(سورة الأنفال، آية : 22)، وقال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون…} الآية (سورة الفرقان، آية : 44.)وغير ذلك من الآيات، وبشكل عام لا تعارض بين الاحتمالين فكلاهما مكمل للآخر.

مذهب أبنائه وأحفاده وأتباعه

وقد أوضح هذا الأصل ـ أعني عدم تكفير المعين بعمل من أعمال الشرك الظاهر ابتداء ـ علماء الدعوة المباركة بعد الشيخ الإمام، وبينوا أن هذا حقيقة منهجه في هذه المسألة.

فهذا الإمام عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب:، يقول معلقاً على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية:

(وتأمل كلامه فيمن دعا نبياً أو ولياً أن يقول: يا سيدي فلان أغثني ونحوه، أنه يستتاب فإن تاب و إلا قتل، تجده صريحاً في تكفير أهل الشرك وقتلهم بعد الاستتابة وإقامة الحجة عليهم…( الكلمات النافعة 17،18.)

ويقول ايضاً : وأمّا الجواب عن السّؤال الثّالث عن حال مَن صدر منه كفر من غير قصدٍ؛ بل هو جاهل، هل يعذر أم لا؟ سواء كان ذلك الشّيء قولاً، أو فعلاً، أو اعتقاداً، أو توسّلاً؟

فنقول: إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله ما يكون فعله كفراً، أو قوله كفراً، أو اعتقاده كفراً جهلاً منه بما بعث الله به رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فهذا لا يكون عندنا كافراً، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم الحجة الرّسالية التي يكفر من خالفها.

فإذا قامت عليه الحجّة، وبيّن له ما جاء به الرّسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأصرّ على فعل ذلك بعد قيام الحجّة، فهذا هو الذي يكفر؛ وذلك لأنّ الكفر إنّما يكون بمخالفة كتاب الله وسنة رسوله، وهذا مجمع عليه بين العلماء في الجملة واستدلوا بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، [الإسراء: من الآية: 15].

وبقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}، [الزّمر: 71].

واستدلّوا أيضاً بما ثبت في الصّحيحين والسّنن وغيرها من كتب الإسلام من حديث حذيفة أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: “إنّ رجلاً مِمَّن كان قبلكم قال: لبنيه إذا أنا منت فاحرقونِي ثم ذروا نصفي في البرّ ونصفي في البحر، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبنِي عذاباً لا يعذّبه أحداً من العالمين، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر الله البرّ فجمع ما فيه، ثم قال له: كن فإذا الرّجل قائم، قال الله: ما حملك على ذلك؟ قال: خشيتك ومخافتك فما تلافاه أن رحمه” فهذا الرّجل اعتقد أنّه إذا فعل به ذلك لا يقدر الله على بعثه جهلاً منه لا كفراً، ولا عناداً، فشكّ في قدرة الله على بعثه، ومع هذا غفر له ورحمه  وكلّ مَن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة بالرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولكن الجاهل يحتاج إلى مَن يعرّفه بذلك من أهل العلم.والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم. ( الدرر السنية 10/239)

وفي موضع آخر نقل كلاماً طويلاً لشيخ الإسلام وفيه قوله: (… و أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم، ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول…)( انظر هذا الكلام ص261.)، فقال الشيخ عبد الله بن محمد معلقاً على ذلك: (وتأمل – أيضاً – قوله الشيخ رحمه الله تعالى في آخر الكلام، ولا ريب أن أصل قول هؤلاء هو الشرك الأكبر والكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، و أن ذلك يستلزم الردة عن الدين، والكفر برب العالمين، كيف صرح بكفر من فعل هذا أو ردته عن الدين إذا قامت عليه الحجة من الكتاب والسنة، ثم أصر على فعل ذلك، وهذا لا ينازع فيه من عرف دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، والله أعلم) (الكلمات النافعة 78.).

وقال  أيضاً : بعد كلامه عن الشفاعة، و أنها تطلب من الله عز وجل، وأن من قال: يا رسول الله أو يا ولي الله أسألك الشفاعة أو غيرها، فقد وقع في الشرك، قال: (فإن قال قائل منفر عن قبول الحق و الإذعان له: يلزم من تقريركم وقطعكم في أن من قال: يا رسول الله أسألك الشفاعة – أنه مشرك مهدر الدم – أن يقال بكفر غالبة الأمة، ولا سيما المتأخرين لتصريح علمائهم المعتبرين أن ذلك مندوب.. إلى أن قال: ونحن نقول فيمن مات (تلك أمة قد خلت) ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبراً معانداً، كغالب من نقاتلهم اليوم يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات… فإن قلت: هذا فيمن ذهل فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة، واطلع على كلام الأئمة القدوة، واستمر مصراً على ذلك حتى مات؟

قلت: ولا مانع من أن نعتذر لمن ذكر، ولا نقول إنه كافر، لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه، وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة…) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/149) فانظر إلى آخر كلامه: (لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته..) نجده صريحاً في أن قيام الحجة يختلف من زمن إلى زمن ومن شخص إلى شخص، ولا فرق بين مسألة وأخرى.

وذكر  العلامة بن سحمان في كتابه ” منهاج الحق والاتباع” قول الشيخ حسين بن محمد، و أخيه الشيخ عبد الله بن محمد لما سئلا عن مسائل عديدة فأجابا عنها ثم قالا: (و أما المسألة الثامنة عشرة في أهل بلد بلغتهم هذه الدعوة، وأن بعضهم يقول إن هذا الأمر حق، ولا غير منكراً ولا أمر بالمعروف ولا عادي … وينكر على الموحدين إذا قالوا تبرأنا من دين الآباء والأجداد… فما تقولون في هذه البلدة على هذه الحال؟ مسلمين أم كفاراً؟ وما معنى قول الشيخ إنا لا نكفر بالعموم؟ وما معنى العموم والخصوص؟ (الجواب) أن أهل البلد المذكورين إذا كانوا قد قامت عليهم الحجة التي يكفر من خالفها، حكمهم حكم الكفار، والمسلم الذي بين أظهرهم ولا يمكنه إظهار دينه تجب عليه الهجرة إذا لم يكن ممن عذر الله… والسامعين كلام الشيخ أنا لا نكفر بالعموم، فالفرق بين العموم والخصوص ظاهر، فالتكفير بالعموم أن يكفر الناس كلهم عالمهم وجاهلهم من قامت عليه الحجة ومن لم تقم، و أما التكفير بالخصوص فهو أن لا يكفر إلا من قامت عليه الحجة بالرسالة التي يكفر من خالفها) (منهاج الحق والاتباع ص58)

قال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ: (وقال شيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: سألني الشريف عما نقاتل عليه وما نكفر به؟ فقال في الجواب: إنا لا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان بعد التعريف إذا عرف ثم أنكر”(المورد العذب الزلال ضمن مجموعة “عقيدة الموحدين” ص186.).

(وقال قد سئل عن مثل هؤلاء الجهال فقرر: أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور، و أما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله) (حكم تكفير المعين للعلامة إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص18.)

وقوله: (… إن معصية الرسول في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم، كفر صريح، بالفطرة والعقول والعلوم الضرورية..) (مفيد المستفيد ص27)

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله: (من بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله. وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله وجعل معه الأنداد والآلهة. والشيخ (يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.) وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا. وشيخنا رحمه الله قد قرر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة وافتداء بهم. ولم يكفر إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل، حتى أنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه ) (مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام)) (ص/324-325)

ويقول  أيضاً :( وكان شيخنا محمد بن عبد الوهاب يقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر إلا من عرف دين الرسول، وبعد معرفته تبين في عدواته ومسبته. وتارة يقول: وإذا كنا لا نكفر من يعبد قبة الكواز ونحوه ونقاتلهم حتى نبين لهم وندعوهم فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا ؟ ويقول في بعضها: وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله (يقصد بذلك من ثبت له عقد الإسلام وهو يعمل بعض أعمال الشرك، ولم يعلم أن الحجة قد قامت عليه فعلاً.). وإذا كان هذا كلام شيخنا وهذه طريقته، فكيف يلزمه العراقي (هو ابن جرجيس الذي رد عليه الشيخ عبد اللطيف بكتابه هذا (منهاج التأسيس ..).) وينسب إليه التكفير بالعموم ؟ ) (منهاج التأسيس)) (ص/187-188).).

ويقول أيضاً ( والشيخ محمد رحمه الله تعالى من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر، حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم، إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها ) ((منهاج التأسيس)) (ص/65-66).

وقال أيضاً :  في توضيح هذه المسألة عند تعليقه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال فيه: (ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه)، قال الشيخ عبد اللطيف: (وشيخنا رحمه الله قد قرر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداءاً بهم، ولم يكفر إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل، حتى إنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى: ” حتى يبين لهم ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم– “.

فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له، وليس بين بين وتبين فرق بهذا الاعتبار لأن كل من بين له ما جاء به الرسول أصر وعاند فهو غير مستجيب، والحجة قائمة عليه سواء كان إصراره لشبهة عرضت له، أو كان ذلك عن عناد وجحود واستكبار.. إلى أن يقول: وكذلك كل من بلغته دعوة الرسل بلوغاً يعرف منه المراد والمقصود، فرد ذلك لشبهة أو نحوها فهو كافر و إن التبس عليه الأمر وهذا لا خلاف فيه) (مصباح الظلام، 325، 326، وانظر الضياء الشارق 374، 375

ويقول أيضاً: (فإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر) (مجموعة الرسائل والمسائل 3/5.)،

ويقول أيضاً : وأما قوله: (وجعل بلاد المسلمين كفاراً أصليين).

فهذا كذب وبهت، ما صدر وما قيل، ولا أعرفه عن أحد من المسلمين فضلاً عن أهل العلم والدين؛ بل كلهم مجمعون على أن بلاد المسلمين لها حكم الإسلام في كل زمان ومكان. وإنما تكلَّم الناس في بلاد المشركين، الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين، ويجعلونهم أنداداً لله ربِّ العالمين، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم: أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردَّة ولم يجعلوه كافراً أصلياًّ { مصباح الظلام 52}

ويقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله :-  في بيان حقيقة منهج الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في هذه القضية، والرد على من ادعى أن الشيخ لا يشترط في التكفير قيام الحجة على المعين:

( اعلم أن مشايخ أهل الإسلام وإخوانهم من طلبه العلم، الذين هم على طريقتهم، هم الذين ساروا على منهاج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأخذوا بجميع أقواله في حاضرة أهل نجد وبواديهم الذين كانوا في زمانه. فأخذوا بقوله في الموضوع السادس الذي نقله من السيرة في بوادي أهل نجد، حيث قام بهم الوصف المكفر لهم، بعد دعوتهم إلى توحيد الله وإقامة كتبها للشريف، لما سأله عما يكفر به الناس ويقاتلهم عليه. وكذلك ما ذكره في رسالته إلى السويدي وأنه يكفر الناس بالعموم، وكذلك ما ذكره أولاده بعده في هذه المسائل، ونحن نسوق ما ذكروهقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى الشريف بعد أن ذكر ما يكفر الناس به ويقاتلهم عليه مما هو معلوم عنه مشهور. قال: وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر أن يظهر دينه في بلده، أو إنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل، وأمثال هذا وأضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، والذين يصدون الناس به عن دين الله ورسوله.

وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر أحمد البدوي لأجل جهلهم وعدم وجود من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ولم يقاتل. سبحانك هذا بهتان عظيم. بل نكفر الأنواع الأربعة لأجل محادتهم لله ورسوله. وهذا بخلاف ما عليه هؤلاء الجهال، فإنهم يكفرون الناس بالعموم، ويكفرون من لم يهاجر، كما هو معلوم مشهور عنهم … ) (منهاج أهل الحق والاتباع)) للشيخ سليمان بن سحمان (ص/56-57).).

وقال – رحمه الله -: (أما تكفير المسلم فقد قدمنا أن الوهابية لا يكفرون المسلمين، والشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر، حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها) (الضياء الشارق 372، وانظر في هذا المعنى ص211.).

وقال أيضاً: (ونحن لم نكفر أحداً بذنب دون الشرك الأكبر الذي أجمعت الأمة على كفر فاعله، إذا قامت عليه الحجة، وقد حكى الاجماع على ذلك غير واحد كما حكاه في “الإعلام لابن حجر الشافعي”(الضياء الشارق ص82.)،

وقال أيضاً :  في كتابه “تبرئة الشيخين”: (فلم يكفررحمه الله – إلا عباد الأوثان من دعاة الأولياء والصالحين وغيرهم ممن أشرك بالله وجعل له أنداداً بعد إقامة الحجة ووضوح المحجة، وبعد أن بدأوه بالقتال فحينئذ قاتلهم) (تبرئة الشيخين ص68.)

ويقول أيضاً : وأما قول السائل: هل كل تقوم به الحجة أم لا بد من إنسان يحسن إقامتها على من أقامها عليه؟ فالذي يظهر لي _والله أعلم_ أنها لا تقوم الحجة إلا بمن يحسن إقامتها, وأما من لا يحسن إقامتها: كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه, ولا ما ذكره العلماء في ذلك, فإنه لا تقوم به الحجة فيما أعلم, والله أعلم. ((منهاج الحق والاتباع)) (ص: 68).

وقال الشيخ السهسواني(هو محمد بن بشير السهسواني الهندي: عالم بالحديث والفقه، ولد في لكنهؤ سنة 1250ه، دعاه صديق خان إلى بهوبال سنة 1295، ففوض إليه رياسة المدارس الدينية فيها، له عدة مؤلفات، توفي في دلهي سنة 1326هانظر الأعلام 6/53.)صاحب كتاب: ” صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان” مدافعاً عمن يتهم الإمام محمداً بأنه يجعل بلاد الإسلام كفاراً أصليين، فقال: (و أما قول المفتري وجعل بلاد المسلمين كفاراً أصليين فهذا كذب وبهت ما صدر وما قيل، ولا أعرفه عن أحد من المسلمين فضلاً عن أهل العلم والدين بل كلهم مجمعون على أن بلاد المسلمين لها حكم الإسلام في كل مكان وزمان، و إنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويجعلونهم أنداداً لله رب العالمين، ويسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم، أن فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين، يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة ولم يجعلوه كافراً أصلياً…)( صيانة الإنسان 445، أصل هذه المقالة للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، انظر مصباح الظلام ص22، 23).

ولخص كلام الشيخ أن هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام ممن أتوا بالشهادتين، لا يحكم عليهم بالردة إذا فعلوا الشرك إلا بعد بلوغ الحجة.

هذا العلامة أبو المعالي محمود شكري الألوسي*أحد أكبر أنصار دعوة الشيخ في العراق في رده الشهير على النبهاني صاحب كتاب (شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق) يقرر هذا الأمر في كتابه، بعد ما ساق كلاماً طويلاً لشيخ الإسلام في رده على البكري، ومنه الكلام الذي ذكرنا من قبل فيقول – رحمه الله-: (والذي تحصل مما سقناه من النصوص: أن الغلاة ودعاة غير الله وعبدة القبور إذا كانوا جهلة بحكم ما هم عليه، ولم يكن أحد من أهل العلم قد نبههم على خطئهم فليس لأحد أن يكفرهم، و أما من قامت عليه الحجة و أصر على ما عنده واستكبر استكباراً، أو تمكن من العلم فلم يتعلم فسنذكر حكمه في الآتي …)( غاية الأماني في الرد على النبهاني 1/36)

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ :

ولهذا نقول: كل طلبِ شفاعة من الأموات أو الغائبين ممن لا يملكها أو لا يستطيعها أو لم يُؤذن له فيها شرعا في حياة البرزخ فإنّ هذه من الشرك بالله  لكنّ الشُّبْهَة في الشفاعة كبيرة وتحتاج إلى إقامة الحجة على المخالف أكثر من غيرها من مسائل العقيدة.

المشركون لم يكونوا يطلبون من آلهتهم الدّعاء، لم يكونوا يطلبون من أوثانهم لتشفع ولكن كانوا يتقربون إليها لتشفع.

فإذن صورة طلب الشفاعة من الميّت محدثة.

ولهذا يُعَبِّر كثير من أهل العلم عن طلب الشفاعة من الأموات بأنها بدعة محدثة؛ لأنّها لم تكن فيما قبل الزمان الذي أُحدثت فيه تلك المحدثات في هذه الأمة.

فإذاً تعبير بعض أهل العلم عنها بأنها بدعة، لا يعني أنها ليست بشرك؛ لأنَّ البِدَعَ منها ما هو كفري شركي ومنها ما هو دون ذلك.

تفاصيل مسألة الشفاعة من حيث تعلقها بتوحيد الإلهية مبسوط في شرح كتاب التوحيد كما هو معروف، والمقام في شرح العقيدة العامة لا يتسع لتفصيل الكلام على ذلك.

المصدر سلسلة  ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل – الشريط الخامس عشر))

وقال : إقامة الحجة تحتاج:

إلى مقيم.

وإلى صفة.

أما المقيم: فهو العالِمُ بِمَعْنَى الحُجَّةْ، العالِمُ بحال الشخص واعتقاده.

وأما صفة الحجة: فهي أن تكون حُجَّةً رساليّةً بَيَّنَةً، قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ  . إبراهيم:4].

وقال فى نفس الشريط :

فإنَّ تكفير من كَفَّرَهُ الله ? بالنوع واجب والامتناع عن ذلك من الامتناع عن شرع الله .

وأمَّا المُعَيَّنْ فإنهم لا يُكَفِّرُونَه إلا إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع.

وعند من تجتمع الشروط وتنتفي الموانع؟

عند من يُحْسِنُ إثبات البيّنات و يُحْسِنُ إثبات الشرط وانتفاء المانع وهو العالم بشرع الله الذي يَصْلُحُ للقضاء أو للفتيا، فيحكم على كل معين بما يستحقه

 المصدر سلسلة ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) الشريط السادس والعشرون

وجاء فى : كتاب  مجموعة الرسائل والمسائل النجدية

المبحث الثالث فيمن مات على التوحيد، وإقامة قواعد الإسلام الخمس، وأصول الإيمان الستة، ولكنه كان يدعو وينادي ويتوسل في الدعاء  إذا دعا ربه ويتوجه بنبيه في دعائه معتمدا على الحديثين اللذين ذكرناهما، أو جهلا منه وغباوة، كيف حكمهم؟

(فالجواب) أن يقال: قد قدمنا الكلام على سؤال الميت، والاستغاثة به، وبينا الفرق بينه، وبين التوسل به في الدعاء، وأن سؤال الميت، والاستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، من الشرك الأكبر الذي حرمه الله تعالى ورسوله، واتفقت الكتب الإلهية، والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله والبراءة منه ومعاداته؛ ولكن في أزمنة الفترات، وغلبة الجهل لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة، ويبين له ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله.فإذا بلغته الحجة، وتليت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ثم أصر على شركه فهو كافر؛ بخلاف من فعل ذلك جهالة منه ولم ينبه على ذلك.فالجاهل فعله كفر، ولكن لا يحكم بكفره إلا بعد بلوغ الحجة إليه؛ فإذا قامت عليه الحجة ثم أصر على شركه فقد كفر، ولو كان يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي، ويزكي، ويؤمن بالأصول الستة.  (الدرر السنية في الكتب النجدية – 13 / 273)

فهذه مجموعة نقولات عن كبار أئمة الدعوة وأنصارها وهم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وأخوه حسين بن محمد والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ السهسواني والعلامة الألوسي، وهي واضحة كل الوضوح، متشابهة في عباراتها – لا تحتاج إلى شرح وإيضاح، حرصت على سردها كلها ليتبين للقاريء أن هذا الأمر معروف ومشهور عندهم.

ولم أقف على ما يخالف ذلك عن أئمة الدعوة إلا ما نقل عن الإمام أبي بطين، مما ذكرناه سالفاً، وسنأتي الآن لمناقشة قوله – رحمه الله -.

مذهب الإمام عبد الله أبي بطين – رحمه الله – في هذه المسألة:

اشتهر عن الإمام قوله بعدم العذر بالجهل فيمن يقع في الشرك

ولكن الإمام أبا بطين – رحمه الله – له كلام آخر يخالف هذا الكلام وفيه شيء من التوضيح، حيث قال: بعدما حكى قول شيخ الإسلام في رده على البكري  قال: (فقوله رحمه الله: لم يمكن تكفيرهم حتى يبين لهم ما جاء به الرسول، أي لم يمكن تكفيرهم بأشخاصهم وأعيانهم بأن يقال فلان كافر ونحوه، بل يقال هذا كفر ومن فعله كافر، أطلق رحمه الله على فاعل هذه الأمور ونحوها في مواضع لا تحصى، وحكى إجماع المسلمين على كفر هذه الأمور الشركية …)( الانتصار لحزب الله الموحدين ص29، “ضمن مجموعة” ” عقيدة الموحدين”.)،

 فكيف تجمع بين هذين المختلفين؟ فالجواب عن ذلك أن يقال:

لعل مقصد الإمام رحمه الله الرد على من ينفي تكفير جاهل التوحيد بشكل مطلق، حتى لو كان في دار إسلام وعلم، انظر إلى تعليقه على قصة الرجل من بني إسرائيل حيث قال: (ولازم هذه الدعوى أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند)، والذين يعذرون بذلك لا يقولون هذا، و إنما يقولون إن جاهل التوحيد في دار العلم و الإسلام ولديه قدر من الإدراك لا يعذر فلا يلزم أن لا يكفر إلا المعاند بل هنا المعرض المفرط فى العلم والعمل والدين

وانظر إلى قوله: (وقولك: إن الشيخ تقي الدين وابن القيم يقولان أن من فعل هذه الأشياء لا يطلق عليه أنه كافر مشرك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية).. و الإمامان ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، لا يقولون ذلك بإطلاق، و إنما يقولان إن حديث العهد بإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة ونحوه يعذر بذلك أما غيرهم فلا.

ويحتمل أن يكون رجع عن هذا القول، ويحتمل أن يكون قد التبس عليه مذهب الشيخين في هذه المسألة. وبكل حال، فمذهب الشيخ  واضح في هذه المسألة – كما بيناً سابقاً –  وحتى لو ثبت انه لا يعذر بالجهل أبداً فهذا واحد خالف أكثر اتباع واقارب الشيخ

وأخيراً نصيحه له : يجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله ، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله ، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين .. وأيضاً : فما تنازع العلماء في كونه كفراً ، فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ، ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم ، وقد استزل الشيطان أكثرالناس في هذه المسألة ، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره ، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم ، ومن العجب : أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة ، أو البيع ونحوهما ، لم يفت بمجرد فهمه واستحسان عقله ، بل يبحث عن كلام العلماء، ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم، الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطراً، على مجرد فهمه واستحسانه؟ فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين‍! ومحنته من تينك البليتين !!” { الدرر السنية 10/375،374 }

خلاصه منهج الشيخ وأتباعه :-

 

ومما تقدم من كلام الشيخ الإمام ومن كلام علماء الدعوة بعده تبين أن منهجه في تكفير المعين هو منهج أهل السنة والجماعة ، والذي لا يلزم فيه أن نحكم على كل من تلبس بشيء من أعمال الشرك الظاهرة أنه مشرك، بل لابد من تبين حاله وإقامة الحجة عليه بأن ما يفعله هو عبادة لا تصح إلا لله، لأنه قد يجهل ذلك. وعلى هذا فيحمل كلامه في عدم الإعذار بالجهل على أحكام الباطن أو بعد إقامة الحجة أو حكم عام  يخصصه بعض اقواله الاخرى 

كما يحمل كلامه في الإعذار بالجهل على أحكام الظاهر، لأن ذلك إنما يتعلق بأمور جزئية قد يجهل المسلم أنها شرك، فلا يحكم بكفره بمجرد تلبسه بها مالم تقم عليه الحجة الرسالية فيها خصوصاً والله أعلم 

الرد على شبهة العذر بالجهل يلزم منه عذر اليهود والنصارى وغيرهما !

الرد على شبهة العذر بالجهل يلزم منه عذر اليهود والنصارى وغيرهما !

نقول وبالله التوفيق :

لازم المذهب ليس بلازم (قاعدة شرعية )

قال شيخ الإسلام بن تيمية عندما سئل :

هل لازم المذهب مذهب أم لا ؟ .فأجاب :وأما قول السائل هل لازم المذهب مذهب أم ليس بمذهب ؟ فالصواب أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه ؛ فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبا عليه بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال مما هو أكثر فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها لكن لم يعلم أنها تلزمه) ( مجموع الفتاوى (20/217)

وقد يسأل سائل إذاً لماذا لاتعذرون اليهود وغيرهم ؟!

والجواب هو :

إننا لانملك العذر ولا نملك المنع بل كل هذه أحكام شرعية من الله وليس لدينا دخل فيها لا بالعقل ولابغيرة

يقول ابن تيمية – رحمه الله –

[– فَإِنَّ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَسْتَقِلُّ بِهَا الْعَقْلُ 

[مجموع الفتاوى : 19/212]

ونلاحظ هنا شيخ الإسلام قال عن التكفير من الأحكام وهم يدعون ان التكفير من أصول الدين فتأمل !

فالمشرك والكافر كاليهودى والنصرانى والبوذى والملحد وووسواء بلغتهم الحجة أو لم تبلغهم الحجة وسواء كانوا متعلمين أو جاهلة فحكمهك = كفار

وهذا إجماع ونقله الإمام بن القيم وغيره

قال العلامة بن القيم رحمه الله 

الطبقة السابعة عشرةطبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولونإنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهمومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.

وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فى الإسلام

(انظر طريق الهجرتين 380- 382.).

حتى أهل الفترة ومن على شاكلتهم أو أطفال المشركين وإن إحتلف العلماء فى حكمهم فى الإخرة فلا خلاف إنهم كفار فى الدنيا

يقول شيخ الإسلام بن تيمية :

والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتفاق المسلمين اهـمنهاج السنة» (8/135

وأما من قاس المشرك الأصلى على المسلم الجاهل الذى لايعلم مثلاً أن قوله مدد يارسول الله أو أغثنى يابدوى شرك أكبر فقياسه مع الفارق لأسباب كتير ومنها :

1}    لا قياس فى مقابله  النص قال الإمام الشافعي رحمه الله : “لا يحل القياس والخبر موجود (الرسالة ص599، 600.)

وهناك نصوص كثيرة تدل على العذر بالجهل والتأويل فى حق المسلم الذى ألتبس عليه بعض صور الشرك الأكبر وعليه فلا يصح معارضة الدليل بأى قياس

2}     هل عجزتم أن تأتوا بنص واحد فقط صريح ولذلك لجأتم للقياس ؟ !

  قال العطار: القياس إنما يفزع إليه عند فقدان النصوص. كما قال بعضهم:

       إذا أعيا الفقيهَ وجودُ نصٍ           تعلق لا محالة بالقياسِ[حاشية العطار (2/239).].

3}   قياسكم مع الفارق (قياس فاسد ) ومنشأ الخطأ فيه يرجع إلى دعوى أنتفاء الأوصاف المؤثرة الفارقه بين الكافر الأصلى والمسلم الذى وقع فى الشرك جهلاً  ومن يتأمل حالهما يجد فروقاً مؤثرة فى الوصف والحكم توجب إستحاله المساواة بينهما فى الأحكام إبتداءً

الكفار والمشركين الأصليين    : لم يشهدوا لله تعالى بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه و سلم بالرسالة وليس عندهم أعتراف بالإسلام ولا إذعان وإنقياد ولا براءة من الشرك ولا غير ذلك

وقد دلت النصوص الشرعيه والاجماع ان هؤلاء  كفره كفر عين ولا يعطوا احكام الإسلام فى الدنيا سواء للعالم منهم او الجاهل فحال الكافر بين واضح  لم يعارضه نص أخر يوجب له وصف الإسلام  والحكم عليه لايستلزم تردد او توقف او انتفاء موانع موانع وتوفير شروط

والمسلم الواقع  فى بعض صور الشرك جهلاً    : تعارض فى حقه ظاهران

الأول : هو الظاهر الذى يوجب لنفسه وصف الإسلام  وهو إقرارة بالشهادتين وإتخاذ الاسلام ديناً والإلتزام بجمله اصول الدين وفروعه فى الحياة

الثانى : هو الظاهر الذى يناقض أصل الدين عندما وقع فى بعض صور الشرك وهو جاهل إن هذا شرك  

فهذا المسلم تعارض فى حقه ظاهران فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً ان نسويه بمن لم يتعارض فى حقه شئ !

وبسبب هذا التعارض وقع الأضطراب فى تكفير المعين وفى بيان هذا يقول

شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله :

(وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرا فيتعارض عندهم الدليلان وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتقي في حق المعين وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة : الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ) [ مجموع الفتاوى -12/487]

فإن شيخ الإسلام يوضح أنه فرق بين المسلم الواقع فى المكفرات وبين الكافر الأصلى

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

(فالمتأول الجاهل والمعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر؛ بل قد جعل الله لكل شيء قدرا)،   مجموعة الرسائل والمسائل 5/382 ،) وكلنا نعلم المسلم جاهل لانه لم يبلغه الحجة كما ينبغى والكافر فاجر معاند لانه كافر أصلى إذا لا مساواه بينهم

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

(وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارًا ) المجموع (13/ 95) فهنا لم يسوى الرافضه والجهميه وغيرهم بالكفار الاصليين فكيف بمن سوى بين الكافر الاصلى وبين السلفى والاخوانى والصوفى ؟!

وبهذا التأصيل العلمى يتبين لنا بوضوح فساد القول بقياس المسلم الجاهل ببعض صور الشرك بالمشرك الأصلى فقط لانه  تساوى معه فى فعل واحد فيلزم القائل بهذا ان نقيسم الكافر على المسلم اذا تساوى معه فى فعل خير كالصدقه مثلا !

4}  والإستدلال بأيات عامة ليس متعلقاً بعموم دلالتها إنما بتحرير موطن عمومها وهو مايسمى عند الأصولين تحقيق المناط فلا    نشك إن الايات عامه ويجب الاخذ بها ولكن المناط الصحيح والمناط يؤخذ من سياق الأيات نفسها  فبعضها يدل على أن المناط المؤثر هو التكذيب وبعدها يدل على ان المناط المؤثر هو عدم الإقرار وبعضها يدل على الاعراض عن الحجة وعدم قبولها وبعضها يدل على بغض الدين وإى مسلم ممن يقعون فى بعض صور الشرك جهلا ليس فيه هذه المناطات وإن وجدت واحدة فهو كافر مثلهم لانه وصف مؤثر مشترك يوجب التساوى فى الحكم فتأمل  

تحرير مذهب الإمام بن القيم فى العذر بالجهل

 
                                                                   
مقدمة لابد منها :
يستدل كثيراً  من المخالفين بأقوال العلماء
ونحن نقول لهم قبل أن نناقش قول العالم يجب الأخذ بقواعد مهمة :
1-  يجب التفريق بين النصوص المطلقة والمقيدة:
فمثلاً يستدل البعض بقول عالم من العلماء:
إن من نذر أو استغاث بغير الله فهو كافر مشرك حلال الدم والمال الخ، فيقول هذا المستدل إن مذهب هذا العلم عدم العذر بالجهل في مسائل العقيدة أو التوحيد سواء في دار الإسلام أو غيرها، والدليل أنه قال كافر، مشرك ولم يقل ما لم تقم عليه الحجة أو نحو ذلك، ويرد على هذا الاستدلال، بأن هذا النص عام، وليس فيه تعيين شخص معين، فعند التعيين لابد من قيام الحجة، والعالم لم ينف ذلك، كما أنه لا يلزم أن يقال في كل نص من النصوص العامة: ما لم تقم عليه الحجة، لأن العلماء في كثير من الأحيان لا يذكرون الأعذار، فهم حين يقولون من فعل كذا فقد كفر، لا يقولون إلا إن كان متأولاً أو جاهلاً أو مكرهاً..الخ، ولعل هذا يشبه قولهم: إن الزاني والسارق وشارب الخمر لا يكفرون، لا يلزم أن يقال في كل نص إلا إن كان مستحلاً والله أعلم.
2- يجب التفريق بين النصوص العامة والمخصصة فالعام محتمل لهذا المعنى وغيره فلا يؤخذ منه هذا الاستدلال لعدم وضوح مقصود الأئمة فيه 
3-وقد يكون العالم الفلانى تراجع عن مذهبه فكلامه ينسخ كلامه السابق
والصحيح في مثل هذه النصوص: أنه لا يجوز نسبة قول أو رأي لعالم في مسألة ما إلا بجمع النصوص المختلفة عنه في هذه المسألة أو تلك، ثم بعد ذلك استخلاص رأيه لان كثيراً من المخالفون يدلسون على العلماء  لانهم  اختاروا من كلامهم ما يؤيد رأيهم، وأغفلوا ما يعارضه، وهذا لا يليق بالباحث المنصف، لأنهم في هذه الحالة ينسبون لهؤلاء الأئمة من الأقوال ما لم يقولوها، بل قالوا عكسها.
وينبغي أن نعلم قبل مناقشتها أن الحجة تكون بالكتاب والسنة والإجماع، وليس المرجع في هذه المسائل خاصة إلى قول عالم بعينه مهما علا قدره. لإن الله قال  {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (59) النساء   والنبى قال { تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنة رسوله } رواه الحاكم وحسنه الألبانى
ومعلوم إنه :  كلاً يؤخذ بقوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضاً :   العلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم
فإذا كان ليس قولهم حجة ولا يصلح الإستلال بكلامهم بدون دليل فلماذا تناقشون مذهبهم واقوالهم ؟!  
لاسباب ومنها :
1-حتى نثبت إن مذهب أهل السنة والجماعة اليوم فى مسألة ما  ليست  شاذة  ولا محدثه بل لها أثار من أقوال السلف قديماً
2-ولكى نثبت مذهب العالم بتحرى  دون نقص او زيادة او تدليس حتى لا يفترى عليه أحد وينسب له قول ليس قوله على الصيحيح
3- هناك نوع من الناس تقول لهم قال الله قال رسوله لايقتنعون وإذا قلت لهم قال العالم الفلانى يقتنع !
أولاً : نصوص للإمام بن القيم تثبت معتقده فى
العذر بالجهل مطلقاً :
النص الأول :
قال الإمام القيم بن القيم رحمه الله :
فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:
أحدها الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا
القسم الثاني المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته
القسم الثالث أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل
(الطرق الحكمية في السياسة الشرعية 1/255)
قلت : فهذا نص صريح يعذر فيه أهل البدع والفرق الضالة ( وهؤلاء لايقارنون بالسلفية والاخوان وغيرهما مما يكفرونه غلاة التكفير ) سواء المقلد أو المقصر او المتعمد
النص الثانى :
الإمام ابن القيم رحمه الله :
وهو يتحدث عن أنواع كفر الجحود: (…. و أما من جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً)
(مدارج السالكين 1/367.).
قلت : فهذا نص صريح فى العذر بالجهل فى الكفر الأكبر و من يفرق بين الكفر والنفاق والشرك الأكبر فى العذر بالجهل يلزمه الدليل
النص الثالث :
الفاسق باعتقاده إذا كان متحفظا في دينه فإن شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم هذا منصوص الأئمة
(الطرق الحكمية في السياسة الشرعية 177)
قلت : وذكر فى كتاب الجواب الكافى إن شرك التعطيل اشد من شرك قريش وان الروافض خربوا المساجد وعمروا المقابر بالعبادات
قلت : وهناك نصوص كثيرة للإمام تنص على العذر بالجهل فى الدين كله ولكن أكتفينا بذلك خشية الإطالة ولان النصوص صريحة وتؤدى الغرض
 
ثانياً : نصوص يظن البعض أن الإمام لايعذر بالجهل فيها :
 
النص الأول :
قال العلامة بن القيم رحمه الله  :
الطبقة السابعة عشرة: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.
وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فى الإسلام.
وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية، ولم يعتبر فى ذلك غير المربى والمنشإِ على ما عليه الأبوان.
وصح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: “إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر. وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف فى تلك الحال، وهو بمنزلة الأطفال والمجانين.
وقد تقدم الكلام عليهم. والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاءَ به، فما لم يأْت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل. فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد. (انظر طريق الهجرتين 380- 382.).
والرد :
كلام الإمام ابن القيم رحمه الله –  ليس له علاقة بموضوع بحثنا. فالإمام ابن القيم يتحدث عن طبقات المكلفين في الدار الآخرة، فبعد ما ذكر طبقات أهل الجنة، أخذ في تعداد طبقات أهل النار، ومنهم (الطبقة السادسة عشر: رؤساء الكفر وأئمته ودعاته.. ثم ذكر الطبقة السابعة عشر: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم…) إلى أن يقول: (وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار و إن كانوا جهالاً مقلدين لرءوسائهم وأئمتهم.. و الإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، و الإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فلما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، و إن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل..)
فالإمام كما ترى يتكلم عن طبقات الكفار الأصليين ويبين أن منهم المعاند، ومنهم الجاهلوكلهم كفار لم يخالف في ذلك إلا بعض أهل البدع ونحن لا نختلف معاه فنحن نكفرهم ولا نعذرهم بالجهل  وحديثنا ليس عن هذا، و إنما عن حكم من دخل في الإسلام بالشهادتين، ثم وقع في شيء من أعمال الكفر من الشرك أو غيره جاهلاً الحكم
النص الثانى :
قال العلامة بن القيم رحمه الله  :
 (( إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:
أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.
الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.
فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل )). (طريق الهجرتين (ص:546)
والرد :
نقول وبالله التوفيق هذه عقيدتنا أيضا فنحن نعتقد أن
الجهل من جهة صاحبه أقسامه ثلاثة :
1 – جهل الاعراض: أن يعرض عن دين الله بالكلية لا يتعلمه ولا يعمل به ولا يدعوا إليه ولا ….
وهذا لا عذر له 
وهذا موافق لكلام الإمام وهو (أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.)
2 – جهل العناد : أن يعرض عن العمل بالتوحيد بعد إقامة الحجة عليه ونصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
وهذا لا عذر له
وهذا موافق لكلام الإمام وهو (الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها..)
3- الجهل الناشئ عن عدم البلاغ  الصحيح : وهذا له أسباب كلها تدل على مظنة الجهل ومنها :
1} عدم وصول الدليل له رغم تمنيه وإجتهاده للتعليم 
2} تقليده لمن يظن فيه الصلاح وهو من أهل الضلال
3} فهمه الخاطئ للنصوص أو تأويلها تأويل فاسد
4} العمل والإعتقاد  بأحاديث لا تصح  ويظنها صحيحة
5} وجوده فى بلد أغلبها شرك وبدع وبعيدة عن أهل العلم الثقات
  ومثل هذا يعذر بجهله وتأويله وتقليده  , وعلى هذا فقس
وهذا موافق لكلام الإمام وهو (، وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل )). أنتهى
 
ملخص قول الإمام :
إن الإمام يعذر بالجهل فى الشرك الأكبر والكفر الأكبر ولافرق عنده بين الخفاء والظهور او الأصول والفروع
 
 
 
 

إقامة الحجة قبل تكفير المعين

 

 

مقدمة :

من المعلوم أن العذاب أو العقاب لا يكون إلا بعد إقامة الحجة الشرعية؛ ولكن قد يعتقد البعض إنَّ إقامة الحجة بالعقل أو بالفطرة أو بآية الميثاق أو ببعثة النبى أو هو من يقيمها على نفسه بطلب العلم سواء تمكن أو لا أو أن  ذلك يتحقق بتلاوة آيات من القرآن الكريم أو ذكر أحاديث نبوية أو أقوال لعلماء معينين  دون فهم ، ثم يحق له بعد ذلك أن يباشر إطلاق أحكام التكفير والتبديع والتفسيق على من ألقى إلى أسماعهم تلك النصوص.

ولا شك أن الأمر أعظم من ذلك وأنه لو ساغ ذلك لاضطرب أمر الأمة ولقاتل بعضها بعضًا، وكل من القاتل والمقتول يتدين إلى الله بهذا القتال لتطبيق حكم الله على الكفار والمبتدعة والفساق، على حسب ظنهم واعتقادهم، وهم جميعًا صادقون مع أنفسهم في هذا الظن الذي هو باطل في الحقيقة.

وهذا يسحقق فوضى عارمة لايعلمها إلا الله

ومع أن هذا المبحث لا يتسع لاستيفاء مثل هذا الموضوع الخطير،إلا إننى أستعنت بالله أن أضع بعض النقاط الهامة لاقدمها لأخوانى ممن يبحون على الحق فهذا سيساعدهم إن شاء الله  وأرجوا أن اكون قدمت شيئاً يفيد والله المستعان

معنى : إقامة الحجة :

معناها :  تبليغ الدليل لمن لم يبلغه او خفى عليه وتوضيحه و فهمه لمن بلغه وتأوله تأويل فاسد بشبه أو بفهم خاطئ

قال العلامة : محمد بن عبد الهادي السندي رحمه الله

وقوله : بعد إقامة الحجة عليهم ، أي : بإظهار بطلان دلائلهم.

حاشية السندى على صحيح البخارى (4/92)

وقال العلامة بن بطال رحمه الله

وأما قول البخارى: باب قتال الخوارج بعد إقامة الحجة عليهم فمعناه أنه لا يجب قتال خارجى ولا غيره إلا بعد الإعذار إليه، ودعوته إلى الحق، وتبيين ما ألبس عليه، فإن أبى من الرجوع إلى الحق وجب قتاله بدليل قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} [التوبة: 115]  {شرح البخاري لابن بطال 16/140 }وبه قال {الحافظ بن حجر فى الفتح 12/299}وغيره من العلماء

الدليل على وجوب إقامة الحجة  :

من القرآن الكريم :

1}قال تعالي { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }(15)الاسراء

ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح عبد العزيز  آل الشيخ }

2} { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التوبة: 115] }

  وما كان الله ليضلَّ قومًا بعد أن مَنَّ عليهم بالهداية والتوفيق حتى يبيِّن لهم ما يتقونه به، وما يحتاجون إليه في أصول الدين وفروعه. إن الله بكل شيء عليم، فقد علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبيَّن لكم ما به تنتفعون، وأقام الحجة عليكم بإبلاغكم رسالته. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح عبد العزيز  آل الشيخ }

3} {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (165)النساء

أرسَلْتُ رسلا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي, ومنذرين بعقابي; لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان الله عزيزًا في ملكه, حكيمًا في تدبيره. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح آل الشيخ }

من السنة النبوية :

1}  عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ « تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ، وَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى ، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ » .البخاري ومسلم (وعن ابن مسعود)

قال النووي في شرح مسلم

فالعذر هنا بمعنى الاعذار والانذار قبل أخذهم بالعقوبة ولهذا بعث المرسلين كما قال سبحانه وتعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

2} في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:” والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار“.

والسماع يوضحه شيخ الإسلام بن تيمية  بقوله : قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعا يتمكن معه من فهم معناه (القرآن )إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة ولو كان عربيا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته وجب أن يبين له معناها ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك.

وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالا يوردونه على القرآن فإنه كان يجيبه عنه كما أجاب ابن الزبعري لما قاس المسيح على آلهة المشركين  {الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ص -138  }

والأدلة كثيرة ولكن نكتفى بذلك خشية الإطالة

الإجماع :

1} قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :

(الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطاياه كائناً ما كان، سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام) ((مجموع الفتاوى)) (23/ 346).

2} قال الشيخ : وليد بن راشد السعيدان :

وأجمعوا على أن التكفير العام لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع

{تشنيف الأسماع ببعض مسائل الإجماع صـ4 }

3} الإمام  عبدالرحمن السعدي رحمه الله :

قال : (إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطأوا في فهم ما جاء في الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كان حقاً والتزموا ذلك، لكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك) ((الإرشاد في معرفة الأحكام)) (ص: 207).

بعض أقوال العلماء :

1} الإمام ابن حزم رحمه الله  :

 وكل ما قلنا فيه إنه يفسق فاعله أو يكفر بعد قيام الحجة عليه فهو ما لم تقم عليه الحجة معذور مأجور وإن كان مخطئاً، وصفة قيام الحجة عليه هو أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها”  {الإحكام لابن حزم 1/67.}

2} قال  شيخ الإسلام  بن تيمية رحمه الله :

 وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة” ( مجموع الفتاوى (12/466)

و قوله رحمه الله -: (فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور و إن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلممما يخالفه) (الرد على البكري 376، وانظر مجموع الفتاوى 1/372،).

3} الإمام ابن قدامة رحمه الله :

 قال : (( وكذلك كلُّ جاهل بشيء يُمكن أن يجهله، لا يُحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك )). المغني (12/277).

4} قال الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب  :

عن بعض من يعمل الشرك أنه لا يكفر: (لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه، وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة … ) ((الهداية السنية)) لسليمان بن سحمان (46/ 47).

5}  الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن  رحمه الله :

 قال : وقرر الإمام المجدد أنه (قرر أن من قامت عليه الحجة، وتأهل لمعرفتها، يكفر بعبادة القبور) ((حكم تكفير المعين)) (ص: 18)

متى يكون إقامة الحجة  واجبة ؟

معلوم إن إقامة الحجة تختلف من بلد إلى بلد ومن شخص إلى شخص ومن مسألة إلى مسألة

كما قال ابن القيم: في (( طريق الهجرتين : 413 )) : “وأما بأي شيء تقوم الحجة : فهذا يختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان ، فما تقوم الحجة في عصور ازدهار العلم غير ما تقوم به في عصور انحطاطه، وما تقوم به في المدن غير ما تقوم به في البوادي البعيدة عن العلم وأهله، كما أن الحجة تختلف من شخص إلى آخر بحسب تفاوت الناس في العلم وقدراتهم, فليراع كل ذلك.

ولذلك فإن بعض البلاد ينتشر فيها الجهل والشرك  فتجب إقامة الجحة على أهلها عكس بلاد التوحيد والعلم وهناك شخص  جاهل فى بعض المسائل أو خفى عنه الدليل أو تأول دليلها أو قلد شيخ ضال فهذا لابد ان يقام عليه الحجة يعنى يقام الحجة حيث وجد مظنة الجهل والتأويل الفاسد

قال شيخ إلاسلام بن تيمية  : ( والتكفير هو من الوعيد فإنه وان كان القول تكذيباً لما قاله الرسول لكن قد يكون الرجل:-

1. … حديث عهد بإسلام .

2. … أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة

3. … وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص.

4. … أو سمعها ولم تثبت عنده .

5. … أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً“.( مجموع الفتاوى (3/229 ، 231).

إذاً  قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فالمسألة نسبية فقد تقوم الحجة على أهل هذا البلد لانتشار العلم والعلماء، ولا تقوم على بلد آخر لضعف من يدعو ويبلغ، وقد تقوم الحجة على هذا الشخص لعلمه وفهمه، ولا تقوم على آخر لعدم تمكنه من العلم لأنه حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحو ذلك.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيراً مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئاً من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول) ((مجموع الفتاوي)) (11/ 407))

فأغلب من يقع فى بعض أفعال الشرك من الجهلة فى أمة محمد يفعلونها عن تقليد شيخ ضآل أو عدم بلوغ الجحة لهم ومن هذة المسائل التوسل والطواف حول الأضرحة وطلب المدد من الأموات والإعتقاد فيهم و….

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ :

ولهذا نقول: كل طلبِ شفاعة من الأموات أو الغائبين ممن لا يملكها أو لا يستطيعها أو لم يُؤذن له فيها شرعا في حياة البرزخ فإنّ هذه من الشرك بالله

لكنّ الشُّبْهَة في الشفاعة كبيرة وتحتاج إلى إقامة الحجة على المخالف أكثر من غيرها من مسائل العقيدة.

المشركون لم يكونوا يطلبون من آلهتهم الدّعاء، لم يكونوا يطلبون من أوثانهم لتشفع ولكن كانوا يتقربون إليها لتشفع.

فإذن صورة طلب الشفاعة من الميّت محدثة.

ولهذا يُعَبِّر كثير من أهل العلم عن طلب الشفاعة من الأموات بأنها بدعة محدثة؛ لأنّها لم تكن فيما قبل الزمان الذي أُحدثت فيه تلك المحدثات في هذه الأمة.

فإذاً تعبير بعض أهل العلم عنها بأنها بدعة، لا يعني أنها ليست بشرك؛ لأنَّ البِدَعَ منها ما هو كفري شركي ومنها ما هو دون ذلك.

تفاصيل مسألة الشفاعة من حيث تعلقها بتوحيد الإلهية مبسوط في شرح كتاب التوحيد كما هو معروف، والمقام في شرح العقيدة العامة لا يتسع لتفصيل الكلام على ذلك.

المصدر سلسلة  ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل الشريط الخامس عشر))

من الذى يقيم الحجة ؟

الذى يقيم الحجة هو عالم من العلماء الربانيين أو قاضى من القضاة الشرعيين وليس إى إنسان أو طالب علم

قال العلامة سليمان بن سحمان  آل الشيخ رحمه الله  :

وأما قول السائل: هل كل تقوم به الحجة أم لا بد من إنسان يحسن إقامتها على من أقامها عليه؟ فالذي يظهر لي _والله أعلم_ أنها لا تقوم الحجة إلا بمن يحسن إقامتها, وأما من لا يحسن إقامتها: كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه, ولا ما ذكره العلماء في ذلك, فإنه لا تقوم به الحجة فيما أعلم, والله أعلم. ((منهاج الحق والاتباع)) (ص: 68).

وقد قال العلامة صالح  بن عبد العزيز آل الشيخ :

إقامة الحجة تحتاج:

إلى مقيم.

وإلى صفة.

أما المقيم: فهو العالِمُ بِمَعْنَى الحُجَّةْ، العالِمُ بحال الشخص واعتقاده.

وأما صفة الحجة: فهي أن تكون حُجَّةً رساليّةً بَيَّنَةً، قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ  . إبراهيم:4].

وقال فى نفس الشريط :

فإنَّ تكفير من كَفَّرَهُ الله ? بالنوع واجب والامتناع عن ذلك من الامتناع عن شرع الله .

وأمَّا المُعَيَّنْ فإنهم لا يُكَفِّرُونَه إلا إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع.

وعند من تجتمع الشروط وتنتفي الموانع؟

عند من يُحْسِنُ إثبات البيّنات و يُحْسِنُ إثبات الشرط وانتفاء المانع وهو العالم بشرع الله الذي يَصْلُحُ للقضاء أو للفتيا، فيحكم على كل معين بما يستحقه

 المصدر سلسلة ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) الشريط السادس والعشرون

هل يشترط فى إقامة الحجة  فهمها ؟

أولاً : فهم الحجة يراد به نوعيين

1} فهم الدلالة : إى فهم الآيات والاحاديث للجاهل وتوضيح الشبه والتأويل للمتأول أو المقلد فهذا لابد منه

2} فهم والهدايه : إى  يفهم حتى يقتنع ويهتدى هذا ليس شرط

قال العلامة صالح  بن عبد العزيز آل الشيخ :

فهم الحجة نوعان:

النوع الأول: أن يفهم معناها؛ يعني أن يقيم الحجة من يفهم معنى الحجة، بأن يكون بلسان المخاطب، وأن يفهم المراد من الحجة، وهذا النوع متفق على أنه لابد منه، فإن الله جل جلاله ما بعث رسوله إلا بلسان قومه يبين لهم، كل رسول بعث بلسان قوم ذلك الرسول، يتكلم بلغتهم ويتكلم بلسانهم حتى يبين لهم الحجة، وحتى يفهموا معناها، وهذا متفق على أنه لا بد منه؛ لأنه إذا خوطب أحد بغير اللسان الذي يفهمه لم يكن ثَم إقامة للحجة، فإذن هذا النوع رجع إلى أنه في يعني إقامة الحجة، فإقامة الحجة لا يكون إلا بفهم معناها في هذا النوع.

النوع الثاني: فهم الحجة الفهم الذي يتبعه استجابة للحجة، فإن من فهم الحجة فهما مستقيما كاملا لابد أن ينقاد لها وهذا هو الذي لا يشترط في إقامة الحجة، فلم يكن لأولئك عذر بقولهم (مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ)، (مَا نَفْقَهُ) يعني ما نعلم ولا نفهم أن هذا الذي تقول أرجح من قولنا، ولا نفهم أن علمك الذي أوتيت به أرجح من علمنا، وهذا النوع هو الذي حرمه المشركون في أنهم لم يفهموا فهم استجابة، لم يفهموا الحجة من جهة كونها أرجح من حجتهم، ولكن الحجة فهموا معناها.

فإذن فهم الحجة معناها.

النوع الأول لابد منه.

وأما النوع الثاني وهو أن تفهم فهم من يستجيب، فإن هذا لا يشترط في إقامة الحجة، فإن الحجة تقوم ولو زعم الزاعمون أنهم لم يفهموا معناها إذا بينت لهم ألفاظها وكانت بلسانهم وبين لهم معناها من أهل العلم والفهم لبيان المعنى……… أن الصواب تقسيم فهم الحجة إلى قسمين؛ لأن من أهل السنة في هذا القرن من اعترض على أئمتنا على عدم اشتراط فهم الحجة لأنه قال لابد من فهم الحجة، كيف تقام الحجة على من لم يفهمها؟ والعلماء بينوا لكن هؤلاء ما انتبهوا إلى أنّ فهم الحجة بالمعنى الأول الذي ذكرناه وهو فهم المعنى، وفهم مدلولات الكلام وفهم الاستدلال ووجه الاستدلال هذا لا بد منه، أما الفهم الذي هو معرفة رجحان هذه الحجة على غيرها وقطع الشبه جميع الشبه فهذا لا يشترط كما بينه الأئمة

 المصدر شرح مسائل الجاهلية للشيخ صالح آل الشيخ الشريط الرابع

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (0من المعلوم أن قيام الحجة ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن، مع قول تعالى: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ [الإسراء: 46] وقوله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ [الأنفال: 22]) ((الدرر السنية)) (8/ 79)

ومقصود الشيخ الإمام من فهم الحجة ها هنا: أي الفهم الذي يقتضي الانتفاع والتوفيق والاهتداء، كما مثل له بفهم الصديق رضي الله عنه، وأما قيام الحجة فتقضي الإدراك وفهم الدلالة، والإرشاد، وإن لم يتحقق توفيق أو انتفاع، كما قال الله تعالى وَأَما ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [فصلت: 17].

ومما يؤكد ذلك ما سطره تلميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله حيث قال: (وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهماً جلياً كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليه حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) (((مجموعة الرسائل والمسائل النجدية)) (4/ 638)).

والعلامة رشيد رضا رحمه الله :  ذكر أن أكابر علماء نجد  أختلفوا فى مجلس الملك عبد العزيز آل سعود  فى مكة المكرمة فكانت  الحجة للشيخ ابن بليهد  بإن العبرة بفهم الحجة وليس ببلوغها فقط  وأورد لهم نصاً صريحاً من كلام المحقق بن القيم فقنعوا به )  { مجموعة الرسائل والمسائل النجدية حاشية 515}  وهذة حادثة هامة تؤكد رجوع علماء نجد عن  القول بإن الحجة تقوم بمجرد البلوغ

قد سئل العلامة صالح  بن عبد العزيز آل الشيخ :

س1/ هل عدم اشتراط فهم الحجة أن لا يفهموا مقصود الشارع؟

ج/ ذكرنا لكم مراراً أنَّ العلماء الذين نَصُّوا على أنَّ فهم الحجة ليس بشرط في صحة قيام الحُجَّةْ بَنَوا على الدليل وهو قول الله ? ?وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ?(21) فالله ? جَعَلَ على القلوب أَكِنَّةْ لِأَلَا يفهموه، فدلَّ على أنَّ الفهم والفقه فقه الحجةليس بشرط؛ لأنَّ إقامة الحجة بالقرآن، تلاوة القرآن عليهم وهم أهل اللّسان كافٍ في قيامها.

فصار إذاً الحال مشتملْ على:

أنَّ إقامة الحجة شرط، ومعنى إقامة الحجة أن تكون الحجة من الكتاب أو من السنة أو من الدليل العقلي الذي دل عليه القرآن أو السنة.

وأن فَهْمَ اللسان العربي، فَهْمْ معنى الحجة بلسان من أقيمت عليه هذا لابد منه؛ لأنَّ المقصود من إقامة الحجة أن يَفْهَمَ مَعَانِيَ هذه الكلمات، أن يفهم معنى الحديث، أن يفهم معنى الآية.

?وأما ما لا يشترط وهو فَهْمُ الحُجَّةْ، فيُرَادُ به أن تكون هذه الحجة أرجح من الشبه التي عنده؛ لأنَّ ضلال الضالين ليس كله عن عناد، وإنما بعضه ابتلاء من الله ?، وبعضه للإعراض، وبعضه لذنوبٍ منهم ونحو ذلك.

لهذا فإنَّ فهم الحجة على قسمين:

(يُرَادُ بفهم الحجة فهم معاني الأدلة، فهذا لابد منه، فلا يُكْتَفَي في إقامة الحجة على أعجمي لا يفهم اللغة العربية بأن تُتْلَى عليه آية باللغة العربية، وهو لا يفهم معناها، ويقال قد بَلَغَهُ القرآن والله ? يقول ?لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ?[الأنعام:19]، هذا ليس بكافٍ، لابد أن تكون الحجة بلسان من أقيمت عليه ليفهم المعنى، قال سبحانه ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ?[إبراهيم:4].

( المعنى الثاني لفهم الحجة أن يَفْهَمَ كونَ هذه الحجة أرجَحَ من شبهته التي عنده، المشركون كما قررنا لكم في شرح كشف الشبهاتعندهم علم وعندهم كتب وعندهم حُجَجَ كما أخبر الله ? في كتابه.

ففَهْمُ حُجَّةْ الرسول ?، وفهم القرآن، وفهم حجة النبي ? العقلية التي أدلى بها عليهم بعد الوحي، هذه معناها أن يفهموا المعنى.

إذا كانوا هم فهموا المعنى؛ لكن مثل ما يقول القائل:ما اقْتَنَعْ أَنَّ هذه الحجة أقوى من الشبهة التي عنده، فهذا ليس بشرط.

فإذن ما يُشْتَرَطْ من فهم الحجة هوالقسم الأول؛ وهو:

فهم المعنى.

فهم دلالة الآية باللغة العربية ونحو ذلك.

أما فهم الحجة بمعنى كون هذه الحجة أرجح في المقصود وأدلّ على بطلان عبادة غير الله أو على بطلان الباطل، هذا ليس بشرط، المهم يفهم معناها ودلالتها، ثم بعد ذلك الله ? يُضل من يشاء ويهدي من يشاء.

المصدر سلسلة ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) الشريط السادس والعشرون

 وسئل أيضاً :

س1/ هل هناك فرق بين فهم الحجة والاقتناع بالحجة؟

ج/ هذا مرّ معنا الجواب عليه1 وهو أنَّ فهم الحجة الذي لا يُشترط في إقامة الحجة هو الاقتناع، كونه اقتنع أو لم يقتنع هذه ليس شرطاً؛ لكن المهم أن تُقَام عليه الحجة بوضوح وبدليل لأنه إذا قلنا بشرط الاقتناع معنى ذلك أنه لا يكفر إلا المعاند، والأدلة دَلَّتْ في القرآن والسنة على أنَّ الكافر يكون معانداً ويكون غير معاند، يكون مقتنع وأحياناً يكون غير مقتنع عنده شبهة لا زالت عنده ولكن لم يتخلص منها لأسباب راجعة إليه.

المصدر سلسلة ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) الشريط الثامن والعشرون

فإقامة الحجة متوقف على بلاغ الدليل إلى المعين من الكتاب والسنة بوضوح وفهم

ولذلك قال العلامة عبد الرحمن السعدى فى تفسير قوله تعالى { فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } أي: البين الظاهر الذي يصل إلى القلوب، ولا يبقى لأحد على الله حجة،

وقال فى تفسير قوله تعالى { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } أي: تبليغكم البين الذي لا يبقي لأحد شكا ولا شبهة،  { تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن }

وقال شيخ الإسلام بن تيمية عليه رحمة الله: وقوله تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ }.

قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعا يتمكن معه من فهم معناه إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة ولو كان عربيا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته وجب أن يبين له معناها ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك.

وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالا يوردونه على القرآن فإنه كان يجيبه عنه كما أجاب ابن الزبعري لما قاس المسيح على آلهة المشركين  {الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ص -138  }

وسئل الإمام  الألباني رحمه الله

السائل : هل هناك فرق في الشريعة في مسألة الإنذار أو قيام الحجة ،وبين قيام الحجة وفهمها ،حتى يعني تكون سبب من أسباب قيام حجة الله على عباده ؟

جواب الشيخ : هل تقصد فهمها أو إفهامها ( قال السائل : فهمها ) يعني فيه فرق، فلو كان رجلا مجنونا أو كان رجل أعجمي لا يفقه اللغة العربية ، أوأو،احتمالات كثيرة ربما نضطر إلى أن نذكر شيئا منه ، أولا: هل تكون الحجة قائمة ؟ طبعا لا. جوابي هذا على سؤالك هذا ، يذكرني بمناقشة جرت في مجلس لأول مرة حينما كنت جئت للتدريس في الجامعة الإسلامية ، وقبل أن تفتح أبواب الدراسة اجتمعنا في مجلس في سهرة مع بعض أهل العلم والفضل ، فأثير هذا الموضوع فقال بعضهم بأن دعوة الإسلام الآن بلغت كل بلاد الدنيا ، وأتبع كلامه بقوله أي : القرآن والحمد لله يذاع من كل البلاد الإسلامية ، إلى كل أقطار الدنيا ، وأنا أجبت بما خلاصته ، يا أستاذ أنت تقول القرآن و أنا أقول معك كما قلت ، لكن العرب كشعب أو كأمة ، فيهم الآن من لا يفهم القرآن ، فكيف تريد من الأعجام ، الألمان والبريطان و الأمريكان ، أن يفهموا القرآن بلغة القرآن، وغير مترجم إلى لغتهم على الأقل كيف تقوم الحجة على هؤلاء . بأن يسمعوا القرآن يتلى بلغة القرآن ، هذا لا يعني أنه قد أقيمت الحجة عليهم، ولذلك فأنا أقول : لا بد من أن يفهم الذي بلغته الحجة، أن يفهمها ، وأنا أضيف شيئا آخر . ليس كل من ينقل الحجة يحسن نقلها ولذلك فقيام الحجة على شخص ما ، ليس من السهل نحن أن نقول : أقيمت الحجة على فلان ، ولذلك أنا كثيرا ما أعترض على بعض إخواننا المبتدئين في طلب العلم والسالكين معنا في هذا الدرب، من الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح والمتحمسين ، فيقول أحدهم : أنا البارحة اجتمعت مع الشيخ فلان أو الدكتور الفلاني ، وناقشته في مسألة الاستغاثة بغير الله أو التوسل أو ما شابه ذلك وقلت : هذا لا يجوز و هذا حرام وهذا شرك وإلى آخره ، وهو يصلي بنا إماما، فأنا أقمت الحجة عليه ، فهل تجوز صلاتي خلفه ؟ أنا أقول أنت كيف تتصور أنك أقمت الحجة عليه ، وأنت بعد لا تزال في التعبير السوري في الرقراق، يعني في الضحضاح يعني في أول العلم ، ما ينبغي أن نتصور أن كل طالب علم يستطيع أن يقيم الحجة على المسلم الضال ، فضلا عن الكافر المشرك ، لكن كل إنسان مكلف أن يبلغ ما يستطيع ، أما هل قامت الحجة عليه أو لم تقم ، هذا علمه عند ربي ، ولذلك أنا ما أتصور أن كل شخص أفهم الحجة ، وبالتالي قامت عليه الحجة ، لكن أنا أقول من علم الله عز وجل منه أنه قامت الحجة عليه ، و تبينت له وجحدها ، فهو الذي يحكم عليه بالنار يوم القيامة ، ولذلك كما تعلمون جميعا ، أن الكفر مشتق من معنى التغطية فيعني حينما نقول فلان كافر ،يعني تبين له الحق ثم حاد عنه ، ولذلك قال تعالى ( وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ) فأي كافر بلغته حجة الله عز و جل وفهمها جيدا ثم جحد ، فهذا الذي يعذب ، ولذلك ربنا عز وجل وصف بعض أهل الكتاب بقوله ويعني نبيه عليه السلام : ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) فهم يعرفون أن محمدا عليه السلام رسول وصادق ومبعوث إلى الناس كافة ، وليس إلى العرب فقط كما قالت بعض الطوائف من اليهود ، لا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، لكن مع ذلك تعصبوا لمن كانوا ينتظرونه أن يبعث منهم وفيهم، هذا هو الذي أعتقده بالنسبة لسؤالك المذكور آنفا .

المصدر :سلسلة الهدى والنور رقم الشريط 616 .

إجماع الصحابة على ذلك  :  ومما يدل على ذلك إعذار الصحابه لمن فهم آيات تحريم الخمر غلط وشربها مستحل لها  

 قال شيخ الإسلام بن تيمية : (… و أما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر، وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك، و أما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر، وأمثال ذلك. فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصروا كفروا حينئذ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك، كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون، وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا من التأويل) (مجموع الفتاوي 35/165) )  ولا شك ان إستحلالهم للقضية الظاهرة راجع إلى عدم الفهم لا عدم تبليغهم النص

مما يؤكد أن المعتبر عند  اغلب علماء السلف  كشيخ الإسلام بن تيمية وبن القيم وبن كثير وغيرهم   فى إقامة الجحة هو فهم الخطاب وليس تبليغه فقط  أعذارهم المتأول فمعلوم ان المتأول بلغه النص ولكنه لم يتحصل على الفهم الصحيح  المطابق لمراد الله تعالى فليس الخطأ عنده بسبب عدم بلوغه النص ولكن الخطأ عنده فى فهم النص

ما هى صفة قيام الحجة ؟

أن تبلغ بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح وترد على كل الشبهات بوضوح

يقول الإمام ابن حزم رحمه الله -:

(، وصفة قيام الحجة عليه أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها وبالله التوفيق)

((الإحكام لابن حزم)) (1/ 67).

وقد قال العلامة صالح  بن عبد العزيز آل الشيخ :

وأما صفة الحجة: فهي أن تكون حُجَّةً رساليّةً بَيَّنَةً، قال ? ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ?[إبراهيم:4].

واشْتَرَطَ أهل العلم أن تكون الحجة رسالية؛ يعني أن تكون قول الله ? وقول رسوله ?.

يعني أما إن كانت عقليةً وليس المَأْخَذُ العَقْلِيُّ من النص فإنّه لا يُكتفى به في إقامة الحجة؛ بل لابد أن تكون الحجة رسالية.

لهذا يُعَبِّرْ ابن تيمية و يُعَبِّرْ ابن حزم وجَمْعٌ بِأَنْ تكون الحجة رسالية؛ والسبب لأنها يَرْجِعُ فيها مَنْ لم يأخذ بالحجة إلى رَدِّ ما جاء من الله ? ومن رسوله ?.

المصدر سلسلة ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) الشريط السادس والعشرون

وقد سئل  أيضاً العلامة صالح  بن عبد العزيز آل الشيخ :

س/ يقول: إذا كان لابد من فهم الحجة هل يعني هذا أنه لابد من ذكر الأدلة ووجه الدلالة ولا يكفي أن يقال إن هذا شرك أو بدعة أو حتى معصية أم لا؟

الجواب: الحكم ليس إقامة الحجة لمن ذكر حكم مسألة لواقع فيها لا يعتبر هذا إقامة للحجة حتى يبين له الحجة الرسالية، كما يعبر عنها أهل العلم يقولون إقامة الحجة هي إقامة الحجة الرسالية، ليس إقامة الحجة في رأي أحد؛ يعني تبيين له آيات من القرآن العظيم، تبين له الأدلة من السنة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يبين له وجه دلالتها، ويبين له ذلك من هو عارف بأوجه الاستدلال فاهم لذلك، فإذا بُيِّن له ذلك من هو عارف بأوجه الاستدلال فأصر ولم يستجب فقد أقيمت عليه الحجة، وإقامة الحجة مختلف فبعض المسائل لا يكفي في إقامة الحجة فيها فعل الواحد من أهل العلم، بل لابد أن تجلى مسائلها وذلك لكونها غامضة، فإقامة الحجة تبع لأصل المسألة.

فإذا كانت المسألة واضحة كانت إقامة الحجة فيها أسهل وأيسر مثل كون الاستغاثة بغر الله جل وعلا من الأصوات شرك هذه ظاهرة واضحة، الأدلة عليها ما تحتاج مزيد بيان ومتابعة في ذلك.

لكن هناك مسألة غلِط فيها طائفة من أهل العلم، وهي طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم شرك أم لا؟ هذه المسألة إقامة الحجة فيها يجب أن يكون بأبلغ من إقامة الحجة في الأولى؛ لأن تلك واضحة بينة، وأما هذه ملتبسة فيكون إقامتها بإقامة الدلائل وإيضاحها وتوالي ذلك وتصنيف المصنفات ونحو ذلك حتى تقام وتبين؛ لأنها فيها نوع اشتباه عند كثير من الناس، لاشك أنه من قال بها وهم قلة أن قولهم خطأ وقول ضعيف لا يلتفت إليه، بل هي من جنس غيرها طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم ومن جنس طلب غير الشفاعة من الدعاء وغيره، بل إن الشفاعة معناها أن تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو؛ أن يكلم الطالب من النبي أن يدعو له، وهذا طلب ودعاء ولهذا نحتاج إلى مزيد بيان. فإذن إقامة الحجة له مراتب مختلفة، فكلما كانت المسألة أكثر اشتباها كانت إقامة الحجة فيها لابد أن يكون أكثر وأبلغ، وهذه المسألة نصّ عليها وذكرها أئمتنا منهم الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه

{المصدر شرح مسائل الجاهلية للشيخ صالح عبد العزيز    آل الشيخ الشريط الخامس }

إذاً خلاصة ما سبق أن يقال، لابد من قيام حجة صحيحة تنفي عمن تقام عليه أي شبهة أو تأويل، وبذلك ندرك عظم المسئولية الملقاة على عاتق العلماء والدعاة ممن يحسن إقامة الحجة، ليقيموا الحجة على الخلق ويزيلوا الشبه عنهم

نماذج مشرفه من إقامة الحجة على المخالف من سلفنا الصالح :

إذا نظرنا إلى سيرة سلفنا الصالح في هذا الموضوع نجد نماذج كثيرة من العلماء الأعلام الذين كانت لهم جهود موفقة في رد أهل البدع والمخالفين لأهل السنة إلى الحق.

فها هو ابن عباس رضي الله عنهما يذهب إلى الخوارج في عقر دارهم، ويناظرهم، ويزيل شبهاتهم، فيرجع منهم من شاء الله له الهداية والسلامة، ويبقى القليل فقط على بدعتهم لسيطرة أهوائهم عليهم.

وها هو الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يثبت في الميدان وحده، ويعلن عقيدة السلف ويظهرها في أحلك الظروف وأصعبها، ويناظر خصومه بالكتاب والسنة دون أن يخشى في الله لومة لائم، حتى لو كان الرأي المخالف لأهل السنة يتبناه السلطان، ويفرض على المسلمين فرضا بالقوة  ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (11/ 232 – 265)

وها هو عبد العزيز الكناني رحمه الله لا يصبر لحظة واحدة عندما يسمع بخبر ظهور بدعة بشر المريسي ومن معه في العراق فيسافر من مكة إلى هناك بعد أن استخار الله ولجأ إليه بالدعاء أن يوفقه إلى إظهار الحق وقمع البدعة، وإقامة الحجة على خلقه، وفور وصوله إلى العراق قام بمناظرة المبتدعة جميعاً وهو وحده، فأقام عليهم الحجة، وأظهره الله عز وجل عليهم، مع أنه كان معرضاً نفسه للقتل إذا لم يستطع إقناع الأمير وإفحام الخصوم.

وها هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يناظر المبتدعة بكل طوائفهم وفرقهم جماعات وأفراداً، كمناقشته لفرقة البطائحية ((مجموع الفتاوى)) (11/ 445 – 476).، وكمناقشته للبكري، فأفحمهم، وأقام الحجة عليهم، وأظهره الله على خصومه، والتزم السنة خلق كثير، وظهرت السنة وسطع نورها فاستبانت لكل ذي بصيرة، وانتشرت بين الناس، ولازالت مناظراته، وعلمه، ونصرته للسنة يجني المسلمون ثمارها إلى يومنا هذا.

وكم من الأمثلة الكثيرة في تاريخ سلفنا الصالح المضيء لهذه المسألة المهمة ألا وهي إقامة الحجة على الناس ونشر العلم النافع، ونصر السنة، وقمع البدعة، وإصلاح ذات البين إصلاحاً علمياً صحيحاً لا كما ينادي به بعض المصلحين في عصرنا من الإصلاحات التلفيقية العاطفية.

لقد قام العلماء الأجلاء من سلفنا الصالح بواجبهم خير قيام، ونصروا دين الله عز وجل وأظهروا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وحاربوا البدع والضلالات. حتى وصل الأمر بهؤلاء العلماء الأفاضل أن جعلوا إظهار السنة ومحاربة البدعة أفضل من التنسك والنوافل من صيام وقيام وما إلى ذلك، وعللوا ذلك بأن التنسك والصيام والقيام يعود نفعه على الشخص نفسه فقط ولا يتعداه إلى غيره، أما نصرة دين الله وإظهار سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقمع البدع فيعود نفعها ويعم خيرها المسلمين جميعاً.

 

          

 

ملخص بحث العذر بالجهل

الجهل الذى سبب للعذر :

مقصودهم بالجهل الذي يعذر صاحبه: أن يقول قولاً أو يعتقد اعتقاداً بخلاف (الحق)، غير عالم وغير قاصد للمخالفة، رغم اجتهاده في رفع الجهل عن نفسه   (نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف لمحمد بن عبدالله بن علي الوهيبي– 1/302 )

أقسام  الجهل :

الجهل من جهة صاحبه أقسامه ثلاثة:

: جهل الاعراض

أن يعرض عن دين الله بالكلية لا يتعلمه ولا يعمل به ولا يدعوا إليه

وهذا لا عذر له

: جهل العناد

أن يعرض عن العمل بالتوحيد ويرتكب الشرك ذبعد إقامة الحجة عليه ونصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر

وهذا لا عذر له

: الجهل الناشئ عن عدم البلاغ  الصحيح

وهذا له أسباب كلها تدل على مظنة الجهل ومنها

عدم وصول الدليل له رغم تمنيه وإجتهاده للتعليم *

تقليده لمن يظن فيه الصلاح وهو من أهل الضلال*

فهمه الخاطئ للنصوص أو تأويلها تأويل فاسد*

العمل والإعتقاد  بأحاديث لا تصح  ويظنها صحيحة*

* وجوده فى بلد أغلبها شرك وبدع وبعيدة عن أهل العلم الثقات

ومثل هذا يعذر بجهله وتأويله وتقليده  وعلى هذا فقس

وقد ذكر الأقسام الثلاثة العلامة بن القيم رحمه الله فقال :

(( إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:

أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد،

وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل )). (طريق الهجرتين ص: 546)

فبين رحمه الله أن القسم الثالث هذا معذور لوجود علة الجهل

 والقاعدة : الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً

أدلة العذر بالجهل :

أولاً  من القرأن الكريم :

قوله تعالى  عن أصحاب موسى  عليه السلام قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}الآعراف  (138

قال الإمام بن كثير :

أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل

تفسير كثير: 2/ 253))
الإمام الطبري رحمه الله :

:قال موسى صلوات الله عليه

إنكم إيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجبَ حقه عليكم، ولا تعلمون أنه لاتجوز العبادة لشيء سوى لله

الذي له ملك السموات والأرض.اهـ
الكتاب : جامع البيان في تأويل القرآن(13/80)
قال الإمام الواحدي :

: هذا إخبار عن عظيم جهل بني إسرائيل حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات، ولذلك قال لهم موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [
قال ابن عباس: جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم . اهـ

الكتاب: الوسيط في تفسير القرآن المجيد
المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468هـ)
قال الإمام البغوي رحمه الله :

: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَكًّا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ اجْعَلْ لَنَا شَيْئًا نُعَظِّمُهُ وَنَتَقَرَّبُ بِتَعْظِيمِهِ إلى الله وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الدِّيَانَةَ وَكَانَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ جَهْلِهِمْ. قالَ مُوسَى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، عَظَمَةَ اللَّهِ. اهـ

الكتاب : معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي
المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى : 510هـ)

والشاهد من الدليل:

إن سيدنا موسى لم يكفرهم بل قال لهم انتم جهله وفهمهم وعلمهم وأقام عليهم الحجة

لأجل ذلك لم يكفروا ولم يأمر موسى عليه السلام بقتلهم أو استتابتهم

. ولم يثبت في الدين أنه قال لهم أنكم مشركون توبوا من شركم
ولكن عذرهم بالجهل
وعرفهم أن قولهم شرك وليس هم المشركون

ولا يقال إن هذا شريعة من قبلنا  لإن عقيدة الأنبياء واحدة لا تتبدل ولا تتغير ولا تقبل النسخ

ولا يقال أن هؤلاء حديثى العهد بالكفر  فالآيه عامه فهذا التخصيص لم يذكره نبى الله موسى لم يقل لهم لولا انكم قوم حديثى عهد لكفرتكم ولا يقال إن هذا فى المسائل الخفية بل هى من اظهر مسائل الشرك الأكبر

وهذا يدل بالضرورة على أن المسلم إذا اعتقد إن الاستغاثه بغير الله  ليست شركاً جهلاً منه  لايكفر

شبهة :

أعترض بعض المانعين من العذر بالجهل وأولوا الآيه وقالوا إن بنى إسرائيل لم يعبدوا  الصنم ولكنهم طلبوا فقط

الرد :

من المعلوم إن الذى يطلب شئ يكون راضياً ومقتنعناً به وطلب الكفر كفر سواء فعله أم لم يفعله  غير ذلك هم طلبوا ذلك بسبب الجهل وهذا دليل إنهم لم يحققوا شرط التوحيد وهو العلم

ثانياً / من السنة النبوية :.

الدليل في قصة الليثيين (. الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فعذرهم صلى الله عليه وسلم لفرط جهلهم وبداوتهم.والقصة أخرجه أحمد في مسنده بإسناده صحيح، ((25958))

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَرْضَوْا، قَالَ: ” فَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَرْضَوْا، قَالَ: ” فَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ، وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ” إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا، فَرَضُوا، أَرَضِيتُمْ؟، قَالُوا: لَا، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ ، وَقَالَ: ” أَرَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ” فَإِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ، وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ” أَرَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ)) )

قال ابن حزم:

((وفي هذا الخبر عذر الجاهل، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافراً، لأن هؤلاء الليثيين كذّبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف، لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة، فلم يكفروا )) ([المحلى (10/ 410 -)

إجماع الصحابة :

قصه سيدنا قدامه بن مظغون وأصحابة الذين استحلوا شرب الخمر متأولين وهذا فعل كفرى ورغم ذلك لم يكفروهم الصحابة بل قاموا عليهم الحجة

قال شيخ الإسلام بن تيمية :

(فان كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعى بالاجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا ) مجموع الفتاوى 19/209)

قلت :

فسيدنا قدامة ليس حديث عهد بإسلام وهذه القصه حصلت فى عهد خلافه سيدنا عمر ومثله ممن شهد بدر لايخفى عليه مثل هذا التحريم وليس هو ممن نشأ فى بلد جهل او بلد بعيدة عن أهل العلم ورغم ذلك لم يكفره صحابى واحد بل كلهم أقاموا عليه الحجة ولم يكفروه وهذا إجماع قطعى من الصحابة رضوان الله عليه على العذر بالجهل والتأويل

وأكد شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله على إجماع الصحابة كثير ومنها :

 هكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها ، فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام . ( مجموع الفتاوى (23/ 346)

أقوال بعض العلماء فى العذر بالجهل:

1 قال العلامة القاسمى رحمه الله :

(الجاهل والمخطئ من هذه الأمة،

ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركاً أو كافراً،

فإنّه يعذر بالجهل والخطأ حتى تتبيّن له الحجة التي يكفر تاركها بياناً واضحاً ما يلتبس على مثله،

وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام،

مما أجمعوا عليه إجماعاً قطعيّاً يعرفه كلّ المسلمين من غير نظرٍ وتأمّلٍ

ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع))

( محاسن التأويل (5/ 219 – 220).

قلت : تأمل قول الشيخ ولم يخالف فى ذلك إلا أهل البدع كـ غُلاة التكفير (الخوارج )

2- قال ابن القيم :

 فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:

أحدها :

 الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم “المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا

القسم الثاني:

 المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته.

القسم الثالث :

 أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل

.{((الطرق الحكمية في السياسة الشرعية)) لابن القيم – رحمه الله – (ص: 174، 175):

قلت : وهذا نص صريح لأبن القيم يعذر فيه عوام الفرق الضالة كلها بلا إستثناء الذين يرتكبون معظم أنواع الكفر والشرك الأكبر الجلى !

3- قول الإمام عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله

قال وأمّا الجواب عن السّؤال الثّالث عن حال مَن صدر منه كفر من غير قصدٍ؛ بل هو جاهل، هل يعذر أم لا؟ سواء كان ذلك الشّيء قولاً، أو فعلاً، أو اعتقاداً، أو توسّلاً؟

فنقول: إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله ما يكون فعله كفراً، أو قوله كفراً، أو اعتقاده كفراً جهلاً منه بما بعث الله به رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فهذا لا يكون عندنا كافراً، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم الحجة الرّسالية التي يكفر من خالفها.

فإذا قامت عليه الحجّة، وبيّن له ما جاء به الرّسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأصرّ على فعل ذلك بعد قيام الحجّة، فهذا هو الذي يكفر؛ وذلك لأنّ الكفر إنّما يكون بمخالفة كتاب الله وسنة رسوله، وهذا مجمع عليه بين العلماء في الجملة واستدلوا بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، [الإسراء: من الآية: 15].

وبقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}، [الزّمر: 71].

واستدلّوا أيضاً بما ثبت في الصّحيحين والسّنن وغيرها من كتب الإسلام من حديث حذيفة أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: “إنّ رجلاً مِمَّن كان قبلكم قال: لبنيه إذا أنا منت فاحرقونِي ثم ذروا نصفي في البرّ ونصفي في البحر، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبنِي عذاباً لا يعذّبه أحداً من العالمين، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر الله البرّ فجمع ما فيه، ثم قال له: كن فإذا الرّجل قائم، قال الله: ما حملك على ذلك؟ قال: خشيتك ومخافتك فما تلافاه أن رحمه” فهذا الرّجل اعتقد أنّه إذا فعل به ذلك لا يقدر الله على بعثه جهلاً منه لا كفراً، ولا عناداً، فشكّ في قدرة الله على بعثه، ومع هذا غفر له ورحمه.

وكلّ مَن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة بالرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولكن الجاهل يحتاج إلى مَن يعرّفه بذلك من أهل العلم.والله سبحانه وتعالى أعلم.

وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم. ( الدرر السنية 10/ 239)

قلت : وهذا الإمام بن الإمام يقول إن العذر بالجهل مجمع عليه فى الجملة بين العلماء ويقول ان الأصل فى إقامة الحجة هو بلوغ القرأن له ولكن يستثنى الجاهل لابد ان يعلمه أحد من العلماء فتأمل

ما لايعذر بالجهل فيه :

1- المعرض الذى يعرض عن الدين لايتعلمه ولايعمل به ولا ..

2- المعاند الذى أرتكب شركاً فقاموا عليه الحجة وأصر على شركه وأبى الرجوع

3- لايعذر بالجهل فى الإقرار المجمل للإسلام أوشروطة المجملة

4- لايعذر بالجهل كل من أرتكب كفرالإستهزاء

5- لايعذر بالجهل فى المعلوم بالدين بالضرورة ولكن على اليقين الذى يعلمه الصغير والكبير والمسلم وغيره !

6- لايعذر غير المسلم فالعذر بالجهل خاص بالمسلمين فقط

وأخيراً نصيحة لأخوانى :

#قلت والتكفير ليس أمراً سهلاً لذلك قال العلماء ومنهم

الإمام العزالى وشيخ الإسلام بن تيمية::

التكفير حكم شرعي يرجع إلى إباحة المال وسفك الدماء والحكم بالخلود في النار,

فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية,

فتارة يدرك بيقين,

وتارة يدرك بظن غالب

, وتارة يتردد فيه,

ومهما حصل تردد = فالتوقف عن التكفير أولى,

والمبادرة إلى التكفير = إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل )( بغية المرتاد (354 )

 

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة