القول الفصل فى الحكم بغير ما أنزل الله فى هذا العصر

مقدمة لابد منها :

لايخفى على كل مسلم إن الحكم بما أنزل الله واجب على الجميع حكام ومحكومين وهذه العقيدة واجب تعلمها  وقد كثر الكلام حولها وكثر اللغط من  كل أهل البدع  حتى أغتر  بكلامهم كثير من الشباب  وإنحرفوا عن منهج أهل السنة والجماعه  ولذلك أنصح نفسى وأخوانى أن نتعلم العلم الشرعى لاسيما القضايا المهمة من أهل العلم الثقات  قال العلامة بن سرين ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) ومن أفضل ما قرأت فى هذا الباب كتاب الحكم بما أنزل الله للشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود  وهذه الورقات أقدمها  لأخوانى لتمهيد وتبسيط لهذه القضيه المهمة الشائكة والله أسأل أن اكون وفقت فى جمعها وترتيبها  وأن تكون سهله ميسورة تفيد القراء …. وبعد /

لقد ذهب أهل البدع خلاف مذهب اهل السنة والجماعة  فى هذه المسألة إلى مذهبان :

1-مذهب الخوارج  ومن تبعهم من غُلاة التكفير : وهم يعتقدون ان كل من يحكم  بغير ما  أنزل الله كافر كفر  أكبر مطلقاً  دون  تفصيل  ويعنون  بالكفر  كفر عين وليس كفر  نوع  وليس شرط  أقامة  الحجة عليه قبل اصدار الحكم عليه بل هم يكفرون الحاكم  رئيس البلاد والقضاء  والشرطة والجيش وكل من يعينهم بل وكل من لم ينكر عليهم الحكم بغير ما أنزل الله ويقولون لأن  سكوته يعنى بذلك الرضا التام !

2-مذهب المرجئة  ومن تبعهم من غُلاة التبديع : فهم يعتقدون إن كل من يحكم  بغير ما أنزل الله فهو كفر دون كفر ” كفر أصغر ” ولا يكفرونه  كفر أكبر  إلا بشرط إذا إستحل  ذلك بقلبه !  ويستوى عندهم إقامة الحجة من عدمها مالم يستحل أو يجحد حكم الله ! ويصرح ذلك بلسانة !

وكلاهما باطل والإفراط أخو التفريط وكلاهما  شر

ومذهب أهل السنة والجماعة وسط : المسألة عندهم فيها تفصيل وليست مطلقة فمثلا من يحكم بما أنزل الله فى جميع المسائل إلا مسألة مثلا لشهوة أو لهوى كالقاضى الذى يبرئ المتهم فى قضية معينة لأجل رشوة مثلاً  وهو يعتقد انه خالف شرع الله فهو ظالم فاسق وليس كافر  كفر أكبر  أما من شرع للناس أحكاماً وقوانيين تخالف شرع الله وألزم الناس بها وحكم بها  فهذا  إقرار منه ان هذا افضل ما عنده  فهذا كافر كفر أكبر نوع  وليس عين وليس شرط  ان ينطق أنه يستحل أو يجحد لكى نكفره كفر عين  بعد  إقامة الحجة عليه لكى ننزل الحكم عليه وهذا  لايكون إلا من أهل العلم الأكابر  وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة  

 وقبل أن ندخل فى التفصيل والأدله لابد من توضيح شئ معين ألا وهو إن الحكم بما أنزل الله ليس خاصه بحاكم البلاد كما يخصصه البعض دون دليل بل الصحيح إنه يشمل كل من حكم  ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله ( وكل من حكم بين أثنين فهو قاض  سواء كان صاحب حرب أو متولى  ديوان  أو منتصباً للإحتساب  بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر  حتى الذى يحكم بين الصبيان فى الخطوط  فإن الصحابه كانوا يعدونه من الحكام ) (الفتاوى 18/170)

متى يكون الحكم كفراً أصغر ؟  

يكون كفر أصغر  إن كان الشخص يحكم بما أنزل الله ويعتقد وجوبه ولكنه حكم لشخص ظلماً للإنقام منه أو بسبب رشوة أو لهوى أو حكم بجهل منه فى واقعه معينه كل هذا يعتبر من الكبائر  وليس من الكفر  الأكبر بالدليل والاجماع ولم يخالف فى ذلك إلا الخوارج

قال  العلامة بن عبد البر :

(وأجمع العلماء على أن الجور  فى الحكم من الكبائر  لمن تعمد ذلك عالماً   )( التمهيد 16 / 358)

قال  العلامة بن حزم رحمه الله

( إن الله قال (  وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وقال (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وقال (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) فيلزم المعتزلة  أن يصرحوا بكفر كل عاص  وظالم وفاسق لان كل عاص لم يحكم بما أنزل الله )( الفصل 3 /278)

قال العلامة بن القيم ::

(والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه بأنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئين) مدارج السالكين (1/337).

 قال شيخ الاسلام بن تيمية : 

 قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما سورة النساء فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن وأما من كان ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا لكن عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة  وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا وما ذكرته يدل عليه سياق الآية { منهاج السنة النبوية لابن تيمية }

متى يكون الحكم كفراً أكبر ؟

يكون كفراً أكبر إذا إعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله أو جحد الحكم بغير ما أنزل الله أو إستحل الحكم بغير ما أنزل الله أو قال على غير حكم الله إنه حكم الله أو إعتقد ان حكم غير الله مساوى لحكم الله أو إعتقد إن حكم الله ليس بواجب  أو من شرع قوانين  تخالف شرع الله وألزم الناس بها وحماها بالقوة   كل هذا لا خلاف فيه بين أهل السنة والجماعه ولم يخالفهم إلا المرجئة هداهم الله

قال الحافظ ابن كثير:

(من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) { البدايه والنهاية 13/ 119}

فالإمام – رحمه الله – اعتبر مجرد الترك، كفر وحكى الإجماع على ذلك، وقال عند تفسير قوله تعالى: [أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون] ( سورة المائدة، آية : 50 .)، قال: “ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية، والملة الإسلامية   وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونه على الحكم بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم، فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير” ) (تفسير ابن كثير 2/67 ) فهذا الفعل من التشريع والتقنين الملفق، المأخوذ من مصادر شتى، خروج عن الشريعة، واستحلال للحكم بغيرها ولو لم يصرح بذلك بلسانه، فالفعل هنا أبلغ من القول ولا يفعل ذلك من يرى وجوب الحكم بالشريعة.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :

” والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه ، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء ” “مجموع الفتاوى” (3/267) . فشيخ الإسلام ساوى بين المستحل والمبدل.

ويقول أيضاً: “ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله، وهو يعلم ذلك، فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق، على حكم الله ورسوله” ) (مجموع الفتاوى 3/267  ).

فمجرد حكمه بما يخالف شرع الله ورسوله – وهو يعلم – ولو لم يكذب ويجحد حكم الله ورسوله، يجعله شيخ الإسلام من جنس التتار الذين غيروا وبدلوا ووضعوا القوانين المناقضة للشريعة، وحكم الأئمة بكفرهم ) (انظر /مجموع الفتاوى 28/501-553، ).

ويقول: “ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام باتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب” ) (انظر /مجموع الفتاوى 28/524 )، ومن وضع تشريعاً يخالف حكم الله ورسوله فقد سوغ اتباع غير دين الإسلام.

قال العلامة ابن حزم الأندلسي رحمه الله :

(لا خلاف بين اثنين من المسلمين… أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأتِ بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) { الإحكام فى أصول الأحكام  5/173}

قال الإمام أبو بكر الجصاص  رحمه الله :

 في تفسير قوله تعالى: [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم…] ) سورة النساء، آية : 65 ): “وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئاً من أوامر الله تعالى، أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو خارج من الإسلام، سواء ردة من جهة الشك فيه، أو من جهة ترك القول والانقياد، والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة، وقتلهم وسبي ذراريهم، لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه، فليس من أهل الإيمان” ) (أحكام القرآن 2/213 ،214 .) والمشرعون لو رضوا بشرع الله وحكمه وقبلوه وانقادوا له واعتقدوا أنه الأصلح والأحسن وأنه واجب الاتباع، لما اختاروا غيره، فاختيارهم أو تشريعهم ما يناقضه دليل على فساد ما في قلوبهم من الانقياد والتسليم.

قال العلامة  أحمد شاكر – رحمه الله – عن هذه القوانين:

“… هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري، ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم |إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم رجعياً وجاحداً إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة… إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، وهي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة” ) (عمدة التفسير 4/173 – 174  )،

وقال العلامة محمود شاكر   رحمه الله :

في رده على من استدل ببعض الآثار عن السلف في عدم تكفيرهم الأمراء الذين حكموا بغير ما أنزل الله مع اعترافهم بالذنب، وتطبيق ذلك، على من يحكمون القوانين في عصرنا، قال: “وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعه زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبته عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه…” ) (تفسير الطبري 10/348، 349 (الحاشية) .  

وقال العلامة  محمد بن إبراهيم – رحمه الله –

عن حالات الحكم بغير ما أنزل الله المخرجة من الملة ومما ذكر تحكيم القوانين الوضعية، وعدة من أعظمها وأشملها، وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، وقال: “… فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار المسلمين مهيئة مكملة، ومفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، ومن أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة…..” ) (فتاوى ابن إبراهيم 12/290  ).

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله :

  الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله وتشريعاً غير تشريع الله، وقانوناً مخالفاً لشرع الله من وضع البشر معرضاً عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله، من كان يفعل هذا هو من كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، كلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته، وهذا أشرك به في حكمه، والإشراك به في عبادته والإشراك به في حكمه، كلها سواء، وقد قال الله جل وعلا في الإشراك به في عبادته: [فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً] ) سورة الكهف، آية : 110 )، وقال تعالى في الإشراك في حكمه أيضاً: [له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحداً] ) سورة الكهف، آية : 26  )…” ) أضواء البيان : تفسير سورة التوبة، ).

وقال أيضاً  الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله   :

«… وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسان أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله [عليهم الصلاة والسلام] أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي… فتحكيم هذا النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم، كفر بخالق السموات والأرض وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرعٌ آخر علواً كبيرا…».

أضواء البيان جـ4 صـ 83-84.

قال الشيخ العلامة عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى :

«ومَن أصدر تشريعاً عاماً مُلزماً للناس يتعارض مع حكم الله فهذا يَخرج من الملة كافراً»

أهمية الجهاد لد. علي العلياني، صـ 196.

ما علاقة كفر التشريع بالجانب الاعتقادي؟

المتأمل في حال من يشرعون شرعاً مخالفاً لشرع الله، يحكمونه في الناس، أن فعلهم هذا لابد وأن يقترن بفساد اعتقادي، وذلك مما نبه إليه الأئمة الأعلام كما في النقول السابقة ومن ذلك:

1- أن التشريع هو في حقيقته إعراض عن حكم الله ينافي الرضى والقبول والتسليم.

2- والتشريع فيه تسويغ للخروج عن الشريعة وتجويز للحكم بغيرها في قليل أو كثير.

3- وطاعة المشرعين، هو في الحقيقة شرك في الطاعة وهو من أنواع الشرك في الألوهية، فالطاعة يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى، وطاعة غيره تبع لطاعته، فلا يشرك المرء لا في العبادة ولا في الحكم والطاعة والتشريع ولا فرق بينهما.

4- حق التشريع من التحليل والتحريم والأمر والنهي من خصائص الربوبية، وهذا الحق غير ممنوح لأحد من الخلق لا فرد ولا حزب ولا برلمان ولا هيئة من الهيئات، فمصدر الحكم هو الله وحده، ولذلك بين الله سبحانه، أن طاعة المشرعين بمثابة اتخاذهم أرباباً من دون الله.

5- أن الإنسان – في الغالب – لا يعدل عن شرع الله فيختار شرعاً مخالفاً بشكل عام، إلا باعتقاد أن غيره أحسن أو أكمل أو مساو له وبذلك ندرك أن التشريع – وإن كان كفراً عملياً ظاهراً، من حيث إنه يقع بالجوارح الظاهرة، ومناط التكفير فيه هو الظاهر – إلا أنه في الحقيقة لابد وأن يرجع، أو يقترن بناقض اعتقادي من عدم الرضى والقبول لحكم الله أو تجويز الحكم بغيره، أو اعتقاد أن غيره أحسن منه ونحو ذلك.

 كتاب ( نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف د. محمد بن عبد الله بن علي الوهيبي ) (1/431)

هل كل القوانين حكمها واحد ؟

ليس كل القوانين واحد هناك قوانيين إداريه  تعتبر شرعيه  مالم تخالف شرع الله

القوانيين الإدارية هي : مجموعة الأوامر التنظيمة التي يضعها البشر من أجل ترتيب شؤون حياتهم ومصالحهم ومواثيقهم الدنيوية فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية

 ويعرفها بعض الفقهاء قديماً بـــــــ ( التراتيب السلطانية ) التي يسنها الخليفة أو نائبه من أجل ترتيب شؤون الممالك الإسلامية .

ويدخل في هذا الباب القوانيين الإدارية المتعلقة بتنظيم شؤون العمل و أمور التجارة وتنظيم طرق السير والسفر والإقامة وتخطيط المدن والعمران وديوان الجند … إلى أخره .

والأصل في هذا النوع من النظم الإدارية هو الإباحة ، ما لم يكن فيه مخالفة شرعية أو كان فيه معصية ظاهرة .

يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله : ( اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك ، وإيضاح ذلك أن النظام قسمان ؛ إداري وشرعي : أما الإداري : الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة فمن بعدهم، وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط ومعرفة من غاب ومن حضر… مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم، وكاشترائه – أعني عمر رضي الله عنه – دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة المكرمة ، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو ولا أبو بكر فمثل هذه الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع لا بأس به كتنظيم شؤون الموظفين وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة. … ) إهــ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (4/82)

ولذلك لابد من التنبيه أن القوانيين ليست شرك بذاتها  أو محرمة بذاته ولكن كل قانون يخالف شرع الله كمن يبح الخمور او يحلل الزنا بالرضا فذلك يدخل فى باب الشرك التشريعى والله اعلم  وهذا ما يسمى اليوم بالقانون الجنائى عند أغلب الدول التى تحكم بالقانون الوضعى

ما حكم تدريس القوانين الوضعية ؟ وما حكم أخذ الراتب عليها ؟

” تدريس القوانين الوضعية أو دراستها لتبيين زيفها ، وتمييز حقها من باطلها ، ولتوضيح سمو الشريعة الإسلامية وكمالها وشمولها لكل ما يصلح به حال العباد في عباداتهم ومعاملاتهم جائز ، وقد يجب إذا دعت إليه الحاجة ، إحقاقا للحق ، وإبطالا للباطل ، وتنبيها للأمة ، وتوعية لها حتى تعتصم بدينها ، ولا تنخدع بشبه المنحرفين ، ومن يروج لتحكيم القوانين ، ومثل هذا العمل يجوز أخذ الأجر عليه .

أما تدريس القوانين الوضعية رغبة فيها ، وترويجا لها ، ومضاهاة لها بالتشريع الإسلامي ، أو مناوأة له فهذا محادة لله ولرسوله ، وكفر صراح ، وحيدة عن سواء السبيل ، فأخذ الأجر عليه سحت وشر على شر ، نسأل الله العافية ونعوذ به من الخذلان .

من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (23/497).

 ما حكم التحاكم إلى الطاغوت  ( منها المحاكم الوضعية الأن ) ؟

التحاكم إلى الطاغوت  فيه تفصيل

إذا كان رافضاً حكم الله ورسوله  أويرضى بالتحاكم إلي الطاغوت   أو يعتبره جائز وإن لم يتحاكم فهذا كفر أكبر

وإذا كان له حق وليس أمامه سبيل للمطالبه بحقه إلا بالاضطرار للجوء إلى المحاكم الوضعية وهو مكره لكى لا يضيع حقه وهو مبغض القوانيين الوضيه ولا يطالبهم إلا بحقه فلا يزيد عليه فالراجح الجواز والله أعلم لان الله قيد التحاكم بالرضى  وأيضاً هو مكره على ذلك فلا سبيل لاسترداد الحقوق إلا بذلك

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [النساء:60، 61]  فألايات فيها (يُرِيدُونَ ) إى برضاهم وفيها أيضاً (يَصُدُّونَ ) يبغضون حكم الله ورسوله

قال شيخ الإسلام – رحمه الله -:

“فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين، وليس بمؤمن وأن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا) )( الصارم المسلول 39 )

قال الحافظ بن كثير رحمه الله :

بعدما ذكر سبب النزول (والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هاهنا )( تفسير القرآن العظيم (2/ 346 )

قال العلامة : أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله

( فكأن هؤلاء قد أقروا بالتحكيم غير انهم ارادوا  ان يكون التحكيم على وفق اغراضهم زيغا عن الحق وظنا منهم ان الجميع حكم وان ما يحكم به كعب بن الأشرف أو غيره مثل ما يحكم به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وجهلوا ان حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هو حكم الله الذي لا يرد وان حكم غيره معه مردود ان لم يكن جاريا على حكم الله (الاعتصام 1/ 137 )

قال العلامة صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ

باب قول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } [ النساء : 60 ] ” : قوله { يَزْعُمُونَ } يدل على أنهم كذبة ، فلا يجتمع الإيمان مع إرادة الحكم والتحاكم إلى الطاغوت ، قوله : ( يريدون ) هذا ضابط مهم ، وشرط في نفي أصل الإيمان عمن تحاكم إلى الطاغوت ، فإن من تحاكم إلى الطاغوت قد يكون بإرادته – وهي الطواعية والاختيار والرغبة في ذلك وعدم الكراهة – ، وقد يكون بغير إرادته ، بأن يكون مجبرا على ذلك ، وليس له في ذلك اختيار ، وهو كاره لذلك ، فالأول هو الذي ينتفي عنه الإيمان ، إذ لا يجتمع الإيمان بالله وبما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت ، فالإرادة شرط ؛ لأن الله – جل وعلا – جعلها في ذلك مساق الشرط ، فقال : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ }

( التمهيد لشرح كتاب التوحيد 2/ 103 )

ما مذهب السلف فى تكفير المعين  بصفة عامة؟

مذهب أهل السنة  والجماعة وسط بين من يقول: لا نكفر من أهل القبلة أحداً، وبين من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه، ويتلخص مذهب أهل السنة في أنهم يطلقون التكفير على العموم مثل قولهم: من استحل ما هو معلوم من الدين بالضرورة كفر، ومن قال القرآن مخلوق، أو أن الله لا يرى في الآخرة كفر، ولكن تحقق التكفير على المعين لابد له من توفر شروط، وانتفاء موانع، فلا يكون جاهلاً ولا متأولاً ولا مكرهاً .. الخ. ( الموسوعة العقدية / إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف باب تكفير المعين )

قال  شيخ الإسلام  بن تيمية رحمه الله :

 وإذا عرف هذا فتكفير ” المعين ” من هؤلاء الجهال وأمثالهم – بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار – لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر . وهكذا الكلام في تكفير جميع ” المعينين ” مع أن بعض هذه البدعة أشد من بعض وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة . ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة ( مجموع الفتاوى 10/317وهذا لاسباب وضحها أيضاً شيخ إلاسلام بن تيمية  : قائلاً /

( والتكفير هو من الوعيد فإنه وان كان القول تكذيباً لما قاله الرسول لكن قد يكون الرجل:-

1. … حديث عهد بإسلام .

2. … أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة

3. … وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص.

4. … أو سمعها ولم تثبت عنده .

5. … أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً”.( مجموع الفتاوى (3/229 ، 231).

قال الشيخ : وليد بن راشد السعيدان :

وأجمعوا على أن التكفير العام لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع

{تشنيف الأسماع ببعض مسائل الإجماع صـ4 }

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله :

 قال : (( وكذلك كلُّ جاهل بشيء يُمكن أن يجهله، لا يُحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك )). المغني (12/277).

العلامة محمد خليل هراس  رحمه الله :

قال : واعلم أن هناك سماتٍ من اتسم بها أو ببعضها فهو خارجي، أو وقع فيما وقعت فيه الخوارج من الغلو:

وذكر منها : 5 – عدم العذر بالجهل مطلقاً.

((والصواب أنَّ الجهل قد يكون عذراً وقد لا يكون؛ ففيه تفصيل))

7- التسرع في تكفير المعين دون مراعاة لتحقق الشروط وانتفاء الموانع.

هامش شرح ((العقيدة الواسطية)) (ص267)

العلامة عبد العزيز بن محمد على العبد اللطيف  :

إذا ظهر لنا الفرق بين التكفير المطلق، وتكفير المعين، فسندرك خطأ  فريقين من الناس، فهناك فريق من الناس قد غلا، فادعى تكفير المعين بإطلاق، دون النظر  إلى الشروط والموانع، وفريق آخر امتنع عن تكفير المعين بإطلاق، فأغلق باب الردة  { نواقض الإيمان القوليه والعملية للشيخ عبد العزيز بن محمد على العبد اللطيف  ص52} ولا أطيل فى ذلك  لأن كلاً من العذر بالجهل وإقامة الحجة جمعت فيه بحوث أخرى

ما حكم  تكفير المعين من المشرعون للقوانيين الوضعيه  المخالفه  للشرع ومن يرضوا بها ؟

 ينبغي أن يُعلم أنه لا يخلو حال من التزم بغير الشريعة سواء كان مشرعاً أو حاكماً من ثلاثة احتمالات:

الأول: أن يكون جاهلاً بلزوم الالتزام بالشريعة،

الثانى : غير جاهل ولا متأول.

الثالث: أن يكون عالماً بلزوم الالتزام بالشرعية، لكنه يجهل أن فعله يتعارض مع أصل الالتزام بالشريعة، لعدم علمه بالحكم الشرعي في ذلك. فلا يكون فعله رداً لها، أو متأولاً غير قاصد رد حكم الله ولو علمه.

1}   فمن كان جاهلاً أنه يلزمه اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والالتزام بالشريعة إجمالاً فهو كافر كفراً أصلياً. لأن من شروط تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله العلم بمدلولها، الذي هو تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم والالتزام بالشريعة، تصديقاً والتزاماً إجمالياً، يقتضي التصديق والالتزام التفصيلي. وهذا الأمر لا يعذر فيه أحد بجهل أو تأول أو إكراه، فلا يتحقق الإيمان إلا به، ولا تكون النجاة في الآخرة دون تحقيقه.

لكنا لا نعلم ذلك من حال المعين بمجرد فعله الظاهر، لأنه كما قد يكون جاهلاً بوجوب الالتزام بالشريعة لتحقيق أصل الدين، فقد يكون غير جاهل، فلا يجوز الجزم بكفر من ظهر منه ذلك إلا ما اطلعنا عليه بإخبار المعين عن نفسه بذلك، أو اعترافه به بما لا يحتمل معه إلا أن يكون جاهلاً بحقيقة اشتراط الالتزام بالشريعة في أصل الدين.

2}   وأما من كان غير جاهل بلزوم الالتزام بالشريعة في تحقيق أصل الدين – كما هو مفترض في كل من أقر بالإسلام – ورد الشريعة بالتزامه بغيرها تعمداً لذلك فهو كافر، ولا ينظر لكونه مستحلاً أو غير مستحل، جاحداً أو غير جاحد. وهذا هو مناط النزاع بين أهل السنة والمرجئة. فهو نزاع إذن في الحكم على المعين ناتج عن النزاع في حقيقة الإيمان والكفر  

3}   وأما العالم بلزوم الالتزام بالشريعة لتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله، لكن تحققت منه المخالفة في الظاهر بالالتزام بغير الشريعة، ولكن لا على جهة رفض الشريعة وردها، بل قد يكون عن ظن بأن فعله لا يناقض حقيقة الالتزام. فهذا لا يحكم بكفره بمجرد الفعل.

وهنا لابد من إقامة الحجة على المعين، لاإزالة شبهته، حتى يعلم أن ما يفعله هو رد لشريعة الله، فإن أصر على فعله كفر، لأنه حينئذ يكون قد فعل ما فعل رداً ورضاً للشريعة، وهذا هو مناط التكفير هنا.

وإذا تأملنا هذه الحالة والتي قبلها وجدناها من حيث الظاهر سواء، لاتفاقهما في العمل الظاهر. ونتيجة لذلك فإنه يلزم التبين عن حال المعين قبل تكفيره، وهل فعل ما فعل رداً للشريعة أم أن له شبهات وتأولات، فإن كانت الأولى كان كافراً، وإن كان ممن يعذر بجهل أو تأول لم يحكم بكفره حتى تقام الحجة عليه وتزال شبهته.

وفي هذه المسألة وحكمها يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر. فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر. فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسواليف البادية وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر.

فإن كثيراً من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم، التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً) (((منهاج السنة النبوية)) (5/ 130)).

وملخص كلام شيخ الإسلام رحمه الله هو:

1 – أنه قد يحصل ممن هو مسلم التزام بغير الشريعة في الظاهر، لكن لا على جهة رد الشريعة ورفضها، بل قد يكون ذلك عن جهل أو شبهة.

2 – أن من تحقق منه ذلك في الظاهر لا يكفر بمجرد فعله، وإن كان فعله كفراً، حتى يعرف أن فعله يناقض حقيقة الالتزام بالدين الذي يفترض أنه يعلمه.

3 – أن من أصر على فعله بعد التعريف والبيان يكفر، ويسميه شيخ الإسلام هنا مستحلاً، وهذا ليس الاستحلال الذي يقصده المرجئة ويشترطونه في تكفير من شرع من دون الله، لأن الاستحلال عندهم لا يمكن الاطلاع عليه إلا من جهة النطق به، وأما مجرد الفعل فلا دلالة فيه عندهم على الاستحلال قبل التعريف أو بعده.

ولهذا ذكر الإمام ابن تيمية أن تحكيم غير الشريعة كفر، والمرجئة لا يقولون بذلك فيما يتعلق بالوصف الشرعي. وأن من أصر على تحكيم غير الشريعة بعد التعريف يكفر ويكون مستحلاً. والمرجئة لا يقولون بذلك في حكم المعين، والعبرة بحقائق الألفاظ لا بصورها.

( الموسوعة العقدية / إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف باب تكفير المعين )

سئل العلامة العثيمين  رحمه الله :

 فضيلة الشيخ، يقول أكثر أهل العلم: إن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان لا يستحل الحكم بغير ما أنزل الله، ويعلم أن حكم الله خير من حكم غيره فهو لا يكفر إلا بشرط الاستحلال. فما هو الدليل على أنه لا يكفر إلا أن يكون مستحلاً لذلك؟ وإذا كان الاستحلال لا يكون إلا في القلب باعتقاد الشيء حله من حرامه فكيف لنا أن نعرف أن هذا مستحل أو غير ذلك؟ جزاكم الله خيراً!

________________________________________

الجواب: أولاً: بارك الله فيك، لا بد أن نعلم أن معنى تكفير الإنسان نقله من الإسلام إلى الكفر، ويترتب على هذا أحكام عظيمة، من أهمها: استباحة دمه وماله، وهذا أمر عظيم لا يجوز لنا أن نتهاون به، مثلاً: لو قلنا هذا حلال وهذا حرام بغير علم أهون مما إذا قلنا: هذا كافر وهذا مسلم بغير علم. ومن المعلوم أن التكفير والإسلام إنما هو إلى الله عز وجل، فإذا نظرنا إلى الأدلة وجدنا أن الله وصف الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف؛ فقال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، وقال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، وقال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47]، ووصف الحكم بغير ما أنزل الله بالجهل، فقال: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، فلابد أن نرى مخرجاً من هذه الأوصاف التي ظاهرها التعارض، ولا مخرج لنا في ذلك إلا أن تطبق على القواعد الشرعية. فمثلاً: إذا جاءنا رجل ورفع الحكم الشرعي وأحل بدله قوانين تخالف ما أنزل الله على رسوله، فهذا لا شك أنه مستحل؛ لأنه رفع الحكم نهائياً ووضع قانوناً من وضعه أو من وضع من هو أسوأ حالاً منه، فهذا كافر؛ لأن رفعه للأحكام الشرعية ووضع القوانين بدلها يعني أنه استحل ذلك، لكن يبقى عنه: هل نكفر هذا الرجل بعينه، أو ننظر حتى تقوم عليه الحجة؟ لأنه قد يشتبه عليه مسائل الأمور الدنيوية من مسائل الأمور العقدية أو التعبدية، ولهذا تجده يحترم العبادة ولم يغير فيها، فلا يقول مثلاً: إن صلاة الظهر تأتي والناس في العمل نؤجلها إلى العصر، أو صلاة العشاء تأتي والناس محتاجون إلى النوم والعشاء نقدمها إلى المغرب مثلاً، يحترم هذا، لكن في الأمور الدنيوية ربما يتجاسر ويضع قوانين مخالفة للشرع، فهذا من حيث هو كفر لا شك فيه؛ لأن هذا رفع الحكم الشرعي واستبدل به غيره، ولكن لا بد أن نقيم عليه الحجة، وننظر لماذا فعلت ذلك؟ قد يلبس عليه بعض العلماء الذين هم علماء دولة، ويحرفون الكلم عن مواضعه من أجل إرضاء الحاكم، فيقولون مثلاً: إن مسائل الدنيا اقتصادياً وزراعياً وأخذاً وإعطاءً موكول إلى البشر؛ لأن المصالح تختلف، ثم يموهون عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة، لا يعرفون شيئاً، فإذا أتى إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت، فيحللون ما حرم الله، ويقولون مثلاً: الربا نوعان: ربا الاستثمار، وربا الاستغلال، فالأول جائز والثاني حرام، ثم يقولون: اكتب هذه المادة. فيكون هذا جاهلاً، لكن إذا أقمنا عليه الحجة وقلنا: هذا غلط، وهذا خطأ وتحريف من هذا العالم الذي غرك، ثم أصر على ما هو عليه؛ حينئذ نحكم بكفره ولا نبالي. فالحاصل: أن العلماء رحمهم الله قسموا هذا التقسيم من أجل موافقة هذه النصوص المطلقة للقواعد الشرعية المعلومة  { سلسلة لقاءات الباب المفتوح للعلامة  العثيمين  الشريط 86 الفتوى رقم 10}

من الذى يقيم الحجة ؟

الذى يقيم الحجة هو عالم من العلماء الربانيين أو قاضى من القضاة الشرعيين وليس إى إنسان  لاسيما إذا كانت المسألة كبيرة وشائكة 

قال العلامة سليمان بن سحمان  آل الشيخ رحمه الله  :

وأما قول السائل: هل كل تقوم به الحجة أم لا بد من إنسان يحسن إقامتها على من أقامها عليه؟ فالذي يظهر لي _والله أعلم_ أنها لا تقوم الحجة إلا بمن يحسن إقامتها, وأما من لا يحسن إقامتها: كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه, ولا ما ذكره العلماء في ذلك, فإنه لا تقوم به الحجة فيما أعلم, والله أعلم. ((منهاج الحق والاتباع)) (ص: 68).

وقد قال العلامة صالح  بن عبد العزيز آل الشيخ :

إقامة الحجة تحتاج:

إلى مقيم.

وإلى صفة.

أما المقيم: فهو العالِمُ بِمَعْنَى الحُجَّةْ، العالِمُ بحال الشخص واعتقاده.

وأما صفة الحجة: فهي أن تكون حُجَّةً رساليّةً بَيَّنَةً، قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ  . إبراهيم:4].

وقال فى نفس الشريط :

فإنَّ تكفير من كَفَّرَهُ الله ? بالنوع واجب والامتناع عن ذلك من الامتناع عن شرع الله .

وأمَّا المُعَيَّنْ فإنهم لا يُكَفِّرُونَه إلا إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع.

وعند من تجتمع الشروط وتنتفي الموانع؟

عند من يُحْسِنُ إثبات البيّنات و يُحْسِنُ إثبات الشرط وانتفاء المانع وهو العالم بشرع الله الذي يَصْلُحُ للقضاء أو للفتيا، فيحكم على كل معين بما يستحقه

 المصدر سلسلة ((إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل)) الشريط السادس والعشرون

وأخيراً :

أعلم رحمك الله إن ما سبق هو مذهب أهل السنة والجماعه وهو الحق وهو الوسط والموافق للدليل الصحيح الصريح

ومذهب الخوارج وغُلاة التكفير  كله كفر أكبر وعلى التعين ويصفون أهل السنة بالمرجئة والجهمية وعباد الطواغيت  !

ومذهب المرجئة  وغُلاة التبديع  فيما سبق كله كفر أصغر ويصفون أهل السنة بالقطبين والخوارج !

وعلماء السنة يستدل لهم ولا يستدل بكلامهم فقد يقول عالم من علماء السنة بقول الخوارج أو بقول المرجئة فلا نؤخذ بكلامه مادام مخالف الأدلة الصحيحة الصريحه ولا نقول عليه مبتدع وخارجى او مرجئ فقط نقول أجتهد وأخطأ  ونرجوا الله أن يرده إلى الحق إن كان حياً وأن يتجاوز عنه ويعفو عنه إن كان ميتاً

ونحن هنا تكلمنا عن ملخص معتقد أهل السنة والجماعه ولن نتطرق إلى الرد على شبهات أهل البدع والأهواء لكى تكون بحث مستقل لها إن شاء الله ونسأل الله السلامة واتباع الحق وعدم التقليد والتعصب لشخص  والله الهادى والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

 

 

 

Advertisements
  1. كلام جميل يا اخ
    ى كريم ورائع جدا( وهو نفس معتقد الدولة الاسلامية(داعش) وانت تكلمت بسوء ادب معهم وعليك التاسف لهم اخى

    • بارك الله فيك أخى الحبيب انا لم اتكلم عن الدولة او غيرها بسوء ادب انا تكلمت بعلم وادب فقط بناءً على سماعى لشريط عذرا امير القاعدة للعدنانى وفهمت منه كدة لو انت متأكد ان ده نفس اعتقاد الدولة هاتبلى مايثبت وانا تحت امرك اتراجع واعتذر مفيش مشكلة عندى ^_^

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: