اتحاف طالبى الفوائد بمقدمات شاطبى المقاصد

المقدمة الأولى :
إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية راجعة إلى كليات الشريعة، وما كان كذلك؛ فهو قطعى.
المقدمة الثانية:
إن المقدمات المستعملة في علم المقاصد والأدلة المعتمدة فيه لا تكون إلا قطعية ؛ لأنها لو كانت ظنية لم تفد القطع في المطالب المختصة به، وهذا بين، وهي:
– إما عقلية؛ كالراجعة إلى أحكام العقل الثلاثة: الوجوب، والجواز، والاستحالة.
– وإما عادية، وهي تتصرف ذلك التصرف أيضا؛ إذ من العادي ما هو واجبٌ في العادة أو جائز أو مستحيل.
– وإما سمعية، وأجلها المستفاد من الأخبار المتواترة في اللفظ، بشرط أن تكون قطعية الدلالة، أو من الأخبار المتواترة في المعنى، أو المستفاد من الاستقراء في موارد الشريعة.
المقدمة الثالثة
الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم؛ فإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية، أو مُعِينة في طريقها، أو محققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك، لا مستقلة بالدلالة؛ لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع, وهذا مبيَّن في علم الكلام، فإذا كان كذلك؛ فالمعتمد بالقصد الأول الأدلة الشرعية
المقدمة الرابعة:
كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك ؛ فوضعها في أصول الفقه عارية.
المقدمة الخامسة:
كل مسألة لا ينبني عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوب شرعا.
المقدمة السادسة:
وذلك أن ما يتوقف عليه معرفة المطلوب قد يكون له طريق تقريبي يليق بالجمهور، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور، وإن فُرِضَ تحقيقا.
فأما الأول؛ فهو المطلوب، المنبَّه عليه، كما إذا طُلب معنى المَلَك؛ فقيل: إنه خَلْقٌ مِنْ خَلْق الله يتصرف في أمره، أو معنى الإنسان؛ فقيل: إنه هذا الذي أنت من جنسه، أو معنى التخوف؛ فقيل: هو التنقص، أو معنى الكوكب؛ فقيل: هذا الذي نشاهده بالليل، ونحو ذلك؛ فيحصل فهم الخطاب مع هذا الفهم التقريبي حتى يمكن الامتثال.
وعلى هذا وقع البيان في الشريعة؛ كما قال عليه السلام: “الكِبْرُ بَطر الحق وغمطُ الناس” ؛ ففسَّره بلازمه الظاهر لكل أحد
وأما الثاني -وهو ما لا يليق بالجمهور- فعدم مناسبته للجمهور أخرجه عن اعتبار الشرع له؛ لأن مسالكه صعبة المرام، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، كما إذا طلب معنى الملك، فأحيل به على معنى أغمض منه، وهو: ماهية مجردة عن المادة أصلا، أو يقال: جوهرٌ بسيط ذو نهاية ونطق عقلي
المقدمة السابعة:
كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون [من]حيث هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى، لا من جهة أخرى, فإن ظهر فيه اعتبار جهة أخرى؛ فبالتبع والقصد الثاني، لا بالقصد الأول
المقدمة الثامنة:
العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح الله ورسوله [صلى الله عليه وسلم] أهله على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يُخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له على قوانينه طوعا أو كرها
المقدمة التاسعة:
من العلم ما هو من صُلْب ومنه ما هو مُلَح العلم لا من صلبه، ومنه ما ليس من صُلْبه ولا مُلَحه
المقدمة العاشرة:
إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعا، ويتأخر العقل فيكون تابعا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل
المقدمة الحادية عشرة:
لما ثبت أن العلم المعتبر شرعا هو ما ينبني عليه عمل؛ صار ذلك منحصرا فيما دلت عليه الأدلة الشرعية، فما اقتضته؛ فهو العلم الذي طلب من المكلف أن يعلمه في الجملة، وهذا ظاهر؛ غير أن الشأن إنما هو في حصر الأدلة الشرعية، فإذا انحصرت؛ انحصرت مدارك العلم الشرعي
المقدمة الثانية عشرة:
من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام.
وذلك أن الله خلق الإنسان لا يعلم شيئا، ثم علمه وبصره، وهداه طرق مصلحته في الحياة الدنيا
المقدمة الثالثة عشرة:
كل أصل علمي يتخذ إماما في العمل؛ فلا يخلو إما أن يجري به العمل على مجاري العادات في مثله، بحيث لا ينخرم منه ركن ولا شرط، أو لا، فإن جرى؛ فذلك الأصل صحيح، وإلا؛ فلا.
وبيانه أن العلم المطلوب إنما يراد -بالفرض- لتقع الأعمال في الوجود على وفقه من غير تخلف، كانت الأعمال قلبية أو لسانية، أو من أعمال الجوارح، فإذا جرت في المعتاد على وفقه من غير تخلف؛ فهو حقيقة العلم بالنسبة إليه، وإلا؛ لم يكن بالنسبة إليه علما لتخلفه، وذلك فاسد؛ لأنه من باب انقلاب العلم جهلا.

كتبه حسين مجدى الباروطى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: