الرد على تأويلات حديث الرجل الذى وصى بحرقه بعد موته !

الرد على تأويلات حديث الرجل الذى وصى بحرقه بعد موته !

حديث أبي هريرة قال  :” كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذ أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رب خشيتك فغفر له” متفق عليه .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية  رحمه الله :

في  مجموع الفتاوى (11/409):” ” فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلا بذلك ضالا في هذا الظن مخطئا، فغفر الله له ذلك. والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شاكا في المعاد وذلك كفر – إذا قامت حجة النبوة على منكره حكم بكفره -“.

 وقال في مجموع الفتاوى (3/231):”والتكفير هو من الوعيد . فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة . ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة . وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ، وإن كان مخطئا، وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال:” إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ، ففعلوا به ذلك فقال الله له : ما حملك على ما فعلت . قال خشيتك : فغفر له”. فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد ، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك

وقال في الكيلانية (1/92)و(مجموع الفتاوى 1/491)،:” فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم ؛ بعد ما أحرق وذري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك وهذان أصلان عظيمان : ” أحدهما ” متعلق بالله تعالى وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير . و ” الثاني ” متعلق باليوم الآخر . وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملا صالحا – وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه – غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح. وكرر الاستدلال به في المجموع (7/619) (8/12) (12/490) (23/347) والمنهاج (5/337) والاستقامة (1/164) الرد على البكري (2/394) الصفدية (1/233) بغية المرتاد (1/308-310) (1/342).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله  :

في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضاً من فرائض الإسلام: (…. و أما من جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً) (مدارج السالكين 1/367.).

وقال الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب  :

في هذه المسألة قوله في الدرر السنية (10/ 239-240):”إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله، ما يكون فعله كفرا، أو اعتقاده كفرا، جهلا منه بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يكون عندنا كافرا، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، التي يكفر من خالفها، فإذا قامت عليه الحجة، وبين له ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصر على فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه، فهذا هو الذي يكفر، وذلك لأن الكفر: إما يكون بمخالفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا مجمع عليه بين العلماء في الجملة، واستدلوا بقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)، وبقوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً) إلى قوله: (بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ).

   واستدلوا أيضا: بما ثبت في الصحيحين والسنن، وغيرها من كتب الإسلام، من حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن رجلا ممن كان قبلكم، قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم ذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر؛ فوالله لئن قدر الله علي، ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر الله البر فجمع ما فيه، ثم قال له: كن، فإذا الرجل قائم. قال الله: ما حملك على ذلك؟ قال خشيتك ومخافتك، فما تلافاه أن رحمه”. فهذا الرجل اعتقد أنه إذا فعل به ذلك، لا يقدر الله على بعثه، جهلا منه لا كفرا ولا عنادا، فشك في قدرة الله على بعثه، ومع هذا غفر له ورحمه، وكل من بلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الجاهل يحتاج إلى من يعرفه بذلك من أهل العلم، والله أعلم.

وقال الحافظ ابن عبد البر – رحمه الله-:

 (… و أما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان ….) ثم استدل على ذلك بسؤال الصحابة – رضي الله عنهم – عن القدر ثم قال: (ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، …. ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه) (التمهيد 18/46،47.).

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله:

 بعدما ذكر الحديث: (…. فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله) (الفصل 3/252.).

وقال ابن الوزير رحمه الله في تعليقه على الحديث:

 (…. وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد ولذلك خاف العقاب، و أما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالاً فلا يكون كفراً إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك و أنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحداً منهم لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}( الإسراء، آية : 15.)وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل) (إيثار الحق على الخلق 436.).

وقال الإمام الخطابي رحمه الله:

 (قد يستشكل هذا فيقال: كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله) (فتح الباري 6/523.)

إذاً يمكن أن نستخلص من كلام الأئمة أمرين مهمين:

الأولأن عمل هذا الرجل هو كفر لأن فيه إنكاراً لقدرة الله تعالى على إعادته بعدما يحرق، ولكنه عذر بسبب جهله الذي قاده إلى هذا الظن الفاسد.

الثانيأن هذا الرجل معه أصل الإيمان وهذا واضح في الحديث، وهكذا فهم الأئمة، انظر إلى قول شيخ الإسلام في النص السابق: (…. فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل صالحاً – وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه – غفر الله له بما كان فيه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح)، وقول الخطابي: (…. وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله)، وقول ابن حزم: (… وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله)

الرد على من خالف الحديث :

ذكر بعض العلماء بعض التأويلات لهذا الحديث تخالف ما سبق وسنشير إلى هذه التأويلات ونرد عليها رداً علمياً

 التأويل الأول

أن قوله لئن قدر الله عليّ، أي قضاه، يقال منه قدر بالتخفيف، وقدر بالتشديد بمعنى واحد، أو قدر بمعنى ضيق علي من مثل قوله تعالى: {فقدر عليه رزقه}( سورة الفجر، آية : 16.)وقوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه}( سورة الانبياء، آية : 87.)علي أحد الأقوال في تفسيرها

والرد :

 المتأمل لسياق الحديث يتبين له ضعف هذا القول، فكيف يقال لئن قدر الله علي العذاب ليعذبني أو لئن ضيق علي ليعذبني، فهذا لا معنى له، وكذلك لو كان المعنى مما سبق فما فائدة أمره لأهله بإحراقه ثم ذره.

ورد شيخ الإسلام قائلاً :

 (ومن تأول قوله: لئن قدر الله علي بمعنى قضي، أو بمعنى ضيق فقد أبعد النجعة، وحرف الكلم عن مواضعه، فإنه إنما أمر بتحريقه وتفريقه لئلا يجمع ويعاد، وقال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فذكر هذه الجملة الثانية بحرف الفاء عقيب الأولى يدل على أنه سبب لها، و أنه فعل ذلك لئلا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك، فلو كان مفراً بقدرة الله عليه إذا فعل ذلك كقدرته عليه إذا لم يفعل لم يكن في ذلك فائدة له، و لأن التقدير والتضييق موافقان للتعذيب، وهو قد جعل تفريقه مغايراً، لأن يقدر الرب.

قال: فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين، فلا يكون الشرط هو الجزاء) (مجموع الفتاوى 11/410، وانظر بقية الرد).

ورد الإمام ابن حزم قائلاً :

 (… وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله عليّ إنما هو لئن ضيق الله علي كما قال تعالى: { و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه}( سورة الفجر، آية : 16.)وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيق علي، و أيضاً فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله) (الفصل 3/252.)

التأويل الثاني:

 أنه قال ذلك في حال دهشته ولم يقله قاصداً لحقيقة المعنى وهذا القول رجحه ابن حجر – حيث قال في الفتح: (… وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلب الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل، والذاهل والناسي الذي لا يؤخذ بما يصدر منه) (الفتح 6/523، ومسلم بشرح النووي 17/71.)،

 والرد :

هذا التفسير فيه ضعف ظاهر من وجهين:

الأول: أنه لو كان غير مدرك ولا عاقل لما يقول لفهم أولاده ذلك ولما نفذوا هذه الوصية.

الثاني: أن هذا الحديث يذكر لبيان سعة رحمة الله عز وجل حيث غفر لهذا الرجل رغم هذا الجهل الكبير، فلو كانت المغفرة لرجل أخطأ في كلام قاله دون شعور منه ولا إدراك لما يقول لما كان للمغفرة في هذه الحالة مزية، ولصار في حكم من سقط عنه التكليف، وحينئذ لا يعتبر قد ارتكب خطأ، ولذلك من فقه الإمام الزهري أنه لما روى هذا الحديث الذي تتبين فيه سعة رحمة الله وفضله، روى بعده حديث المرأة التي دخلت النار لهرة حبستها (حديث من أحاديث الخوف والوعيد) ثم قال: (ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل) (انظر مسلم بشرح النووي 17/72: قال النووي : (معناه أن ابن شهاب لما ذكر الحديث الأول خاف أن سامعه يتكل على ما فيه من سعة الرحمة وعظم الرجاء فضم إليه حديث الهرة الذي فيه من التخويف ضد ذلك ليجتمع الخوف والرجاء) 17/73.)

التأويل الثالث :

 منهم من يقول الحديث من المتشابه ولابد ان يرد إلا المحكم 

 والرد :

  فيقال له فإن دليلك انه من المتشابه ولابد له أن يأول ؟فصرف اللفظ عن ظاهرة بدون دليل يعتبر تحريف وليس تأويل

التأويل الرابع  :

  منهم من يقول الحديث فيه احتمالات كثيرة والقاعدة تقول من دخله الإحتمال بطل به الإستدلال

والرد :

  فيقال له اغلب آيات القرآن واحاديث النبى مختلف فى تفسيرها وشرحها فلو طبقنا القاعدة لكثرة الشروح والتفسير لتركنا اكتر القرآن والسنة وهذا لم يقل به عالم قط

التأويل الخامس  :

  منهم من يقول الحديث له رويات كثيرة ضعيفة وصحيحة ومختلفة  فيجب عدم الاخذ به فى العقائد !

والرد :

 فيقال له وكتير من الاحاديث لها رويات كثيرة ومنها ضعيفة ومختصرة ومطولة ومختلفة فالعلماء يتركون الضعيف ويجمعون الرويات  الصحيحة مع بعضها ويأخذون بها  ولا حجة لترك الحديث إذاً

التأويل السادس  :

  منهم من تأول و قال إنه كان بمثابة الغافل الذي لا يدري ما يقول

والرد :

 فجوابه أنه تأويل بلا سند فليس في متن الحديث ما يعضده، بل فيه ما يرده وهو قوله :”فغفر الله له” لأن المغفرة تكون لمن كان عاقلا قاصدا للفعل مختارا لا لمن ارتفع عنه التكليف، ثم إنه لما اعتذر قال:”خشيتك” ولم يقل :” ذهلت، ولم أكن أدري ما أقول” والذي يفهم من هذا التأويل أنها زلة لسان حدثت في حال قوة الخوف، وهي حال لا تدوم ولو كان ذلك لاستدرك ولفهم ذلك أولاده ولما نفذوا وصيته.

التأويل السابع  :

  منهم من قال بأن هذا كان موحدا كما جاء في بعض الروايات وأن خطأه كان في الصفات والخلاف في تكفير منكر الصفات ثابت والعذر فيها جائز

والرد :

  فنقول له نعم كان موحدا لذلك كان من مقتضى عذره دخول الجنة لا الامتحان، لكن لا نسلم أن خطأه كان متعلقا بصفة القدرة فحسب بل كان متعلقا بأصل من أصول الاعتقاد وهو الإيمان باليوم الآخر والقدرة على البعث، والكفر لا يكون فقط بالوقوع في الشرك بالله تعالى بل يكون بالقول والعمل والاعتقاد والشك، وهذا شك في البعث وفي قدرة الله تعالى، وأي فرق بين الشرك بالله والشك في المعاد.

التأويل الثامن  :

  منهم من أكثر من الأقوال المذكورة في تأويله حتى تلك الواردة عمن لا يعرف، وقد أبلغها بعضهم إلى سبعة أقوال ، ليبين أن تفسير ابن تيمية وابن حزم من قبله ومن تبعهما ليس متفقا عليه، أو لبيان أن العلماء قد استشكلوا لفظ الحديث لكونه قد عارض القواطع عندهم.

والرد :  

 أنه ليس من شرط صحة الاحتجاج بالحديث أن يتفق الناس أولهم وآخرهم، سلفيهم وخلفيهم على معناه، والأصل إعمال الحديث وحمله على ظاهره، وأما الاستشكال فيكون مقبولا إذا ما عورض الحديث بأدلة نقلية أخرى ، أما إذا كان مصدره ما يسميه الخلف معقولات قطعية فإنه لا عبرة به.

التأويل التاسع 

    قال صاحب المجهر (251):”إن تأويل العلماء لهذا الحديث وصرفه عن معناه الظاهري لخير بيان أن ظاهر الحديث غير مراد وأنه معارض لأصولهم الكلية، وهم ينزلون قضايا الأعيان على مقتضى القواعد الكلية، فإن كان من أصولهم : إعذار الجاهل لقالوا جميعا: أن هذا الرجل جهل قدرة الله وكان جاهلا وعذر بجهله، وكفوا أنفسهم مؤنة التأويل، لأن التأويل عندهم شر لا يذهبون له إلا في حالة الضرورة عندما تصطدم قضية من قضايا الأعيان أو دليل جزئي مع القواعد والأصول الكلية.

والرد :

   من هم هؤلاء العلماء الذين تأولوا الحديث؟ وهل صحيح أنهم يعدون التأويل شرا؟ أليس أكثرهم يتأولون الصفات لقطعيات المعقول عندهم؟ ثم هل أجمعوا على التأويل وبطلان الظاهر؟ وإذا لم يجمعوا فلا حجة في كلامهم لأنا نقول لماذا لا يكون قول ابن قتيبة والخطابي الذي نقله هو الصواب وقد حملا الحديث على ظاهره، لكني على يقين أنه نقل الكلام ولم يفهمه.

التأويل العاشر 

   جاءت بعض الرويات الصحيحة ليس فيها قوله لئن قدر الله عليه  فالحديث ليس حجة على العذر بالجهل

الرد

هذة أحاديث مطلقة والرويات الأخرى تقيدها ووجوب جمع الرويات للحديث الواحد ثم العمل به

التأويل الحادى عشر  :

    قد يقال إن هذا شريعة من قبلنا  فلا يعتبر حجة

الرد :

  حتى وإن كان من شريعة من قبلنا فهو حجة لإن عقيدة الأنبياء واحدة لا تتبدل ولا تتغير ولا تقبل النسخ وإما الحرام والحلال فهذه من يدخلها النسخ  وغيره

التأويل الثانى عشر 

   قد يقال إن هذا حجة لمن أنكر صفة من صفات الله أو شئ خفى وليس كمن فعل الشرك الأكبر الظاهر

الرد :

  أولاً هذا قال لن قدر الله على  يعنى ظاهرها أنه أنكر أن الله يجمعه ويبعثه للحساب يعنى شئ ظاهر وليس شئ خفى  كما يقال وليس صفة خفية أيضاً  غير أن الدليل عام ولم يخصصه شئ فربنا غفر له لانه جاهل وكان يخشاه وليس بسبب أنه جهل شئ خفى واله اعلم

التأويل الثانى عشر 

  إن الرجل كان مقراً بالقدرة  لا نافياً لها فقد جاء بعض الرويات  انه قال ( وان الله يقدر على أن يعذبنى ) صخيح مسلم

الرد :

   أولاً  : شرح الإمام النووى هذه الروايه قائلاً : إن الله قادر على ان يعذبنى إن دفنتمونى بهيئتى أما لو حرقتمونى وسحقتمونى وذريتمونى فى البر والبحر فلا يقدر على ويكون جوابه كما سبق وبهذا تجتمع الروايات والله أعلمشرح النووى على مسلم 17 / 229)

ثانياً : إن روايات الحديث دلت مع بعضها البعض ان الرجل منكر لقدرة الله تعالى ومن تلك الروايات قوله (ثم ذرونى فى البحر  فى يوم ريح لعلى أضل اله ) أخرجه أحمد وصححه الألبانى فى صحيح الجامع

التأويل الثالث عشر  :

    جاء فى بعض الرويات  إن النبى قال  ( قال رجل لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد ) فدلت الروايه انه لم يشرك بالله

الرد

  نعم هذا الرجل لم يقع فى الشرك الأكبر ومعلوم ان الله لن يغفر الشرك والكفر ولن يدخل الجنة إلا مسلم  وإن الله غفر له جهله بسبب خوفه  والإستدلال بالقصه ليس لها علاقه بقضيه هل الرجل مشرك ام لا  ولكن يستدل بها أن الرجل أنكر شئ ظاهر بالجهل  وهذا يدل ان كل مسلم وقع فى شئ ظاهر سواء شرك او كفر مدام بالجهل  فإنه لايكفر والله اعلم

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 10/10/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: