شرح مقدمه التفسير لشيخ الإسلام

 

 

                                                              

ترجمة مختصرة لشيخ الإسلام  رحمه الله :

اسمه : أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحرانى الدمشقى الحنبلى يلقب بتقي الدين ويكنى بأبي العباس ، ولد يوم الإثنين عاشر ربيع الأول سنة 661هـ ولد رحمه الله في مدينة حرَّان وهي مدينة موجودة الآن من ضمن ديار بكر في تركيا ضمن محافظة اسمها (أورفا) من الآكراد ثم هاجر والده به وبإخوته إلى الشام  تحديداً دمشق من جور التتر  وكان أبوه مفتياً للحنابلة ، وكان جده عبد السلام هو الحاكم الشرعي، يعني : القاضي في مدينة حرَّان.

كان شيخ الإسلام نادرة عصره وأعجوبة بين أقرانه شهد له العلماء الموافقون والمخالفون شهدوا له بالعلم وبالمعرفة وبطول الباع.

قال الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني – علم الشافعية – في خط كتبه في حق ابن تيمية : كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم بأن لا يعرفه أحد مثله وكانت الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء  قال : ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها وإذا تكلم في الفرق والملل والنِّحَل استفاد كل أهل ملة وكل أهل نِحلة شيئاً يتعلق بنحلتهم

قال القاضي أبو الفتح ابن دقيق العيد : لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد وحضر عنده شيخ النحاة : أبو حيان  قال : ما رأت عيناي مثله

قال ابن الوردي في تاريخه : بعد ذلك كله هو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه في العلم

قال عنه العلامة محمد إسماعيل المقدم فى سلسلة رجل لكل العصور وهى 33 شريط عن ترجمة شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله قال أنه شيخ المجددين  

وقال عنه العلامة بن عثيميين : من نعم الله علينا أن بعث لنا رجل كشيخ الإسلام بن تيمية

وقال عنه العلامة أبى إسحاق الحوينى لايوجد فى علماء المسلمين عالم كأبن تيمية فى مجموع العلوم فى الجملة

بارك الله في وقته رغم كثرة المشاغل والحروب والمشاكل السياسية التي مر بها – رحمه الله

ومن تلاميذه الإمام بن القيم والذهبى وبن كثير وغيرهم

ومن كتبه : اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم و الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح و درء تعارض العقل والنقل ومنهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية وكثير غير ذلك

توفي رضي الله عنه – ليلة الإثنين والعشرين من ذي القعدة سنة 723 هـ معتقلا بقلعة دمشق وغسل وكفن وأخرج وصلى عليه أولا : بالقلعة الشيخ محمد بن تمام ثم : بجامع دمشق بعد الظهر وكانت ثانى أكبر جنازة فى التاريخ بعد جنازة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل

شرح مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم(1) ,.

(1): الباء : للإستعانة

الاسم :لفظ جعل علامة على مسمى يعرف به ويتميز عن غيره

الله : علم على البارى جلا وعلا المألوه المعبود الغنى عن التعريف

الرحمن : أسم وصفه لله ومعناه صاحب الرحمه الواسعة العظيمة

الرحيم : أسم وصفه لله ومعناه صاحب الرحمه الدائمه الواصله للمرحومين

ومعنى البسمله : إى أبتدى عملى متبركا ومستعينا بالله 

رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِك (1), الْحَمْدُ لِلَّهِ (2)  نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا(3)  وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا (4)  مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ (5) وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ (6)  وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (7)  تَسْلِيمًا

(1):  الرب:هو المالك الخالق المدبر

يسر وأعن: دعاء للتيسير والإعانة للفهم والكتابة

(2):  هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً

(3):  نعوذ: نلتجأ ونعتصم بالله من شرور أنفسنا “شرور” جمع شر ويراد بذلك كل ما خالف الكتاب والسنة فهو شر وضلاله

(4):  سيئات: جمع سيئة وهو مايسوء المرء مما فيه معصية لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم لاالأعمال جمع عمل وهو يشمل القول والفعل

(5):  أي : من يقدر له الهداية فلا أحد يستطيع أن يضله ، وكذلك لا أحد يستطيع أن يخرجه من الهداية إذا هدى هداية التوفيق.

(6):  أي : من يقدر له الضلالة فلا أحد يهديه، سواء كان في الضلالة وأراد أحد أن ينتشله منها أم لا .

(7):  إذا وقعت الصلاة من البشر  فهى طلب الثناء عليه من الله تعالى ، أما إذا وقعت من الله تعالى فمعناها ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وهذا هو قول أبي العالية وبن القيم وغيرهما  وهو الراجح

أَمَّا بَعْدُ(1)فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ مُقَدِّمَةً تَتَضَمَّنُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةً (2)  تُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ وَالتَّمْيِيزِ فِي مَنْقُولِ ذَلِكَ وَمَعْقُولِهِ (3)  بَيْنَ الْحَقِّ وَأَنْوَاعِ الْأَبَاطِيلِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الدَّلِيلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْأَقَاوِيلِ (4) ,.

(1):  الفائدة منها الانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع وهذا هو الأقرب 

(2) : القواعد جمع قاعدة، وهي أساس الشيء

أما اصطلاحاً : حكم كلي يتعرف به على جزئياته

(3):   المنقول : هو التفسير بالأثر .

المعقول: هو التفسير بالرأي .

التفسير بالمأثور هذا يشتمل على أمور :

الأمر الأول :  مايصح تفسيره بالقرأن نفسه وما صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في التفسير .

الأمر الثاني :ما صح عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مما لا مجال بالرأي فيه كمسائل الثواب والغيبيات .

الأمر الثالث : ما أجمع عليه الصحابة والتابعون .

بعض تفسير القرآن بالقرآن هذا يدخل في التفسير بالاجتهاد

المعقول يشترط فيه شروط :

الشرط الأول : أن يكون المفسر مجتهداً

الشرط الثانى : أن لا يخالف النص.

الشرط الثالث: أن يكون مقبولاً                              

(4): يعني أن هذه القواعد التي سيكتبونها تبين الحق من الباطل مما يتعلق من التفاسير وكذلك أيضا التبيين على الدليل الفاصل بين الأقاويل , سواء كان عقلياً أو نقلياً إلى آخره كما سيأتي إن شاء الله .

فَإِنَّ الْكُتُبَ الْمُصَنَّفَةَ فِي التَّفْسِيرِ مَشْحُونَةٌ بِالْغَثِّ وَالسَّمِينِ وَالْبَاطِلِ الْوَاضِحِ وَالْحَقِّ الْمُبِينِ (1)  . وَالْعِلْمُ (2) إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ عَنْ مَعْصُومٍ (3) وَإِمَّا قَوْلٌ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ (4) وَمَا سِوَى هَذَا فَإِمَّا مُزَيَّفٌ (5) مَرْدُودٌ (6) وَإِمَّا مَوْقُوفٌ (7) لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ بَهْرَجٌ (8)  وَلَا مَنْقُودٌ (9) ,.  

(1): كتب التفسير تنقسم إلى قسمين من حيث الفائدة ؟

القسم الأول: مالا فائدة فيه.

ولهذا قال مشحونة بالغث والغث : هو الذي لا فائدة فيه . وهو خلاف السمين وهو النحيف . وقد يكون فيه مضره كالكتب التي تنتصر للبدعة وتحرف في أسماء الله وفي صفاته ,ككتب المعتزلة بالتفسير

القسم الثاني : ما يترتب عليه فائدة .

(2):  العلم : تعريفه فى اللغة : نقيض الجهل وهو إدراك الشئ على ما هو عليه أدراكا جازما

وفى الشرع : معرفة شرع ربنا بالأدلة الصحية والفهم السليم

(3):  العلم الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم” أى قول أو فعل أو تقرير بسند صحيح “

(4) : قول الصحابة أوالتابعين وأتباعهم من أهل العلم وعليه دليل “إما القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس “.

(5):  المزيف : هو الرديء الباطل .

(6):  المردود: وهو الذي لا دليل عليه .

(7):  العلم الذي لم يتضح أنه خالف الدليل فيرد أو دل عليه الدليل فيقبل

(8):   بهرج: هو المغشوش ” أي مخالف للدليل “

(9):  المنقود : السالم من الغش الجيد “يعني أنه سالم لم يخالف الدليل فيقبل”

“وهذا يكون في النقود في الذهب والفضة منها ما هو بهرج ومنا ما هو منقوت”

وَحَاجَةُ الْأُمَّةِ مَاسَّةٌ إلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ (1) وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ (2) , وَالصِّرَاطُ  الْمُسْتَقِيمُ (3) الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ (4) وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسُنُ (5) وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ التَّرْدِيدِ (6) وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ (7) وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ (8) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ (9) وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ (10) وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ (11) وَمَنْ دَعَا إلَيْهِ هُدِيَ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (12) , وَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ (13) وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ.(14)  قَالَ تَعَالَى :{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} (طه:123-126) (15)  وَقَالَ تَعَالَى :{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ? (المائدة:15-16) (16)  وَقَالَ تَعَالَى : {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} (إبراهيم:1-2) (17) .وَقَالَ تَعَالَى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} (الشورى:51-52) (18) ,.

(1): هنا شرع المؤلف رحمه الله بذكر جمله من صفات القرآن الكريم وأغلبها من حديث يروى عن على بن أبى طالب وهو ضعيف عند المحدثين ولكن معناه صحيح.

الصفة الأولى : هو حبل الله المتين .

الحبل في اللغة : السبب , وسمي لذلك أنه سبب للهداية والرشد والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة .

المتين : أي القوي الشديد الذي لا يمكن أن ينقطع .

(2):  الذكر : فهو ذكر، لأنه مذكر، وهو ذكر، لأن فيه الذكري لمن تمسك به ورفع ذكره

والحكيم : معناه المحكم أو المتضمن للحكمة البالغة في أحكامه.

(3):  الصراط : أي الطريق , وهذا طريق معنوي .

المستقيم: الذي لا اعوجاج فيه .

(4):  لا تزيغ أي لا تميل

الأهواء : جمع هواء المراد به مبتغيات الناس ومشتهياتهم .

فالذي يتمسك بالقرآن لا تضره فتنة الشبهات والشهوات .

(5):  لا تلتبس : لا تختلط الألسن ؟ لأنه بلغة واحده بلسان عربي مبين , ولا هذا أن القرآن لا يمكن أن يترجم ترجمه حرفيه ” ولكن يترجم تفسيره “.

(6):  لا يخلق : لا يبلى على كثرة الترديد , والمراد بذلك أنه مهما قرأه الإنسان وردده فإنه لا يمل من ذلك ولا يزهد فيه .

(7):  تنقضي : أي تنتهي عجائبه : معانيه العظيمة وإعجازه العلمى

(8):  لا يمل منه العلماء وغير العلماء ولكن خص المؤلف رحمه الله لأنهم آكد من عدم الشباع منه وعدم الملل .

المراد بالعلماء : أي العلماء بالشريعة والكتاب والسنة .

(9):من قال بما فيه صدق

(10):  أي من عمل بالقرآن العظيم أثيب على عمله

(11):من حكم بشرائعه فإنه عدل

(12):من حث الناس وأمرهم بالتمسك بالقرآن وامتثال أوامره واجتناب نواهيه هداه ووفقه ودله إلى الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه فيوفق ويدل في الدنيا والآخرة

(13):  من تجبر وتكبر على القرآن فإن الله يقطعه في الدنيا والآخرة .

(14):  ابتغى : طلب الهدى والتوفيق من غير القرآن يقول أضله الله. الضلال : الانحراف عن الطريق المستقيم في الدنيا والآخرة .

(15) : أى : فإن يأتكم مني هدى وبيان فمن اتبع هداي وبياني وعمل بهما فإنه يرشد في الدنيا، ويهتدي، ولا يشقى فيالآخرة بعقاب الله. ومن تولَّى عن ذكري الذي أذكِّره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيِّقة شاقة -وإن ظهر أنه من أهل الفضل واليسار-، ويُضيَّق قبره عليه ويعذَّب فيه، ونحشره يوم القيامة أعمى عن الرؤية وعن الحجة. قال المعرِض عن ذكر الله: ربِّ لِمَ حَشَرْتني أعمى، وقد كنت بصيرًا في الدنيا؟قال الله تعالى له: حشرتك أعمى; لأنك أتتك آياتي البينات، فأعرضت عنها، ولم تؤمن بها، وكما تركتَها في الدنيا فكذلك اليوم تُترك في النار.” التفسير الميسر “

(16): أى : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين: وهو القرآن الكريم, يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضا الله تعالى، طرق الأمن والسلامة، ويخرجهم بإذنه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويوفقهم إلى دينه القويم ” التفسير الميسر “

(17) : أى : هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور فيها إشارة إلى إعجاز القرآن; فقد وقع به تحدي المشركين، فعجزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله -مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله.هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، خلقًا وملكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده ” التفسير الميسر “

(18):أى : وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك -أيها النبي- أوحينا إليك قرآنًا من عندنا، ما كنت تدري قبله ما الكتب السابقة ولا الإيمان ولا الشرائع الإلهية؟ ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا إلى الصراط المستقيم. وإنك -أيها الرسول- لَتَدُلُّ وَتُرْشِدُ بإذن الله إلى صراط مستقيم- وهو الإسلام- صراط الله الذي له ملك جميع ما في السموات وما في الأرض، لا شريك له في ذلك. ألا إلى الله- أيها الناس- ترجع جميع أموركم من الخير والشر، فيجازي كلا بعمله: إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.  ” التفسير الميسر “

وَقَدْ كَتَبْت هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ مُخْتَصَرَةً (1) بِحَسَبِ تَيْسِيرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إمْلَاءِ

الْفُؤَادِ (2) وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ .

(1): أي : أنه كتبها باختصار لم يطل فيها ، والعلماء من السابقين كانوا يقولون : (الكلام يختصر ليحفظ ويبسط ليفهم)

(2):أي : أنه لما ألَّف هذه المقدَّمة لم يحشد لها كتباً ولم يحشد لها مراجع وإنما كتبها هكذا بعفو الخاطر من فؤاده رحمه الله بدون رجوع إلى مراجع وبدون كتب هكذا كتبها فوراً حينما سألها السائل وقد ذكر عنه رحمه الله شيئاً عجيباً في باب التصنيف ، يذكرون أن منظومته الطويلة في القدر التي كتبها في باب القدر – ومعلوم أن الكلام في القدر من أصعب الكلام حتى في مسائل العقيدة يعتبر من أصعب الكلام وفهمه من أغمض ما يكون – فجاءه سؤال على هيئة شعر في القدر فثنى ساقه إلى فخذه وجلس على هذه الثنية وأملى أبياتاً جواباً على سؤال السائل بالنظم وأورد أبياتاً جواباً على هذه الأبيات على نفس النظم وعلى نفس الروي أوردها في هذه المسألة العويصة عفو الخاطر فوراً وهذا من أصعب ما يكون ومن أعجب ما يكون عنه رحمه الله .

يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ لِأَصْحَابِهِ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَلْفَاظَهُ (1),  فَقَوْلُهُ تَعَالَى : {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا (2) وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ : كَعُثْمَانِ بْنِ عفان وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالُوا : فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا; وَلِهَذَا كَانُوا يَبْقَوْنَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ.وَقَالَ أَنَسٌ : كَانَ الرَّجُلُ إذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ جَلَّ فِي أَعْيُنِنَاوَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حِفْظِ الْبَقَرَةِ عِدَّةَ سِنِينَ قِيلَ: ثَمَانِ سِنِينَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} وَقَالَ : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} وَقَالَ: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ بِدُونِ فَهْمِ مَعَانِيهِ لَا يُمْكِنُوَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} وَعَقْلُ الْكَلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِفَهْمِه وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ فَهْمُ مَعَانِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ أَلْفَاظِهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَيْضًا فَالْعَادَةُ تَمْنَعُ أَنْ يَقْرَأَ قَوْمٌ كِتَابًا فِي فَنٍّ مِنْ الْعِلْمِ كَالطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَلَا يستشرحوه فَكَيْفَ بِكَلَامِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ عِصْمَتُهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ وَقِيَامُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

 (1): وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله تعالى :

هل النبي صلى الله عليه وسلم بين كل العاني والألفاظ أو أنه لم يفعل ذلك ؟

 الرأي الأول : من كلام المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم بين للصحابة ألفاظ القرآن وعانيه

واستدلوا على ذلك بأدلة من أدلتهم ما ذكره المؤلف

الرأي الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين كل الألفاظ و المعاني وإنما بين شيء منها .

استدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن العباس بأن يعلمه الله الحكمة والتأويل وهذا قول السيوطي رحمه الله .

الرأي الثالث : التفصيل : وهو ما ذهب إليه الذهبي وهو أن ما يحتاج إليه بينه النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يحتج إليه لم يبينه النبي

 وقلت : أوجه بيان السنَّة للقرآن :

أ. بيان المجمل : كبيانه صلى الله عليه وسلم لمواقيت الصلاة وعدد ركعاتها ، ومقادير الزكاة .

ب. توضيح المشكل : كتوضيحه صلى الله عليه وسلم لما أشكل على عدي بن حاتم في معنى قوله تعالى { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } وأنه بياض النهار وسواد الليل .

ج. تخصيص العام : كتخصيصه صلى الله عليه وسلم عموم الظلم في قوله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } بأنه الشرك .

د. تقييد المطلق : كتقييد مطلق اليد في قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } بأنها اليد اليمنى وإلى الرسغ .

هـ. بيان معاني بعض الألفاظ : كبيانه صلى الله عليه وسلم معنى { المغضوب عليهم } وأنهم اليهود ، ومعنى { الضالين } وأنهم النصارى .

و. نسخ أحكام القرآن : كنسخ حكم الثيب الزانية من الحبس في البيوت الوارد في قوله تعالى { حتى يتوفاهن الموت } إلى الرجم .

ونفهم من كلام المؤلف أن هناك بيان لألفاظ القرآن وبيان لمعاني القرآن

(2): وكذلك قوله تعالي: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة:19)، يتضمن هذا وهذا، أي: بيان لفظه وبيان معناه، وفي هذا رد واضح على أهل التفويض ” تفويض المعنى “، الذين يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين معاني أسماء الله وصفاته، فإننا نقول لهم: قولكم هذا إما أن تعنوا أن الرسول صلي الله عليه وسلم جاهل بمعاني أسماء الله وصفاته،وإما أنه كاتم لما يعلمه من ذلك، فإن قلتم بالأول وصفتموه بالجهل، وإن قلتم بالثاني وصفتموه بالخيانة.

وَلِهَذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ قَلِيلًا جِدًّا (1) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي التَّابِعِينَ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الصَّحَابَةِ فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ بَعْدَهُمْ (2) وَكُلَّمَا كَانَ الْعَصْرُ أَشْرَفَ كَانَ الِاجْتِمَاعُ والائتلاف وَالْعِلْمُ وَالْبَيَانُ فِيهِ أَكْثَرَ وَمِنْ التَّابِعِينَ  (3) مَنْ تَلَقَّى جَمِيعَ التَّفْسِيرِ عَنْ الصَّحَابَةِ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا؛وَلِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ : إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ.وَلِهَذَا يَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي التَّفْسِيرِ يُكَرِّرُ الطُّرُقَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ (4) .وَالْمَقْصُودُ أَنَّ التَّابِعِينَ تَلَقَّوْا التَّفْسِيرَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَمَا تَلَقَّوْا عَنْهُمْ عِلْمَ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَتَكَلَّمُونَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِدْلَالِ كَمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي بَعْضِ السُّنَنِ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِدْلَالِ (5) ,.

(1):  وجه كون النزاع في التفسير في الصحابة أقل لأسباب :

السبب الأول: أن القرآن نزل بلغتهم التي لم تتغير، فكانوا أفهم الناس لمعانيه ، وأفضل له،

السبب الثاني: قلة الأهواء فيهم وسلامة قصدهم ، فما تجد الرجل ينتصر لهواه   ولكن كان الواحد منهم لا يقصد إلا الحق أينما وجده أخذه

السبب الثالث : أن الصحابة رضي الله عنهم هم خير القرون وهم أفضل الخلق بعد الرسل

السبب الرابع : إنهم كانوا بفهمون القرآن من التبى ففهمهم أغلبه واحد خآصة فى الأمور العقائد والحلال والحرام

 (2):  لأنه جاء التابعون من بعدهم فكثرت الفتوح في زمنهم، واختلط العربي بالعجمي وتغيرت الألسن وأيضاً التابعون ليسوا كالصحابة بل أقل لأن الصحابة كانوا يتعلمون من النبى  وأفضل ممن بعدهم لأنهم كانوا يتعلمون من الصحابة فقرن التابعين خير من قرن أتباع التابعين  

(3): التابعين : من شاهدوا الصحابة وماتوا على الإسلام وكان منهم تلقى تفسير القرآن بالكامل من الصحابة

 

 (4): ومجاهد رحمه الله هو الإمام : مجاهد بن جبر أبو الحجاج، المكي، المخزومي.ولد ( 21هـ / 642م )شيخ القراء والمفسرين. إمام، ثقة، فقيه، عالم، كثير الحديث، برع في التفسير وقراءة القرآن والحديث. روى عن ابن عباس فأكثر، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه. كما روى عن أبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري ومات رحمه الله (-104هـ، -722م).

وكان أكابر العلماء يعتمدون على تفسيره لأنه تلميذ بن عباس الأول والعلماء شهدوا له بالعلم وأنه ثقة وعدل رحمه الله

تفسير الإمام أحمد هذا لا نعرف له ذكرا الأن ، وقد أنكره بعض العلماء كالذهبي ولكن ابن القيم نقل نقولا كثيرة

(5): أفاد الشيخ رحمه الله أن تفسير التابعين ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : تفسير بالمأثور أخذه التابعون عن الصحابة رضي الله عنهم .

القسم الثاني : التفسير بالرأي يعني عن طريق الاستنباط فالتابعون استنبطوا معاني هذه الآية , وقاس ذلك على السنة فالتابعون أخذوا علم السنة عن الصحابة كما أنهم أخذوا التفسير عن الصحابة وأيضاً لهم شيء من الفقه والاستنباط وكان من لاوازم المستجدات

والاستنباط والاستدلال في التفسير لا يجوز إلا بشروط جمعها أهل العلم في الآتي:

الأول: أن يكون عالما بالقرآن؛ لأنه إن فسر بغير علم بالقرآن ربما جهل أن هذه الآية قد بُينت في موضع آخر قد فسرتها آية أخرى.

الثاني: أن يعلم السنة حتى لا يفسر القرآن بما بعارض السنة.

الثالث: أن يكون عالما بلغة العرب؛ لأنه إذا كان عالما بلغة العرب؛ لأنه إذا كان عالما بلغة العرب أمكنه الاستنباط، وإذا كان غير عالم بلغة العرب في مفرداتها ونحوها وبلاغتها ونحو ذلك لحقه من النقص في التفسير بقدر ذلك، فإن كان يجهل المفردات أصلا وتراكيب الكلام والنظم فإنه لا يجوز له أن يتعاطى التفسير أصلا.

الرابع: أن يكون عالما بأدوات الاجتهاد وآلات العلوم وهي أصول فقه وأصول لغة وأصول الحديث.

الخامس : أن يكون عالما بتوحيد الله في ربوبيته وفي ألوهيته وأسمائه وصفاته

السادس : العلم بالناسخ والمنسوخ و العلم بأسباب النزول.

السابع : أن يكون تفسيره مقبولاً

الثامن : أن لايخالف النصوص ولا الأجماع

الْخِلَافُ بَيْنَ السَّلَفِ (1) فِي التَّفْسِيرِ قَلِيلٌ وَخِلَافُهُمْ فِي الْأَحْكَامِ أَكْثَرُ مِنْ خِلَافِهِمْ فِي التَّفْسِيرِ(2)  وَغَالِبُ مَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مِنْ الْخِلَافِ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ تَنَوُّعٍ لَا اخْتِلَافِ تَضَادٍّ  (3) , وَذَلِكَ صِنْفَانِ: “أَحَدُهُمَا”: أَنْ يُعَبِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ الْمُرَادِ بِعِبَارَةِ غَيْرِ عِبَارَةِ صَاحِبِهِ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الْمُسَمَّى غَيْرِ الْمَعْنَى الْآخَرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسَمَّى (4) بِمَنْزِلَةِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَافِئَةِ الَّتِي بَيْنَ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ (5)  كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ السَّيْفِ: الصَّارِمُ وَالْمُهَنَّدُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَأَسْمَاءِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ  (6) فَلَيْسَ دُعَاؤُهُ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُضَادًّا لِدُعَائِهِ بِاسْمِ آخَرَ; بَلْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى :{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}.وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُسَمَّاةِ وَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الِاسْمُ كَالْعَلِيمِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْعِلْمِ.وَالْقَدِيرُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْقُدْرَةِ. وَالرَّحِيمُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالرَّحْمَةِ

(1): المراد بالسلف هم الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.

(2):  الأحكام :  ويقصد به الأحكام الشرعيه الفرعية ” الفقه “

و هى الأحكام التى شرعهاالله وحده وبلغها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم .

(3): اختلاف التنوع  : وهو أن يتفقان بالجنس ولكن يختلفان بالنوع وهذا هو الذي عليه خلاف أكثر السلف . يمكن أن يحمل أحدهم على الآخر ويمكن أن يجمع بينهما

واختلاف التضاد : هو الافتراق هو اختلاف التفسير جنسا ونوعاً , بمعنى أنه لا يمكن أن يحمل أحدهم على الآخر .

(4):  أى إنهما اتفقا على المراد لكن عبر كل واحد منهما عنه بتعبير غير الأول

(5): المتكافئة : هو أن يكفأ اللفظ المعنى , بمعنى أن هذا اللفظ ليس له إلا معنى واحد

 المترادفة اصطلاحاً : هو تعدد اللفظ واتحاد المعنى .

 والمتباينة اصطلاحاً : هو تعدد اللفظ وتعدد المعنى .

(6): أسماء الله- تعالي- كثيرة جداً، لكن مسماها واحد. فهي مترادفة من حيث دلالتها على الذات متباينة من حيث اختصاص كل اسم منها بالمعني الخاص به وكذلك أسماء الرسول صلي الله عليه وسلم متعددة، فهي باعتبار دلالتها على الذات مترادفة ، وباعتبار دلالة كل لفظ منها على معنى آخر متابينة وهكذا

وَمَنْ أَنْكَرَ دَلَالَةَ أَسْمَائِهِ عَلَى صِفَاتِهِ مِمَّنْ يَدَّعِي الظَّاهِرَ  (1) : فَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ غُلَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْقَرَامِطَةِ  (2) الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا يُقَالُ هُوَ حَيٌّ وَلَا لَيْسَ بِحَيِّ ; بَلْ يَنْفُونَ عَنْهُ النَّقِيضَيْنِ  (3) ; فَإِنَّ أُولَئِكَ الْقَرَامِطَةَ الْبَاطِنِيَّةَ لَا يُنْكِرُونَ اسْمًا هُوَ عِلْمٌ مَحْضٌ كَالْمُضْمَرَاتِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ مَا فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مِنْ صِفَاتِ الْإِثْبَاتِ؛ فَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَقْصُودِهِمْ كَانَ مَعَ دَعْوَاهُ الْغُلُوَّ فِي الظَّاهِرِ مُوَافِقًا لِغُلَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ فِي ذَلِكَ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ (4) ,.

(1): هؤلاء هم المعتزلة يثبتون الأسماء لكن يثبتون أعلام محضة لا تتضمن معاني ولا صفات , فيقولون عليم بلا علم وقدير بلا قدره  

(2): القرامطة : هم اتباع حمدان ابن قرمط . ودولتهم في البحرين , وهم باطنية .

ومعنى باطنية: أي هم يقولون بأن القرآن له ظهر وبطن .

البطن هذا يرجع إلى رؤسائهم , والظهر هذا يكون لعوام الناس . وهم يسقطون التكاليف ويعيشون حياة حيوانيه منهم يدخل فيهم النصيرية والدرزية وقولات الشيعة كلهم يدخلون فيهم

(3):  فيقال لهم انتم شبهتموه بالجمادات, وأن هذه مجرد دعوه لا دليل عليها ولا برهان وأيضاً يقولون لا نقول: إنه موجود ولا غير موجود ، فنفيتم عنه الوجود والعدم، وهذا مستحيل باتفاق العقلاء ونقول: الآن شبهتموه بالمستحيلات والمتنعات التي لا يمكن وجودها.

(4) : يقصد أقوال الفرق الضآلاة والرد عليها يكون فى كتب العقيدة وليس أصول التفسير

وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ وَعَلَى مَا فِي الِاسْمِ مِنْ صِفَاتِهِ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الِاسْمِ الْآخَرِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ.(1) وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَد  (2) وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ. وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْقُرْآنِ : مِثْلُ الْقُرْآنِ وَالْفُرْقَانِ وَالْهُدَى وَالشِّفَاءِ وَالْبَيَانِ وَالْكِتَابِ (4) . وَأَمْثَالِ ذَلِكَ

(1): مثال الخالق اسم من أسماء الله عز وجل يدل دلالة المطابقة على ذات الله عز وجل وعلى صفة الخلق هذه دلالة المطابقة .

يدل دلالة التضمن على صفة الخلق وحدها وعلى ذات الله عز جل وحدها .

يدل على صفة العلم والقدر هذا بطريق اللزوم , لأن الخالق لابد أن يكون عليما قديرا إذا لم يكن عنده علم ولا قدره على ما سيخلق هذا لا يتمكن من الخلق .

(2) : المحمود , فالنبي صلى اله عليه وسلم محمود بنفسه وجاء بشيء يحمد عليه وهو الكتاب والسنة .

(4): _ الماحي : هو الناسخ لشريعة من قبله .

الحاشر : هو الذي يحشر الأمة .

العاقب : الذي عقب من قبلة من الأنبياء أي جاء بعدهم

الفرقان : الذي يفرق بين الحق والباطل .

الهدى : الدال لسبيل الخير والرشاد .

الشفاء : ما يشفي من الأمراض المعنوية والحسية .

البيان : ما فيه من بيان الخير وبيان ما تكون به السعادة في الدنيا والآخرة .

الكتاب : يطلق على المنزل وأيضا على المكتوب فالقرآن مكتوب كما أنه محفوظ في الصدور أيضاً هو محفوظ في اللوح المحفوظ ومحفوظ في المصاحف التي بأيدي المؤمنين .

فَإِذَا كَانَ مَقْصُودُ السَّائِلِ تَعْيِينَ الْمُسَمَّى عَبَّرْنَا عَنْهُ بِأَيِّ اسْمٍ كَانَ إذَا عُرِفَ مُسَمَّى هَذَا الِاسْمِ.وَقَدْ يَكُونُ الِاسْمُ عَلَمًا وَقَدْ يَكُونُ صِفَةً كَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} مَا ذِكْرُهُ ؟فَيُقَالُ لَهُ : هُوَ الْقُرْآنُ مَثَلًا أَوْ هُوَ مَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْكُتُبِ . فَإِنَّ الذِّكْرَ مَصْدَرٌ . وَالْمَصْدَرُ تَارَةً يُضَافُ إلَى الْفَاعِلِ وَتَارَةً إلَى الْمَفْعُولِ.فَإِذَا قِيلَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي كَانَ مَا يُذْكَرُ بِهِ مِثْلَ قَوْلِ الْعَبْدِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.وَإِذَا قِيلَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ كَانَ مَا يَذْكُرُهُ هُوَ وَهُوَ كَلَامُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ :{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} وَهُدَاهُ هُوَ مَا أَنْزَلَهُ مِنْ الذِّكْرِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ :{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا? ?قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا}وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الذِّكْرَ هُوَ كَلَامُهُ الْمُنَزَّلُ أَوْ هُوَ ذِكْرُ الْعَبْدِ لَهُ فَسَوَاءٌ قِيلَ ذِكْرِي كِتَابِي أَوْ كَلَامِي أَوْ هُدَايَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَانَ الْمُسَمَّى وَاحِدًا.

هنا قوله عرف مسمى هذا الاسم يخرج ما إذا لم يعرف مسمى هذا الاسم فهنا نسميه بالذي يعرف ., فالقرآن كما تقدم له أسماء القرآن والكتاب والهدى والبيان إلى آخرة فإذا كان تعرف هذه الأشياء نسمي بأي واحد منها , إذا كانت لا تعرف هذه الأشياء فإننا نسميه بما يعرف وهو القرآن .

وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُ السَّائِلِ مَعْرِفَةَ مَا فِي الِاسْمِ مِنْ الصِّفَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى تَعْيِينِ الْمُسَمَّى مِثْلَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ الْمُؤْمِنِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ اللَّهُ ; لَكِنَّ مُرَادَهُ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ قُدُّوسًا سَلَامًا مُؤْمِنًا وَنَحْوَ ذَلِكَ . إذَا عُرِفَ  (1) هَذَا فَالسَّلَفُ كَثِيرًا مَا يُعَبِّرُونَ عَنْ الْمُسَمَّى بِعِبَارَةِ تَدُلُّ عَلَى عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الصِّفَةِ مَا لَيْسَ فِي الِاسْمِ الْآخَرِ كَمَنْ يَقُولُ : أَحْمَد هُوَ الْحَاشِرُ وَالْمَاحِي وَالْعَاقِبُ , وَالْقُدُّوسُ هُوَ الْغَفُورُ وَالرَّحِيمُ أَيْ أَنَّ الْمُسَمَّى وَاحِدٌ لَا أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ هِيَ هَذِهِ الصِّفَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ اخْتِلَافَ تَضَادٍّ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ. (2) ,  مِثَالُ ذَلِكَ تَفْسِيرُهُمْ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ ” الْقُرْآنُ “: أَيْ اتِّبَاعُهُ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ: “هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ  (3) وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ ” الْإِسْلَامُ “؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ : “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَعَلَى جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ وَفِي السُّورَيْنِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ قَالَ : فَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الْإِسْلَامُ وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ وَالدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ”.فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ; لِأَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ، وَلَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا نَبَّهَ عَلَى وَصْفٍ غَيْرِ الْوَصْفِ الْآخَرِ، كَمَا أَنَّ لَفْظَ “صِرَاطٍ” يُشْعِرُ بِوَصْفِ ثَالِثٍ.وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُوَ ” السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ “.وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : “هُوَ طَرِيقُ الْعُبُودِيَّةِ”.وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : “هُوَ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ”صلى الله عليه وسلم.وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَشَارُوا إلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ ; لَكِنْ وَصَفَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ بِصِفَةِ مِنْ صِفَاتِهَا .

(1):  إذا قال : من هو القدوس؟ قلنا: الله. أو قال: من السلام؟ قلنا: الله لكن إذا قال ما القدوس؟ ما السلام؟ فهنا يختلف الجواب، لأن سؤاله ب (ما) يدل على أنه أراد المعنى، يعني ما معنى القدوس؟ وما معني السلام ؟ بخلاف ما إذا قال: من القدوس؟ فلا يمكن أن تفسر القدوس له، بل تعين المراد به المسمى بهذا الاسم، وهو الله سبحانه وتعالى.

وهذا أيضاً جواب ثالث، إذا قال: من القدوس؟ من السلام؟ من المؤمن؟ فقلت: عالم الغيب والشهادة، أو الذي وسعت رحمته كل شيء، أو هو الغفور الرحيم،  والقدوس: قال ابن عباس القدوس المتنزه عن الأدناس , وفي رواية المطهر عما يرميه به الكفار أي من الصفات .

السلام : أي السالم من الآفات والعيوب والنقائص .

المؤمن :قال ابن العباس رضي الله تعالى عنهما الذي أمن عبادة عقوبته , وقال الحسن البصري رحمه الله الذي آمنت به العقول السليمة , وقال سعيد ابن جبير رحمه الله  المؤمن لعبادة الرزق في الدنيا والمثوبة في الآخرة .

(2):  فهذا جواب ثالث غير السابقين، لكنه في المعنى مثل من عرفه بالذات؛ لأنني عندما أقول هو الغفور معناه ما ( فسرت له) معني القدوس، ففهم مني أني أريد تعيين المسمى الذي هو الذات، لكن بمعنى آخر جديد قد لا يطرأ على باله، فأتيت باسم يدل على صفة ليست في نفس الاسم المسؤول عنه , وهذا من باب أختلاف التنوع وليس التضاد .

(3):  هذا الحديث لايصح لأن فيه علتان :

العلة الأولى : أن فيه الحارث الأعور  قال فيه الشعبي وابن المديني كذاب ومدار أسانيده وطرقه عليه.

العلة الثانية : أن فيه رجلا مجهولاً .

الحديث صحيح معنى ضعيف مبنى .وضعفه الألبانى  رحمه الله فى السلسلة الضعيفة

“الصِّنْفُ الثَّانِي”: أَنْ يَذْكُرَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ الِاسْمِ الْعَامِّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَتَنْبِيهِ الْمُسْتَمِعِ عَلَى النَّوْعِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَدِّ الْمُطَابِقِ لِلْمَحْدُودِ فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ  (1) مِثْلَ سَائِلٍ أَعْجَمِيٍّ سَأَلَ عَنْ مُسَمَّى “لَفْظِ الْخُبْزِ” فَأُرِيَ رَغِيفًا وَقِيلَ لَهُ : هَذَا. فَالْإِشَارَةُ إلَى نَوْعِ هَذَا لَا إلَى هَذَا الرَّغِيفِ وَحْدَهُ. (2) مِثَالُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ فِي قَوْلِهِ :{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} (3)  ؛فَمَعْلُومٌ أَنَّ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ يَتَنَاوَلُ الْمُضَيِّعَ لِلْوَاجِبَاتِ وَالْمُنْتَهِكَ لِلْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُقْتَصِدُ يَتَنَاوَلُ فَاعِلَ الْوَاجِبَاتِ وَتَارِكَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالسَّابِقُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ سَبَقَ فَتَقَرَّبَ بِالْحَسَنَاتِ مَعَ الْوَاجِبَاتِ. فَالْمُقْتَصِدُونَ هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ?وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ?، ثُمَّ إنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَذْكُرُ هَذَا فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : السَّابِقُ الَّذِي يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْمُقْتَصِدُ الَّذِي يُصَلِّي فِي أَثْنَائِهِ وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ إلَى الِاصْفِرَارِ.وَيَقُولُ [ الْآخَرُ ]: السَّابِقُ وَالْمُقْتَصِدُ وَالظَّالِمُ قَدْ ذَكَرَهُمْ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمُحْسِنَ بِالصَّدَقَةِ وَالظَّالِمَ بِأَكْلِ الرِّبَا وَالْعَادِلَ بِالْبَيْعِ وَالنَّاسُ فِي الْأَمْوَالِ إمَّا مُحْسِنٌ وَإِمَّا عَادِلٌ وَإِمَّا ظَالِمٌ؛ فَالسَّابِقُ الْمُحْسِنُ بِأَدَاءِ الْمُسْتَحَبَّاتِ مَعَ الْوَاجِبَاتِ وَالظَّالِمُ آكِلُ الرِّبَا أَوْ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَالْمُقْتَصِدُ الَّذِي يُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَلَا يَأْكُلُ الرِّبَا.وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ  (4) . فَكُلُّ قَوْلٍ فِيهِ ذِكْرُ نَوْعٍ دَاخِلٍ فِي الْآيَةِ ذُكِرَ لِتَعْرِيفِ الْمُسْتَمِعِ بِتَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُ وَتَنْبِيهِهِ بِهِ عَلَى نَظِيرِهِ; فَإِنَّ التَّعْرِيفَ بِالْمِثَالِ قَدْ يَسْهُلُ أَكْثَرَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْحَدِّ الْمُطْلَقِ وَالْعَقْلُ السَّلِيمُ يَتَفَطَّنُ لِلنَّوْعِ كَمَا يَتَفَطَّنُ إذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى رَغِيفٍ فَقِيلَ لَهُ : هَذَا هُوَ الْخُبْزُ (5) ,.

(1):  يعني ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في ما تقدم أن اختلاف التنوع صنفان :

الصنف الأول : أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى .

هنا ذكر الصنف الثاني : هو أن يذكر بعض منهم بعض أفراد العام .

العام : هو اللفظ المستغرق لجميع المعاني الصالحة للدخول تحته .أو هو اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر .

وقوله وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه .

الحد في اللغة : المنع , لأنها تمنع صاحبها في الوقوع بمثلها . وأيضاً الأوامر والنواهي تسمى حدوداً لأنها بينت وحددت الحلال والحرام والحق والباطل .

اصطلاحاً : هو الوصف المحيط لموصوفة المميز له .

(2):  لو سأل أعجمي: ما هو الخبز؟ فقيل له: الخبز هو قرص يصنع من البر بعد طحنه وبله بالماء وعجنه فلن يعرف ما الخبز، ولكن إذا كان معك خبزة فقلت له هذا فهو لن يفهم أنه ليس في الدنيا خبز إلا الذي بيدك، بل سيعرف أن هذا على سبيل التمثيل،ولهذا لو ذهب إلي بقالة ووجد لفة خبز، فسيقول بكم لفة الخبز، فهذا التعيين ليس معناه أنه يراد أن يفسر اللفظ بهذا المعنى على وجه المطابقة، لا يزيد ولا ينقص، لكن على سبيل التمثيل.

(3):   أى : ثم أعطينا -بعد هلاك الأمم- القرآن مَن اخترناهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم: فمنهم ظالم لنفسه بفعل بعض المعاصي, ومنهم مقتصد, وهو المؤدي للواجبات المجتنب للمحرمات, ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله, أي مسارع مجتهد في الأعمال الصالحة, فَرْضِها ونفلها, ذلك الإعطاء للكتاب واصطفاء هذه الأمة هو الفضل الكبير.” التفسير الميسر ”

(4):  يقصد المؤلف أن علماء فسروها بالحد وأخرون فسروها بالمثال وغير ذلك والمعنى قريب من بعضه مثال:_

التفسير بالحد:

السابق: الذي يفعل الواجبات والذي يترك المحرمات ويفعل أيضاً المندوبات ويترك المكروهات .

المقتصد: الذي يفعل الواجبات والذي يترك المحرمات .

الظالم لنفسه : الذي يترك من الواجبات وينتهك من المحرمات .

التفسير بالمثال :

السابق : هو الذي يفعل الصلاة في أول وقتها.

المقتصد : الذي يصلي في أثناء الوقت .

الظالم لنفسه : هو الذي يؤخر الصلاة عن وقتها .

وهذا تفسير آخر بالمثال .

  المحسن : الذي يتصدق

المقتصد : الذي لا يأكل الربا ولا يتصدق .

الظالم لنفسه: الذي يأكل الربا.

(5): يعني يقول المؤلف رحمه الله بأن التعريف بالمثال أوضح من التعريف بالحد المطابق

 التعريف عند العلماء هو : الحد الجامع لأفراد المعرف فلا يخرج منها شيء، المانع من دخول غيرها فيه، لذلك يقولون : التعريف شرطه أن يكون جامعاً مانعاً . هذا التعريف ، لكن أحياناً يترك العلماء طريق التعريف الجامع المانع إلى ضرب المثال، ويكون تعريفهم بالمثال من باب التقريب للمعنى في أذهان المستمعين .

وَقَدْ يَجِيءُ كَثِيرًا مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي كَذَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ شَخْصًا ; كَأَسْبَابِ النُّزُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّفْسِيرِ (1) كَقَوْلِهِمْ : إنَّ آيَةَ الظِّهَارِ نَزَلَتْ فِي امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ (2) .وَإِنَّ آيَةَ اللِّعَانِ نَزَلَتْ فِي عويمر العجلاني أَوْ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ. (3) وَأَنَّ آيَةَ الْكَلَالَةِ نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. (4) وَأَنَّ قَوْلَهُ : {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ. (5) وَأَنَّ قَوْلَهُ : {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. (6) وَأَنَّ قَوْلَهُ : {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ تَمِيمٍ الداري وَعَدِيِّ بْنِ بَدَاءٍ. (7) وَقَوْلَ أَبِي أَيُّوبَ إنَّ قَوْلَهُ : {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ الْحَدِيثَ. (8) وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرٌ مِمَّا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ أَوْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ فِي قَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَاَلَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمْ يَقْصِدُوا أَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ مُخْتَصٌّ بِأُولَئِكَ الْأَعْيَانِ دُونَ غَيْرِهِمْ  (9) ; فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ وَلَا عَاقِلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ  (10) وَالنَّاسُ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ هَلْ يَخْتَصُّ بِسَبَبِهِ أَمْ لَا ؟ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عمومات الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَخْتَصُّ بِالشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهَا تَخْتَصُّ بِنَوْعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَيَعُمُّ مَا يُشْبِهُهُ وَلَا يَكُونُ الْعُمُومُ فِيهَا بِحَسَبِ اللَّفْظِ.وَالْآيَةُ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ إنْ كَانَتْ أَمْرًا وَنَهْيًا فَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا بِمَدْحِ أَوْ ذَمٍّ فَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ [ أَيْضًا ] وَمَعْرِفَةُ ” سَبَبِ النُّزُولِ ” يُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْآيَةِ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالسَّبَبِ يُورِثُ الْعِلْمَ بِالْمُسَبِّبِ  (11) ; وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَا نَوَاهُ الْحَالِفُ رُجِعَ إلَى سَبَبِ يَمِينِهِ وَمَا هَيَّجَهَا وَأَثَارَهَا(12) ,. وَقَوْلُهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا يُرَادُ بِهِ تَارَةً أَنَّهُ سَبَبُ النُّزُولِ وَيُرَادُ بِهِ تَارَةً أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْآيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ كَمَا تَقُولُ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ كَذَا  (13) ,.

(1)السبب لغة : ما يتوصل به إلى غيرة . ومن ذلك سمي الحبل سبباً .

اصطلاح : ما نزل في شئنه قرآناُ يبين حكمهُ .

(2):وهذا أخرجه البخاري .

(3): قصة عويمر العجلاني هذه أخرجه البخاري ومسلم ,وهلال ابن أميه هذه أخرجه الإمام أحمد وأبو داود

(4): هذه أخرجه البخاري ومسلم .

(5): هذا أخرجه الطبري والواحدي وهو ضعيف من طريق محمد ابن إسحاق عن محمد ابن محمد الأنصاري هذا ضعيف .

(6): هذا أخرجه الطبري ولإجماع قائم على ذلك .

(7):   هذه أخرجه البخاري في صحيحه.

(8):  هذا أخرجه ابن حبان وصححه .

(9):  لا بقصد أنها خاصة بأولئك الأعيان دون غيرهم فما تقدم من آيات وإن كانت أسبابها خاصة فأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , والدليل حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك . قال ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه وتلا عليه هذه الآية ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )  فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة قال : ” بل للناس كافة” . رواه مسلم

(10): وهذا الإجماع منعقد على ذلك أن هذا الآيات عامه وإن كانت أسبابها خاصة , سبب أن ذكرنا أن الشرع لا يرد حكم خاص لفلان بعينه لأن الشرع لكل زمان ومكان , ولو قلنا أنه يكون لفلان بعينه لكان فيه تشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما هو من خصائصه , النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي تكون له الخصائص أما غيرة فلا يختص بحكم دون غيره

(11): السبب: هو الحادثة التي تسببت في نزول الآية .

المسبب : هو الآية .

ومعرفة سبب النزول يترتب عليه فوائد ؟

الفائدة الأولى : وهي أنها تعين على فهم الآيات والقرآن .

الفائدة الثانية : أنه يبين حكمة التشريع .

الفائدة الثالثة : سبيل لعدم اتهام البريء .

الفائدة الرابعة :  أنه قد تذكر أكثر من حادثة نزلت في كذا أو في كذا، وهذه كلها أفراد للعام؛ لا يعني تخصيصها أو إلغاء معنى الآية لأجل الاختلاف في السبب؛ سبب النزول.

(12): تقدم لنا الكلام عليه أنه يرجع إلى النية نية اليمين وأن ذلك له مراتب :

المرتبة الأولى : أنه يرجع إلى نية الحالف بشرطين:

الشرط الأول : أن يحتملها اللفظ .

الشرط الثاني : أن لا يكون ضارماً . فإن لم يكن رجع إلى السبب سبب اليمين وما هيجها لدلالة السبب على النية , فإن لم يكن رجع إلى التعيين , فإن لم يكن يرجع إلى دلالة الاسم .

وذكرنا أن الدلالات ثلاث :

شرعية ولغويه وعرفية , وأيهما يقدم من هذه الثلاث ؟

ذكرنا مما يتعلق في باب العبادات والعقود تقدم الحقيقة الشرعية .

وفيما يتعلق بالأزمان والأمكنة والأعيان والأقوال والأفعال إلى آخرة تقدم الحقيقة اللغوية ثم بعد ذلك العرفية .

والقاعدة في ذلك: أن كل لفظ بني على سبب فتبين انتفاء ذلك السبب فإنه لا حكم له

(13):  أفاد المؤلف قول العلماء نزلت هذه الآية في كذا يراد به أمران :

الأمر الأول : السبب , أي أن هذا هو سبب نزول هذه الآية .

الأمر الثاني : أنه لا يراد به السبب وإنما يراد أن هذا داخل في الآية .

كما لو قيل هذه الآية نزلت في الرجعية لا يلزم من ذلك أن يكون ذلك هو السبب وإنما المراد أنه داخل في السبب .

وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ الصَّاحِبِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْمُسْنَدِ كَمَا يَذْكُرُ السَّبَبَ الَّذِي أُنْزِلَتْ لِأَجْلِهِ أَوْ يَجْرِي مَجْرَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْنَدِ؟فَالْبُخَارِيُّ يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرُهُ لَا يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ،(1) وَأَكْثَرُ الْمَسَانِدِ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ كَمُسْنَدِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ; بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا نَزَلَتْ عَقِبَهُ فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ يُدْخِلُونَ مِثْلَ هَذَا فِي الْمُسْنَدِ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا؛ فَقَوْلُ أَحَدِهِمْ: نَزَلَتْ فِي كَذَا، لَا يُنَافِي قَوْلَ الْآخَرِ نَزَلَتْ فِي كَذَا إذَا كَانَ اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُهُمَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّفْسِيرِ بِالْمِثَالِ.(2) وَإِذَا ذَكَرَ أَحَدُهُمْ لَهَا سَبَبًا نَزَلَتْ لِأَجْلِهِ وَذَكَرَ الْآخَرُ سَبَبًا ; فَقَدْ يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا بِأَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ عَقِبَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ، أَوْ تَكُونَ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ وَمَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ وَهَذَانِ الصِّنْفَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي تَنَوُّعِ التَّفْسِيرِ:تَارَةً لِتَنَوُّعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.وَتَارَةً لِذِكْرِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْمُسَمَّى وَأَقْسَامِهِ كَالتَّمْثِيلَاتِ؛هُمَا الْغَالِبُ فِي تَفْسِيرِ سَلَفِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ.(3) وَمِنْ التَّنَازُعِ الْمَوْجُودِ عَنْهُمْ مَا يَكُونُ اللَّفْظُ فِيهِ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ;إمَّا لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا فِي اللَّفْظِ كَلَفْظِ (قَسْوَرَةٍ) الَّذِي يُرَادُ بِهِ الرَّامِي وَيُرَادُ بِهِ الْأَسَدُ. وَلَفْظِ (عَسْعَسَ) الَّذِي يُرَادُ بِهِ إقْبَالُ اللَّيْلِ وَإِدْبَارُهُ.(4)وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُتَوَاطِئًا فِي الْأَصْلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ أَوْ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ (5) كَالضَّمَائِرِ فِي قَوْلِهِ : ?ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى?، ?فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى? وَكَلَفْظِ : ?وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ? وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ(6) ؛فَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ كُلُّ الْمَعَانِي الَّتِي قَالَهَا السَّلَفُ،وَقَدْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛فَالْأَوَّلُ إمَّا لِكَوْنِ الْآيَةِ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ فَأُرِيدَ بِهَا هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً.وَإِمَّا لِكَوْنِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَيَاهُ إذْ قَدْ جَوَّزَ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ.(7)وَإِمَّا لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُتَوَاطِئًا فَيَكُونُ عَامًّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِهِ مُوجِبٌ فَهَذَا النَّوْعُ إذَا صَحَّ فِيهِ الْقَوْلَانِ كَانَ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي (8)  ,.

(1): الصحابي إما أن يقول نزلت هذه الآية في كذا وإما أن يذكر سبباً نزلت عقبه الآية , فإن قال الصحابي نزلت في كذا فعلا هذا يجري مجرى المسند .

المسند : هو المرفوع للنبي عليه الصلاة والسلام .

هل يجري مجرى المسند المرفوع للنبي عليه الصلاة والسلام أو نقول أنه لا يجري مجرى المسند وإنما هو تفسير منه وقد يصيب وقد يخطأ ؟

الرأي الأول : أنه في حكم المرفوع للنبي عليه الصلاة والسلام . وهذا اختاره البخاري

الرأي الثاني : أنه ليس في حكم المرفوع وإنما هو تفسير للصحابي .

(2): هذا معنى قوله نزلت الآية في كذا

إذا ذكر سبباً نزلت الآية عقبه ؟

يتفقون أن هذا من المسند .

إذا قال أحدهم نزلت في كذا وقال الآخر نزلت في كذا فإن هذا لا يخلوا من أمرين ؟

الأمر الأول : أن يكون الوقت متقارب فيحمل على تعدد السبب والنازل واحد .

الأمر الثاني : أن يكون الوقت متفاوت .

قال أحدهم نزلت في مكة وقال الآخر نزلت في المدينة هذا متفاوت .

فهل يحمل على تعدد السبب والنزل واحد أو أنه لا يحمل على ذلك ؟ خلاف

الرأي الأول : أكثر أهل العلم قال به ابن كثير وابن حجر قالوا يحمل على تعدد النزول والنازل واحد .

الرأي الثاني : منع تعدد النزول , قالوا لأن هذا خلا ف الأصل وعلى هذا لا بد من المرجحات .

ولكن ننبه أنه يجب أن ننظر أولاً في صحة السند وثبوته

(3): هذان الصنفان الذين ذكرناهم في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات , والمعنى/ ذكر بعض أنواع المسمى . مثل السيف له أسماء مثل الصارم والهند والمسلول .

قال وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه مثل التمثيل .

الأول : تارة ذكر بعض أنواع المسمى .

الثاني : تارة لذكر بعض أفراد العام .

(4): المشترك : هو متحد لفظه وتعدد معناه .

ثم أضاف الشيخ ومن التنازع الموجود ما يكون اللفظ فيه محتمل الأمرين إما لكونه مشترك باللغة كلفظ قصوره .

والقصوره اختلف في معناها , هل هو اسم جمع أو اسم مفرد ؟ على قولين :

أكثر المفسرين على أنه مفرد .

واختلف في تفسير القسوره ؟

الرأي الأول : أنه الأسد بالحبشية وهذا وارد عن ابن عباس رضي الله عنهما رواه أبو عبيد .

الرأي الثاني : أنه الرامي والصيد وارد عن ابن عباس رضي الله عنهما .

الرأي الثالث : أنه أول الليل .

وأيضاً قال ( ولفظ عسعس )

عسعس فسر بأنه إقبال الليل , وفسر أيضاً بأنه إدبار الليل , والراجح إقبال الليل لأن الله عز وجل قال ( والصبح إذا تنفس ) فالسياق يدل على إقبال الليل.

والمشترك ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : متضاد لا يمكن الجمع بين معنيين .

مثاله: القرء وهذا فسر أنه الحيض وفسر أنه طهر وهذا لا يمكن الجمع بينهم .

القسم الثاني : غير متضاد يمكن فيه الجمع بين معنيين .

مثاله : عسعس يفسر بالإقبال وبالإدبار .

(5): بالنسبة للأضداد هناك لابن الأنباري أسمه (كتاب الأضداد ) وهناك ورقات للصنعاني في الأضداد

الأضداد :  أي إن الكلمة تأتي بمعني ويمكن أن تأتي بضده في موضع أخر.

التواطأ لغة : التوافق والاشتراك .

والمتواطأ اختلف في تفسيره على قولين :

القول الأول : أن المراد به المشترك وهو ما تحد لفظه واختلف معناه .

القول الثاني : أن المراد به اللفظ الموضوع لمعناً كلي .

والفرق بين المشترك والمتواطأ من وجهين ؟

الوجه الأول : المتواطأ لا بد فيه من رابط بين المعاني بخلاف المشترك .

الوجه الثاني : المتواطأ قد يكون عن العرب وقد يكون منقولا , أما المشترك لا بد أن يكون من العرب .

(6):  هنا عدة ضمائر . (أوحى ) من الموحي هنا ؟ فيه رأيين من المفسرين ؟

الرأي الأول : أنه الله عز وجل وهذا هو المشهور.

الرأي الثاني : أنه جبريل وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهم .

( فأوحى إلى عبده ) ما المراد بالعبد ؟

الرأي الأول : أنه جبريل .

الرأي الثاني : أنه النبي عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح .

( ثم دنى ) من الذي دنى ؟

الرأي الأول : الجمهور أنه جبريل وهو الصحيح .

الرأي الثاني : أنه الله عز وجل .

ولو قلنا أنه الله فهذا معنا صحيح فيثبت لله صفة الدنو على وجه يليق بجلاله وعظمته .

( تدلى ) هو الامتداد من علو إلى سفل .

( قاب ) أي قدر .

( قوسين أو أدنى ) أي أقرب وهذا يرجع إلى جبريل .

النوع الثاني : اسم الجنس وهو اسم الذي لا يختص بواحد دون الآخر , مثل الرجل .

قال (كلفظ الفجر والشفع وليال عشر وما أشبه ذلك )

نعم هذا من المتواطأ .

وقوله (وكلفظ والفجر)

الفجر لغة : الشق وسمي بذلك لأنه يشق الظلام .

الرأي الأول : جمهور أهل العلم , وابن عباس , وابن الزبير, أنه فجر كل يوم دون تخصيص . ( الأقرب ) .

الرأي الثاني : أنه فجر يوم النحر, وهذا ورد عن ابن عباس وقال به مجاهد .

الرأي الثالث : أنه فجر يوم الجمعة .

الرأي الرابع : أنه فجر أول يوم من عشر رمضان ألأواخر .

قال ( وليال عشر )

اختلف المفسرون بليالي العشر ؟

الرأي الأول : أنها هي الليالي العشر الأول من عشر ذي الحجة , وبه قال ابن الزبير , ورجحه ابن جزي .

الرأي الثاني : أنها ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله , ورجه ابن جرير الطبري رحمه الله. وهذا هو الصواب. لأن القرآن نزل في تلك الليالي .

الرأي الثالث : أنه العشر من كل شهر وهذا فيه نظر .

قال ( الشفع )

ما لمراد بالشفع ؟

الشفع لغة : الظم . والوتر لغة : الفرد .

الشفع والوتر اختلف فيه على ما يقارب في ستة وثلاثين قولاً . ومنها :

القول الأول : أن المراد بالشفع: هو يوم النحر . والوتر : هو يوم عرفة .

وهذا ورد فيه حديث جابر رضي الله تعالى عنه مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام , رواه الأمام أحمد والبزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح , غير عباس ابن عقبه فهو ثقة . وهو أحس الأقوال.

الرأي الثاني : أن المراد بالشفع: هو المخلوقات . والوتر : هو الله عز وجل .

الرأي الثالث : أن المراد بالشفع والوتر آدم وأولاده , فآدم شفع وأولاده وتراً .

الرأي الخامس : أن المراد بذلك الصلاة والصلاة بها شفع ووتر .

الرأي الخامس : أن المراد بذلك الجنة والنار فالجنة شفع لها ثمانية أبواب والنار لها سبعة أبواب .

الرأي السادس : أن المراد بذلك الأنبياء بعضه له اسم واحد وبعضهم له أكثر من اسم

وقيل أن المراد بذلك الأعضاء والقلب فالأعضاء هي الشفع والقلب هو الوتر .

(7): الفظ المشترك هل يجوز أن يراد به معنياه ؟

المشترك : هو متحد لفظه وتعدد معناه .وتقدم المثال عليه .

الرأي الأول : قال المؤلف إذ جوز ذلك أكثر فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية , وذهب بعض أهل العلم أن هذا جائز أن يراد بالمشترك معنياه فيراد مثلا بالمشترك القرء يراد به الطهر والحيض .

الرأي الثاني : أن هذا غير جائز وأنه لا يراد به إلا أحد المعنيين .

الرأى الثالث : إن وجد ما يرجح أحد المعنيين أخذنا به، وإلا قلنا اللفظ صالح للأمرين والله أعلم .

(8): الصنف الثاني الذي هو إختلاف التنوع وليس اختلاف التضاد .

وَمِنْ الْأَقْوَالِ الْمَوْجُودَةِ عَنْهُمْ وَيَجْعَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ اخْتِلَافًا أَنْ يُعَبِّرُوا عَنْ الْمَعَانِي بِأَلْفَاظِ مُتَقَارِبَةٍ لَا مُتَرَادِفَةٍ فَإِنَّ التَّرَادُفَ فِي اللُّغَةِ قَلِيلٌ وَأَمَّا فِي أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ فَإِمَّا نَادِرٌ وَإِمَّا مَعْدُومٌ (1) , وَقَلَّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ لَفْظٍ وَاحِدٍ بِلَفْظِ وَاحِدٍ يُؤَدِّي جَمِيعَ مَعْنَاهُ ; بَلْ يَكُونُ فِيهِ تَقْرِيبٌ لِمَعْنَاهُ وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : {َوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا }إنَّ الْمَوْرَ هُوَ الْحَرَكَةُ كَانَ تَقْرِيبًا إذْ الْمَوْرُ حَرَكَةٌ خَفِيفَةٌ سَرِيعَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : ” الْوَحْيُ ” الْإِعْلَامُ، أَوْ قِيلَ: ?أَوْحَيْنَا إلَيْكَ? أَنْزَلْنَا إلَيْك أَوْ قِيلَ : ?وَقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرائِيلَ? أَيْ أَعْلَمْنَا وَأَمْثَالُ ذَلِكَ؛(2)  فَهَذَا كُلُّهُ تَقْرِيبٌ لَا تَحْقِيقٌ، فَإِنَّ الْوَحْيَ هُوَ إعْلَامٌ سَرِيعٌ خَفِيٌّ، وَالْقَضَاءُ إلَيْهِمْ أَخَصُّ مِنْ الْإِعْلَامِ فَإِنَّ فِيهِ إنْزَالًا إلَيْهِمْ وَإِيحَاءً إلَيْهِمْ وَالْعَرَبُ تُضَمِّنُ الْفِعْلَ مَعْنَى الْفِعْلِ وَتُعَدِّيهِ تَعْدِيَتَهُ وَمِنْ هُنَا غَلِطَ مَنْ جَعَلَ بَعْضَ الْحُرُوفِ تَقُومُ مَقَامَ بَعْضٍ (3) كَمَا يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ : ?لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ? أَيْ مَعَ نِعَاجِهِ و {مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ} أَيْ مَعَ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ مِنْ التَّضْمِينِ فَسُؤَالُ النَّعْجَةِ يَتَضَمَّنُ جَمْعَهَا وَضَمَّهَا إلَى نِعَاجِهِ (4). وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ}ضُمِّنَ مَعْنَى يُزِيغُونَك وَيَصُدُّونَك وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :{وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ضُمِّنَ مَعْنَى نَجَّيْنَاهُ وَخَلَّصْنَاهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ضُمِّنَ يُرْوَى بِهَا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ (5) ,.

(1): الترادف في اللغة : التتابع .

اصطلاح : اختلاف اللفظ واتحاد المعنى .

اختلف أهل العلم في الترادف هل هو واقع في القرآن ؟ على قولين:

القول الأول : جمهور أهل العلم أن المترادف واقع في القرآن

القول الثاني : أن الترادف غير موجود في القرآن .وهذا اختيار الرازي, وابن القيم رحمه الله تعالى . وكلام الشيخ هنا يدل على عدم ذلك وهو الراجح.

(2) :  الشيخ يرى أن الترادف نادر أو معدوم ولهذا قال قل أن يعبر عن معنى ثم يعبر بلفظ آخر عن نفس المعنى . قلت : والمراد به الترادف في المعاني ، أما الترادف في الأعيان – كأسماء الأسد والسيف – فكثير .

المور لغة : الحركة والاضطراب .

قال المؤلف يوم تمور السماء مورا , يقول معنى ذلك كان تقريباً يعني أن المور حركة خاصة هذا المعنى الدقيق لها.

ولهذا قال إذا المور حركة خفيفة , فهو أراد أن يقول وجود لفظيين يحملان معناً واحد هذا ليس من قبيل الترادف وإنما يدل على معناً آخر ولم يأتي هذا إلا لبلاغة القرآن , وإعجاز النظم القرآنى

(الوحي ) لغة: الإعلام .

وفي القرآن يختلف باختلاف السياق إلى قسمين :

القسم الأول : إذا كان الوحي إلى ذكر فإنما هو إعلام رسالة .

القسم الثاني : وإذا كان الوحي إلى امرأة أو حيوان أو نحو ذلك كما في قول الله عز وجل ( وأوحى ربك للنحل ) فالمراد بذلك الإلهام .

قضى : معاني : منها قدرنا ومعنا حكمنا أو أعلمنا

(3) : تضمين الفعل معنى الفعل أو تفسير الحرف معناً آخر هذا موضع خلاف بين البصريين والكوفيين ؟

البصريون : يرون أن الفعل بتضمن معنى الفعل , أن يشرب الفعل معنى فعل آخر يقاربه ولا يبدل حرف مكان حرف .

الكوفيين : أنه يبدل حرف مكان حرف .

أرجح الرأيين هو رأي البصريين . لأن فيه إبقاء الحرف على فائدته وعدم تفسير هذا الحرف بتفسير آخر وإنما يبقى على فائدته .

(4): في سؤال نعجتك إلى نعاجه على رأي الكوفيين في سؤال نعجتك مع نعاجه يفسرون إلى بحرف آخر . لكن على رأي البصريين يضمن هذا الفعل معنى فعل آخر بسؤال يعني بضم , بضم نعجتك إلى نعاجه . وهذا القول هو الصواب

(5): البصريين بمعنى يروى بها . والكوفيين بمعنى يشرب منها .

والبصريون يتأيد لأمرين :

1- أبلغ ولأنه شمل المعنى وزيادة 2- أن الحرف يبقى على ما هو عليه

وَمَنْ قَالَ: “لَا رَيْبَ لَا شَكَّ” فَهَذَا تَقْرِيبٌ، وَإِلَّا فَالرَّيْبُ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَحَرَكَةٌ، كَمَا قَالَ : “دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك”، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ: “مَرَّ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فَقَالَ: لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ”، فَكَمَا أَنَّ الْيَقِينَ ضُمِّنَ السُّكُونَ وَالطُّمَأْنِينَةَ فَالرَّيْبُ ضِدُّهُ ضُمِّنَ الِاضْطِرَابَ وَالْحَرَكَةَ.وَلَفْظُ “الشَّكِّ” وَإِنْ قِيل: إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ هَذَا الْمَعْنَى; لَكِنَّ لَفْظَهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ : ذَلِكَ الْكِتَابُ هَذَا الْقُرْآنُ فَهَذَا تَقْرِيبٌ; لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَالْإِشَارَةُ بِجِهَةِ الْحُضُورِ غَيْرُ الْإِشَارَةِ بِجِهَةِ الْبُعْدِ وَالْغَيْبَةِ وَلَفْظُ “الْكِتَابِ” يَتَضَمَّنُ مِنْ كَوْنِهِ مَكْتُوبًا مَضْمُومًا مَا لَا يَتَضَمَّنُهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ مِنْ كَوْنِهِ مَقْرُوءًا مُظْهَرًا بَادِيًا فَهَذِهِ الْفُرُوقُ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ (1)، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ : ?أَنْ تُبْسَلَ? أَيْ تَحْبِسَ وَقَالَ الْآخَرُ : تُرْتَهَنَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ اخْتِلَافِ التَّضَادِّ وَإِنْ كَانَ الْمَحْبُوسُ قَدْ يَكُونُ مُرْتَهَنًا وَقَدْ لَا يَكُونُ إذْ هَذَا تَقْرِيبٌ لِلْمَعْنَى كَمَا تَقَدَّمَ وَجَمْعُ عِبَارَاتِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ هَذَا نَافِعٌ جِدًّا ; فَإِنَّ مَجْمُوعَ عِبَارَاتِهِمْ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ عِبَارَةٍ أَوْ عِبَارَتَيْنِ  (2) وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافٍ مُحَقَّقٍ بَيْنَهُمْ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ عَامَّةَ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ عُمُومُ النَّاسِ مِنْ الِاخْتِلَافِ مَعْلُومٌ بَلْ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَوْ الْخَاصَّةِ كَمَا فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَمَقَادِيرِ رُكُوعِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَفَرَائِضِ الزَّكَاةِ وَنُصُبِهَا وَتَعْيِينِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَوَاقِيتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَفِي الْمُشَرَّكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ رَيْبًا فِي جُمْهُورِ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِبَلْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ هُوَ عَمُودُ النَّسَبِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْكَلَالَةِ ; مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمِنْ نِسَائِهِمْ كَالْأَزْوَاجِ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي الْفَرَائِضِ ثَلَاثَ آيَاتٍ مُفَصَّلَةٍ ذَكَرَ فِي الْأُولَى الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَاشِيَةَ الَّتِي تَرِثُ بِالْفَرْضِ كَالزَّوْجَيْنِ وَوَلَدِ الْأُمِّ وَفِي الثَّالِثَةِ الْحَاشِيَةَ الْوَارِثَةَ بِالتَّعْصِيبِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَاجْتِمَاعُ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ نَادِرٌ ; وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم(3). وَالِاخْتِلَافُ قَدْ يَكُونُ لِخَفَاءِ الدَّلِيلِ أَوْ لِذُهُولِ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْغَلَطِ فِي فَهْمِ النَّصِّ وَقَدْ يَكُونُ لِاعْتِقَادِ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ فَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّعْرِيفُ بِجُمَلِ الْأَمْرِ دُونَ تَفَاصِيلِهِ,(4).

(1): حديث : ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ” . رواه البخارى النسائي والترمذي وصححه وصححه الألبانى

وحديث أنه مر به ظبي حاقث هذا أخرجه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي والنسائي وصححه ابن حبان .

أى أن العلماء قد يفسرون اللفظ بما يقاربه لا بما يطابقه، تقريباً للأذهان

وهذا تحته فائدتان :

الفائدة الأولى : أن التغاير في الإسلوب يلفت الإنتباة .

الفائدة الثانية : بيان فائدة الحكم .

ولفظ الكتاب فيه زيادة معنى كما أن لفظ الإشارة في البعد فيه زيادة معنى وهذه الأشياء يذكرها المؤلف لتقوية ما ذهب إليه البصريون .

والصحيح أن الفعل يتضمن فعل معنى آخر يقاربه وهذا أبلغ . وكونه عبر بالكتاب ولم يعبر بالقرآن أفاد معنى زائد , أنه يتضمن أنه مكتوب ومضمون ومجرد القرآن لا يدل على أنه مكتوب ولا يدل أيضاً على أنه مجموع ومضموم .

(2): العناية بعبارات السلف مهم جداً في التفسير والعقيدة والفقه والمواعظ وهذا مهم جداً والسلف رحمهم الله أقل عبارة وأكثر دلالة وذلك لأن عباراتهم المختلفة في اللفظ توجب للإنسان أن يحيط بكل ما تحتمله الكلمة من معنى ، ومن أجمع ما يكون في ذلك تفسير ابن جرير- رحمه الله- فإنه جمع من ألفاظهم ما لم يجتمع في غيره، وتفسير ابن كثير كالمختصر له

(3): يوجد خلاف ولكن ليس فى المعلوم من الدين بالضرورة ولكن يوجد خلاف أكثره أختلاف تنوع وقليل تضاد

(4): ذكر شيخ الإسلام بعض أسباب الخلاف بين العلماء ومنها :

السبب الأول: الاختلاف قد يكون لخفاء الدليل والذهول عنه , يعني قد يكون المجتهد سمع الدليل ولكن خفي عليه الاستدلال بهذا الدليل وقد يذهل عنه، أي: يكون ذاكراً له ولكن نسيه

السبب الثاني : قد يكون لعدم سماعة أصلا ما سمع بالحديث .

السبب الثالث : أيضاً قد يكون في غلط في فهم النص هذا ظاهر قد يفهمها على خلاف الوجه الذي ورد .

السبب الرابع : يعتقد أن هناك ما يعارض أي هذا عام وهناك ما يخصص لا شك أن الخاص مقدم أو أن هناك مطلق وهناك ما يقيد ذلك .

وغير ذلك  كأختلافهم فى الجمع والترجيح  مثلاً.

ومن أراد البسط في هذا فليرجع إلي كتاب شيخ الإسلام ( رفع الملام عن الأمة الأعلام ) وأيضاً العثيمين   له    ( خلاف العلماء وموقفنا منه )  

الِاخْتِلَافُ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى ” نَوْعَيْنِ ” مِنْهُ مَا مُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا يُعْلَمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛

إذْ الْعِلْمُ؛إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ.وَإِمَّا اسْتِدْلَالٌ مُحَقَّقٌ (1) .وَالْمَنْقُولُ؛إمَّا عَنْ الْمَعْصُومِ.وَإِمَّا عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ .وَالْمَقْصُودُ بِأَنَّ جِنْسَ الْمَنْقُولِ – سَوَاءٌ كَانَ عَنْ الْمَعْصُومِ أَوْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ – مِنْهُ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَالضَّعِيفِ وَمِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِيهِ(2).وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ مَا لَا طَرِيقَ لَنَا إلَى الْجَزْمِ بِالصِّدْقِ مِنْهُ؛ عَامَّتُهُ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ.وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ نَصَبَ عَلَى الْحَقِّ فِيهِ دَلِيلًا فَمِثَالُ مَا لَا يُفِيدُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَوْنِ كَلْبِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ. وَفِي الْبَعْضِ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ مُوسَى مِنْ الْبَقَرَةِ.وَفِي مِقْدَارِ سَفِينَةِ نُوحٍ وَمَا كَانَ خَشَبُهَا.وَفِي اسْمِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ.وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْأُمُورُ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا النَّقْلُ فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا مَنْقُولًا نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم – كَاسْمِ صَاحِبِ مُوسَى أَنَّهُ الْخَضِرُ – فَهَذَا مَعْلُومٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ مِمَّا يُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، – كَالْمَنْقُولِ عَنْ كَعْبٍ وَوَهْبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ – فَهَذَا لَا يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ وَلَا تَكْذِيبُهُ إلَّا بِحُجَّةِ  كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : “إذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِحَقِّ فَتُكَذِّبُوهُ وَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِبَاطِلِ فَتُصَدِّقُوهُ”.وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (3) ؛ فَمَتَى اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ.وَمَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ نَقْلًا صَحِيحًا فَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَسْكَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ؛لِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَقْوَى.وَلِأَنَّ نَقْلَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنْ نَقْلِ التَّابِعِينَ. وَمَعَ جَزْمِ الصَّاحِبِ فِيمَا يَقُولُهُ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ نُهُوا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ؟ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ صَحِيحُهُ وَلَا تُفِيدُ حِكَايَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ هُوَ كَالْمَعْرِفَةِ لِمَا يُرْوَى مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.وَأَمَّا ” الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ” الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ فَهَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي أُمُورٌ مَنْقُولَةٌ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَالنَّقْلُ الصَّحِيحُ يَدْفَعُ ذَلِكَ ; بَلْ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا مُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ وَفِيمَا قَدْ يُعْرَفُ بِأُمُورِ أُخْرَى غَيْرِ النَّقْلِ.فَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الدِّينِ قَدْ نَصَبَ اللَّهُ الْأَدِلَّةَ عَلَى بَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ,(4),.

(1): الكتب التي عُنية في نقل تفاسير السلف مسندة قليله ومن أهمها كتاب ابن جرير الطبري ( جامع البيان ) و تفسير ابن أبي حاتم وبن كثير, ومنه ما يكون من غير النقل وإنما بالرأي .استدلال محقق أي له أصل في الشريعة في اللغة .

(2): قسم المؤلف المنقول إلى قسمين :

القسم الأول : أن يكون منقول عن معصوم فهذا كحجة مع صحة السند .

القسم الثاني : أن يكون منقول عن غير معصوم , فهذا له ثلاثة أقسام ؟

الأول : أن يكون منقول عن صحابي .

 فهذا لا يخلوا من أمرين :

الأمر الأول : أن يكون متفق عليه فهذا حجة .

الأمر الثاني : أن يكون غير متفق عليه بين الصحابة وإنما اختلفوا اختلاف تضاد .

فمن نقدم من أقوالهم ؟

الرأي الأول : ذهب بعض المفسرين يقدم قول ابن عباس لأن ابن العباس جعله النبي صلى الله عليه وسلم للتأويل والحكمة وأيضاً ذكاء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأيضاً أن ابن عباس اهتم بما يتعلق بتفسير القرآن .

الرأي الثاني : أنه بقدم قول ابن مسعود لأن ابن مسعود لازم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ملازمة ابن العباس رضي الله تعالى عنهما ، ولزهد ابن مسعود وتحريه بالنقل عن بني إسرائيل .

الثاني : أن يكون عن تابعي . تحته أمران ؟

الأمر الأول : أن يكون مجمع عليه فهذا حجه ويصار إليه .

ونعلم أن ابن جرير الطبري ينقل الإجماع ، لكن ما هو مذهب ابن جرير بالإجماع ؟

مذهبه أنه لا يعتبر خلاف الواحد والاثنين ولهذا يكون نقله في الإجماع فيه نظر. فيكون رأيه رأي الجمهور .

فإن كان غير متفق عليه ( اختلف التابعون ) فمن نقدم من أقوالهم ؟

نقدم قول مجاهد لما تقدم لأنه عرض القرآن على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثلاث مرات وقيل ثلاثين مرة .

الثالث : أن يكون النقل عن صحابي أو تابعي لكن عن بني إسرائيل .

هذا لا يصار إليه إلا بشروط ؟

الشرط الأول : صحة السند

الشرط الثاني : عدم مخالفة الشرع

الشرط الثالث : أن يكون ذلك عن صحابي أو تابعي لا يأخذ عن بني إسرائيل .

(3): هناك أشياء سكت عنها الشرع فعقيدتنا السكوت عنها لأنها علم لاينفع والجهل بها لايضر فالغيبيات تحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة والإسرائليات ليس بدليل .

(4): إذاً المنقول على قسمين :

1- منقول يحتاج الناس إلى معرفته.

2- ومنقول لا يحتاج الناس إلى معرفته .

ما يحتاج الناس إلى معرفته : لا بد أن يأتي ما يدل على ثبوته.أما ما لا يحتاج الناس إلى معرفته : فقد يُنقل وقد لا يُنقل ، لأن معرفته تخلو من الفائدة .

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي التَّفْسِيرِ أَكْثَرُهُ كَالْمَنْقُولِ فِي الْمَغَازِي وَالْمَلَاحِمِ; وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد ثَلَاثَةُ أُمُورٍ لَيْسَ لَهَا إسْنَادٌ : التَّفْسِيرُ وَالْمَلَاحِمُ وَالْمَغَازِي وَيُرْوَى لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ أَيْ إسْنَادٌ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْمَرَاسِيلُ مِثْلُ مَا يَذْكُرُهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ إسْحَاقَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ والواقدي وَنَحْوِهِمْ فِي الْمَغَازِي (1)  ;فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْمَغَازِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ،ثُمَّ أَهْلُ الشَّامِ،ثُمَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ؛فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ.وَأَهْلُ الشَّامِ كَانُوا أَهْلَ غَزْوٍ وَجِهَادٍ فَكَانَ لَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ بِالْجِهَادِ وَالسِّيَرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا عَظَّمَ النَّاسُ كِتَابَ أَبِي إسْحَاقَ الفزاري (2)  الَّذِي صَنَّفَهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلُوا الأوزاعي أَعْلَمَ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ.وَأَمَّا “التَّفْسِيرُ” فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ ; لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمُجَاهِدِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَطَاوُوسِ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَمْثَالِهِمْ.وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهُ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَمَيَّزُوا بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ.وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي التَّفْسِيرِ مِثْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الَّذِي أَخَذَ عَنْهُ مَالِكٌ التَّفْسِيرَ وَأَخَذَهُ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (3)  .و” الْمَرَاسِيلُ ” إذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهَا وَخَلَتْ عَنْ الْمُوَاطَأَةِ قَصْدًا أَوْ الِاتِّفَاقِ بِغَيْرِ قَصْدٍ كَانَتْ صَحِيحَةً قَطْعًا.فَإِنَّ النَّقْلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صِدْقًا مُطَابِقًا لِلْخَبَرِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَذِبًا تَعَمَّدَ صَاحِبُهُ الْكَذِبَ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ; فَمَتَى سَلِمَ مِنْ الْكَذِبِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَانَ صِدْقًا بِلَا رَيْبٍ فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ جَاءَ مِنْ جِهَتَيْنِ أَوْ جِهَاتٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُخْبِرَيْنِ لَمْ يَتَوَاطَآ عَلَى اخْتِلَافِهِ وَعُلِمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا تَقَعُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ اتِّفَاقًا بِلَا قَصْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ صَحِيحٌ مِثْلُ شَخْصٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَاقِعَةٍ جَرَتْ وَيَذْكُرُ تَفَاصِيلَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَيَأْتِي شَخْصٌ آخَرُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُوَاطِئْ الْأَوَّلَ فَيَذْكُرُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ مِنْ تَفَاصِيلِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَيُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَذَّبَهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَمْ يَتَّفِقْ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَأْتِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِلْكَ التَّفَاصِيلِ الَّتِي تَمْنَعُ الْعَادَةُ اتِّفَاقَ الِاثْنَيْنِ عَلَيْهَا بِلَا مُوَاطَأَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يَنْظِمَ بَيْتًا وَيَنْظِمَ الْآخَرُ مِثْلَهُ أَوْ يَكْذِبَ كِذْبَةً وَيَكْذِبَ الْآخَرُ مِثْلَهَا أَمَّا إذَا أَنْشَأَ قَصِيدَةً طَوِيلَةً ذَاتَ فُنُونٍ عَلَى قَافِيَةٍ وَرَوِيٍّ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّ غَيْرَهُ يُنْشِئُ مِثْلَهَا لَفْظًا وَمَعْنًى مَعَ الطُّولِ الْمُفْرِطِ بَلْ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا حَدَّثَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ فُنُونٌ وَحَدَّثَ آخَرُ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاطَأَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ أَوْ يَكُونَ الْحَدِيثُ صِدْقًاًوَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ يُعْلَمُ صِدْقُ عَامَّةِ مَا تَتَعَدَّدُ جِهَاتُهُ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا كَافِيًا إمَّا لِإِرْسَالِهِ وَإِمَّا لِضَعْفِ نَاقِلِهِ؛لَكِنْ مِثْلُ هَذَا لَا تُضْبَطُ بِهِ الْأَلْفَاظُ وَالدَّقَائِقُ الَّتِي لَا تُعْلَمُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ فَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى طَرِيقٍ يَثْبُتُ بِهَا مِثْلُ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَالدَّقَائِقِ؛وَلِهَذَا ثَبَتَتْ بِالتَّوَاتُرِ غَزْوَةُ بَدْرٍ وَأَنَّهَا قَبْلَ أُحُدٍ بَلْ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ حَمْزَةَ وَعَلِيًّا وَعُبَيْدَةَ بَرَزُوا إلَى عتبة وَشَيْبَةَ وَالْوَلِيدِ، وَأَنَّ عَلِيًّا قَتَلَ الْوَلِيدَ وَأَنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ قَرْنَهُ ثُمَّ يُشَكُّ فِي قَرْنِهِ هَلْ هُوَ عتبة أَوْ شَيْبَةُ. وَهَذَا الْأَصْلُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ فَإِنَّهُ أَصْلٌ نَافِعٌ فِي الْجَزْمِ بِكَثِيرِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْمَغَازِي وَمَا يُنْقَلُ مِنْ أَقْوَالِ النَّاسِ وَأَفْعَالِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ.وَلِهَذَا إذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَجْهَيْنِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ الْآخَرِ جُزِمَ بِأَنَّهُ حَقٌّ، لَا سِيَّمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ نَقَلَتَهُ لَيْسُوا مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَى أَحَدِهِمْ النِّسْيَانُ وَالْغَلَطُ.(4) ;

(1): يقصد الشيخ إن أغلب أسانيد التفسير والسيرة والفتن لاتصح

(2): أَبِي إسْحَاقَ الفزاري هو  إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء ابن خارجة الفزاري، أبو إسحاق: من كبار العلماء ولد في الكوفة 188 هـ. وقدم دمشق وحدث بها. وكان من أصحاب الاوزاعي ومعاصريه. قال ابن عساكر: والفزاري هو الذي أدب أهل الثغر (بيروت وأطرافها) وعلمهم السنة وكتاب أبي إسحاق هذا طبع الآن وقد حقق وهو كتاب قيم .

(3): يؤخذ من كلام الشيخ رحمه الله أن الناس بالنسبة لعلم التفسير ينقسمون إلى ثلاثة طبقات :

الطبقة الأولى : مدرسة مكة المكرمة وهذه الطبقة شيخها ابن عباس رضي الله عنهما ومن التلاميذ مجاهد وسعيد بن جبير وظاهر كلام الشيخ أن هذه الطبقة مقدمه على غيرها وأيضاً بعض العلماء

الطبقة الثانية : مدرسة الكوفة شيخها ابن مسعود رضي الله تعالى ومن التلاميذ الشعبي وابن سيرين وبعض العلماء قدمها على غيرها

الطبقة الثالثة : مدرسة المدينة . شيخها أبي ابن كعب رضي الله تعالى محمد ابن كعب وزيد ابن أسلم ابن عالية وهذه الطبقة هي أقل طبقة من الطبقتين السابقتين

(4):  المرسل : هو رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم من شخص لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام .

والمرسل لا يخلو من أمرين :

الأمر الأول : أن يكون مرسل صحابي فمراسيل الصحابة رضي الله عنهم حجة لأن الصحابة عدول كلهم

الأمر الثاني : أن يكون مرسل تابعي مثل سعيد ابن المسيب وسعيد ابن جبير وابن سيرين وغيرهم .

فهل هو حجه أو ليس بحجة ؟ هذا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله والجمهور يضعفه .

والشيخ يقول تصح بشروط :

الشرط الأول أنها تكون صحيحة إذا تعددت الطرق

والشرط الثاني قال خلت عن المواطئة أي التواطئ أو كان هنا تواطئ لكن بغير قصد فلا يمنع من الصحة أما بالنسبة لدقائق والألفاظ كما سبق لابد لها من طريق صحيح .

الرأي الثانى : ما عليه أئمة هذا الشأن وهذا الفن وأن المرسل من أقسام الضعيف وهذا هو الصواب

فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ الصَّحَابَةَ كَابْنِ مَسْعُودٍ وأبي بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضْلًا عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُمْ (1) كَمَا يَعْلَمُ الرَّجُلُ مِنْ حَالِ مَنْ جَرَّبَهُ وَخَبَرَهُ خِبْرَةً بَاطِنَةً طَوِيلَةً أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَسْرِقُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَيَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَيَشْهَدُ بِالزُّورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ مِثْلَ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ (2)  وَالْأَعْرَجِ (3) وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (4) وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَمْثَالِهِمْ عَلِمَ قَطْعًا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فِي الْحَدِيثِ فَضْلًا عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُمْ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَوْ عُبَيْدَةَ السلماني أَوْ عَلْقَمَةَ أَوْ الْأَسْوَدِ أَوْ نَحْوِهِمْ .وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْغَلَطِ; فَإِنَّ الْغَلَطَ وَالنِّسْيَانَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ وَمِنْ الْحُفَّاظِ مَنْ قَدْ عَرَفَ النَّاسُ بُعْدَهُ عَنْ ذَلِكَ جِدًّا كَمَا عَرَفُوا حَالَ الشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَعُرْوَةَ وقتادة وَالثَّوْرِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ لَا سِيَّمَا الزُّهْرِيُّ فِي زَمَانِهِ وَالثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ : إنَّ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَلَطٌ مَعَ كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَسَعَةِ حِفْظِهِ (5) و ” الْمَقْصُودُ ” أَنَّ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إذَا رُوِيَ مَثَلًا مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا كَمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا; فَإِنَّ الْغَلَطَ لَا يَكُونُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي بَعْضِهَا فَإِذَا رَوَى هَذَا قِصَّةً طَوِيلَةً مُتَنَوِّعَةً وَرَوَاهَا الْآخَرُ مِثْلَمَا رَوَاهَا الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ امْتَنَعَ الْغَلَطُ فِي جَمِيعِهَا كَمَا امْتَنَعَ الْكَذِبُ فِي جَمِيعِهَا مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ وَلِهَذَا إنَّمَا يَقَعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي بَعْضِ مَا جَرَى فِي الْقِصَّةِ مِثْلِ حَدِيثِ اشْتِرَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْبَعِيرَ مِنْ جَابِرٍ ; فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ طُرُقَهُ عَلِمَ قَطْعًا أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانُوا قَدْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَإِنَّ جُمْهُورَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِمَّا يُقْطَعُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ; لِأَنَّ غَالِبَهُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ; (6)  وَلِأَنَّهُ قَدْ تَلَقَّاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى خَطَأٍ ; فَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ كَذِبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ; وَالْأُمَّةُ مُصَدِّقَةٌ لَهُ قَابِلَةٌ لَهُ لَكَانُوا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَصْدِيقِ مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذِبٌ، وَهَذَا إجْمَاعٌ عَلَى الخطأ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ (7),.  

(1): يعني هؤلاء من صغار الصحابة فضلاً عمن فوقهم كأبي بكر وعمر إلى آخرة.

(2): تابعي جليل ثقة إمام من رجال الصحيح أسمه دكوان المدني توفي سنة مائة وواحد للهجرة .

(3): من تلامذة أبي هريرة أخذ كثيراً عن أبي هريرة وهو تابعي جليل وأخذ عنه الزهري وأبو الزبير ومحمد ابن مسلم المكي وأبوالزناد المدني , قال البخاري أصح الأسانيد أبوالزناد عن الأعرج عن أبي هريرة توفي رحمه الله سنة سبع عشرة ومائة للهجرة بمصر .

(4): سليمان ابن يسار إمام ثقة أحد الفقهاء السبعة وهو تابعي جليل ومن تلامذته أبي قتادة والزهري وعمر ابن شعيب توفي سنة مائة وعمره ثلاث وسبعون سنة .

(5): يعني هو أراد أن يبين أن هؤلاء الرواة لا يتعمدون الكذب  ولكن يخشى عليهم ماذا الغلط والنسيان و كلهم لهم مراسيل

(6): يقصد أن جملة الحديث إذا تعدت طرقة نحكم بأنه واقع على جملة الحديث يعني إذا جاء طريق بهذا الحديث ثم جاء طريق بهذا الحديث مثلا شراء النبي عليه الصلاة والسلام لجمل جابر جاء طريق بهذا الشراء ثم جاء طريق آخر بهذا الشراء نقطع أن ملة هذا الشراء موجود وأنه حصل لكن الدقائق والتفاصيل هذه لا بد لها من طريق صحيح .

(7): يقصد الإجماع القطعى / وهوإجماع الصحابة أو ما أجتمع عليه علماء أهل السنه والجماعة فى عصر واحد بيقين . “وخلاف أهل البدع لاعبرة له” ولا يقصد أجماع العوام ورد حديث ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) حسنة الألبانى  ورد عن ابن مسعود بسند صحيح ( ما رآه المسلمون ” العلماء “حسناً فهو عند الله حسن ) وهذا موقوف عن ابن مسعود .

وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ بِدُونِ الْإِجْمَاعِ نُجَوِّزُ الْخَطَأَ أَوْ الْكَذِبَ عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ كَتَجْوِيزِنَا قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي ثَبَتَ بِظَاهِرِ أَوْ قِيَاسٍ ظَنِّيٍّ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي الْبَاطِنِ; بِخِلَافِ مَا اعْتَقَدْنَاهُ، فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى الْحُكْمِ جَزَمْنَا بِأَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا(1), .وَلِهَذَا كَانَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ ” خَبَرَ الْوَاحِدِ ” إذَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَوْ عَمَلًا بِهِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد (2) إلَّا فِرْقَةً قَلِيلَةً مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ (3) ; وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ يُوَافِقُونَ الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَشْعَرِيَّةِ كَأَبِي إسْحَاقَ وَابْنِ فورك.وَأَمَّا ابْنُ الباقلاني فَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ مِثْلُ أَبِي الْمَعَالِي وَأَبِي حَامِدٍ وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَابْنِ الْخَطِيبِ والآمدي وَنَحْوِ هَؤُلَاءِ .وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَأَبُو إسْحَاقَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزاغوني وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ الْحَنْبَلِيَّةِ . وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ شَمْسُ الدِّينِ السَّرَخْسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ.وَإِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَصْدِيقِ الْخَبَرِ مُوجِبًا لِلْقَطْعِ بِهِ فَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْإِجْمَاعِ عَلَى الْأَحْكَامِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِبَاحَةِ و الْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ تَعَدُّدَ الطُّرُقِ مَعَ عَدَمِ التَّشَاعُرِ أَوْ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَادَةِ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِمَضْمُونِ الْمَنْقُولِ ; لَكِنَّ هَذَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَثِيرًا فِي عِلْمِ أَحْوَالِ النَّاقِلِينَ  .وَفِي مِثْلِ هَذَا يُنْتَفَعُ بِرِوَايَةِ الْمَجْهُولِ وَالسَّيِّئِ الْحِفْظِ وَبِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ(4); وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَكْتُبُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَيَقُولُونَ: إنَّهُ يَصْلُحُ لِلشَّوَاهِدِ وَالِاعْتِبَارِ مَا لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ (5) ؛قَالَ أَحْمَد : قَدْ أَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ لِأَعْتَبِرَهُ. وَمَثَّلَ هَذَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ قَاضِي مِصْرَ ; فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حَدِيثًا وَمِنْ خِيَارِ النَّاسِ ; لَكِنْ بِسَبَبِ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْمُتَأَخِّرِ غَلَطٌ فَصَارَ يَعْتَبِرُ بِذَلِكَ وَيَسْتَشْهِدُ بِهِ وَكَثِيرًا مَا يَقْتَرِنُ هُوَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَاللَّيْثُ حُجَّةٌ ثَبَتٌ إمَامٌ.وَكَمَا أَنَّهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ وَيَعْتَبِرُونَ بِحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ سُوءُ حِفْظٍ، فَإِنَّهُمْ أَيْضًا يُضَعِّفُون مِنْ حَدِيثِ الثِّقَةِ الصَّدُوقِ الضَّابِطِ أَشْيَاءَ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهَا بِأُمُورِ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا وَيُسَمُّونَ هَذَا “عِلْمَ عِلَلِ الْحَدِيثِ”؛ وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِهِمْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ ضَابِطٌ وَغَلِطَ فِيهِ وَغَلَطُهُ فِيهِ عُرِفَ;إمَّا بِسَبَبِ ظَاهِرٍ كَمَا عَرَفُوا “أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَأَنَّهُ صَلَّى فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ” وَجَعَلُوا رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِتَزَوُّجِهَا حَرَامًا وَلِكَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ. (6) وَكَذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، وَعَلِمُوا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ : “إنَّهُ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ”، مِمَّا وَقَعَ فِيهِالْغَلَطُ (7) .وَعَلِمُوا أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَهُوَ آمِنٌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَّ قَوْلَ عُثْمَانَ لِعَلِيِّ : “كُنَّا يَوْمَئِذٍ خَائِفِينَ”مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ (8) .وَأَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ: “أَنَّ النَّارَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ” مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ.(9) وَهَذَا كَثِيرٌ.

(1): يعني إذا أجمعت الأمة على حكم نجزم أنه ثابت ظاهر وباطن ولكن إذا ما أجمعوا يحتمل الكذب ويحتمل الخطأ

(2): خبر الآحاد : هو الذي لم يبلغ حد التواتر أو لم يجمع شروط المتواتر .

خبر الواحد هل يفيد العلم أو يفيد الظن ؟

عند أهل السنة والجماعة يفيد العلم ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد من صحابته إلى البلدان بالتوحيد وفي أخذ الصدقات وجلبها, فبعث معاذ وبعث أبا موسى الأشعري وبعث على ابن أبي طالب إلى آخره هذا يدل على أنه يفيد العلم أيضاُ الرسل يبعثون آحاد والأدلة كثيرة

(3):  أما عند أهل البدع المتكلمين والفلاسفة لا يؤخذ به في العقائد وهذا ما يترتب عليه تعطيل الصفات وهدم أصول كثيرة.

(4): قال يوجب العلم بمضمون المنقول فإذا تعددت الطرق وخلية هذه الطرق من الشذوذ والعلل وضعف الرجال إلى آخرة هذا يرتقي من درجة الظن إلى درجة العلم واليقين .

(5): الشاهد : هو ما كان عن صحابي آخر. كأن أبي هريرة يروي حديثا ثم أنس يروي حديثاً أخر سواء كان بالفظ أو بالمعنى هذا يسمى عن المحدثين شاهد .

الاعتبار : هو تتبع طرق حديث انفرد بروايته راو ليعرف هل شاركه في روايته راو أو لا .

التابع : هو ما كان عن نفس الصحابي .

(6): النبي عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة وهو حلال هذا هو الصحيح , ولكن روى ابن عباس أنه تزوج ميمونة وهو محرم في الصحيحين, لكن حكم الأئمة أن ابن عباس غلط في ذلك , ويدل ذلك أن ميمونة نفسها وهي صاحبة القصة أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال وكيف الجواب عن حديث ابن عباس نقول أن ابن عباس لم يعلم بزواج ميمونة إلا بعد أن أحرم النبي صلى الله عليه وسلم فظن أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم .وأيضاً بن عباس يقول أنه ما صلى فى الكعبة  وهذا حكم عليه الأئمة بالغلط .

(7): ذكر ابن عمر أن ليس من عُمر النبي صلى الله عليه وسلم شيء في رجب فعُمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر :

العمرة الأولى : عُمرة الحديبية وفيها صد النبي صلى الله عليه وسلم ورجع ولم يدخل مكة .

العمرة الثانية : عُمرة القضاء فإنه أتى في العام القادم بعد أن تصالح مع قريش ودخل مكة واعتمر عليه الصلاة والسلام .

العمرة الثالثة : عُمرة الجعرانه .

العمرة الرابعة : هي التي مع حجة الوداع فإن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً .

(8): النبي صلى الله عليه وسلم تمتع وهو آمن أما قول عثمان كنا يومئذِ خائفين مما وقع فيه خطأ عثمان رضي الله عنه لا يرى المتعة والصواب أن المتعة مشروعة في حال الأمن وفي حال

والأفضل التمتع إلا في حالتين :

الحالة الأولى : أن يسوق الهدي من الحل فنقول الأفضل القران .

الحالة الثانية : أن يعتمر قبل أشهر الحج قبل شوال ويمكث في مكة فالأفضل الإفراد

(9): أغلب العلماء تقول أن الراوى أختلط فيه وأن الحديث لفظه الجنة وليس النار

وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ طَرَفَانِ: طَرَفٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ فَيَشُكُّ فِي صِحَّةِ أَحَادِيثَ أَوْ فِي الْقَطْعِ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا مَعْلُومَةً مَقْطُوعًا بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ (1) .وَطَرَفٌ مِمَّنْ يَدَّعِي اتِّبَاعَ الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِهِ كُلَّمَا وَجَدَ لَفْظًا فِي حَدِيثٍ قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ أَوْ رَأَى حَدِيثًا بِإِسْنَادِ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا جَزَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا عَارَضَ الصَّحِيحَ الْمَعْرُوفَ أَخَذَ يَتَكَلَّفُ لَهُ التَّأْوِيلَاتِ الْبَارِدَةَ أَوْ يَجْعَلُهُ دَلِيلًا لَهُ فِي مَسَائِلِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْرِفُونَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا غَلَطٌ.(2) وَكَمَا أَنَّ عَلَى الْحَدِيثِ أَدِلَّةً يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ صِدْقٌ وَقَدْ يُقْطَعُ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَدِلَّةٌ يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ كَذِبٌ (3)   وَيُقْطَعُ بِذَلِكَ مِثْلُ مَا يُقْطَعُ بِكَذِبِ مَا يَرْوِيهِ الْوَضَّاعُونَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْغُلُوِّ فِي الْفَضَائِلِ:مِثْلِ حَدِيثِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَأَمْثَالِهِ مِمَّا فِيهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ كَذَا وَكَذَا نَبِيًّا.وَفِي التَّفْسِيرِ مِنْ هَذِهِ الْمَوْضُوعَاتِ قِطْعَةٌ كَبِيرَةٌ مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ الثَّعْلَبِيُّ (4) . وَالْوَاحِدِيُّ (5) والزمخشري (6)  فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ و الثَّعْلَبِيُّ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَدِينٌ وَكَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ (7),  يَنْقُلُ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَمَوْضُوعٍ.و” الْوَاحِدِيُّ ” صَاحِبُهُ كَانَ أَبْصَرَ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ ; لَكِنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنْ السَّلَامَةِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ والبغوي (8), تَفْسِيرُهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ الثَّعْلَبِيِّ لَكِنَّهُ صَانَ تَفْسِيرَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالْآرَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَثِيرَةٌ مِثْلُ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ.وَحَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ فِي تَصَدُّقِهِ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.وَمِثْلُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِهِ: ?وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ? أَنَّهُ عَلِيٌّ ?وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ? أُذُنُك يَا عَلِيّ ٌ(9) .

(1): وهذا حال أهل الكلام والفلاسفة وممن يقدمون العقل على النقل تراهم يردون أحاديث كثيرة عن طريق المتن فقط لقصور فهمهم رغم أن الحديث صحيح متناً وسنداً ولا يتعارض تماماً مع العقل

(2): بعض علماء الحديث خآصة المتأخرين يعتمدون على السند فى تخريج الأحاديث ويأخذون بظاهر الحديث وأن وجد متنه مخالف للثقات أو للثوابت مثلاً تجد من يحاول الجمع بطريقة مستحيلا وهذا نقيض الطرف الأول والاثنين خطأ

(3): بقصد أن تصعيف الحديث وتصحيحة يجب أن يكون بقواعد وشروط تنطبق على السند والمتن معاً وهذا هو الوسط والصواب

(4): أسمه أحمد ابن إبراهيم الثعلبي توفي سنة 427هـ وتفسيره مصدر للإسرائيليات والخرفات وحشاه رحمه الله بكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وهو أيضاً على مذهب الأشاعرة

(5): أسمه على ابن أحمد ابن محمد الواحدي أبو الحسن وأخذ من تلاميذ الثعلبي له ثلاثة تفاسير الأول: البصير, والثاني: الوصير والثالث: الوجيز, توفي 468 هـ, وأيضاً الواحدي الواحدي عنده أشعريه كشيخه .

(6): أسمه أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري هذا رأس من رؤس المعتزلة كتابه ( الكشاف ) هذا يعتبر مصدر للاعتزال فكتابة يؤخذ الحذر منه .توفى  538هـ

(7): حاطب الليل لا يميز بين الرطب واليابس ، وبين الحطب والحية وغيرها فيلتقط ما يجده.

(8): اسمه أبو محمد الحسين ابن مسعود ابن محمد المعروف الفرَا البغوى توفي رحمه الله 510هـ  ومعتقدة معتقد أهل السنة والجماعة سلفي يثبت الصفات كما جاء في القرآن والسنة وهذا هو الغالب عليه وإن كان أول في بعض الصفات لأن أخذ من الثعلبي والثعلبي عنده أشعريه

(9): أغلب أسانيد هذه الاحاديث من الشيعة فالظاهر أن هذا من تفسير الرافضة ” غلاة الشيعة ” ، فهم الذين يدسون مثل هذه الأشياء

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ مُسْتَنَدَيْ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ مَا يُعْلَمُ بِالِاسْتِدْلَالِ لَا بِالنَّقْلِ فَهَذَا أَكْثَرُ مَا فِيهِ الْخَطَأُ مِنْ جِهَتَيْنِ حَدَثَتَا بَعْدَ تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانِ;فَإِنَّ التَّفَاسِيرَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ صِرْفًا لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ مِثْلَ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ  وَوَكِيعٍ وَعَبْدِ بْنِ حميد  وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ دحيم،,  وَمِثْلَ تَفْسِيرِ الْإِمَامِ أَحْمَد  وَإِسْحَاقَ بْنِ راهويه  وبقي بْنِ مخلد  وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ   وَسُفْيَانَ بْنِ عيينة وَسَنِيدٍ  وَابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ماجه، وَابْنِ مردويه (1) :إحْدَاهُمَا : قَوْمٌ اعْتَقَدُوا مَعَانِيَ ثُمَّ أَرَادُوا حَمْلَ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا.(2) والثَّانِيَةُ : قَوْمٌ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ بِمُجَرَّدِ مَا يُسَوِّغُ أَنْ يُرِيدَهُ بِكَلَامِهِ مَنْ كَانَ مِنْ النَّاطِقِينَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُتَكَلِّمِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ وَالْمُخَاطَبِ بِهِ(3),  فالْأَوَّلُونَ رَاعَوْا الْمَعْنَى الَّذِي رَأَوْهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ أَلْفَاظُ الْقُرْآنِ مِنْ الدَّلَالَةِ وَالْبَيَانِ.والْآخَرُونَ رَاعَوْا مُجَرَّدَ اللَّفْظِ، وَمَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَرَبِيُّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا يَصْلُحُ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ وَلِسِيَاقِ الْكَلَامِ .ثُمَّ هَؤُلَاءِ كَثِيرًا مَا يَغْلَطُونَ فِي احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى فِي اللُّغَةِ كَمَا يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلِينَ كَثِيرًا مَا يَغْلَطُونَ فِي صِحَّةِ الْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرُوا بِهِ الْقُرْآنَ كَمَا يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ الآخرون، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ الْأَوَّلِينَ إلَى الْمَعْنَى أَسْبَقَ وَنَظَرُ الآخرين إلَى اللَّفْظِ أَسْبَقُ (4)  .وَالْأَوَّلُونَ صِنْفَانِ : تَارَةً يَسْلُبُونَ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ.وَتَارَةً يَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ.وَفِي كَلَا الْأَمْرَيْنِ قَدْ يَكُونُ مَا قَصَدُوا نَفْيَهُ أَوْ إثْبَاتَهُ مِنْ الْمَعْنَى بَاطِلًا فَيَكُونُ خَطَؤُهُمْ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ.وَقَدْ يَكُونُ حَقًّا فَيَكُونُ خَطَؤُهُمْ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي الْمَدْلُولِ وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ فَاَلَّذِينَ أَخْطَئُوا فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ – مِثْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ – اعْتَقَدُوا مَذْهَبًا يُخَالِفُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ كَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَعَمَدُوا إلَى الْقُرْآنِ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى آرَائِهِمْ؛تارَةً َيسْتَدِلُّونَ بِآيَاتِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا.وَتَارَةً يَتَأَوَّلُونَ مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُمْ بِمَا يُحَرِّفُونَ بِهِ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ فِرَقُ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ والجهمية وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ.وَهَذَا كَالْمُعْتَزِلَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كَلَامًا وَجِدَالًا، وَقَدْ صَنَّفُوا تَفَاسِيرَ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِهِمْ;مِثْلِ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كيسان الْأَصَمِّ شَيْخِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ الَّذِي كَانَ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ.وَمِثْلِ كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الجبائي.وَالتَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَد الهمداني. وَلِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرُّمَّانِيِّ.

وَالْكَشَّافِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الزمخشري (5) ؛

(1): كل هؤلاء العلماء لهم تفسير ولكن معظمه ليس موجود إلى الأن وتفسيرهم كان بالنقل وقليل الخطأ

(2): وهذا حال أهل الفرق الضآلة والبدع  يحرفون التفسير بالتأويل الباطل ليتوافق مع معتقدهم الفاسد ويشبههم الآن بعض من يفسر القرآن بتفسير يوافق الإعجاز العلمى وهو ليس كذلك

(3): هذا الخطأ الثاني : قوم لا يرون إلا اللفظ فقط ولم ينظروا إلى من تكلم به ومن نزل عليه ومن خطب به لم ينظروا إلى السياقات وقرائن الأحوال . أي يرى الكلمة ويفسرها دون أن يرى من قبلها ومن بعدها فيقع بالخطأ , ولهذا وقع كثيراً في الذين اعتنوا بما يسمى بغريب القرآن مثل غريب القرآن لأبي عبيد تجد انه ينظر إلى اللفظ فقط ويفسرها بمقتضى اللغة دون أن ينظر إلى السياقات فيقع بالخطأ بالتفسير .

(4): لا إفراط ولا تفريط يعني الأولون يكون سبقهم للمعنى والآخرون يكون سبقهم للفظ والعدل أن ينظر للفظ وإلى المعنى وأن ينظر إلى السياقات ومن تكلم بالقرآن ومن نزل عليه ومن خوطب به ولا يعتمد على اللغة فقط

(5): فهؤلاء الذين ذكرهم الشيخ هؤلاء من أئمة المعتزلة وهؤلاء مثل الشيخ بهم ممن يخطأ في الدليل والمدلول ويحملونها ما لم تحتمل لتوافق مذهبهم .

وهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمْ اعْتَقَدُوا مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ.وَأُصُولُ الْمُعْتَزِلَةِ خَمْسَةٌ يُسَمُّونَهَا هُمْ : التَّوْحِيدُ وَالْعَدْلُ وَالْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَإِنْفَاذُ الْوَعِيدِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ .وتَوْحِيدُهُمْ هُوَ تَوْحِيدُ الجهمية الَّذِي مَضْمُونُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ لَا يُرَى، وَإِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ، وَإِنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ، وَلَا حَيَاةٌ، وَلَا سَمْعٌ، وَلَا بَصَرٌ، وَلَا كَلَامٌ وَلَا مَشِيئَةٌ وَلَا صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ. وَأَمَّا عَدْلُهُمْ فَمِنْ مَضْمُونِهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ وَلَا خَلَقَهَا كُلَّهَا وَلَا هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا; بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ، لَا خَيْرَهَا وَلَا شَرَّهَا، وَلَمْ يُرِدْ إلَّا مَا أَمَرَ بِهِ شَرْعًا وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ مَشِيئَتِهِ.وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مُتَأَخِّرُو الشِّيعَةِ كَالْمُفِيدِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الطوسي وَأَمْثَالِهِمَا، وَلِأَبِي جَعْفَرٍ هَذَا تَفْسِيرٌ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ; لَكِنْ يُضَمُّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِيَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ; فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَا مَنْ يُنْكِرُ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ.وَمِنْ أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ مَعَ الْخَوَارِجِ إنْفَاذُ الْوَعِيدِ فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ شَفَاعَةً وَلَا يُخْرِجُ مِنْهُمْ أَحَدًا مِنْ النَّارِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ طَوَائِفُ مِنْ الْمُرْجِئَةِ والكرامية والكلابية وَأَتْبَاعِهِمْ; فَأَحْسَنُوا تَارَةً وَأَسَاءُوا أُخْرَى حَتَّى صَارُوا فِي طَرَفَيْ نَقِيضٍ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ اعْتَقَدُوا رَأْيًا ثُمَّ حَمَلُوا أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ سَلَفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا فِي رَأْيِهِمْ وَلَا فِي تَفْسِيرِهِمْ.وَمَا مِنْ تَفْسِيرٍ مِنْ تَفَاسِيرِهِمْ الْبَاطِلَةِ إلَّا وَبُطْلَانُهُ يَظْهَرُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ:تَارَةً مِنْ الْعِلْمِ بِفَسَادِ قَوْلِهِمْ.وَتَارَةً مِنْ الْعِلْمِ بِفَسَادِ مَا فَسَّرُوا بِهِ الْقُرْآنَ، إمَّا دَلِيلًا عَلَى قَوْلِهِمْ، أَوْ جَوَابًا عَلَى الْمُعَارِضِ لَهُم ْ (1). وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَكُونُ حَسَنَ الْعِبَارَةِ فَصِيحًا وَيَدُسُّ الْبِدَعَ فِي كَلَامِهِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ كَصَاحِبِ الْكَشَّافِ وَنَحْوِهِ، حَتَّى إنَّهُ يُرَوِّجُ عَلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ الْبَاطِلَ مِنْ تَفَاسِيرِهِمْ الْبَاطِلَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ.(2) وَقَدْ رَأَيْت مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ مَنْ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ وَكَلَامِهِ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ مَا يُوَافِقُ أُصُولَهُمْ الَّتِي يَعْلَمُ أَوْ يَعْتَقِدُ فَسَادَهَا وَلَا يَهْتَدِي لِذَلِكَ.(3) ثُمَّ إنَّهُ لِسَبَبِ تَطَرُّفِ هَؤُلَاءِ وَضَلَالِهِمْ دَخَلَتْ الرَّافِضَةُ الْإِمَامِيَّةُ ثُمَّ الْفَلَاسِفَةُ ثُمَّ الْقَرَامِطَةُ وَغَيْرُهُمْ فِيمَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ وَتَفَاقَمَ الْأَمْرِ فِي الْفَلَاسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالرَّافِضَةِ، فَإِنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ بِأَنْوَاعِ لَا يَقْضِي الْعَالِمُ مِنْهَا عَجَبَهُفَتَفْسِيرُ الرَّافِضَةِ كَقَوْلِهِمْ : ?تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ? هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.و ?لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ? أَيْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ فِي الْخِلَافَةِ.و ?إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً? هِيَ عَائِشَةُ.و ?فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ? طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ.و ?مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ? عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ.و ?اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ? الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ.و ?وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إمَامٍ مُبِينٍ? فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. و ?عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ? عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.و ?إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ? هُوَ عَلِيٌّ وَيَذْكُرُونَ الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ تَصَدُّقُهُ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ?أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ? نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا أُصِيبَ بِحَمْزَة ِ (4),.

(1): تكلم شيخ الأسلام عن المعتزلة وأصولهارفم أن هذا الكتاب مقدمة التفسير وليس كتاب عقائد ومثل هذه الأشياء تكون في كتب الملل والنحل ولكن ذكرها المؤلف من قبيل الاستطراد و من قبيل ضرب المثال ومختصر الكلام إن المعتزلة والجهمية والمرجئة والشيعة والخوارج والفلاسفة والقرامطة وغيرهم فرق ضآلة مبتدعة تعتقد قبل أن تستدل ثم تفسر القرآن بطريقة تتوافق مع معتقدها الفاسد والرد على هؤلاء موضعه فى كتب العقيدة

(2): قال الشيخ رحمه الله من الذين اعتقدوا المعارف ثم حملوا آيات القرآن عليها من يكون حسن العبارة لأنه عنده حسن عبارة وجودة أسلوب وبيان ما يهتدي إلى ما يذكره من الباطل كثير من الناس بسبب بيانه وجودة أسلوبه وفصاحته ونحو ذلك هذا قد يغطي باطله بهذا البيان الذي أعطاه الله عز وجل وضرب الشيخ مثل صاحب الكشاف ومن الأمثلة على ذلك قول الله عز وجل (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) قال الزمخشري أي شيء أعظم من هذا الفوز بالجنة والنجاة من النار ؟! يريد فيه نفي رؤية الله عز وجل لأن المعتزلة لا يرون أن الله عز وجل يُرى في الآخر  , من ذلك أيضاً البيضاوي حسن العبارة لكنه أقل من الكشاف .

(3): يعني يعلم أن هذا الأصل فاسد وينقله ولا يدري مثل أبو حيان وهذا يقال أنه ألف تفسيره للرد على الزمخشري فوقع في نصف ما وقع فيه الزمخشري , وسبحان الله علماء ومع ذلك وقعوا فى الشبهة فما بالكم بطلاب العلم لذلك يجب الحذر وعدم قرأة كتب أهل البدع إلا للضرورة.

(4): وهذا عند أهل العلم يسمى تحريف  ولا يسمى تفسير ولا تأويل

. وَمِمَّا يُقَارِبُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : ?الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِين بِالْأَسْحَارِ? أَنَّ الصَّابِرِينَ رَسُولُ اللَّهِ وَالصَّادِقِينَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَانِتِينَ عُمَرُ وَالْمُنْفِقِينَ عُثْمَانُ وَالْمُسْتَغْفِرِين عَلِيٌّ.وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ : ?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ? أَبُو بَكْرٍ ?أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ? عُمَرُ ?رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ? عُثْمَانُ ?تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا? عَلِيٌّ.وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : ?وَالتِّينِ? أَبُو بَكْرٍ ?وَالزَّيْتُونَ? عُمَرُ ?وَطُورِ سِينِينَ? عُثْمَانُ ?وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ? عَلِيٌّ. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْخُرَافَاتِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ؛تَارَةً تَفْسِيرَ اللَّفْظِ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِحَالِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَدُلُّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ.وقوله تعالى : ?وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا? كُلُّ ذَلِكَ نَعْتٌ لِلَّذِينَ مَعَهُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النُّحَاةُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ . والْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهَا كُلَّهَا صِفَاتٌ لِمَوْصُوفِ وَاحِدٍ وَهُمْ الَّذِينَ مَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا مُرَادًا بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَتَتَضَمَّنُ تَارَةً جَعْلَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ الْعَامِّ مُنْحَصِرًا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ : إنَّ قَوْلَهُ : ?إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا? أُرِيدَ بِهَا عَلِيٌّ وَحْدَهُ.وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : أَنَّ قَوْلَهُ : ?وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ? أُرِيدَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَحْدَهُ.وَقَوْلِهِ : ?لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ? أُرِيدَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَحْدَهُ.

وَنَحْوِ ذَلِكَ (1)  و تَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ وَأَمْثَالِهِ أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَسْلَمُ مِنْ الْبِدْعَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الزمخشري، وَلَوْ ذُكِرَ كَلَامُ السَّلَفِ الْمَوْجُودُ فِي التَّفَاسِيرِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُمْ عَلَى وَجْهِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَجْمَلَ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَنْقُلُ مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطبري وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ التَّفَاسِيرِ وَأَعْظَمِهَا قَدْرًا، ثُمَّ إنَّهُ يَدَعُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ السَّلَفِ لَا يَحْكِيهِ بِحَالِ، وَيَذْكُرُ مَا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِمْ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الَّذِينَ قَرَّرُوا أُصُولَهُمْ بِطُرُقِ مِنْ جِنْسِ مَا قَرَّرَتْ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ أُصُولَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَقْرَبَ إلَى السُّنَّةِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ; لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَيَعْرِفَ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ (2) ؛فَإِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةَ إذَا كَانَ لَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَوْلٌ وَجَاءَ قَوْمٌ فَسَّرُوا الْآيَةَ بِقَوْلِ آخَرَ لِأَجْلِ مَذْهَبٍ اعْتَقَدُوهُ، وَذَلِكَ الْمَذْهَبُ لَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ، صَارُوا مُشَارِكِينَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي مِثْلِ هَذَا.و فِي الْجُمْلَةِ مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرِهِمْ إلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ بَلْ مُبْتَدِعًا وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ(3) , فَالْمَقْصُودُ بَيَانُ طُرُقِ الْعِلْمِ وَأَدِلَّتِهِ وَطُرُقِ الصَّوَابِ.وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْقُرْآنَ قَرَأَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ.كَمَا أَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم؛فَمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُمْ وَفَسَّرَ الْقُرْآنَ بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ جَمِيعًا (4)  وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُمْ لَهُ شُبْهَةٌ يَذْكُرُهَا إمَّا عَقْلِيَّةٌ وَإِمَّا سَمْعِيَّةٌكَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ.والْمَقْصُودُ هُنَا : التَّنْبِيهُ عَلَى مَثَارِ الِاخْتِلَافِ فِي التَّفْسِيرِ، وَأَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِهِ الْبِدَعَ الْبَاطِلَةَ الَّتِي دَعَتْ أَهْلَهَا إلَى أَنْ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَفَسَّرُوا كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ مَا أُرِيدَ بِهِ وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ.فَمِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ:أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ الْقَوْلَ الَّذِي خَالَفُوهُ، وَأَنَّهُ الْحَقُّ.وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّلَفِ يُخَالِفُ تَفْسِيرَهُمْ.وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ تَفْسِيرَهُمْ مُحْدَثٌ مُبْتَدَعٌ ثُمَّ أَنْ يَعْرِفَ بِالطُّرُقِ الْمُفَصَّلَةِ فَسَادَ تَفْسِيرِهِمْ بِمَا نَصَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى بَيَانِ الْحَقِّ  (5)  .وَكَذَلِكَ وَقَعَ مِنْ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ وَتَفْسِيرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَ فِيمَا صَنَّفُوهُ مِنْ شَرْحِ الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ.وَأَمَّا الَّذِينَ يُخْطِئُونَ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي الْمَدْلُولِ؛فَمِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصُّوفِيَّةِ وَالْوُعَّاظِ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِمَعَانٍ صَحِيحَةٍ; لَكِنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِثْلَ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي فِي حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ (6)  وَإِنْ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوهُ مَا هُوَ مَعَانٍ بَاطِلَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ جَمِيعًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدُوهُ فَاسِدًا (7) .

(1): وهذا التوزيع ليس بتفسير الرافضة لكنه تفسير قاصر بلا شك وبعضه يروى عن السلف ولكن لايوجد دليل على التخصيص والتقيد والتوزيع هذا وهذه قاعدة في التفسير؛ أنه لا يجوز أن يخصص العام ويحصر معناه إلا بدليل ولكن إن أراد على سبيل المثال فصحيح عند جمهور العلماء

(2): هذا من كلام الشيخ رحمه الله، وهو يدل على أن الرجل منصف وعادل، وأن الحق ولو كان من أهل البدع، يجب أن يقبل ، وأن أهل البدع إذا كان بعضهم أقرب إلي السنة من بعض يجب أن يثنى عليهم بهذا القرب، وأما أن نرد ما قاله أهل البدع جملة وتفصيلاً، حتى ما قالوه من الصواب، ونقول هذا قاله صاحب بدعة، فهذا خطأ؛ لأن الواجب أن يقول الإنسان الحق أينما كان ولا ينظر إلي قائله ، ولهذا قال يجب أن يعرف الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال،

(3): الذي يخالف ما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين رحمهم الله في تفسير الآية فنقول بأن هذه المخالفة بدعة وإن كان مجتهداً يقول الشيخ فإن اجتهاده مغفور له .

(4): أخطأ في الدليل بأنه فسره بغير المراد وأخطأ في المدلول بأنه أتى بمعنى ليس عليه السلف الصالح

(5):  أن يتعلم الإنسان مذهب أهل السنة والجماعة ” أتباع السلف الصالح ” ويقرأ فى التفاسير المعتمدة

(6): أبو عبد الرحمن السلمي هذا صوفي واسمه محمد بن الحسين بن موسى الأزدي وأيضاً هو أشعري توفي سنة أربع مائة وثلاث عشرة للهجرة وقد جزم بعض العلماء بكفرة لما يذكره من المعاني الباطلة في كتابه هذا حقائق وهو مكون من عشر مجلدات وهو مخطوط لم يطبع لكن كله في التصوف وتفسير بالإشارة.

(7):  يعني حقائق التفسير هذا فيه خطأ في الدليل والمدلول , الخطأ في المدلول أنه اعتقد معاني ثم حمل الآيات عليها ,والخطأ في الدليل أنه فسر معاني صحيحة لكن القرآن لا يدل عليها .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ ؟

فَالْجَوَابُ : أَنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ، (1)  فَمَا أُجْمِلَ فِي مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ فُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَا اُخْتُصِرَ مِنْ مَكَانٍ فَقَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (2) , فَإِنْ أَعْيَاك ذَلِكَ فَعَلَيْك بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ وَمُوَضِّحَةٌ لَهُ  ; بَلْ قَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ الْقُرْآنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ?إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا?. وَقَالَ تَعَالَى : ?وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ?. وَقَالَ تَعَالَى: ?وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ?؛ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “أَلَا إنِّي أُوتِيت الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ” يَعْنِي السُّنَّةَ.وَالسُّنَّةُ أَيْضًا تَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ كَمَا يَنْزِلُ الْقُرْآنُ; لَا أَنَّهَا تُتْلَى كَمَا يُتْلَى.وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةِ كَثِيرَةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ َالْغَرَضُ أَنَّك تَطْلُبُ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَمِنْ السُّنَّةِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذِ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ : “بِمَ تَحْكُمُ؟قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ.قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي .قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَدْرِهِ وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ” وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ بِإِسْنَادِ جَيِّدٍ  (2) وَحِينَئِذٍ إذَا لَمْ نَجِدْ التَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ رَجَعْنَا فِي ذَلِكَ إلَى أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْأَحْوَالِ الَّتِي اخْتَصُّوا بِهَا; وَلِمَا لَهُمْ مِنْ الْفَهْمِ التَّامِّ وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ; لَا سِيَّمَا عُلَمَاؤُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (3)  .قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطبري : حَدَّثَنَا أَبُو كريب قَالَ أَنْبَأَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ : “وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَأَيْنَ نَزَلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ مَكَانَ أَحَدٍ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تناوله الْمَطَايَا لَأَتَيْته” (4)  .وَقَالَ الْأَعْمَشُ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ. وَمِنْهُمْ الْحَبْرُ الْبَحْرُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ حَيْثُ قَالَ : “اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ : نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ.ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ داود عَنْ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : نِعْمَ التُّرْجُمَانُ لِلْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ.ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ كَذَلِكَ.فَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، وَقَدْ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَمَّرَ بَعْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا ظَنُّك بِمَا كَسَبَهُ مِنْ الْعُلُومِ بَعْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ؟.وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ: اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمَوْسِمِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَرَأَ فِي خُطْبَتِهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ – وَفِي رِوَايَةِ سُورَةِ النُّورِ – فَفَسَّرَهَا تَفْسِيرًا لَوْ سَمِعَتْهُ الرُّومُ وَالتُّرْكُ وَالدَّيْلَمُ لَأَسْلَمُوا.(5) وَلِهَذَا غَالِبُ مَا يَرْوِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السدي الْكَبِيرُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَنْقُلُ عَنْهُمْ مَا يَحْكُونَهُ مِنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْكِتَابِ (6)  الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ : “بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ” رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو; وَلِهَذَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أَصَابَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ زَامِلَتَيْنِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْهُمَا بِمَا فَهِمَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ (7) .وَلَكِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الإسرائيلية تُذْكَرُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا لِلِاعْتِقَادِ (8)  فَإِنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :أَحَدُهَا : مَا عَلِمْنَا صِحَّتَهُ مِمَّا بِأَيْدِينَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّدْقِ فَذَاكَ صَحِيحٌ .و الثَّانِي : مَا عَلِمْنَا كَذِبَهُ بِمَا عِنْدَنَا مِمَّا يُخَالِفُهُ.و الثَّالِثُ : مَا هُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ لَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَلَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَذِّبُهُ وَتَجُوزُ حِكَايَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَغَالِبُ ذَلِكَ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ تَعُودُ إلَى أَمْرٍ دِينِيٍّ، وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرًا وَيَأْتِي عَنْ الْمُفَسِّرِينَ خِلَافٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ:كَمَا يَذْكُرُونَ فِي مِثْلِ هَذَا أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَلَوْنَ كَلْبِهِمْ وَعِدَّتَهُمْ وَعَصَا مُوسَى مِنْ أَيِّ الشَّجَرِ كَانَتْ ؟ وَأَسْمَاءَ الطُّيُورِ الَّتِي أَحْيَاهَا اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَتَعْيِينَ الْبَعْضِ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ الْقَتِيلُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَنَوْعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ مِنْهَا مُوسَى إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَبْهَمَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ تَعُودُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَلَا دِينِهِمْ، (9)  وَلَكِنَّ نَقْلَ الْخِلَافِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْب وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}.فَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الْأَدَبِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَتَعْلِيمِ مَا يَنْبَغِي فِي مِثْلِ هَذَا؛فَإِنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ضَعَّفَ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ; إذْ لَوْ كَانَ بَاطِلًا لَرَدَّهُ كَمَا رَدَّهُمَا ثُمَّ أَرْشَدَ إلَى أَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى عِدَّتِهِمْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَيُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا : {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ}، فَإِنَّهُ مَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إلَّا قَلِيلٌ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ; فَلِهَذَا قَالَ : {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} أَيْ : لَا تُجْهِدْ نَفْسَك فِيمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَلَا تَسْأَلْهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا رَجْمَ الْغَيْبِ.فَهَذَا أَحْسَنُ مَا يَكُونُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ: أَنْ تُسْتَوْعَبَ الْأَقْوَالُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ وَأَنْ يُنَبَّهَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهَا وَيُبْطَلَ الْبَاطِلُ وَتُذْكَرَ فَائِدَةُ الْخِلَافِ وَثَمَرَتُهُ ; لِئَلَّا يَطُولَ النِّزَاعُ وَالْخِلَافُ فِيمَا لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ فَيَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ الْأَهَمِّ (10) ,. فَأَمَّا مَنْ حَكَى خِلَافًا فِي مَسْأَلَةٍ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ أَقْوَالَ النَّاسِ فِيهَا فَهُوَ نَاقِصٌ; إذْ قَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ فِي الَّذِي تَرَكَه  (11) أَوْ يَحْكِي الْخِلَافَ وَيُطْلِقُهُ وَلَا يُنَبِّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ أَيْضًا. (12) فَإِنْ صَحَّحَ غَيْرَ الصَّحِيحِ عَامِدًا فَقَدْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ. أَوْ جَاهِلًا فَقَدْ أَخْطَأَ.

كَذَلِكَ مَنْ نَصَبَ الْخِلَافَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ أَوْ حَكَى أَقْوَالًا مُتَعَدِّدَةً لَفْظًا وَيَرْجِعُ حَاصِلُهَا إلَى قَوْلٍ أَوْ قَوْلَيْنِ مَعْنًى فَقَدْ ضَيَّعَ الزَّمَانَ وَتَكَثَّرَ بِمَا لَيْسَ بِصَحِيحِفَهُوَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

 

(1): ومن أجمع التفاسير القرآن بالقرآن تفسير ابن كثير , ثم بعد ذلك الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان

(2): وهذا مثاله قصص القرآن تجد أن الله عز وجل يشير إلى القصة في مكان لكن تجد أنه مبسوطة في مكان آخر مثلاً موسى عليه الصلاة والسلام

(2): هذا الحديث مختلف فيه فحسنه شيخ الإسلام وتلميذه وبن الخطيب وضعفه البخارى والألبانى وغيرهما وأعلم أن الترتيب في الحديث ليس هو ترتيب طريقة الاستدلال؛ لكن تقسيم مراتب الدليل ليس المراد هنا أن يستقلَّ تفسير القرآن بالقرآن عن تفسير القرآن بالسنة، وإنما المراد التقسيم والترتيب للفهم وتقريب المعنى، لا يَصلح أن نقول : نكتفي بتفسير القرآن بالقرآن ونترك السنة؛ فمن زعم أن يفسر القرآن بالقرآن مجرداً بدون السنة؛ فقد أخطأ. ثم تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة في مواطن قد يكون من باب التفسير بالمأثور المجرد، وفي مواطن قد يدخله اجتهاد

(3):وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن أشهر المفسرين من الصحابة تسعه :

1- ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . 2- ابن عباس رضي الله تعالى عنه .

3- أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . 4- وجابر . 5- ابن الزبير .

6-وعائشة رضي الله تعالى عنها . 7- وأنس بن مالك . 8- ومعاذ بن جبل .

9- وأبو موسى الأشعري . رضي الله تعالى عنهم .

(4):هذا الأثر أخرجه ابن جرير بهذا الإسناد فيه ضعف ولكنه في الصحيحين مختصراً لكن الشيخ رحمه الله أتى بهذا المتن الذي رواه ابن جرير الطبري لكونه أتم وهذا يدل على عظيم علم الصحابة رضي الله عنهم ويدل على عظيم علم ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وفي هذا تزكية النفس للمصلحة وابن مسعود ما زكى نفسه لأجل عرض من الدنيا أو ليصرف وجوه الناس إليه بل زكى نفسه لكي يوجه ويرشد ويعلم ولكي يأخذ عنه الناس العلم .

(5): الترك قبائل سكنوا أسيا الصغرى تركستان والأنابول والروم هم النصارى والديلم جبل في قزوين وأكثرهم عجم وهذا الأثر أخرجه الطبري وإسناده صحيح وهذا الدليل الرابع .

(6): المعروف أن ابن مسعود لا يأخذ عن الإسرائيليات ، وإنما الذي يأخذ ابن عباس

(7): ولكن هذا الأثر ليس بثابت ولايصح

(8): قال بعض العلماء لا تذكر أصلاً مثل ما ذكر الشيخ أحمد شاكر وغيره.

(9): وهذا علم لاينفع والجهل به لايضر و لا يترتب عليه فائدة ولهذا لم يرد في القرآن ولا في السنة.

(10): ينبغي المبتدأ أن لا يشغل نفسه في الخلافات والمطولات التي طائل تحتها وإنما يعنى بالأصول

(11): هذا مثاله مثل الزمخشري يذكر قول المعتزلة فقط ويستدل لهم هذا لا شك أنه ناقص أشد النقص

(12): وهذا مثل القرطبي والثعلبي يحكي الخلاف ولا ينبأ عن الصحيح  ولكن يعذر الذى ليس عنده علم ويقين للترجيح , أما الطبري يحكي الخلاف ويرجح وابن عطية وابن كثير يحكي الخلاف ويرجح .

إذَا لَمْ تَجِدْ التَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا وَجَدْته عَنْ الصَّحَابَةِ فَقَدْ رَجَعَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ إلَى أَقْوَالِ التَّابِعِينَ كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ آيَةً فِي التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : عَرَضْت الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عرضات مِنْ فَاتِحَتِهِ إلَى خَاتِمَتِهِ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَاوَبِهِ  إلَى التِّرْمِذِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ قتادة قَالَ : مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إلَّا وَقَدْ سَمِعْت فِيهَا شَيْئًا وَبِهِ إلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : لَوْ كُنْت قَرَأْت قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ أَحْتَجْ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِمَّا سَأَلْتوَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كريب قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : رَأَيْت مُجَاهِدًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعَهُ أَلْوَاحُهُ قَالَ : فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ اُكْتُبْ حَتَّى سَأَلَهُ عَنْ التَّفْسِيرِ كُلِّهِ.وَلِهَذَا كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ : إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ .وَكَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ.وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.وَأَبِي الْعَالِيَةِ.

وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ.وقتادة.وَالضِّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ.وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ؛

فَتُذْكَرُ أَقْوَالُهُمْ فِي الْآيَةِ فَيَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ تَبَايُنٌ فِي الْأَلْفَاظِ يَحْسَبُهَا مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ اخْتِلَافًا فَيَحْكِيهَا أَقْوَالًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ نَظِيرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنُصُّ عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ وَالْكُلُّ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَاكِنِ فَلْيَتَفَطَّنْ اللَّبِيبُ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ الْهَادِي(1)وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَغَيْرُهُ: أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ لَيْسَتْ حُجَّةً فَكَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً فِي التَّفْسِيرِ؟! يَعْنِي: أَنَّهَا لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ خَالَفَهُمْ، وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا إذَا أَجْمَعُوا عَلَى الشَّيْءِ فَلَا يُرْتَابُ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ، وَلَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى لُغَةِ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ عُمُومِ لُغَةِ الْعَرَبِ أَوْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ (2) .فَأَمَّا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ فَحَرَامٌ (3) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ” (4) .حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ “.وَبِهِ إلَى التِّرْمِذِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حميد حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ القطعي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجوني عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ”. (5)  قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ. وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وقتادة وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ فَلَيْسَ الظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ وَفَسَّرُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ.وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَسَلَكَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكَانَ قَدْ أَخْطَأَ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ الْأَمْرُ مِنْ بَابِهِ كَمَنْ حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَإِنْ وَافَقَ حُكْمُهُ الصَّوَابَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ; لَكِنْ يَكُونُ أَخَفَّ جُرْمًا مِمَّنْ أَخْطَأَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ,.

(1): كالماوردي مثلاً يحكيها أقوالاً وابن الجوزي في زاد المسير وهى فى الحقيقة إختلاف تنوع وليس تضاد كما تقدم

(2):  فالشيخ فسر قال فإذا اختلفوا هذا صحيح لكن اختلاف تضاد وليس اختلاف تنوع هذا صحيح لكن إذا اجتمعوا دون اجتماع اختلاف التنوع هذا يكون حجه

(3): هنا المرتبة الخامسة وهي تفسير القرآن بالرأي مطلقاً فهو محرم .

(4): هذا الحديث ضعيف على كثرة طرقة من وجهين :

الوجه الأول : ابن عامر الثعلبي هذا كما تقدم ضعفه الإمام أحمد رحمه الله وقال ابن جحر صدوق يهم .

الوجه الثاني : الإضراب . وضعفه الشيخ الألبانى

(5): الحديث له طرق كثيرة لكنه ضعيف وضعفه الألبانى أيضاً بهذا اللفظ

وَهَكَذَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْقَذَفَةَ كَاذِبِينَ فَقَالَ : ?فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ? فَالْقَاذِفُ كَاذِبٌ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَذَفَ مَنْ زَنَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.وَلِهَذَا تَحَرَّجَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ عَنْ تَفْسِيرِ مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ؛كَمَا رَوَى شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إذَا قُلْت فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَمْ أَعْلَمْ ؟! وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حوشب عَنْ إبْرَاهِيمَ التيمي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} فَقَالَ : أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إنْ أَنَا قُلْت فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ؟ مُنْقَطِعٌ.وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ حميد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ : {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْأَبُّ ؟ ثُمَّ رَجَعَ إلَى نَفْسِهِ فَقَالَ : إنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَرُ  .وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حميد حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي ظَهْرِ قَمِيصِهِ أَرْبَعُ رِقَاعٍ فَقَرَأَ : {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} فَقَالَ: مَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ فَمَا عَلَيْك أَنْ لَا تَدْرِيهِ.وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا رضي الله عنهما إنَّمَا أَرَادَا اسْتِكْشَافَ عِلْمِ كَيْفِيَّةِ الْأَبِّ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ نَبْتًا مِنْ الْأَرْضِ ظَاهِرٌ لَا يُجْهَلُ; لقوله تعالى تَعَالَى : ?فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. حَدَائِقَ غُلْبًا?. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ لَوْ سُئِلَ عَنْهَا بَعْضُكُمْ لَقَالَ فِيهَا فَأَبَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا. إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ : {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا : {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّمَا سَأَلْتُك لِتُحَدِّثَنِي فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُمَا يَوْمَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمَا. فَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : جَاءَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ إلَى جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ. فَقَالَ: أُحَرِّجُ عَلَيْك إنْ كُنْت مُسْلِمًا لَمَا قُمْت عَنِّي أَوْ قَالَ : أَنْ تُجَالِسَنِيوَقَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ: إنَّا لَا نَقُولُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا.وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: إنَّهُ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا فِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْقُرْآنِ.وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْ الْقُرْآنِ وَسَلْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ يَعْنِي عِكْرِمَةَ.وَقَالَ ابْنُ شوذب : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : كُنَّا نَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ فَإِذَا سَأَلْنَاهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ سَكَتَ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ . (1)  وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْنُ عبدة الضبي حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْت فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ وَإِنَّهُمْ لَيُعَظِّمُونَ الْقَوْلَ فِي التَّفْسِيرِ، مِنْهُمْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَنَافِعٌ .وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : مَا سَمِعْت أَبِي تَأَوَّلَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَطُّ.وَقَالَ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهُشَامٌ الدستوائي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين قَالَ سَأَلْت عُبَيْدَةَ السلماني عَنْ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ : ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْك بِالسَّدَادِوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إذَا حَدَّثْت عَنْ اللَّهِ فَقِفْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (2) حَدَّثَنَا هشيم عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُنَا يَتَّقُونَ التَّفْسِيرَ وَيَهَابُونَهُ.وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ وَاَللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ إلَّا وَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا وَلَكِنَّهَا الرِّوَايَةُ عَنْ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا هشيم أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : اتَّقُوا التَّفْسِيرَ فَإِنَّمَا هُوَ الرِّوَايَةُ عَنْ اللَّهِ .فَهَذِهِ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ وَمَا شَاكَلَهَا عَنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَحَرُّجِهِمْ عَنْ الْكَلَامِ فِي التَّفْسِيرِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، فَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ; وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَقْوَالٌ فِي التَّفْسِيرِ وَلَا مُنَافَاةَ; لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا عَلِمُوهُ وَسَكَتُوا عَمَّا جَهِلُوهُ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّهُ كَمَا يَجِبُ السُّكُوتُ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْقَوْلُ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ مِمَّا يَعْلَمُهُ; لقوله تعالى : {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}، وَلِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُقٍ : “مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ”(3)وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: وَجْهٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا (4) . وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ. (5)  وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ. (6) وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ(7)وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ  ,.

(1): ذكر المؤلف أثار  عن الصحابة والتابعين أغلبها صحيحة تدل على أنه لايجوز التفسير بغير علم أو التفسير بالرأى

(2): قوله حتى تنظر ما قبله وما بعده هذا فيه ذم التفسير اللفظي كما تقدم لنا فإن طوائف من المفسرين نظروا إلى اللفظ ولم ينظروا ما قبلة ولا ما بعدة مثل أبي عبيد تفسير غريب القرآن

(3): وعلى هذا يكون التفسير بالرأي ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول : التفسير المبني على الجهل كما قال الشيخ بما لا علم لهم به فهذا مذموم وإن أخطأ ظاهراً وباطناً هذا أعظم إثم , وإن  أخطأ في الظاهر لكونه فسر برأيه بلا دليل ويصيب بالباطن يوافق المعنى هذا أخف جرما وإثماً ولهذا كان من لم يجتهد ولو أصاب فقد أخطأ إذا كان ما تكلم فيه ليس محلا للاجتهاد.

القسم الثاني : التفسير المبني على الهوى هذا مذموم كما يفعله أهل البدع .

القسم الثالث: التفسير المبني على اجتهاد هذا ليس مذموم إذا كان المجتهد أهل للاجتهاد وإن أصاب له أجران وإن أخطأ له أجر

(4): وجه تعرفه العرب من كلامها مثل تفسير الكهف معناه في اللغة العربية معروف ، طلح منضود وسموم هذه تعرفها العرب .

(5): لا يعذر أحد بجهالته ما يجب علينا اعتقاده كالإيمان بالله وبالرسل ونحوهم وتفسير ما يجب علينا العمل به كالصلاةوالزكاة والصيام لا يعذر أحد بجهالته معروف

(6): مثل الناسخ والمنسوخ ودقائق العلم والعام والخاص المطلق والمقيد هذه يحتاج إلى العلماء وليس واجباً على كل أحد بل هو فرض كفاية.

(7): تفسير لا يعلمه إلا الله مثل المغيبات ، مثل كيفية صفات الله عز وجل نعيم الجنة النار .. إلخ . فمن ادعي علمه فهو كاذب

 

أنتهى الشرح بفضل الله

 

اللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه وعلمنا وأنفعنا بما علمتنا وأهدنا وأهد بنا وتقبل منا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتته

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: