الرد على شبهة العذر بالجهل يلزم منه عذر اليهود والنصارى وغيرهما !

الرد على شبهة العذر بالجهل يلزم منه عذر اليهود والنصارى وغيرهما !

نقول وبالله التوفيق :

لازم المذهب ليس بلازم (قاعدة شرعية )

قال شيخ الإسلام بن تيمية عندما سئل :

هل لازم المذهب مذهب أم لا ؟ .فأجاب :وأما قول السائل هل لازم المذهب مذهب أم ليس بمذهب ؟ فالصواب أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه ؛ فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبا عليه بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال مما هو أكثر فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها لكن لم يعلم أنها تلزمه) ( مجموع الفتاوى (20/217)

وقد يسأل سائل إذاً لماذا لاتعذرون اليهود وغيرهم ؟!

والجواب هو :

إننا لانملك العذر ولا نملك المنع بل كل هذه أحكام شرعية من الله وليس لدينا دخل فيها لا بالعقل ولابغيرة

يقول ابن تيمية – رحمه الله –

[– فَإِنَّ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَسْتَقِلُّ بِهَا الْعَقْلُ 

[مجموع الفتاوى : 19/212]

ونلاحظ هنا شيخ الإسلام قال عن التكفير من الأحكام وهم يدعون ان التكفير من أصول الدين فتأمل !

فالمشرك والكافر كاليهودى والنصرانى والبوذى والملحد وووسواء بلغتهم الحجة أو لم تبلغهم الحجة وسواء كانوا متعلمين أو جاهلة فحكمهك = كفار

وهذا إجماع ونقله الإمام بن القيم وغيره

قال العلامة بن القيم رحمه الله 

الطبقة السابعة عشرةطبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولونإنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهمومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.

وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فى الإسلام

(انظر طريق الهجرتين 380- 382.).

حتى أهل الفترة ومن على شاكلتهم أو أطفال المشركين وإن إحتلف العلماء فى حكمهم فى الإخرة فلا خلاف إنهم كفار فى الدنيا

يقول شيخ الإسلام بن تيمية :

والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتفاق المسلمين اهـمنهاج السنة» (8/135

وأما من قاس المشرك الأصلى على المسلم الجاهل الذى لايعلم مثلاً أن قوله مدد يارسول الله أو أغثنى يابدوى شرك أكبر فقياسه مع الفارق لأسباب كتير ومنها :

1}    لا قياس فى مقابله  النص قال الإمام الشافعي رحمه الله : “لا يحل القياس والخبر موجود (الرسالة ص599، 600.)

وهناك نصوص كثيرة تدل على العذر بالجهل والتأويل فى حق المسلم الذى ألتبس عليه بعض صور الشرك الأكبر وعليه فلا يصح معارضة الدليل بأى قياس

2}     هل عجزتم أن تأتوا بنص واحد فقط صريح ولذلك لجأتم للقياس ؟ !

  قال العطار: القياس إنما يفزع إليه عند فقدان النصوص. كما قال بعضهم:

       إذا أعيا الفقيهَ وجودُ نصٍ           تعلق لا محالة بالقياسِ[حاشية العطار (2/239).].

3}   قياسكم مع الفارق (قياس فاسد ) ومنشأ الخطأ فيه يرجع إلى دعوى أنتفاء الأوصاف المؤثرة الفارقه بين الكافر الأصلى والمسلم الذى وقع فى الشرك جهلاً  ومن يتأمل حالهما يجد فروقاً مؤثرة فى الوصف والحكم توجب إستحاله المساواة بينهما فى الأحكام إبتداءً

الكفار والمشركين الأصليين    : لم يشهدوا لله تعالى بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه و سلم بالرسالة وليس عندهم أعتراف بالإسلام ولا إذعان وإنقياد ولا براءة من الشرك ولا غير ذلك

وقد دلت النصوص الشرعيه والاجماع ان هؤلاء  كفره كفر عين ولا يعطوا احكام الإسلام فى الدنيا سواء للعالم منهم او الجاهل فحال الكافر بين واضح  لم يعارضه نص أخر يوجب له وصف الإسلام  والحكم عليه لايستلزم تردد او توقف او انتفاء موانع موانع وتوفير شروط

والمسلم الواقع  فى بعض صور الشرك جهلاً    : تعارض فى حقه ظاهران

الأول : هو الظاهر الذى يوجب لنفسه وصف الإسلام  وهو إقرارة بالشهادتين وإتخاذ الاسلام ديناً والإلتزام بجمله اصول الدين وفروعه فى الحياة

الثانى : هو الظاهر الذى يناقض أصل الدين عندما وقع فى بعض صور الشرك وهو جاهل إن هذا شرك  

فهذا المسلم تعارض فى حقه ظاهران فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً ان نسويه بمن لم يتعارض فى حقه شئ !

وبسبب هذا التعارض وقع الأضطراب فى تكفير المعين وفى بيان هذا يقول

شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله :

(وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرا فيتعارض عندهم الدليلان وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتقي في حق المعين وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة : الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ) [ مجموع الفتاوى -12/487]

فإن شيخ الإسلام يوضح أنه فرق بين المسلم الواقع فى المكفرات وبين الكافر الأصلى

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

(فالمتأول الجاهل والمعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر؛ بل قد جعل الله لكل شيء قدرا)،   مجموعة الرسائل والمسائل 5/382 ،) وكلنا نعلم المسلم جاهل لانه لم يبلغه الحجة كما ينبغى والكافر فاجر معاند لانه كافر أصلى إذا لا مساواه بينهم

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

(وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارًا ) المجموع (13/ 95) فهنا لم يسوى الرافضه والجهميه وغيرهم بالكفار الاصليين فكيف بمن سوى بين الكافر الاصلى وبين السلفى والاخوانى والصوفى ؟!

وبهذا التأصيل العلمى يتبين لنا بوضوح فساد القول بقياس المسلم الجاهل ببعض صور الشرك بالمشرك الأصلى فقط لانه  تساوى معه فى فعل واحد فيلزم القائل بهذا ان نقيسم الكافر على المسلم اذا تساوى معه فى فعل خير كالصدقه مثلا !

4}  والإستدلال بأيات عامة ليس متعلقاً بعموم دلالتها إنما بتحرير موطن عمومها وهو مايسمى عند الأصولين تحقيق المناط فلا    نشك إن الايات عامه ويجب الاخذ بها ولكن المناط الصحيح والمناط يؤخذ من سياق الأيات نفسها  فبعضها يدل على أن المناط المؤثر هو التكذيب وبعدها يدل على ان المناط المؤثر هو عدم الإقرار وبعضها يدل على الاعراض عن الحجة وعدم قبولها وبعضها يدل على بغض الدين وإى مسلم ممن يقعون فى بعض صور الشرك جهلا ليس فيه هذه المناطات وإن وجدت واحدة فهو كافر مثلهم لانه وصف مؤثر مشترك يوجب التساوى فى الحكم فتأمل  

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 09/10/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: