شرط العلم فى كلمة التوحيد سؤال وجواب

 

 

ما هى شروط كلمة التوحيد ؟

سبعة وهم

1- … العلم المجمل بمعناها -نفياً وإثباتاً- المنافي للجهل؛ نفياً للعبادة عما سواه وإثباتها له وحده لا شريك له فلا يستحقها غيره.

2- … اليقين المنافي للشك. وذلك بأن ينطق بها عن يقين مطمئناً بها قلبه موقناً بمدلولها يقيناً جازماً.

3- … القبول المنافي للرد، وذلك بأن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة ولسانه، فيصدق بالأخبار ويطيع الأوامر ويجتنب النواهي ولا يتعرض للنصوص بالرد و لا بالتأويل.

4- … الانقياد المنافي للترك، وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه تلك الكلمة ظاهراً وباطناً.

5- … الصدق المنافي للكذب، وذلك بأن يقولها العبد صادقاً من قلبه، يوافق قلبه لسانه وظاهره باطنه.

فمن نطق بالشهادة بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنه لا ينفعه ذلك كحال المنافقين الذين يقولن بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.

6- … الإخلاص المنافي للشرك، وهو تصفية العبد للعمل بصالح النية من جميع شوائب الشرك.

7- … المحبة المنافية للبغض، وذلك بمحبة هذه الكلمة وما تقتضيه ودلت عليه ومحبة أهلها الملتزمين بشروطها وبغض ما ناقض ذلك؛ وعلامة ذلك تقديم محاب الله وإن خالفت هواه وبغض ما يبغضه الله وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عادى الله ورسوله.

قال الإمام بن حزم رحمه الله :

(وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك) الفصل 4/35.

(وقال سائر أهل الأسلام) هذا إجماع، (اعتقادا) هذا شرط العلم (لايشك فيه) هذا شرط اليقين، (وقال بلسانه) هذا شرط القول، (وبرئ من كل دين) هذا فيه شرطا الإخلاص والكفر بالطاغوت.

قوله (ليس عليه غير ذلك) عند أول دخوله الدين أما بعد ذلك فعليه الانقياد بالطاعة على التفصيل والله أعلم

ما هو  الدليل على شرط العلم ؟

قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله )  ولحديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة) رواه مسلم

ما هو  المراد بشرط العلم ؟

العلم المجمل بمعناها -نفياً وإثباتاً- المنافي للجهل؛ نفياً للعبادة عما سواه وإثباتها له وحده لا شريك له فلا يستحقها غيره.

ومعنى الشهادتين: 

شهادة أن لا إله إلا الله : لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى

وشهادة محمد رسول الله : لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أذكر الدليل على إن شرط العلم هو العلم المجمل وليس العلم التفصيلى ؟

هذا بالدليل و الإجماع

حديث جارية سيدنا جابر رضى الله عنه عندما سألها النبى أين الله ؟ قالت: في السماء. قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة)مسلم.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتفى بإقرار هذه الجارية في إثبات أنها مسلمة مجزئة في العتق بمجرد إقرارها،

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

 (ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلما. فقد أنكر على أسامه بن زيد قتله لمن قال: لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف، واشتد نكيره عليه. ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يشترط على من جاءه يريد الإسلام، أن يلتزم الصلاة والزكاة)جامع العلوم والحكم 83

قال شيخ الإسلام : ( وقد علم بالاضطرار من دين الرسول ? واتفقت عليه الأمة : أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فبذلك يصير الكافر مسلماً ، والعدو ولياً ، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال … ) أ . ه درء التعارض” لابن تيمية (7/434).

فالشهادة لله بالوحدانية تعني الإقرار المجمل بالتوحيد، والبراءة المطلقة من الشرك، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة تعني الإقرار المجمل بكل ما جاء به صلى الله عليه وسلم من عند الله تصديقا وانقيادا.

وبناء على ما سبق، فإن وصف المسلم لا يثبت للمكلف على الحقيقة التي يصير بها مسلما عند الله إلا بأمرين:

الأول: تحقق هذا الأصل في القلب.

الثاني: النطق باللسان بالبراءة من الشرك والالتزام بالتوحيد، فهذا القدر – وهو أصل الدين – إذا ما تحقق فقد نجا صاحبه من الكفر، ومن الخلود في النار، وهذا ما أطلق عليه شيخ الإسلام ابن تيمية اسم (الإيمان المجمل)، حيث قال: (فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام، والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله، فهم مسلمون، ومعهم إيمان مجمل. ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئاً فشيئاً إن أعطاهم الله ذلك) (الايمان 257)

وقال إيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية : لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا عاما مجملا (درء تعارض العقل والنقل 3/38)

ما حكم من لم يأتى بالعلم المجمل هذا ؟

من لم يعلم العلم المجمل للشهادتين فذلك لايخلو من أمرين

إما ان يكون أراد الدخول فى الإسلام وهو جاهل بالإسلام جملاً وتفصيلاً فهذا لم يأتى بشرط العلم فبذلك لم يدخل الإسلام أصلاً

وإما أن يكون مسلم ولكن جاهل ولايريد ان يعلم ولايعمل ولاينقاد ولا إى شئ  فهو كافر كفر إعراض

والدليل قال تعالي (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) الاحقاف

 والاجماع قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع) في كتابه التيسير.

أذكر الدليل إن العلم التفصيلى واجب ؟

قال الإمام أبو محمد بن حزم الظاهري رحمه الله :

هل جاء قط عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لم يقبل إيمان أهل قرية أوأهل محلة أو إنسان أتاه من حر أو عبدا لو امرأة إلا حتى يقر أن الاستطاعة قبل الفعل أو مع الفعل أو أن القرآن مخلوق أو أن الله تعالى يري أو لا يرى أو أن له سمعا أو بصرا أو حياة أو غير ذلك من فضول المتكلمين التي أوقعها الشيطان بينهم ليوقع بينهم العداوة والبغضاء  مَن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدَع أحداً يُسلم حتى يوقِفَه على هذه المعاني كان قد كذب بإجماع المسلمين من أهل الأرض ، و قال ما يدري أنه فيه كاذب ، و ادعى أن جميع الصحابة رضي الله عنهم تواطئوا على كتمان ذلك من فعله عليه السلام ، و هذا المحال ممتنع في الطبيعة ، ثم فيه نسبة الكفر إليهم ؛ إذ كتموا ما لا يتم إسلام أحد إلا به . و إن قال : إنه صلى الله عليه و سلم لم يدع قط أحد إلى شيء من هذا ، و لكنه مودع في القرآن ، و في كلامه صلى الله عليه و سلم قيل له : صدقت وقد صح بهذا أنه لو كان جهل شيء من هذا كله كفرا لما ضيع رسول الله ص – بيان ذلك للحره والعبد والحر والأمة ومن جوز هذا فقد قال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبلغ كما أمر وهذا كفر مجرد) [الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 141 ].

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله :

  ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين فهذا واجب على الكفاية منهم

وأما ما وجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم وحاجتهم ومعرفتهم وما أمر به أعيانهم فلا يحب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ويجب على المفتى والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك 0( المجموع (3/312): (درء تعارض العقل والنقل 3/38)

ما حكم جاهل التوحيد ؟

الجهل من جهة صاحبه أقسامه ثلاثة :

1 – جهل الاعراض: أن يعرض عن دين الله بالكلية لا يتعلمه ولا يعمل به ولا يدعوا إليه ولا ….

وهذا لا عذر له 

والدليل : قال تعالي (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) الاحقاف

والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق، عما أنذرهم به القرآن معرضون، لا يتعظون ولا يتفكرون. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح  عبد العزيز آل الشيخ }

2 – جهل العناد : أن يعرض عن العمل بالتوحيد بعد إقامة الحجة عليه ونصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر

وهذا لا عذر له

والدليل : قال تعالي { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146 البقرة ) }

الذين أعطيناهم التوراة والإنجيل من أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله بأوصافه المذكورة في كتبهم، مثل معرفتهم بأبنائهم. وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون صِدْقه، وثبوت أوصافه. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح  عبد العزيز آل الشيخ }

3- الجهل الناشئ عن عدم البلاغ  الصحيح : وهذا له أسباب كلها تدل على مظنة الجهل ومنها :

1} عدم وصول الدليل له رغم تمنيه وإجتهاده للتعليم 

2} تقليده لمن يظن فيه الصلاح وهو من أهل الضلال

3} فهمه الخاطئ للنصوص أو تأويلها تأويل فاسد

4} العمل والإعتقاد  بأحاديث لا تصح  ويظنها صحيحة

5} وجوده فى بلد أغلبها شرك وبدع وبعيدة عن أهل العلم الثقات

  ومثل هذا يعذر بجهله وتأويله وتقليده  , وعلى هذا فقس …

وقد ذكر الأقسام الثلاثة العلامة بن القيم رحمه الله فقال :

 (( إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:

أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول كفر إعراض،

 والثاني كفر عناد،

وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل )). (طريق الهجرتين (ص:546)

فبين رحمه الله أن القسم الثالث هذا معذور لوجود علة الجهل والقاعدة : الحكم يدور مع العلة وجوداً وعداً

ما حكم من قصر فى طلب  العلم التفصيلى للتوحيد ؟

ليسوا سواء

من تعمد فهو أثم (وليس كافر ) ومن استفرغ وسعه فهو معذور مغفور له بإذن الله ومأجور أيضاً

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

(فالمتأول الجاهل والمعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر؛ بل قد جعل الله لكل شيء قدرا)،   مجموعة الرسائل والمسائل 5/382 ،)

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله :

وَقَدْ قَرَّرْنَا فِيمَا مَضَى, أَنَّ الذَّمَّ لَا يَلْحَقُ الْمُجْتَهِدَ, حَتَّى إنَّا نَقُولُ: إنَّ مُحَلِّلَ الْحَرَامِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ فَاعِلِهِ, وَمَعَ هَذَا فَالْمَعْذُورُ مَعْذُورٌ.

فَإِنْ قِيلَ: فَمَنْ الْمُعَاقَبُ ؟ فَإِنَّ فَاعِلَ هَذَا الْحَرَامِ إمَّا مُجْتَهِدٌ أَوْ مُقَلِّدٌ لَهُ وَكِلَاهُمَا خَارِجٌ عَنْ الْعُقُوبَةِ.

قُلْنَا: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: وذكر منها :

الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا الْعُذْرَ لَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ إزَالَتِهِ, وَإِلَّا فَمَتَى أَمْكَنَ الْإِنْسَانُ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ, فَقَصَّرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا. ( مجموع الفتاوى 20/280)

ومقصد شيخ الإسلام هنا أنه يأثم وليس يكفر لأنه أصلاً كان يتكلم عن الحلال والحرام وذكر الإسبال وغيره كمثال وأيضاً هو القائل  في الرد على البكري (ص:258 ـ 260): (( فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفِّرون مَن خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفِّرهم؛ لأنَّ الكفرَ حكمٌ شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله؛ لأنَّ الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله، فلا يكفر إلاَّ من كفَّره الله ورسوله، وأيضاً فإنَّ تكفير الشخص المعيَّن وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجَّة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلاَّ فليس كلُّ من جهل شيئاً من الدِّين يكفر )).

قال في المجموع (19/216 – 217): “وهذا فصل الخطاب في هذا الباب، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفت وغير ذلك إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه، وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البتة خلافًا للجهمية المجبرة، وهو مصيب، بمعنى أنه مطيع لله. ” أ.هـ

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله :

وأهل السنة والعلم والإيمان يعرفون الحق ويتبعون سنة الرسول ويرحمون الخلق ويعدلون فيه ويعذرون من إجتهد فى معرفة الحق فعجز عن معرفته وإنما يذمون من ذمه الله ورسوله وهو المفرط فى طلب الحق لتركه الواجب والمتعدي المتبع لهواه بلا علم لفعله المحرم فيذمون من ترك الواجب أو فعل المحرم ولا يعاقبونه إلا بعد إقامة الحجة عليه كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا لا سيما فى مسائل تنازع فيها العلماء وخفى العلم فيها على اكثر الناس ومن كان لا يتكلم بطريقة أهل  العلم بل جازف فى القول بلا علم

{مجموع الفتاوى 27 /239 }

وقال أيضاً الإمام بن القيم  رحمه الله :

فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:

أحدها الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا

القسم الثاني المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته

القسم الثالث أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل

(الطرق الحكمية في السياسة الشرعية 1/255.)

قلت :وهذا حال الفرق الضالة فأهل السنة من باب أولى

هل كل من يبحث عن الحق لابد أن يجده ؟

عند المعتزلة والفرق الضالة نعم وعند أهل السنة والجماعه ليس شرط قد يصل للحق وقد لا

قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: (وكم من مريد للخير لن يصيبه) (قال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (5/ 11): إسناده صحيح.).

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :

هذا خلافًا للقدرية والمعتزلة في قولهم: كل من استفرغ وسعه علم الحق، فإن هذا باطل كما تقدم، بل كل من استفرغ وسعه استحق الثواب”  ( المجموع (19/216 – 217)

الرد على من يكفر جاهل التوحيد فى بعض التفاصيل  ومن قصر فى طلب البحث؟

يكفى إن هذا قول بدعى لم يقل به أحد من أهل السنة قط

يقول شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)): (وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام).

وليس عليه دليل من كتاب او سنة أو إجماع

ومخالف لما قررناه بالدليل والإجماع وفهم السلف الصالح

ويلزم منه أنه يكفر كثير من الصحابة رضى الله عنهم كأمنا عائشة رضى الله عنها

عندما سألت النبى  صلى الله عليه وسلم : مهما يكتم الناس يعلمه الله؟، قال: نعم … )) (رواه مسلم).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (فهذه عائشة أم المؤمنين سألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان. وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء، هذا مع أنها كانت ممن يستحق اللوم على الذنب، ولهذا لهزها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ((أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟)). وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع. فقد تبين أن هذا القول كفر، ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها) ((مجموع الفتاوى)) (11/ 412 – 413).

ويلزم منه أنه يكفر الأمه كلها لأن ما أحد أكتمل عنده العلم كله أبدأً

قال الإمام الشافعي رحمه الله :

(( من قال : إن السنة كلها اجتمعت عند رجل واحد . فسق ، ومن قال إن شيئا منها فات الأمة . فسق )) أهـ .

وقال أيضا في (( الرسالة )) ( ص : 42 – 43 ) :

(( لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء ، فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن ، وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها ، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره )) أ هـ .

وقال الإمام ابن عبد البر في (( التمهيد )) ( 8 / 68 – 69 ) :

(( أخبار الآحاد عند العلماء من علم الخاصة ، لا ينكر على أحد جهل بعضها ، والإحاطة بها ممتنعة ، وما أعلم أحدا من أئمة الأمصار مع بحثهم وجمعهم إلا وقد فاته شيء من السنن المروية من طرق الآحاد ، وحسبك بعمر بن الخطاب فقد فاته من هذا الضرب أحاديث فيها سنن ذوات عدد من رواية مالك في (( الموطأ )) ومن رواية غيره أيضاً ، وليس ذلك بضار له ، ولا ناقص من منزلته ، وكذلك سائر الأئمة لا يقدح في أمانتهم ما فاتهم من إحصاء السنن ؛ إذ ذاك يسير في جنب كثير ، ولو لم يجز للعالم أن يفتي ولا أن يتكلم في العلم حتى يحيط بجميع السنن ما جاز ذلك لأحد أبداً . . . )) أ هـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) ( 20 / 233 ) :

(( إن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد في الأمة . . . . . وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط . . . )) أ هـ .

وقال أيضا ( 20 / 238 – 239 ) بعد أن ذكر آثارا كثيرة تدل على خفاء بعض السنة على أكابر الصحابة :

( فهؤلاء كانوا أعلم الأئمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها ، فمن بعدهم أنقص ، فخفاء بعض السنة عليه أولى ، فلا يحتاج إلى بيان . فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأمة أو إمامًا معينًا فهو مخطئ خطأ فاحشًا قبيحًا ).

ويلزم منه تكفير أغلب

  قال  الإمام ابن حزم الظاهري   :

 ( برهانٌ ضروريٌ لا خلاف فيه : و هو أن الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم ، و هو أن كل من بدل آية من القرآن عامداً ، و هو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك ، و أسقط كلمةً عمداً كذلك ، أو زاد فيها كلمة عامداً ، فإنه كافر بإجماع الأمَّة كلِّها ، ثم إن المرء يخطئ في التلاوة ، فيزيد كلمة و ينقص أخرى ، و يبدل كلامه جاهلاً ، مقدراً أنه مصيب ، و يكابر في ذلك ، و يناظر قبل أن يتبين له الحق ، و لا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافراً ، و لا فاسقاً و لا آثماً ، فإذا وقف على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره ، فإن تمادى على خطئه فهو عند الأمة كلِّها كافر بذلك لا محالة ، و هذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 142 ].

قلتُ : و هذا الكلام على قوته فيه وجه آخر ، و هو قياس الأولى ؛ فإذا كان المخطئ في التلاوة معذوراً بجهله و إن أحال المعنى عن المراد بزيادة أو نقصان أو تصحيف ، مع أنَّه لا يتصور عجزه عن تعلُّم تلاوة آي الكتاب ، لكثرة المعتنين بتعليمه ، و نشر علومه ، و تفسيره في كل زمان و مكان ، و ندرة الخلاف في ذلك بين أبناء المذهب الواحد ، بل و بين الفرق الإسلامية ، على تعددها ، و تشعب مسالكها ، فمن الأولى أن يكون معذوراً بجهله في دقائق العلم ، و خفايا المسائل – بالنسبة لمن هو في مثل حاله – كمسائل الأسماء و الصفات  أو خفايا الشرك  التي قد لا يتسنى له من يعلمه إياها ، أو يرشده إلى مذهب أهل الحق و التحقيق فيها ، خاصة و أنَّ الخلاف فيها قائم على أشدِّه بين الفرق و الطوائف

وذكر العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) : أن المسلم ، بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري ، فيجب تنبيهه وتعليمه ليتوب ، ولا يحكم بكفره لأجل جهله ، وذلك إتمامًا للحجة   وإيضاحًا للمحجة   .

قلت فالعبرة ببلوغ الحكم الشرعي وليس بإمكانية تحصيل العلم الشرعي

والادلة علي ذلك كثيرة زيادة على ما سبق :

فالصحابة جهلوا اشياء في وجود النبي صلي الله عليه وسلم وكان من الممكن ان يسألوه عنها ورغم ذلك عذرهم مثل حديث ذات انواط وحديث عائشة لما قالت او يعلم ربنا كل شئ وحديث سجود معاذ للنبي صلي الله عليه وسلم وحتى بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم عندما شرب بعض الصحابه الخمر على أساس انها حلال بتأويل فاسد لم يكفرهم عمر ولا على رضى الله عنهم اجمعيين بل قاموا عليهم الحجة ثم عاقبوا على تقصيرهم

قال شيخ الإسلام بن تيمية :

و أما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر، وأمثال ذلك. فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصروا كفروا حينئذ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك، كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون، وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا من التأويل) (مجموع الفتاوي 7/610)  قلت : فالصحابه رضى الله عنهم لم يكفروا لانه قصر فى طلب العلم

قلت : من الصعب أن نحكم على شخص معين أنه قصر فى طلب العلم أو معرض أو معاند  فهذا شئ لا نعلمه إلا بعد إقامة الحجة عليه لنتأكد وليكون الظن يقيناً ثم يكون الحكم الشرعى والله اعلم  

وأخيراً :

والمقلد أشد جهلاً فيمن قصر فى بعض التفاصيل والراجح جواز التقليد ويكون معذور فى العقيدة ولمزيد من التفصيل يراجع هذا البحث على هذا الرابط https://karimesalafi.wordpress.com/iu98iy/jh/

 

                                         

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements
  1. قال الشيخ محمد بن سليم اللمبوري الأندونيسي رحمه الله: الرافضة لا تجتمع مع السلفية أبدا، فإن الرافضة مع السلفية كالشرك مع التوحيد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: