شرح الأصول الثلاثة رائع ومُبسط

 

السلام عليكم ورحمة الله

وبركاته لقد قرأت أكثر من سبع شروح وعلى رأسها شرح العلامة العثيمين وشرع العلامة بن باز وغيرهما ثم لخصلت هذا الشرح من هذه الشروح فجمعت المختصر المفيد وجعلت المتن مظلل والشرح بلا ظل وقدمت هذا الشرح لمشايخى ومنهم الشيخ عبد الرحمن القطاوى والشيخ اسامة عبد الجواد والله يوفقنا ويتقبل منا

 

 

نبذة  مختصرة عن صاحب المتن :

هو الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي الحنبلى مجدد القرن الثانى عشر فى أرض الحجاز ولد ونشأ في العيينة (بنجد) 1115هـ 1703م )ورحل مرتين إلى الحجاز، فمكث في المدينة مدة قرأ بها على بعض أعلامها. وزار الشام. ودخل البصرة فأوذي فيها. وعاد إلى نجد، فسكن (حريملاء) وكان أبوه قاضيها.ثم انتقل إلى العيينة، ناهجا منهج السلف الصالح، داعيا إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع وتحطيم ما علق بالاسلام من أوهام.وارتاح أمير العيينة عثمان بن حمد بن معمر إلى دعوته فناصره، ثم خذله، فقصد الدرعية (بنجد) سنة 1157 هـ، فتلقاه أميرها محمد بن سعود بالاكرام، وقبل دعوته وآزره كما آزره من بعده ابنه عبد العزيز ثم سعود بن عبد العزيز، لم يعجب هذا أعداء الإسلام فى الداخل والخارج فشنوا حرب شرعه عليه وعلى أولاده وأحفادة ومن خلفه” خمسون سنة مثل بريطنيا والشيعة وجيش بن محمد على حاكم مصر ” واتسع نطاق ملكهم فاستولوا على شرق الجزيرة كله، ثم كان لهم جانب عظيم من اليمن والبحرين وملكوا مكة والمدينة وقبائل الحجاز.وقاربوا الشام ببلوغهم (المزيريب) ، وقد جهر بدعوته سنة 1143 هـ (1730 م) وكانت  الشعلة الاولى لليقظة الحديثة في العالم الاسلامي كله: تأثر بها رجال الاصلاح في الهند ومصر والعراق والشام وغيرها وعرف من والاه وشد أزره في قلب الجزيرة بأهل التوحيد وسماهم خصومهم بالوهابيين (نسبة إلي أبيه الصوفى !!) وأخطأ بعضهم فجعلها (مذهبا) جديدا في الاسلام, وكانت وفاته في (الدرعية) تقريباً  سنة 1206 هـ – 1792 م)  وحفداؤه اليوم يعرفون ببيت (آل الشيخ) ومنهم العلامة المفتى العام صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله وله مصنفات أكثرها رسائل مطبوعة، منها (كتاب التوحيد) ورسالة (كشف الشبهات) و (أصول الايمان) و (تفسير شهادة أن لا إله إلا الله) وغيرهم  وشهد له المستشرقين وأعداء الدين بأنه أراد الرجوع إلى عصر النبى فى المنهج والعقيدة وأفضل ما كتب عنه العلامة المقدم كتاب خواطر حول الحركة الوهابية وكتاب الشيخ  ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب للشيخ عمر الأشقر

التعليقات على متن الأصول الثلاثة :_

بسم الله الرحمن الرحيم(1)

اعلمْ (2) رحمكَ اللهُ (3) أَنَّهُ يجبُ علينَا (4) تَعَلُّمُ أربعِ مسائلَ(5)؛ الأُولى: العِلْمُ (6)؛ وهوَ معرفةُ اللهِ(7)، ومعرفةُ نبيِّهِ(8)، ومعرفةُ دينِ الإسلامِ(9) بالأدلةِ(10) الثانيةُ: العملُ بهِ(11) الثالثةُ: الدعوةُ إليهِ(12). الرابعةُ: الصبرُ علَى الأَذى فيهِ(13).

(1):الباء :للإستعانة

الاسم :لفظ جعل علامة على مسمى يعرف به ويتميز عن غيره

الله : علم على البارى جلا وعلا المألوه المعبود الغنى عن التعريف

الرحمن : أسم وصفه لله ومعناه صاحب الرحمه الواسعة العظيمة

الرحيم : أسم وصفه لله ومعناه صاحب الرحمه الدائمه الواصله للمرحومين

ومعنى البسمله : إى أبتدى عملى متبركا ومستعينا بالله

(2) : فعل أمر من العلم وقالها لجذب الانتباه

(3) : دعاء بالرحمه والمغفره وهذه شفقه وهى من صفه من صفات الشيخ المربى المعلم بجانب أن يكون سليم العقيدة والمنهج ومزكى من المشايخ

(4) : إى فرض علينا نحن المكلفون فرض عين , ولم يقل عليك لتواضعه وتسهيله على القارئ

(5) : ويقصد العلم والعمل والدعوة والصبر

(6) : تعريفه فى اللغة : نقيض الجهل وهو إدراك الشئ على ما هو عليه أدراكا جازما

وفى الشرع : معرفة شرع ربنا بالأدلة الصحية والفهم السليم

وحكمه : إما فرض عين أوفرض كفاية ,والعقيدة تعلمها فرض عين على كل المسلمون لحديث أنس ” طلب العلم فريضة على كل مسلم ” حسنة السيوطى والالبانى

(7) : معرفة تستلزم قبول ما شرعه وتنفيد أمره و أجتناب نواهيه وتحكيم شريعته

ومعرفة الله تكون بالأيات الشرعية كتاب وسنة على يد شيخ لقوله  (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً )(59) ” الفرقان “

وأيضا بالأيات الكونية بالتفكر  فى خلق الله وقراءة كتب الإعجاز العلمى وليس بالعقل فقط كما يقولون فالعقل بدون علم كالطريق المظلم وآكبر شاهد عقلاء العالم من اليابان والصين وغيرهما ماذا يعبدون ؟!!

(8) : معرفة تستلزم قبول ما جاء به من الهدى وتصديقه وتنفيد أمره وأجتناب نواهيه وتحكيم شريعته ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم  تكون من خلال القراءة فى كتب السيرة النبوية ” مثل كتاب السيرة لأحمد فريد أو الصلابى “

(9) : معرفة تستلزم العمل به والدعوة إليه و دين الإسلام على وجه الخصوص هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من قرآن وسنه وهو الدين الناسخ لما قبله  وهو الحق لقوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ}19 آل عمران  ومعرفة تكون بدراسة علوم الشريعة وأهمها العقيدة والفقه والتزكية على يد شيخ ثقه

(10) : جمع دليل وهو ما يوصل إلى المطلوب وأدلة العقيدة قرأن وسنة صحيحة وأجماع قطعى وقياس أولى وهذا شرط إذ لا يجوز الكلام فى العقيدة بغير دليل ولا يجوز التفلسف ولا الاجتهاد ولا الدليل العقلى ولا التقليد بالأجماع لقول الله {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة 111 )  وقول رسولنا صلى الله عليه وسلم  “البينة على من أدعى ….” مسلم

(11) : إى تطبيق هدا العلم الذى هو وسيلة وليس غاية والعمل ثمرة العلم ومن علم ولم يعمل فقد تشبه باليهود ومن عمل بدون العلم فقد تشبه بالنصارى

(12) : على بصيرة بالحكم الشرعى وبحال المدعو وبكيفية الدعوة لقول الله ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 108 يوسف

ويدخل فى الدعوة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصيحة وكل ذلك فرض على كل مسلم ومسلمة وطرقها كثيرة غير المنبر

العلم والعمل والدعوة كل ذلك فى نفس الوقت على طريق واحد ولا يطغى طرف على حساب الأخر

(13) : الصبر لغة : حبس النفس وشرعا : حبس النفس على الطاعة وعن المعصية وعن التسخط على قدر الله  قال تعالى { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}23( الإنسان ) لم يقل الله فاشكر نعمة ربك  بل قال  فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فيها إشارة إن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يتعرض لشئ يحتاج للصبر

والدليلُ قولُه تعالَى: بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ (1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) [العصر]، : تفسير السورة : أقسم الله بالدهر على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله, فإن القسم بغير الله شرك. إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا, وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق, والعمل بطاعة الله, والصبر على ذلك .” التفسير الميسر “

قالَ الشافعيُّ رحمَهُ اللهُ تعالَى: لوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إلاَّ هذِه السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ : الشافعى  هو الإمام محمد بن أدريس مجدد القرن الثانى أحد الأئمة الأربعة فى الفقه توفى 204 هـ  ومقصوده أن السورة كآفية للحث على العلم والإيمان والعمل والدعوة والصبر وليس مقصودة كآفية فى التشريع كله والله الموفق

وقال البخاريُّ رحمَهُ اللهُ تعالى: بابٌ العلمُ قبلَ القولِ والعملِ والدليلُ قولُه تعالَى ?فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ?[محمد:19]، فبدأَ بالعلمِ قبلَ القولِ والعملِ.  : البخارى هو الإمام محمد بن إسماعيل إمام المحدثين توفى 256هـ , ويقصد إن واجب على المسلم أن يتعلم قبل القول والعمل حتى يكون قوله وعمله صحيحا

اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، تعلم هذه الثلاث مسائل، والعمل بهن:

الأولى: أن الله خلقنا(1) ورزقنا(2) ولم يتركنا هملاً (3)، بل أرسل إلينا رسولاً(4)، فمن أطاعه دخل الجنة(5)، ومن عصاه دخل النار (6) والدليل قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً [المزمل:16،15] (7):

(1) :وهذا بالفطرة السليمة وأيضاً بالأدلة /

الدليل السمعى : قوله تعالى /{ الله خلق كل شيء } (الزمر62)

الدليل العقلى : بالعقل أخُلِق الناس من غير خالق لهم وموجد، أم هم الخالقون لأنفسهم؟ وكلا الأمرين باطل ومستحيل. وبهذا يتعيَّن أن الله سبحانه هو الذي خلقهم , فقد جاءت الإشارة إليه في قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}( الطور35)

(2): وهذا بالفطرة السليمة وأيضاً بالأدلة /

الدليل السمعى : فقال الله تعالى: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين }( الذاريات58)

الدليل العقلى : فلأننا لا نعيش إلا على طعام وشراب، والطعام والشراب خلقه الله عز وجل كما قال الله تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون – أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون – لو نشاء لجلعناه حطاماً فظلتم تفكهون – إنا لمغرمون – بل نحن محرومون – أفراءيتم الماء الذي تشربون -أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون – لو نشاء جعلته أجاجا فلولا تشكرون }(سورة الواقعة ، الآيات : 63-70) أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق. أفرأيتم الماء الذي تشربونه لتحْيَوا به، أأنتم أنزلتموه من السحاب إلى قرار الأرض، أم نحن الذين أنزلناه رحمة بكم؟ لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة، لا يُنتفع به في شرب ولا زرع، فهلا تشكرون ربكم على إنزال الماء العذب لنفعكم.” التفسير الميسر “

(3) : الدليل السمعى : قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} (القيامة 36-40).

الدليل العقلى : فلأن وجود هذه البشرية لتحيا ثم تتمتع كما تتمتع الأنعام ثم تموت إلى غير بعث ولا حساب أمر لا يليق بحكمة الله عز وجل بل هو عبث محض ,وأن الله خلقنا لغاية عظيمة.

(4): أي أرسل إلينا معشر أمة محمد رسولاً منا يعلمنا الكتاب والسنة ويزكينا ويطهرنا كما أرسل إلى الأمم السابقة رسلاً وهذه رحمة من الله ونعمة كبيرة وبشرى لمن يريد الهداية وحجةوإنذارعلى من لايريد الهداية

(5): إى من أطاع الرسول من المسلمين” خآصة فى أمور التوحيد” أدخله الله الجنة برحمته

(6): إى من عصى الرسول من المسلمين أو غيرهم ” خآصة فى أمور التوحيد” أدخله الله النار بعدله

(7):  أى : إنا أرسلنا إليكم- “يا أيها الناس”- محمدًا رسولا شاهدًا عليكم بما صدر منكم من الكفر والعصيان، كما أرسلنا موسى رسولا إلى الطاغية فرعون، فكذَّب فرعون بموسى، ولم يؤمن برسالته، وعصى أمره، فأهلكناه إهلاكًا شديدًا. وفي هذا تحذير من معصية الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم؛ خشية أن يصيب العاصي مثل ما أصاب فرعون وقومه.”التفسير الميسر “

الثَّانِيَةُ: أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛(1) وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: [ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً  ] ( الجن: 18), (2).

(1): فإذا كان لا يرضى أن يشرك معه ملك وهو من أشرف الخلق ومن الخلق الغيبي الذي نعلمه، ولا نبيٌّ مرسل وهم أشرف جنساً من بني آدم فكيف بالإشراك معه غيره ممن هو دونهم؟! ,كالولى و الأشجار والأحجار والأصنام لا شك أن الله سبحانه وتعالى لا يرضاه بل يبغضه

(2): فإثبات المساجد وهي محال العبادة لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، و تعقيب ذلك بالنهي عن دعاء غيره دليل على أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى أن يشرك معه غيره.

الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ(1)؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )[المجادلة: 22], (2).

(1):  وهذا من أصول الإيمان، فإن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وذلك أنه إذا وقر الإيمان في قلب العبد أحب ما يحبه الله، وأبغض ما يبغضه الله سبحانه وتعالى؛ والله سبحانه وتعالى يحب التوحيد وأهله، ويبغض الشرك والكفر وأهله، فمن أحب أهل الشرك ووادّهم وتقرّب منهم فإنه قد حادّ الله سبحانه وتعالى

(2) : أى :(لا تجد -أيها الرسول- قومًا يصدِّقون بالله واليوم الآخر، ويعملون بما شرع الله لهم، يحبون ويوالون مَن عادى الله ورسوله وخالف أمرهما، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو أقرباءهم، أولئك الموالون في الله والمعادون فيه ثَبَّتَ في قلوبهم الإيمان، وقوَّاهم بنصر منه وتأييد على عدوهم في الدنيا، ويدخلهم في الآخرة جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار، ماكثين فيها زمانًا ممتدًا لا ينقطع، أحلَّ الله عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم، ورضوا عن ربهم بما أعطاهم من الكرامات ورفيع الدرجات، أولئك حزب الله وأولياؤه، وأولئك هم الفائزون بسعادة الدنيا والآخرة.” التفسير الميسر “

وموالاة الكفار لها مظاهر متعددة يكثر ظهورها ومنها /

أولاً : الرضا بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة .

ثانياً : التشبه بهم بعاداتهم وأخلاقهم وتقاليدهم؛ لأنه ما تشبه بهم إلا لأنه معجب

ثالثًا : الاستعانة بهم، والثقة بهم، واتخاذهم أعواناً وأنصاراً واصحاباً.

رابعًا : معاونتهم ومناصرتهم .

خامسًا : مشاركتهم في أعيادهم بإعانتهم إما بالحضور أ وبالتهنئة.

سادسًا : التسمي بأسمائهم الخآصة بهم.

سابعًا : السفر إلى بلادهم لغير ضرورة بل للنزهة ومتعة النفس.

ثامنًا : الاستغفار لهم والترحم عليهم إذا مات منهم ميت.

تاسعًا : مجاملتهم ومداهنتهم في الدين .

عاشرًا : استعارة قوانينهم ومناهجهم في حكم الأمة وتربية أبنائها.

الحادى عشر: العمل فى بناء معابدهم أو الرضا بذلك

الثانى عشر : ندائهم بألقابهم المخالفة مثل أبونا أو قديس

وهناك أشياء أخرى ولكن نكتفى بذلك ويراجع كتب الولاء والبراء

اعْلَمْ أَرْشَدَكَ(1) اللهُ لِطَاعَتِهِ(2)، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ (3) مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ(4): أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(5) وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )[ الذاريات: 56]. وَمَعْنَى ?يَعْبُدُونِ?: يُوَحِّدُونِ(6)، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ(7):

(1) : الرشد : الاستقامة عن طريق الحق.

(2):الطاعة : موافقة المراد فعلاً للمأمور وتركاً للمحظور .

(3): هي الملة المائلة عن الشرك ، المبينة على الإخلاص لله عز وجل ويقابلها الجنف، وهو: الميل من الاستقامة إلى الضلال.

(4): أي طريقه الديني الذي يسير عليه الصلاة والسلام .

(5): تنقية العمل مما يناقض التوحيد

(6) : أي : يفردونني بالعبادة ” وهى الغاية من الخلق ” و بن عباس رضى الله عنه من فسرها

(7): التوحيد معناه في اللغة : من وحد يوحد توحيدًا، أي : جعله واحداً منفرداً

وشرعاً : عرفه المؤلف بإفراد الله بالعبادة وهذا بيان بيان لأشرف أنواعه وأعلاه، وهو توحيد الإلهية، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم، وهو ثلاثة توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات وسيأتى تفصيلهم

. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ(1)، وَهُوَ: دَعْوَة ُغَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً)[النساء: 35].

(1) : لغةً : النصيب

وشرعاً : ما عرفة الشيخ / وهو دعوة غيره معه,وعبر بالدعوة ليشمل نوعي الدعاء: دعاء المسألة، ودعاء العبادة

والشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.

الشرك الأكبر: وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه.

الشرك الأصغر:  وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة.

وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (سورة النساء الآية: 48).

فإذا قيل لك(1): ما الأصول (2) الثلاثة  التي يجب على الإنسان معرفتها؟(3)فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمد(4)  .الأصل الأول: معرفة الرب:فإذا قيل لك:من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني (5) وربى جميع العالمين بنعمه(6)، وهو معبودي(7) ليس لي معبود سواه(8).والدليل قوله تعالى: الحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْن [الفاتحة:2] وكل من سوى الله عالم(9)، وأن واحد من ذلك العالم.

(1) :  أيها المسلم الموحد

(2): والأصول لغة : جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره

شرعاً :  هى العقائد التى تبنى عليها العبادات

(3): فرض على كل بنى آدم معرفتها

(4): هى الدين كله وهى الأصول التي يسأل عنها الإنسان في قبره وهى عنوان ومضمون الكتاب

(5):  أى الذى أصلحني وأمدني وخلقنى ورزقنى

(6): إى جميع المخلوقات لبيان أن ربوبيته سبحانه وتعالى لا تختص بصنفٍ من الخلق، بل جميع الخلق مربوبٌ لله سبحانه وتعالى، علويه وسفليه

(7): يعني: وهو الذي أتقرّب إليه بالعبادة

(8): وهذا تأكيد على ما دلت عليه الجملة السابقة من إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة

(9): العالم كله من سوى الله، وسمو عالماً لأنهم علم على خالقهم ومالكهم ومدبرهم ففي كل شيء آية لله تدل على أنه واحد.

فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ(1)، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [فصلت: 37].(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )[الأعراف: 54], (3)

(1): فقل: عرفته بآياته ومخلوقاته.

الآيات : جمع آية وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه.

وآيات الله تعالى نوعان : كونية وشرعية ، فالكونية هي المخلوقات ، والشرعية هي الوحي الذي أنزله الله على رسله

(2): أى : ومِن حجج الله على خلقه, ودلائله على وحدانيته وكمال قدرته اختلاف الليل والنهار, وتعاقبهما, واختلاف الشمس والقمر وتعاقبهما, كل ذلك تحت تسخيره وقهره. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر- فإنهما مدَبَّران مخلوقان- واسجدوا لله الذي خلقهن, إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له. ” التفسير الميسر “

(3): أى : إن ربكم -أيها الناس- هو الله الذي أوجد السموات والأرض من العدم في ستة أيام, ثم استوى -سبحانه- على العرش -أي علا وارتفع- استواءً يليق بجلاله وعظمته, يُدخل سبحانه الليل على النهار, فيلبسه إياه حتى يذهب نوره, ويُدخل النهار على الليل فيذهب ظلامه, وكل واحد منهما يطلب الآخر سريعًا دائمًا, وهو -سبحانه- الذي خلق الشمس والقمر والنجوم مذللات له يسخرهن -سبحانه- كما يشاء, وهنَّ من آيات الله العظيمة. ألا له سبحانه وتعالى الخلق كله وله الأمر كله, تعالى الله وتعاظم وتنزَّه عن كل نقص, رب الخلق أجمعين. ” التفسير الميسر “

وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ (1)، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )[البقرة: 21، 22] , (2).قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى(3):  الخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ.

(1): هو فقط الذى يستحق العبادة لأنه الخالق الرازق المنعم

(2): أى : نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي ربَّاكم بنعمه, وخافوه ولا تخالفوا دينه; فقد أوجدكم من العدم, وأوجد الذين من قبلكم; لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه, واعلم: أن هذا أول أمر في كتاب الله عز وجل، فأول الأوامر في كتاب الله تعالى أمر الله تعالى عباده بإفراده بالعبادة , لأنه ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطًا; لتسهل حياتكم عليها, والسماء محكمة البناء, وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقًا لكم, فلا تجعلوا لله نظراء في العبادة ” وهذا أول نهى فى كتاب الله عز وجل “, وأنتم تعلمون تفرُّده بالخلق والرزق, واستحقاقِه العبودية. ” التفسير الميسر “

(3) : الإمام بن كثير رحمه الله هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي الحافظ المشهور صاحب التفسير والتاريخ من تلاميذ شيخ الإسلام بن تيمية توفي سنة 774

وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا (1) مِثْلُ: الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ (2) ، وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا. كُلُّهَا للهِ تَعَالَى(3).وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )[الجن: 18].(4) , فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ (5)؛ وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ الهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )[المؤمنون: 117](6). وَفِي الْحَدِيثِ: ( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ )(7) . وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )[غافر: 60],(8).

(1) :العبادة أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والاعمال الظاهرة والباطنة وجميع التروك

(2) :وبدأ رحمه الله في ذكر العبادات بذكر أصولها، فأصول العبادات الإسلام والإيمان والإحسان، فكل العبادات ترجع إلى هذه الأنواع الثلاثة، فالإسلام ترجع إليه عبادات الجوارح والظاهر، والإيمان ترجع إليه عبادات القلب، والإحسان هو منتهى العبادة القلبية، فهذه الأمثلة الثلاثة هي مراتب الدين

(3): فلايجوز صرف عبادة لغير الله أو صرف جزء منها لغير الله فهذا شرك أكبر

(4): أى: وأن المساجد لعبادة الله وحده, فلا تعبدوا فيها غيره، وأخلصوا له الدعاء والعبادة فيها؛ فإن المساجد لم تُبْنَ إلا ليُعبَدَ اللهُ وحده فيها, دون من سواه، وفي هذا وجوب تنزيه المساجد من كل ما يشوب الإخلاص لله, ومتابعة الرسول ” التفسير الميسر “

(5): خارج عن الملة لأنه أرتكب شرك أكبر

(6): تفسير الآية : ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة. ” التفسير الميسر “

(7): رواه الترمذى وضعفه وضعفه الالبانى فى الجامع الصغير وغيره والصحيح هو حديث (الدعاء هو العبادة ) صححه الذهبى والالبانى فى أحكام الجنائز وغيره

(8): أى : وقال ربكم- أيها العباد-: ادعوني وحدي وخصُّوني بالعبادة أستجب لكم، إن الذين يتكبرون عن إفرادي بالعبودية والألوهية، سيدخلون جهنم صاغرين حقيرين. ” التفسير الميسر “

وَدَلِيلُ الْخَوْفِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )[آل عمران: 175],(1).وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )[الكهف: 110],(2).ودَلِيلُ التَّوَكُلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )[المائدة: 23]. وقوله: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3],(3).وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ، وَالرَّهْبَةِ، وَالْخُشُوعِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )[الأنبياء: 90].(4) وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي…) الآية [البقرة: 150](5).وَدَلِيلُ الإِنَابَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ…) الآية [الزمر: 54],(6) وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [الفاتحة: 5]. وَفِي الْحَدِيثِ: (…وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ),(7).وَدَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) [الفلق: 1]. و) َقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) [الناس: 1](8).وَدَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ…) الآية[الأنفال: 9](9).وَدَلِيلُ الذَّبْحِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ – قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – لاَ شَرِيكَ لَه وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ُ) [الأنعام: 161ـ163]. وَمِنَ السُنَّةِ: (لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ)(10).وَدَلِيلُ النَّذْرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) [الإنسان: 7](11).

(1): الخوف :عبارة عن تألم القلب وإحتراقه بسبب توقع مكروه في الإستقبال

والخوف أنواع :

خوف طبيعى : كالخوف من الأسد والغرق وغيره وهذا النوع منه ما هو مذموم، ومنه ما ليس بمذموم والمذموم هو خوف مما لا يوجب الخوف وهو الذي ينشأ عن الأوهام و ما يكون جبناً ويدخل فيه الخوف المقعد عن الطاعة أو الخوف الحامل على المعصية فإنه مذموم، لكنه ليس بشرك، ولكنه يكون من المعاصي.

خوف السر، أي: الخوف العبادي:  الذي يحمل الإنسان على فعل الطاعات وترك المنكرات، فهذا لا يجوز صرفه لغير الله، ومن صرفه لغير الله فقد أشرك شركاً أكبر يحرِّم عليه الجنة، ويوجب له النار

(2): الرجاء : عبادة قلبية ، حقيقتها الطمع بالحصول على شيء مرجو , الرغبة بالحصول على شيء ، يرجو أن يحصل على هذا الشيء.

والرجاء أنواع :

رجاءٌ طبيعي : إن كان الرجاء لشيء ممن يملك ذلك الشيء

رجاء العبادة : وهو أن يطمع في شيء لا يملكه إلا الله جل وعلا، أن يطمع في شفائه من مرض، يرجو أن يشفى، يرجو أن يدخل الجنة وينجو من النار والرجاء المتضمن للذل والخضوع لا يكون إلا لله عز وجل وصرفه لغير الله تعالى شرك إما اصغر ، وإما أكبر بحسب ما يقوم بقلب الراجي

واعلم أن الرجاء المحمود لا يكون إلا لمن عمل بطاعة الله ورجا ثوابها، أو تاب من معصيته ورجا قبول توبته ، فأما الرجاء بلا عمل فهو غرور وتمن مذموم.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الرجاء بعد الخوف؛ لأنه قرينه، فالإنسان له جناحان يطير بهما: الخوف والرجاء، وبهما يبلغ المأمن  إن شاء الله

(3): والتوكل: هو صدق الاعتماد على الله عز وجل في جلب المحبوب ودفع المكروه مع الثقة به وفعل الأسباب المأذون فيها

أنواع التوكل :

التوكل على الله تعالى: وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به وسبق دليله.

توكل السر: بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة ، أو دفع مضرة فهذا شرك أكبر ؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفاً سرياً في الكون ، ولا فر ق بين أن يكون نبياً ، أو ولياً ، أو طاغوتاً عدوا لله تعالى ومثله التوكل على حى فى شئ لايقدر عليه كزيادة الرزق وغيره.

التوكل على الأسباب : ونسى مسبب الأسباب نوع من الشرك الأصغر

, أما لو توكل على الله بدون أسباب فهذا ليس توكل بل تواكل

وأما لو أعتمد على السبب على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب، والسنة ، والإجماع

(4):  فالرغبة: هي الصدق في الرجاء, إذاً هى نوع من الرجاء وهي أعلاه

والرهبة: هي الصدق في الخوف,إذاً هى نوع من الخوف وهو منتهاه.

والخشوع  : هو الطمأنينة و الذل لله عز وجل.

وكل هذه العبادات وغيرها تكون لله وحده ومن صرفها أو صرف جزء لغير الله فيكون قد أشرك بالله عز وجل

(5): الخشية : هى خوف مقرون بمعرفة الله وحبه

والخشية تكون لله ومن يخشى غير الله كخشية الله أو أشد يكون مشركاً خارجاً عن الملة .

(6):الإنابة : هى الرجوع إلى الله بالقيام بطاعته واجتناب معصيته

(7): الاستعانة: طلب العون من الله عز وجل على الأمور الدينية و الدنيوية

وهى أنواع :

الإستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه فهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين وإذا كانت على شر فهى محرمة

وإذا كانت من حى على شئ لايقدر عليه فهى لغو وباطل

وإذا كانت  بالأموات مطلقاً أو بالأحياء على أمر الغائب لا يقدرون على مباشرته فهذا شرك لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفيا في الكون

(8): الإستعاذة : طلب دفع الشر قبل وقوعه

وهى انواع :

  • الاستعاذه بالأحياء فى شئ قادر عليه هذه من العادات المقبولة شرعاًالإستعاذة بالأموات أو الأحياء غير الحاضرين القادرين أو الاحياء على شئ لايكون قادر عليه إلا الله فقط كل ذلك العوذ شرك

(9):الاسْتِغَاثَةِ: طلب رفع الشر بعد نزوله.

وهى أنواع :

  • الإستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة أو الاحياء على شئ لايكون قادر عليه إلا الله فقط فهذا شرك ؛ لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفياً في الكون فيجعل لهم حظاً من الربوبية
  • أما الاستغاثة بالأحياء العالمين القادرين على الإغاثة فهذا جائز

(10): الذبح : إزهاق روح الحيوان بإراقة الدم على وجه مخصوص يقصد به التقرب إلى الله تعالى ومن فعل هذا لغير الله فقد أرتكب شرك أكبر مخرج عن الملة وملعون ” إى مطرود من رحمة الله “

(11): النذر : هو أن يلزم المكلف المختار نفسه لله شيئاً ممكناً بأيِّة صيغة كانت

والنذر له شقان: الشق الأول النذر والثاني الوفاء به ، وكلا الأمرين إذا صُرفت لغير الله جل وعلا فهي شرك.لأن هذا إيجاب على نفسه عبادة لمن ؟! لغير الله فصار شركاً أكبر.

الأَصْلُ الثَّانِي مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ (1) وَهُوَ: الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ(2) ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ(3) ، وَهُوَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ: الإسْلامُ، وَالإِيمَانُ، وَالإِحْسَانُ. وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ (4) .المرتبة الأولى: الإسلام فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ.فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[آل عمران، 18](5).وَمَعْنَاهَا: لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلا اللهُ، وَحَدُّ النَّفْيِ مِنْ الإِثْبَاتِ ?لا اله? نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ ?إِلا اللهُ? مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ (6) .وَتَفْسِيرُهَا: الَّذِي يُوَضِّحُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآء مِّمَّا تَعْبُدُونَ  إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ  وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )[الزخرف: 26 ـ 28](7). وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )[آل عمران: 64](8).

(1) :  يقصد المؤلف أي من الأصول الثلاثة : معرفة دين الإسلام بالأدلة يعني أن يعرف دين الإسلام بأدلته من الكتاب والسنة الصحيحة.

(2): أن يكون منقاداً غير ممانع ولا متولٍّ عن طاعة الله جل وعلا

(3) : أصل البراءة البُغض في القلب

(4): والمراتب : جمع مرتبة، والمرتبة والرتبة: هي المنزلة و الأركان :جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى الذي لا يقوم ولا يتم إلا به والدين ثلاث مراتب وهم درجات فوق بعض فالمحسن والمؤمن والمسلم، الجميع من أهل دين الإسلام، لكن لكل مرتبتُه الخاصة به ، هم درجات عند الله واعلم أن هذه الأسماء الثلاثة إذا افترقت دل كل واحد منها على مضمون الآخر، وإذا اجتمعت كما هو الحال في حديث جبريل اختص كل اسمٍ بمعنى مستقل، والجامع لهذه المعاني أن الإسلام يتعلق بالعمل الظاهر, والإيمان يتعلق بعمل القلب، والإحسان هو الغاية في عمل القلب وعمل الظاهر،.

(5):  شهد الله أنه المتفرد بالإلهية, وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم, على أجلِّ مشهود عليه, وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل, لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده, الحكيم في أقواله وأفعاله ” التفسير الميسر “

(6) :  فالشهادة : هي الاعتقاد الجازم الذي يعبر عنه اللسان .

وهذه معنى الشهادة التى تتضمن معنى توحيد الإليهة ويدخل فيها أيضا توحيد الربوبية والأسماء والصفات .

(7): أى : اذكر -أيها الرسول- إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده قومك: إنني براء مما تعبدون من دون الله, إلا الذي خلقني, فإنه سيوفقني لاتباع سبيل الرشاد, وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) باقية في مَن بعده؛ لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم وتوحيده, ويتوبون من كفرهم وذنوبهم. ” التفسير الميسر “

(8): أى:  قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: تعالَوْا إلى كلمة عدل وحق نلتزم بها جميعًا: وهي أن نَخُص الله وحده بالعبادة, ولا نتخذ أي شريك معه, من وثن أو صنم أو صليب أو طاغوت أو غير ذلك, ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة من دون الله. فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الطيبة فقولوا لهم – أيها المؤمنون – : اشهدوا علينا بأنا مسلمون منقادون لربنا بالعبودية والإخلاص. والدعوة إلى كلمة سواء, كما تُوجَّه إلى اليهود والنصارى, توجَّه إلى من جرى مجراهم .  ” التفسير الميسر “

وَدِليلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( لَقَدْ جَآءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )[التوبة: 128](1).وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ وأَلا يُعْبَدَ اللهُ إِلا بِمَا شَرَعَ (2) .وَدَلِيلُ الصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ(3): قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )[البينة: 5](4).ودَلِيلُ الصِّيَامِ(5): قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )[البقرة: 183](6).ودَلِيلُ الْحَجِّ (7): قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )[آل عمران: 97](8).

(1):  أى : لقد جاءكم أيها المؤمنون رسول من قومكم, يشق عليه ما تلقون من المكروه والعنت, حريص على إيمانكم وصلاح شأنكم, وهو بالمؤمنين كثير الرأفة والرحمة. ” التفسير الميسر “

(2) : وقيل هذه مقتضاها أم معناها : لا متبوع بحق إلا الله

(3) : الصلاةُ : هيئة مخصوصة بأفعال وأقوال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم يقصد بها التعبد لله

الزكاة : إخراج مال مخصوص من شيء مخصوص بطريقة مخصوصة على وفق شروط مخصوصة يقصد بها التعبد لله

التوحيد : إفراد الله بالعبادة

(4): أى : وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه, مائلين عن الشرك إلى الإيمان, ويقيموا الصلاة، ويُؤَدُّوا الزكاة, وذلك هو دين الاستقامة, وهو الإسلام. ” التفسير الميسر “

(5): الصيام : الصيام هو الإمساك عن المفطرات تعبدًا لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس

(6): أى :  يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, فرض الله عليكم الصيام كما فرضه على الأمم قبلكم; لعلكم تتقون ربكم, فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقاية بطاعته وعبادته وحده. ” التفسير الميسر “

(7): الحج: هو : قصد مكة لأداء مناسك الحج في زمن مخصوص يقصد به التعبد لله

(8): أى : أوجب الله على المستطيع من الناس في أي مكان قَصْدَ هذا البيت لأداء مناسك الحج. ومن جحد فريضة الحج فقد كفر, والله غني عنه وعن حجِّه وعمله, وعن سائر خَلْقه ” التفسير الميسر

الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الإِيمَانُ (1) وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَعْلاهَا قَوْلُ لا اله إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ.(2) وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ(3) : كما فى الحديث (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) (4) .وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الأَرْكَانِ السِّتَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ )[البقرة: 177].ودليل القدر: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )[القمر: 49](5).

(1): أي من مراتب الدين .

الإيمان : في اللغة التصديقوالأقرار .

وفي الشرع : إعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

(2):  البضع: بكسر الباء من الثلاثة إلى التسعة.

الشعبة : الجزء من الشيء.

الحياء : صفة إنفعالية عند الخجل وتحجز المرء عن فعل ما يخالف المروءة.

وهذا النعريف نص حديث فى مسلم وغيره ويؤخذ منه الدليل على التعريف الشرعى

قول بالسان = قَوْلُ لا اله إِلا اللهُ

إعتقاد بالقلب = وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ

وعمل بالجوارح = وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ،

(3): الركن : هو ما لا يتم الشيء إلا به ولا يتحقق إلا بوجوده ويكون داخل ماهية الشيء كأركان الصلاة مثلاً .

(4): حديث جبريل المشهور وهو فى الصحيحين وغيرهما وسيأتى بيانه

(5): أى : ليس الخير عند الله- تعالى- في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن لم يكن عن أمر الله وشرعه, وإنما الخير كل الخير هو إيمان من آمن بالله وصدَّق به معبودًا وحدَه لا شريك له, وآمن بيوم البعث والجزاء, وبالملائكة جميعًا, وبالكتب المنزلة كافة, وبجميع النبيين من غير تفريق ” التفسير الميسر “

(5):. :تفسير الأية : إنَّا كل شيء خلقناه بمقدار قدرناه وقضيناه، وسبق علمنا به، وكتابتنا له في اللوح المحفوظ. ” التفسير الميسر “

أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ:

الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور :

1 ) الإيمان بوجوده .

2 ) الإيمان بربوبيته .

3 ) الإيمان بألوهيته .

4 ) الإيمان بأسمائه وصفاته .

ولو أننا لم نذكر الوجود لما ضر؛ لأنك إذا أقررت بالثلاثة الأمور لزم منها أن يكون موجوداً من تثبت له الإلهية، والربوبية والأسماء والصفات؛ لأنها أوصاف، والأوصاف لا تثبت إلاّ لموجود، ولا تثبت لمعدوم، وإنما نص على الوجود لمقابلة شبهة الملحدين أهل التعطيل الذين يقولون: لا وجود للإله.

1 ) الإيمان بوجوده :_

الأدلة على وجود الله كثيرة ومنها :_

الفطرة :  إن فطرة الإنسان تشهد بوجود الله تعالى مهما حاول الإنسان إخفاءها, فكم من إنسان ينكر وجود الله تعالى، فلما ضاقت به السبل المادية في الأزمات لم يجد إلا أن يتوجه بقلبه إلى السماء, وربما يرفع يديه في خضوع وتذلل لعله يجد من القوة العليا مخرجاً مما هو فيه من ضيق كما قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ». أخرجه البخاري ومسلم

العقل الصحيح : وهو العقل النقي الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة ، المهيأ لاحترام الحقائق وقبول الحق ،الرافض للوهم والخرافة فهذا العقل لو فكر مثلا أن هذه المخلوقات سابقها ولاحقها لابد لها من خالق أوجدها إذ لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها ، ولا يمكن أن توجد صدقة.

لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها لأن الشيء لا يخلق نفسه ، لأن قبل وجوده معدوم فكيف يكون خالقاً؟

ولا يمكن أن توجد صدفة ، لأن كل حادث لابد له من محدث ، ولأن وجودها على هذا النظام البديع ، والتناسق المتآلف ، وبين الكائنات بعضها مع بعض يمنع منعاً باتاً أن يكون وجودها صدفة ، إذ الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظماً حال بقائه وتطوره؟! لأعترف بوجود الخالق

دلالة الشرع : فلأن الكتب السماوية كلها تنطق بذلك ، وما جاءت به من الأحكام المتضمنة لمصالح الخلق دليل على أنها من رب حكيم عليم بمصالح خلقه ، وما جاءت به من الأخبار الكونية التي شهد الواقع بصدقها دليل على أنها من رب قادر على إيجاد ما أخبر به.

آيات الأنبياء التي تسمى (المعجزات) : ويشاهدها الناس ، أو يسمعون بها ، برهان قاطع على وجود مرسلهم ، وهو الله تعالى، لأنها أمور خارجة عن نطاق البشر ، يجريها الله تعالى تأييداً لرسله ونصراً لهم

وغيرها من الأدلة المنطقية مثل الإعجاز العلمى ولكن نكتفى بذلك ومن أنكر وجود الله فهذا كافر مخلد فى النار

2 ) الإيمان بربوبيته ” التوحيد العلمى “:_

تعريفه : هو إفراد الله بأفعاله سبحانه ، وهو الإيمان بأنه الخالق ، الرازق ، المدبر لأمور خلقه ، المتصرف في شؤونهم في الدنيا والآخرة ،الملك والمالك لا شريك له في ذلك

الدليل : قوله تعالى {أَلا لهُ الخَلقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ } (الأعراف :54)

نواقضه : فمن أعتقد غير ذلك فقد كفر ومن أعتقد أن لله شريك فى الربوبية سواء كان الشريك نبى أو ولى أو غيرهما فقد أشرك شركاً أكبر ومن أعتقد أن إى حكم أفضل أو مساوى لحكم الله يكون مشركاً شرك أكبر     ومن قال لولا الله وانت او حلف بغير الله فقد أشرك شركاً أصغر أو أكبر حسب الأعتقاد

3) الإيمان بألوهيته ” التوحيد العملى أو توحيد العبادة ” :_.

تعريفه : هو إفراد الله عز وجل بأفعالنا , كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من العبادات لاتكون إلا لله فقط

الدليل : قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36]

نواقضه : فمن صرف عبادة لغير الله فقد كفر ومن عبد أحد مع الله فقد أشرك شركاً أكبر

ويسير الرياء شركاً أصغر

4 ) الإيمان بأسمائه وصفاته ” توحيد علمى أو معرفة ” .

تعريفه : الإيمان بما وصف الله به نفسه , ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم  من غير تحريف ” تأويل فاسد”ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تفويض المعنى

الدليل : { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}( لأعراف : 180 ){ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( الشورى: 11)

قواعد مهمة :_

أعلم رحمك الله أن كل الفرق التى فارقت الإسلام أختلفت مع الفرقة الناجية فى أصول كليه وأهمها الإيمان بالله وخآصة توحيد الأسماء والصفات ولذلك يجب علينا أن تفهم معتقد السلف الصالح حتى لا نضل الطريق وهذه ثلاث قواعد بالأدلة لفهم باب الأسماء والصفات وهم :_

القاعدة الأولى :_ نثبث ما ثبته الله لنفسه أو ثبته رسوله فقط

والدليل : قول الله تعالى {قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ}( البقرة 139) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم {.. فَأَنَا ، وَاللهِ ، أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ } متفق عليه

القاعدة الثانية :_ ننفى ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه رسوله فقط

والدليل : ){ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( الشورى: 11)

القاعدة الثالثة :_ نسكت عما سكت عنه الله ورسوله فقط

والدليل : قول الله {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ( طه 110) إى إن الأصل إننا لا نعرف شئ عن أسماء الله وصفاته إلا عن طريق الوحى لأن الأسماء والصفات توقيفية بالأجماع ولقول رسول الله {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” . أخرجه الشيخان في ” صحيحيهما

نواقضه : مخالفة إعتقاد السلف الصالح وإعتقاد الفرق الضآلة مثل :_

1) الجهمية : وهم أتباع الجهم بن صفوان ، وهم ينكرون الأسماء والصفات .

2) المعتزلة : وهم أتباع واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وهم يثبتون الأسماء ، وينكرون الصفات.

3) الأشاعرة : وهم أتباع أبي الحسن الأشعري قبل أن يعود إلى إعتقاد السلف ، وهم يثبتون الأسماء، و سبع صفات يقولون عقلية يسمونها معاني هي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر والكلام وإثباتهم لهذه الصفات مخالف لطريقة السلف , ويحرفون باقى الصفات ” أو يؤلون الصفات تأويل فاسد.

4 ) الممثلة : وهم الذين أثبتوا الصفات ، وجعلوها مماثلة لصفات المخلوقين ، وقيل إن أول من قال بذلك هو هشام بن الحكم الرافضي

5) المكيفة  : حكاية كيفية الصفة كقول القائل : يد الله أو نزوله إلى الدنيا كذا وكذا ، أو يده طويلة ، أو غير ذلك ، أو أن يسأل عن صفات الله بكيف .

6) المفوضة : هو الحكم بأن معاني نصوص الصفات مجهولة غير معقولة لا يعلمها إلا الله

أو هو إثبات الصفات وتفويض معناها وكيفيتها إلى الله عز وجل.

والرد على هؤلاء يكون بدليل الإثبات أو النفى أو السكوت وبيان مخالفة معتقدهم بالنقل والعقل

ثمرات الإيمان بالله تعالى :_

الأولى: تحقيق توحيد الله تعالى بحيث لا يتعلق بغيره رجاء، ولا خوفاً ، ولا يعبد غيره.

الثانية: كمال محبة الله تعالى ، وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا.

الثالثة: تحقيق عبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.

وَمَلائِكَتِهِ،:

الملائكة هم : عالم غيبي نوراني، أحياء ناطقون. خلقهم الله سبحانه وتعالى من نور عابدون لله تعالى ومنحهم الانقياد التام لأمره ، والقوة على تنفيذه يسبحون الليل والنهار لا يفترون وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى

الإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بوجودهم.

الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه (كجبريل) ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالاً.

الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم ، كصفة ( جبريل ) فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه على صفته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق. وقد يتحول الملك بأمر الله تعالى إلى هيئة رجل ، كما حصل (لجبريل) حين أرسله تعالى إلى-مريم-فتمثل لها بشراً سوياً ، وحين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه جاءه بصفة لا يرى عليه أثر السفر

الرابع: الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى، كتسبيحه، والتعبد له ليلاً ونهاراً بدون ملل ولا فتور.

وقد يكون لبعضهم أعمال خاصة.

مثل: جبريل الأمين على وحي الله تعالى يرسله به إلى الأنبياء والرسل.

ومثل: ميكائيل الموكل بالقطر أي بالمطر والنبات.

ومثل: إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور عند قيام الساعة وبعث الخلق.

ومثل: ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت.

ومثل: مالك الموكل بالنار وهو خازن النار.

ومثل: الملائكة الموكلين بالأجنة في الأرحام إذا تم للإنسان أربعة أشهر في بطن أمه ، بعث الله إليه ملكاً وأمره بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد.

ومثل: الملائكة الموكلين بحفظ أعمال بني آدم وكتابتها لكل شخص ، ملكان : أحدهما عن اليمين، والثاني عن الشمال.

ومثل: الملائكة الموكلين بسؤال الميت إذا وضع في قبره يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ، ودينه ، ونبيه

ثمرات الإيمان بالملائكة :_

الأولى: العلم بعظمة الله تعالى، وقوته ، وسلطانه ، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق .

الثانية : شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم ، حيث وكل من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم ، وكتابة أعمالهم ، وغير ذلك من مصالحهم.

الثالثة: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى.

وَكُتُبِهِ،:

الكتب: جمع ( كتاب ) بمعنى ( مكتوب ).والمراد بها هنا : الكتب السماوية التي أنزلها تعالى على رسله رحمة للخلق ، وهداية لهم ، ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدارين.

الإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بأن نزولها من عند الله حقاً.

الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه كالقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والتوراة التي أنزلت على موسى صلى الله عليه وسلم ، والإنجيل الذي أنزل على عيسى صلى الله عليه وسلم، والزبور الذي أوتيه داود صلى الله عليه وسلم وأما لم نعلم اسمه فتؤمن به إجمالاً.

الثالث: تصديق ما صح من أخبارها ، كأخبار القرآن ، وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة.

الرابع : العمل بأحكام ما لم ينسخ منها ، والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها ، وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم قال الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ( {سورة المائدة، الآية: 48} أي ( حاكماً عليه ) وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة )) .

ثمرات الإيمان بالكتب :_

الأولى : العلم بعناية الله تعالى بعباده حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.

الثانية : العلم بحكمة الله تعالى في شرعه حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم، كما قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ( {سورة المائدة ، الآية: 48}.

الثالثة : شكر نعمة الله في ذلك .

وَرُسُلِهِ،:

الرسل : جمع رسول بمعنى ( مرسل ) أي مبعوث بإبلاغ شيء ,والمراد هنا: من أوحى إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه.

والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع . كما قال الله تعالى: } كذبت قوم نوح المرسلين{ {سورة الشعراء، الآية: 105}

الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل: محمد وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام وأما من لم نعلم أسمه منهم فنؤمن به إجمالاً قال الله تعالى: } ولقد أرسلنا رسلاً منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك{ {سورة غافر، الآية: 78}.

الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.

الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس قال الله تعالى: } فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً{ {سورة النساء، الآية: 65}.

ثمرات الإيمان بالرسل :_

الأولى: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده حيث أرسل إليهم الرسل ليهدوهم إلى صراط الله تعالى ، ويبينوا لهم كيف يعبدون الله ، لأن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك.

الثانية: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.

الثالثة: محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام وتعظيمهم، والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى، ولأنهم قاموا بعبادته ، وتبليغ رسالته ، والنصح لعباده.

وَالْيَوْمِ الآخِرِ،:

اليوم الآخر: يوم القيامة الذي يبعث الناس فيه للحساب والجزاء . وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده ، حيث يستقر أهل الجنة في منازهم ، وأهل النار في منازلهم

الإيمان باليوم الآخر يتضمن أربعة أمور:

الأول : الإيمان بالبعث : وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية ، فيقوم الناس لرب العالمين ، حفاة غير منتعلين ، عراة غير مستترين ، غرلاً غير مختتنين ، قال الله تعالى: ( كما بدأنا أول خلق نعيد وعداً علينا إنا كنا فاعلين( {سورة الأنبياء، الآية: 104}. والبعث : حق ثابت دل عليه الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين . قال الله تعالى: ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون – ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ( {سورة المؤمنون: 15-16}

الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء : يحاسب العبد على عمله ، ويجازى عليه ، وقد دل على ذلك الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين ، قال الله تعالى: ( إن إلينا إيابهم – ثم إن علينا حسابهم ( {سورة الغاشية، الآيتين : 25-26}

الثالث: الإيمان بالجنة والنار وإنهما مخلوقان لايفنيان  وهما الأن موجودان وأنهما المال الأبدي للخلق

الرابع :الإيمان بكل ما يكون بعد الموت مثل:

(أ ) فتنة القبر: وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه، ودينه، ونبيه

(ب ) عذاب القبر ونعيمه: { النار يعرضون عليها عدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } (سورة غافر، الآية: 44)

ثمرات الإيمان بالبعث واليوم الآخر:_

1) يحمل الإنسان على العمل والإستعداد له

2) يمنعه عن الكفر والمعاصي والظلم والعدوان والبغي والفساد :

وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ).

أولاً : معنى القضاء والقدر في اللغة :

القضاء لغة : هو إحكام الشيء وإتمام الأمر ، وأما القدر فهو في اللغة: بمعنى التقدير

ثانيا : تعريف القضاء والقدر في الشرع :

القدَر : هو تقدير الله تعالى الأشياء في القِدَم ، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة ، وكتابته سبحانه لذلك ، ومشيئته له                                                         .. قوع                  ووقوعه على حسب ما قدرها ، وخَلْقُه   لها

ثالثاً : هل هناك فرق بين القضاء والقدر؟ :

من العلماء من فرق بينهما ، ولعل الأقرب أنه لا فرق بين  ( القضاء القدر ) في المعنى فكلٌ منهما يدل   على معنى الآخر ، ولا يوجد دليل واضح في

الكتابوالسنة يدل على التفريق بينهما ، وقد وقع الاتفاق على  أن أحدهما يصح أن يطلق على الآخر ، مع ملاحظة أن لفظ القدر أكثر وروداً في نصوص                                                                            الكتاب والسنة التي تدل على وجوب الإيمان بهذا الركن . والله أعلم

اعلم وفقك الله لرضاه أن الإيمان بالقدر لا يتم حتى تؤمن بهذه المراتب الأربع وهي:

1 ـ مرتبة العلم : وهي الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وأن الله قد علم جميع خلقه قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون بعلمه القديم وأدلة هذا كثيرة منها قوله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) (الحشر/22 )

2 ـ مرتبة الكتابة : وهي الإيمان بأن الله كتب مقادير جميع الخلائق في اللوح المحفوظ . ودليل هذا قوله تعالى : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) (الحج/16 )

3 ـ مرتبة الإرادة والمشيئة : وهي الإيمان بأن كل ما يجري في هذا الكون فهو بمشيئة الله سبحانه وتعالى ؛ فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فلا يخرج عن إرادته شيء . والدليل قوله تعالى : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )(التكوير/29 ).

4 ـ مرتبة الخلق : وهي الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء ، ومن ذلك أفعال العباد ، فلا يقع في هذا الكون شيء إلا وهو خالقه ، لقوله تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون ) (الصافات/96) .

قال الشيح ابن سعدي ـ رحمه الله ـ : ” إن الله كما أنه الذي خلقهم ـ أي الناس ـ ، فإنه خلق ما به يفعلون من قدرتهم وإرادتهم ؛ ثم هم فعلوا الأفعال المتنوعة : من طاعة ومعصية ، بقدرتهم وإرادتهم اللتين خلقها الله )

ومن لوازم صحة الإيمان بالقدر أن تؤمن :

– بأن للعبد مشيئة واختياراً بها تتحقق أفعاله كما قال تعالى : ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) التكوير/28 وقال : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) البقرة/286

– وأن مشيئة العبد وقدرته غير خارجة عن قدرة الله ومشيئته فهو الذي منح العبد ذلك وجعله قادراً على التمييز والاختيار كما قال تعالى : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) التكوير/29

– وأن العقل لا يمكنه الاستقلال بمعرفة القدر فالقدر سر الله في خلقه فما كشفه الله لنا في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم علمناه وصدقناه وآمنا به، وما سكت عنه ربنا آمنا به وبعدله التام وحكمته البالغة ، وألا ننازع الله في أفعاله وأحكامه بعقولنا القاصرة وأفهامنا الضعيفة بل نؤمن بعدل الله التام وحكمته البالغة وأنه لا يسأل عما يفعل سبحانه وبحمده .

والسؤال المشهو هل الإنسان مسير أم مخير ؟

ج :  الإنسان مخير ومسير، أما كونه مخيرا فلأن الله سبحانه أعطاه عقلا وإرادة فهو يعرف بذلك الخير    من الشر، ويختار ما يناسبه، وبذلك تعلقت به التكاليف من الأمر والنهي، واستحق الثواب على طاعة الله    ورسوله، والعقاب على معصية الله ورسوله، وأما كونه مسيرا فلأنه لا يخرج بأفعاله وأقواله عن قدر الله ومشيئته، كما قال سبحانه  { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ     وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }        سورة التكوير الآية 28- 29 وفي الباب آيات كثيرة وأحاديث صحيحة كلها  –اللجنة الدائمة للبحوث    العلمية والإفتاء

المراد بقول النبي ( : (( …… إذا ذُكر القدر فأمسكوا )) (صححه الألبانى فى صحيح الجامع وغيره )

النهي الوارد منصب على الأمور الآتية :

1 – الخوض بالقدر بالباطل وبلا علم وبلا دليل .

2 – الاعتماد في معرفة القدر على العقل البشري القاصر بعيداً عن هدي الكتاب والسنة ، وذلك أن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك على وجه التفصيل

3 – عدم التسليم والإذعان لله تعالى في قدره ، وذلك لأن القدر غيب ، والغيب مبناه التسليم .

4 – البحث عن الجانب الخفي في القدر ، الذي هو سر الله في خلقه والذي لم يطَّلع عليه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، وذلك مما تتقاصر العقول عن فهمه ومعرفته .

5 – الأسئلة الإعتراضية التي لا ينبغي أن يُسأل عنها ، كمن يقول متعنتاً : لماذا هدى الله فلاناً وأضل فلاناً ؟ ولماذا كلَّف الله الإنسان من بين المخلوقات ؟ ولماذا أغنى الله فلاناً ؟ وأفقر فلاناً ؟ وهكذا …..

أما من يسأل مستفهماً فلا بأس به ، فشفاء العي السؤال ، أما من سأل متعنتاً غير متفقه ولا متعلم فهو الذي لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره….

6 – التنازع في القدر الذي يؤدي إلى اختلاف الناس فيه وافتراقهم في شأنه فهذا مما نهينا عنه

وقد ضل في القدر طائفتان:

الأولى : الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة وليس له فيه إرادة ولا قدرة.

الثانية: القدرية : وهم أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي ، وأتباع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من المعتزلة ومن وافقهم هؤلاء هم القدرية وهم الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر ويقولون : إنَّ أفعال العباد ليست مخلوقة لله ، وإنما العباد هم الخالقون لها

ثمرات الإيمان بالقدر:

الأولى: الاعتماد على الله تعالى، عند فعل الأسباب بحيث لا يعتمد على السبب نفسه لأن كل شيء بقدر الله تعالى.

الثانية: أن لا يعجب المرء بنفسه عند حصول مراده، لأن حصوله نعمة من الله تعالى ، بما قدره من أسباب الخير، والنجاح ، وأعجابه بنفسه ينسيه شكر هذه النعمة.

الثالثة: الطمأنينة ، والراحة النفسية بما يجرى عليه من أقدار الله تعالى فلا يقلق بفوات محبوب، أو حصول مكروه، لأن ذلك بقدر الله الذي له ملك السماوات والأرض، وهو كائن لا محالة

الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الإِحْسَانُ (1) أركانه: وله رُكْنٌ وَاحِدٌ. كما فى الحديث: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )(2). وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ )[النحل: 128](3). وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ  الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ  وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )[الشعراء: 217 ـ 220] (4). وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) [يونس: 61](5) .

(1): الإحسان ضد الإساءة وهو أن يبذل الإنسان المعروف ويكف الأذى فيبذل المعروف لعباد الله في ماله ، وجاهه ، وعلمه ، وبدنه

(2): أي عبادة الإنسان ربه كأنه يراه ، عبادة طلب وشوق ، وعبادة الطلب والشوق يجد الإنسان من نفسه حاثاً عليها لأنه يطلب هذا الذي يحبه , فهو يعبده كأنه يراه , فيقصده وينيب إليه ويتقرب إليه .

( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهذه عبادة الهرب والخوف , ولهذا كانت هذه المرتبة الثانية في الإحسان

(3): أى:  إن الله سبحانه وتعالى مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى بالنصر والتأييد, ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته, بعونه وتوفيقه ونصره. ” التفسير الميسر “

(4): أى:   وفَوِّضْ أمرك إلى الله العزيز الذي لا يغالَب ولا يُقْهَر, الرحيم الذي لا يخذل أولياءه، وهو الذي يراك حين تقوم للصلاة وحدك في جوف الليل، ويرى تقلُّبك مع الساجدين في صلاتهم معك قائمًا وراكعًا وساجدًا وجالسًا, إنه- سبحانه- هو السميع لتلاوتك وذكرك, العليم بنيتك وعملك. ” التفسير الميسر “

(5): أى :  وما تكون -أيها الرسول- في أمر مِن أمورك وما تتلو من كتاب الله من آيات, وما يعمل أحد من هذه الأمة عملا من خير أو شر إلا كنا عليكم شهودًا مُطَّلِعين عليه, إذ تأخذون في ذلك, وتعملونه, فنحفظه عليكم ونجزيكم به,” التفسير الميسر “

وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ(1): حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ(2): عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ فَقَالَ: ( أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا ). قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ:(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ). قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: (مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: ( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا،(3) وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ(4) ). قَالَ: فَمَضَى، فَلَبِثْنَا مَلِيَّا(5)، فَقَالَ: ( يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنِ السَّائِلِ؟ ). قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُم )(6).

(1): كل ما أضيف إلى النبى صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير

(2):  قال عنه القرطبي: ” هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة, لما تضمنه من جمل علم السنة

وقال عنه النووي : ” واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعاً من العلوم والمعارف والآداب واللطائف, بل هو أصل الإسلام

(3):  ومعنى هذا أن من أشراط الساعة أن الأمة التي كانت تباع وتشترى تلد من يكونوأسياداً وملوكاً وقيل غير ذلك

4 ):إى تشاهد ( الحفاة ) الذين لا نعال عليهم ( العراة ) الذين لا ثياب عليهم ( العالة ) الفقراء ( رعاء ) أي : رعاة ( الشاء ) أي الغنم, قال ابن دقيق العيد رحمه الله إنما خص رعاء الشاة بالذكر، لأنهم أضعف أهل البادية, ( يتطاولون ) أي يتنافسون ( في البنيان ) ويتفاخرون به بعد أن كانوا فقراء , وهذه من نبؤات النبى محمد التى تحققت وأنظر فقط إلى الإمارات

5) : أى وقت قليل

(6) : متفق عليه  أخرجه البخارى ومسلم

الأَصْلُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَهُوَ مُحَمَّدُ(1) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (2) عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ، وَلَهُ مِنَ الِعُمُرِ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً (3) ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلاثٌ وَعِشْرُون َفى النبوة. نُبِّئَ بـ( اقْرَأ ) (4)، وَأُرْسِلَ بـ ( الْمُدَّثِّرْ )(5)، وَبَلَدُهُ مَكَّةُ. بَعَثَهُ اللهُ بِالنِّذَارَةِ عَنِ الشِّرْكِ، وَبالَدْعُوة إِلَى التَّوْحِيدِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ  قُمْ فَأَنذِرْ  وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ  وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ  وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ  وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (&)[المدثر: 1ـ7]. وَمَعْنَى: ( قُمْ فَأَنذِرْ ): يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ. ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) : أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ. ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ): أَيْ: طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ. ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ): الرُّجْزَ: الأَصْنَامُ، وَهَجْرُهَا: تَرْكُهَا، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلُهَا، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ (6) ، وَبَعْدَ الْعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (7)، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثَلاثَ سِنِينَ،

(1) : والنبي- صلى الله عليه وسلم – له عدة أسماء. وقد ورد عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : “أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب، والعاقب : الذي ليس بعده نبي” (متفق عليه) ، وله أسماء أخرى، ولكن ليس من أسمائه مصطفى أو يس أو طه كما يشاع

(2): ونبي الله إبراهيم له وصفان مشهوران :-

الوصف الأول : فوصف الخليل ، وهو مأخوذ من الخلة وهي شدة المحبة وليس لله سبحانه وتعالى من خلقه سوى خليليه فهما إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام

الوصف الثاني: فهو أبو الأنبياء ، وسبب هذا الوصف أن أنبياء بني إسرائيل من سلالة إسحاق وأما العرب فمن سلالة إسماعيل ، وهما ابنا إبراهيم عليه السلام ، ولذلك قيل أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، فصح الوصف واستقام ))

(3):  عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “توفي النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو ابن ثلاث وستين” (متفق عليه).

(4):   (نبئ)، أي : خُبِّر؛ لأن أصل النبوة مأخوذة من النبأ وهو الخبر.

(5): أي : بعث لأن الإرسال معناه البعث والتوجيه.

(& ) :أى : ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.” التفسير الميسر “

(6): وهذه المدة وثلاثة سنين أخرى كانت فى مكة,والرسول بدأ الرسالة بالتوحيد ولم يتكلم فى شئ غير التوحيد وعندما هاجر إلى المدينة أيضاً لم يترك التوحيد بل ظل يعلم الناس التوحيد حتى أتاه اليقين رحمه الله فيجب على الدعاة أن يبدأوا أيضاً بما بدأ به رسولنا صلى الله عليه وسلم

(7): لا يعلم على اليقين ميعاد الإسراء والمعراج ولكن كانت فى أواخر عهده بمكة وأسرى بجسده صلى الله عليه وسلم  وروحه جميعا من المسجد الحرام على البراق إلى بيت المقدس يقظة لا مناما , كما أخبر الله عنه ثم صعد به جبرائيل إلى السماء على المعراج إلى سدرة المنتهى , فبلغ من الارتفاع والعلو إلى ما الله به عليم وكلم الله بلا واسطة ولكن لم يراه, فأوحى إليه فرضية الصلاة.

وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة(1).والهجرة: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام؛ والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة.والدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرا  ًإِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاًفَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً}( النساء: 97-99.) (2) وقوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (العنكبوت آية: 56.) قال البغوي رحمه الله تعالى (3) : سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا، ناداهم الله باسم الإيمان.والدليل على الهجرة من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: “لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها” ( صحيح أبو داود)(4)

(1):  أمر الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة لأن أهل مكة منعوه أن يقيم دعوته ويظهر دينه ومن آمن معه

(2): أى : إن الذين توفَّاهم الملائكة وقد ظلموا أنفسهم بقعودهم في دار الكفر وترك الهجرة، تقول لهم الملائكة توبيخًا لهم: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؟ فيقولون: كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنا، فيقولون لهم توبيخا: ألم تكن أرض الله واسعة فتخرجوا من أرضكم إلى أرض أخرى بحيث تأمنون على دينكم؟ فأولئك مثواهم النار، وقبح هذا المرجع والمآب, ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم، ولا يعرفون طريقًا يخلصهم مما هم فيه من المعاناة. “التفسير الميسر “

(3):  الملقب محيى السنة , أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء ، صاحب التفسير المسمى معالم التنزيل وشرح السنة وغيرهما , المتوفى سنة خمسمائة وست عشرة سنة هجرية.

(4) صححه الألبانى وغيره

وأما حديث ابن عباس : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » متفق عليه ، فالمراد لا هجرة بعد فتح مكة منها إلى المدينة . حيث كانت مكة بعد فتحها بلد إسلام أما ثبوت الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام . وبقاؤها فمعلوم بالنص والإجماع .

فلما استقر بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام، مثل الزكاة والصوم والحج والجهاد والأذان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام.أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صلوات الله وسلامه عليه، ودينه باقٍ (1) ، وهذا دينه، لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه (2). والخير الذي دل عليه: التوحيد، وجميع ما يحبه الله ويرضاه. والشر الذي حذر منه: الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه. بعثه الله إلى الناس كافة. وافترض الله طاعته على جميع الثقلين (3) : الجن والإنس.والدليل قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} الأعراف آية: 158. ، وأكمل الله به الدين.والدليل قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً}< المائدة آية: 3>(4).والدليل على موته صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون   َثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} الزمر آية: 30-31.

(1): وهذا فيه إشارة إلى أن بقاء الدين ليس مرتبطاً بحياته صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم توفي حقيقة وفارقت روحه جسده ، وهذا أمر مجمع عليه، ودل عليه الكتاب والسنة

(2):  في الصحيح وفيه أن النبي ( قال : (( ما تركت خير يقربكم إلى الجنة ولا شر يدخلكم النار إلا بينته لكم )) وفي رواية (( إلا دللتكم عليه )) .

(3) : والثقلان: جمع ثقل، والثقل يطلق في لغة العرب على الشيء النفيس الذي له قيمة.فسمي هذان الجنسان بهذا الاسم لمكانتهما وشرفهما.وقيل لكثرتهما والله اعلم

(4 ): أى  : اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه، ولا تفارقوه “التفسير الميسر “

(5) : أى : إنك -أيها الرسول- ميت وإنهم ميتون، ثم إنكم جميعًا- أيها الناس- يوم القيامة عند ربكم تتنازعون، فيحكم بينكم بالعدل والإنصاف ” التفسير الميسر “

والناس إذا ماتوا يبعثون (1) .والدليل قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} طه آية: 55.. وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً   ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} نوح آية: 17-18.(2)، وبعد البعث محاسبون (3)  ومجزيون بأعمالهم. والدليل قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} النجم آية: 31.، ومن كذب بالبعث كفر (4) .والدليل قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} التغابن آية: 7..

(1):  لا يقصد بقوله ( الناس ) بني آدم فقط بل يدخل فيهم الخلائق أجمعون ( يبعثون ): البعث : هو إخراج الأجساد بعد كونها بالية ميتة , والبعث الذي آمن به الرسل ودعوا أقوامهم إلى الإيمان به هو بعث الأرواح والأجساد، خلافاً لما قالته الفلاسفة

(2): :تفسير الآية : والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت، ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا ” التفسير الميسر “

(3) : خرجت مخرج الغالب أو مخرج الأصل ويخُرّج عن هذا الأصل السبعون ألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب ، والحديث أصله في الصحيحين وقال جماعة من أهل العلم ومعهم الأنبياء والرسل إيضاً والله اعلم

(4):  لأنه مكذب لله ورسوله حيث إن القرآن دل في آيات كثيرة على ثبوت البعث، فالذي يكذب بالبعث مكذب بالقرآن، ومن كذب القرآن فهو مكذب لله تعالى؛ فيحكم بكفره، ومكذب أيضًا للنبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ لأن النصوص ثبتت عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بوقوع البعث وهو مخالف لإجماع المسلمين .

وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين.(1) والدليل قوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}( النساء آية: 165).(2). وأولهم نوح عليه السلام(3)، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم.والدليل على أن أولهم نوح عليه السلام قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} (النساء آية: 163)

(1): ويفهم منه إن الرسل دعوتهم واحدة وعقيدتهم واحدة وهذا ما قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم : (( الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد )) صحيح البخارى ” أخوة لعلات ” إى أبيهم واحدة وأمهاتهم شتئ

(2): تفسير الآية :  أرسَلْتُ رسلا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي، ومنذرين بعقابي; لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل ” التفسير الميسر “

(3): ودلّ على صحة هذا القول ما جاء في الصحيحين من حديث  الشفاعة الطويل وفيه ( أن الناس يأتون إلى آدم ـ عليه السلام ـ فيطلبون شفاعته فيحيلهم إلى نوح ـ عليه السلام ـ ويقول اذهبوا إلى نوح فإنه أول رسول إلى أهل الأرض ) ففي قوله ( أول ) إثبات للأولوية في الرسالة فهو أول الرسل , والمسألة فيها خلاف عند الفقهاء والمفسرين ولكن هذا الراجح ( عليه السلام ) هو مبني على الاصطلاح الغالب المستعمل من أهل العلم على جميع الأنبياء غير رسولنا صلى الله عليه وسلم ولو زيد على ذلك لجاز.

وكل أمة بعث الله إليها رسولا من نوح إلى محمد يأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن عبادة الطاغوت.والدليل قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} “النحل آية36 “ (1).وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله(2). قال ابن القيم رحمه الله تعالى (3): الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع.(4) والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة (5): إبليس(6) لعنه الله (7)، ومن عبد وهو راض،(8) ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه،(9) ومن ادعى شيئا من علم الغيب(10) ومن حكم بغير ما أنزل الله(11) والدليل قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} “البقرة آية: 256”.(12). وهذا معنى لا إله إلا الله، وفي الحديث: “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله”(13)  والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(1): أى: ولقد بعثنا في كل أمة سبقَتْ رسولا آمرًا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وتَرْكِ عبادة غيره من الشياطين والأوثان والأموات وغير ذلك مما يتخذ من دون الله وليًا ” التفسير الميسر ” و هذا هو العنوان والمضمون وملخص دعوة الرسل أجمعين وأيضاً هذا هو أصل الأصول والغاية العظمى التى من أجلها خلقنا الله عز وجل  {عبادة الله وإجتناب الطاغوت }, وهذه الحقيقة مكونه من شيئين:-

الشيء الأول :إثبات استحقاق الله للعبادة دون سواه .

وأما الثاني : فالكفر بما سوى الله من الآلهة ، و من أتى بأحد الأمرين ولم يجمعهما فليس بمؤمن ، فلا بد من الإثبات ولا بد من النفي .

(2) : فابتدأ بالكفر بالطاغوت قبل الإيمان بالله؛ لأن الكفر بالطاغوت هو تخلية القلب وتصفيته وتخليصه من كل شر، ويعقب ذلك التحلية بالإيمان بالله عز وجل، فلا يستقيم الإيمان بالله عز وجل إلا إذا صفا القلب وخلص من كل شائبة شرك وكفر.

(3): ابن قيم الجوزية (691 -751هـ، 1292- 1350م).

هو الإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب أشهر تلميذ لأبن تيمية، حيث تأثر به تأثرًا كبيرًا , له العديد من المؤلفات في الأصول والتفسير والفقه نذكر منها: أعلام الموقّعين؛ زاد المعاد؛ مدارج السالكين, رحمه الله

(4): هذا تعريف الطاغوت اصطلاحاً، وهو أحد ما قيل في تعريف الطاغوت وقد عرّفه جماعة من العلماء بتعاريف أخر .

وأجمع ما قيل في تعريف الطاغوت أنه اسم جنس لما يعبد من دون الله، ولمن دعا الناس إلى ضلالة، سواءٌ أكان هذا الداعي من الشياطين أم من الإنس .

(5): أي: أعلى ما يحصل به الطغيان ويصدق عليه وصف الطاغوت خمسة أمور، واعلم أن قوله رحمه الله: [خمسة] ليس تحكماً من قبل نفسه، إنما هو بالتتبع وبالاستقراء

(6):  أول وأكبر الطواغيت وأعظمها شراً، وأخطرها أمراً، وأشدها طغياناً.

(7): والمطرود والمبعد عن رحمة الله

(8) : بطلب منه أو بغير طلب منه وهو راضٍ عن هذه العبادة فإنه طاغوت

(9): سواءٌ أطاعوه أم لم يطيعوه، فإنه طاغوت؛

(10): كالمنجمين والرمالين ونحوهم, و علم الغيب هو: ما استأثر الله سبحانه وتعالى به دون خلقه من العلم وهو نوعان: غيب مطلق،: وهو لا يعلمه أحد إلا الله

وغيب نسبى : وهو كل ما غاب عنا مما علمه غيرنا فهو غيب بالنسبة لنا، وعلم بالنسبة لمن علمه

(11):  الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية  ومن لم يحكم بما انزل الله استخفافاً به، أو احتقاراً، أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه، وانفع للخلق أو مثله فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه.

ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد ان غيره أصلح منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً بحكم، الله، ولا احتقاراً، ولا اعتقاداً أن غيره أصلح، وأنفع للخلق أو مثله، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق، وليس بكافر وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

(12): أى  :  لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يُحتاج إلى الإكراه عليه لمن تُقبل منهم الجزية، فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فَمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله، فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له ” التفسير الميسر “

(13):حكمه:  أخرجه الإمام الترمذي ـ رحمه الله وقال عنه ( هو حديث صحيح حسن ) وحسنه الألبانى

شرحه :

رأس الأمر الإسلام:  إى أن لكل شيء رأساً ” أعلى شئ ” فرأس الأمر الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم الإسلام.

( وعموده الصلاة ) : وهذا دليل بين على عظم شأن الصلاة وأنها من الدين بهذا المكان العظيم. وأن مكانها من الدين مكان العمود من الفُسطاط – الخيمة – فهو قائم ما وجد العمود، ولو سُحب العمود منه ما نفعت الأطناب وسقط البيت على الأرض.

( وذروة سنامه ) : الذروة هي أعلى كل شيء من كل شيء ، ومن ذلك الإسلام فأعلى الإسلام هو الجهاد في سبيل الله ، وهذا هو الذي عليه جمهور الفقهاء ، والمقصود بالجهاد هو الجهاد بالنفس

(الجهاد في سبيل الله ) : أي مخلصاً في جهاده لله لا يبتغي غنيمة ولا ثناءً ولا شكوراً

والله أعلى وأعلم كما ال شيخ الإسلام ومجدد الدعوة رحمه الله

أنتهى شرح الكتاب بفضل الله وتوفيقه

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: