ما لايُعذر بالجهل فيه ولا بالتأويل

نحن أهل السنة والجماعة وسط بين كل الفرق بين الإفراط التفريط

ولذلك فنحن وسط بين من لم يعذر بالجهل والتأويل إطلاقاً وبين من يعذر بالجهل والتأويل على اللإطلاق أيضاً

فنحن بإختصار:

لا نعذر غير المسلم( مسيحى يهودى بوذى ملحد …)  أبداً فى إى مسألة كانت لأن أدلة العذر بالجهل مقيدة بالمسلمين فقط وأما جهال الكفار لايعذرون بالجهل بل هم كفار بالإجماع

قال العلامة بن القيم رحمه الله 

الطبقة السابعة عشرةطبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.

وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فى الإسلام

(انظر طريق الهجرتين 380- 382.).

حتى أهل الفترة ومن على شاكلتهم أو أطفال المشركين وإن إحتلف العلماء فى حكمهم فى الإخرة فلا خلاف إنهم كفار فى الدنيا

: يقول شيخ الإسلام بن تيمية :

( والصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا باتفاق المسلمين اهـمنهاج السنة» (8/135

ولا نعذر المسلم  فى إى مسألة لايتصور فيها الجهل ولا تحتمل التأويل والشبهة من أى وجه ويعلمها القاصى والدانى والمسلم وغير المسلم حتى (المعلوم بالدين بالضروى على اليقين )

ويقول الإمام النووي :

فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام، واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئاً مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشراً كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم
فأما ما كان الإجماع فيه معلوماً عن طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وأن القاتل عمداً لا يرث، وأن للجدة السدس وما أشبه ذلك من الأحكام، فإن من أنكرها لا يكفر، بل يعذّر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة (شرح مسلم 1/205)    .

و لا نعذر بالجهل في الإقرار المجمل بالإسلام والبراءة المجملة من كل دين يخالفه، فكل من لم يدن بدين الإسلام الذي لبه وزبدته إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة والطاعة، فهو كافر، سواءً كان ذلك عناداً أم جهلاً  فالجهل بهذا الأصل لا يعتبر عذرا للحكم بقيام الحجة فيه على كل معين أقر بالشهادتين، وإنما يعذر بالجهل في بعض تفاصيل هذا الأصل إذا لم تبلغ المكلف الحجة فيها، أو قامت في ذهن المكلف شبهات يعذر بها ويدخل فى ذلك الإعراض والكره لهذا الدين ونحوه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا عاما مجملا (درء تعارض العقل والنقل 3/38)

قال الإمام بن حزم رحمه الله :

(وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك) الفصل 4/35.

(وقال سائر أهل الأسلام) هذا إجماع، (اعتقادا) هذا شرط العلم المجمل (لايشك فيه) هذا شرط اليقين، (وقال بلسانه) هذا شرط القول، (وبرئ من كل دين) هذا فيه شرطا الإخلاص والكفر بالطاغوت.

قوله (ليس عليه غير ذلك) عند أول دخوله الدين أما بعد ذلك فعليه الانقياد بالطاعة على التفصيل والله أعلم

كذلك لا نعذر أحد قال أو فعل أحد شئ يدخل فى كفر الإستهزاء فكفر الاستهزاء بالله تبارك وتعالى، وبآيات الله، وبأنبياء الله ورسله وبكتاب الله وكسب الله أو رسوله أو دينه لا دخل للعذر بالجهل فيه أبداً لوجود النص الصحيح الصريح فيه والإجماع القطعى ولا يمكن أن يصدر عن مؤمن يحب الله ورسوله ودينه. فإن السب بغض وكراهية، ولا يكون إيمان أبداً في قلب من لم يحب الله ورسوله ودينه. ولا ينظر هنا إلى استحلاله أو عدمه، فإن السب كفر بذاته، وهو دال دلالة قطعية على قصد من تلبس به، وإن صدر ممن يدعي الإسلام، وإذا قال فاعله: أنا جاهل بهذا الحكم لا يلتفت إليه؛ لأن هذا فيه استهانة بالله عز وجل، وتعظيم الرب تبارك وتعالى لا يحتاج إلى علم، ولا يجهله أحد، حتى اليهود والنصارى، فما من أحد إلا وهو يدين بتعظيم الله عز وجل، حتى الطفل الصغير فهذا مما هو معروف، ولا أحد يجهل تعظيم الله، وتعظيم رسل الله وأنبيائه وكتبه

قال القاضي عياض :

حاكياً إجماع الأمة على ذلك في كتاب «الشفا»: (2/ 932  

اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصاً في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرَّض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، والعيب له، فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب، وكذلك من لعنه، أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزوراً، أو عيَّره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لدية، وهذا كله إجماع من الصحابة وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرالا نعلم خلافاً في استباحة دمه بين علماءِ الأمصار وسلف الأمة وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره) انتهى.

ولا نعذر بالجهل المعرض وهو كل من أعرض عن الدين لايتعلمه ولايعمل به ولا يدعوا إليه ولا يفعل الخير أبداً ولايبالى

ولا نعذر بالجهل المعاند وهو كل من تلبس بشرك أو كفر وقامت عليه الحجة من العلماء وتبين له الحق وخالفه

العلامة بن القيم رحمه الله / قال

: إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين

أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.

الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.

فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد،

(طريق الهجرتين ص: 546)

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 04/10/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: