أسباب تفرق المسلمين الداء والدواء

 

مقدمة لابد منها :

أولاً: الإسلام أمرنا بالجماعة والوحدة وعدم التفرق والتشيع ووو

قال تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103]

ثانياً: عندما نقول تفرق المسلمين نقصد المسلمين نفسهم وليس الإسلام فهناك فرق بين الإسلام والمسلمين الإسلام كدين معصوم  ليس فيه أخطاء تكفل الله بحفظه قرأن وسنة وأما المسلمين فبشر يصيبون ويخطئون وكل عيب يصدر منهم الإسلام منه برئ

ثالثاً: الفرقة والإختلاف أنواع قد تكون فى الفكر وقد تكون فى المنهج وقد تكون فى السياسة وقد تكون فى العقيدة وهى أشدها وهى ما سنتكلم عنها فى هذا المقال

رابعاً:  ما يهمنا ليس وحدة المسلمين وإجتماعهم وحسب ! بل ما يهمنا أن يجتمعوا على التوحيد والعقيدة الصحيحة  فإجتماعهم على العقيدة وتفرقهم فيما سواها كالسياسة وطرق التفكير وغيره  أفضل من أن يجتمعوا على قلب رجل واحد فى السياسة والفكر وغيره  ولكن مختلفون ومتفرقون فى الإعتقاد !

خامساً : نحن ندرس  الفرق أسباب التفرق ليس إقراراً أو فرحاً بها، أو شماتة بالآخرين وإنما  حتى نعرف الخير فنجتنبه ونحذر منه وحتى نعرف العلاج فنفعله وننشره وندعوا له

لقول سيدنا حذيفة رضى الله عنه وأرضاه : كان الناس يسألون النبى عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع فيه أو مخافة أن يدركنى …) البخارى

ولقول الشاعر :

عرفت الشر لا للشر ولكن لتواقيه  ….    ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه !

 

الداء الأول : التكلم فى العقيدة بدون دليل !

والدواء :

أن نتكلم بدليل صحيح لأن الكلام فى العقيدة بدون دليل لايجوز

 لقول الله {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } 111البقرة,

ولقول رسول الله {البينة على من أدعى واليمين على من أنكر } مسلم

والقاعدة الشرعية ( إذا كنت مدعياً فالبينة وإذا كنت مستدلاً فالصحة )

الداء الثانى : الكلام فى العقيدة بجهل !

والدواء :

أن نتكلم بعلم وان العلم قبل القول والعمل كما قال الإمام البخارى  وأستدل بقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } (محمد19) وقال رسول الله ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) رواه الترمذى وحسنه الألبانى وغيره  والقاعدة الشرعية ( مالم يتم به الواجب إلا به فهو واجب ) ولا تستطيع إن تحقق التوحيد وتترك الشرك إلا بالعلم الشرعى

ولكن هل يفهم من أن نتعلم ونعمل بالعقيدة قبل اى علم ان نهمل العلم الاخر ؟!

الجواب :كلا بل الدين قد كمل والحمد لله وامرنا الله ان نأخذ بالدين كله ولا نهمل شئ وقال تعالى{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}[سورة البقرة : 208 ] فيجب علينا ان نصحح العقائد والعبادات والسلوك معاً وان نعلم ونعمل وندعوا معاً ولكن من باب فقه الاولويات ان نهتم بالعقيدة اكثر من اى شئ اخر لان العقيدة هى المحرك والدافع الى كل خير والزاجر والناهى عن كل شر

الداء الثالث تقديم العقل على النقل !

الدواء :

إن تجعل العقل تابع للنقل ولا نطلب منك أن تلغى عقلك فلولا العقل ما فهمت النقل وإيضاً لاتعارض بين العقل والنقل لان الله هو من خلق العقل وهو من أنزل له النقل

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وليس في الكتاب والسنة وإجماع الأمة شيء يخالف العقل الصريح؛ لأن ما خالف العقل الصريح باطل، وليس في الكتاب والسنة والإجماع باطل، ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعض الناس، أو يفهمون منها معنى باطلاً، فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة)

((مجموع الفتاوى 11/ 490).

فعلاقة العقل بالنقل  توافق لا تعارض فيها ,

 قال شيخ الإسلام بن تيمية  رحمه الله : { العقل السليم إن اتصل به نور الأيمان كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والقمر ولكن إن انفرد العقل بنفسه مهما كان لم يبصر الأمور التى يعجز وحده عن إدراكها مثل رجل مبصر يمشى فى طريق مظلم فى ليلة مظلمة دون سراج فأنى له سلوك هذا الطريق والوصول إلى غايته ؟؟!!!

والعقيدة الأسلامية قد تأتى بمحار ولكن لا تأتى بمحال كما قال أحد السلف.

والعقل مهما كان فهو قاصر والنقل (قران وسنة ) وحى معصوم فلا نقدم العقل على النقل خصوصا فى العقيدة لأنه لايجوز بالأجماع لان العقيدة شئ غيبى والغيبيات نتعلمعا من الوحى وليس من العقل وقد قال الله {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}الجن , ولم يقل إلا من ارتضى من عقول ,وقال الله ايضاً{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [الإسراء:15] ولم يقل حتى نعطيكم عقولا

وقال الامام بن عبد البر رحمه الله { إذا رايت الرجل يقول لك دعك من الكتاب والأحاديث الأحاد وخذ بالعقل فذاك أبو جهل }

الداء الرابع : الفلسفة وعلم الكلام !

الدواء :  

ترك الفلسفة وعلم الكلام

الفلسفة هى / الوصول إلى الحقائق الغيبية “العقيدة”بالعقل وحده ومخالفة النقل “أدلة الشرع”.

والعلاقة بينهما علاقة تضاد وأختلاف فالعقيدة يقين وصدق والفلسفة ظن وشك,

قال الله تعالى { وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} النجم,

قال الأمام  بن عثيمين {ما أدر على العقيدة “أى اليقين “إلا الفلسفة “إى الشبهات”

إذا انهم نقيضان لا يلتقيان ابدا.

وقال الإمام بن القيم رحمه الله (على الفيلسوف اتباع الرسول وليس العكس )

الداء الخامس : تقديم قول العلماء على قول الله ورسوله !

الدواء :  

الله قال  {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (59) النساء  ولم يقل ردوه إلى قول فلان أو علان

  والنبى قال { تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنة رسوله } رواه الحاكم وحسنه الألبانى

فأقوأل الرجال نستأنس بها ولا نستشهد بها

قال الإمام بن عباس رضى الله عنها : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله تقولون قال أبو بكر قال عمر ! (البخارى )

الأمام على بن ابى طالب رضى الله عنه  { لا يعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهله }

والعلماء يحتج لهم ولا يحتج بكلامهم

وقول الإمام مالك : كلاُ يُؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله

قال الإمام القيم بن القيم :

الـعلم قـال الله قـال رسوله * قال الصحابة هم أولوا العرفان

ماالعلم نصبك للخلاف سفاهة * بين النصوص وبين رأي فلان

فكلام الرجال يوزن بالقرآ ن والسنة وليس العكس !

الداء السادس : الإعتقاد قبل الإستدلال !

الدواء :

القاعدة الشرعية : إستدل قبل أن تعتقد حتى لا تعتقد قبل أن تستدل فتضل وتُضل

الداء السابع : ترك المحكم والتمسك بالمتشابه !

والدواء :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم…))صحيح

من أراد أن يحرر مسألة ما فعليه الأتى :

أن يجمع كل النصوص فى المسألة وأقوال العلماء فيها

ثم يترك النصوص التى لاتصح ويتمسك بالصحيح

ويحمل العام على الخاص

والمطلق على المقيد

والناسخ على المنسوخ

والمبهم على الواضح

والمجمل على المفصل

ويفعل ذلك فى أقوال العلماء

ويقدم القران والسنة والاجماع على أقوال العلماء

وإن لايستدل بعام مخصوص أو يترك دليل ويستدل أخر أو يخالف ما قررناه فهذا مما يتبع المتشابه ويترك المحكم وقدر حذرنا منه الله والرسول

طرق أهل الأهواء في الاستدلال

 

قال الإمام الشاطبى رحمه الله :

«ومن نظر إلى طرق أهل البدع في الاستدلال عرف أنها لا تنضبط؛ لأنها سيَّالةٌ لا تقف عند حدٍّ، وعلى وجهٍ يصحُّ لكلِّ زائغٍ وكافرٍ أن يستدلَّ على زيغه وكفره حتى ينسب النحلة التي التزمها إلى الشريعة، فقد رأينا وسمعنا عن بعض الكفَّار أنه استدلَّ على كفره بآيات القرآن… وكذلك يمكن كلَّ من اتَّبع المتشابهات، أو حرَّف المناطات، أو حمَّل الآيات ما لا تحتمله عند السلف الصالح، أو تمسَّك بالواهية من الأحاديث، أو أخذ الأدلَّة ببادي الرأي: أن يستدلَّ على كلِّ فعلٍ أو قولٍ أو اعتقادٍ وافق غرضه بآيةٍ أو حديثٍ لا يعوز ذلك أصلاً» [«الاعتصام» للشاطبي (2/140)].

الداء الثامن : التمسك بإجماع المتأخرين الذى ليس له سلف وكان قبله خلاف !

والداء :

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله :

(فالإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمدون عليه في العلم والدين، والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الخلاف وانتشرت الأمة)

((مجموع الفتاوى (13/ 157).

فلا حجة لمن يتمسك بإجماع نقله بعض المتأخرين ولم يثبت عند المتقدمين

 بل  قد يثبت إجماع عكسه أو يثبت خلاف قبله  !

الداء التاسع : أتباع الهوى ورفض الحق !

والدواء :

على المؤمن أن يتبع الحق وأن ينقاد له وإن خالف هواه ومايميل له

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله :

العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة، وأنت تعلم ما في اتباع الهوى وأنه ضلال مبين، ألا ترى قول الله تعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ ص: 26] ، فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده، وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجردا إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك . (الإعتصام 35)

الداء العاشر : التقليد المذموم !

والدواء :

التقليد هو : الأخذ بقول ماليس حجة بدون حجة ( إى اتباع عالم بدون دليل )

والتقليد المحرم هو

من يقلد وهو ليس عاجز عن التعليم أو الفهم

ومن يقلد شيخ ويعلم انه على باطل سواء

ومن يقلد فى المسائل التى تأتى على هواه وان خالفت الحق

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :

إن التقليد والاتباع المحرم المذموم هو أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول كائنا من كان المخالف

( مجموع الفتاوى 19/141).

الداء الحادى عشر : سوء الفهم !

والدواء :

إن نضبط فهمنا على فهم السلف

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

« ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه، ولا من فاسق بين فسقه، ولكني أخاف عليها رجلاً قد قرأ القرآن حتى أزلفه بلسانه ثم تأوله على غير تأويله ».

[جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (1242) صفة المنافق للفريابي (26)]

يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :

وكانت البدع الأولى مثل ” بدعة الخوارج ” إنما هي من سوء فهمهم للقرآن لم يقصدوا معارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه  (مجموع الفتاوى 3/20)

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام ). أهـ مقدمة التفسير صـ115.

قال الإمام الشاطبيرحمه الله :

اعتبار النصوص من غير اعتماد على الفهم الوارد عن السلف فهي مؤدية الى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها.

ولذلك لا تجد فرقة من فرق الضلالة الأحد من المختلفين في الأحكام الفرعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة وقد مر من ذلك أمثلة  (الموافقات  3/288)

الداء الثانى عشر : الإستدلال بدليل لم يستدل به السلف !

والدواء :

لا نستدل بدليل على مسألة ما فى العقيدة إلا إذا كان السلف استدلوا به فما اسهل ان تستدل بإى دليل على معتقد ما وهذا حال أهل البدع

قال الإمام الشاطبيرحمه الله

-(وكثير من فرق الاعتقادات تعلق بظواهر من الكتاب والسنة في تصحيح ما ذهبوا إليه مما لم يجد له ذكر ولا وقع ببال أحد من السلف الأولين) (الموافقات (3/282)

قال الإمام الشاطبي رحمه الله :

تحت قاعدة ” لو كان خيراً لسبقونا اليه “

وما توهمه المتأخرون من أنه دليل على ما زعموا ليس بدليل عليه ألبتة؛ إذ لو كان دليلا عليه؛ لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين ثم يفهمه هؤلاء، فعمل الأولين كيف كان مصادم لمقتضى هذا المفهوم ومعارض له، ولو كان ترك العمل؛ فما عمل به المتأخرون من هذا القسم مخالف لإجماع الأولين، وكل من خالف الإجماع؛ فهو مخطئ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة، فما كانوا عليه من فعل أو ترك؛ فهو السنة والأمر المعتبر، وهو الهدى، وليس ثم إلا صواب أو خطأ؛ فكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ، وهذا كافٍ ( الموافقات 6-392 )

الداء الثالث عشر : الابتداع وعدم الاتباع !

والدواء :

الاتباع وعدم الابتداع

قال صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (متفق عليه).

أي: مردود عليه غير مقبول

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :

« كلّ عبادة لم يَتَعبدْ بها أَصْحابُ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وآله وسلمفلاَ تَتَعبَّدوا بها ؛ فإِن الأَوَّلَ لَمْ يَدع للآخِر مَقالا ؛ فاتَّقوا اللهَ يا مَعْشَر القرَّاء ، خُذوا طَريقَ مَنْ كان قَبلكُم ». [الإبانة لابن بطه]

قال بن مسعود رضى الله عنه :

« إنكم أصبحتم على الفطرة، وإنكم ستحدثون، ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة، فعليكم بالهدي الأول ».

[الدارمي (169) ، السنَّة للمروزي (80)]

وقال الإمام الأوزاعي:

« عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإيّاك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول؛ فإن الأمر ينجلي – حين ينجلي – وأنت على طريق مستقيم ».

[شرف أصحاب الحديث (6) ، الشريعة للآجري (124) ، سير أعلام النبلاء (7/120) ، طبقات الحنابلة (1/236)]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-:

«وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ، ولم يسبقه إليه أحد ؛ فإنه يكون خطأ ، كما قال الإمام أحمد [لتلميذه الميموني] : (إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام) » [مجموع الفتاوى: 21/291].

الداء الرابع عشر : تفسير النصوص بما لم يوافق السلف !

والدواء :

التمسك بفهم السلف فقط للنصوص وعدم قبول إى قول جديد من المتأخرين

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ( ومن عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئاً في ذلك ، بل كان مبتدعاً وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه ، فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته ، وطرق الصواب ، ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وأنهم أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً ) ، ( مجموع الفتاوى 13 / 361 )

قال الإمام بن عبد الهادي رحمه الله : ” وهذا يبين أن هذا التأويل الذي تأول عليه المعترض هذه الآية تأويل باطل قطعاً ، ولو كان حقاً لسبقونا إليه علماً وعملاً وإرشاداً ونصيحة , ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه للأمة ، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه ، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر ، فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضهوبطلان هذا التأويل أظهر من أن يطنب في رده  “( الصارم المنكي في الرد على السبكي 318)

قال الإمام القيم بن القيم رحمه الله :  وإن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف ) ، ( انظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ص 353.)

قال البربهاري رحمه الله : كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة ، فلا تعجلن ! ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثرا عنهم ؛ فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختار عليه شيئا). شرح السنة

 

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والخلاصة : إن النجاة  فى أتباع الفرقة الناجية فقط

 

وهى عندما سُئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

ماكان عليه اليوم أنا وأصحابى (حسنه شيخ الإسلام بن تيمية والألبانى وغيرهما )

والفرقة الناجية ليس بالإسم أو الشكل ولكن هى من تتبع المنهج الذى حدده الله ورسوله فقط

والصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم كانوا على عقيدة واحدة ومنهج واحد لم يختلفوا لسببين

أولاً : تمسكهم بالقرأن وسنة بفهم الرسول وبفهمهم الذى أقره الرسول صلى الله عليه وسلم

ثانياُ : ما كانوا يعرفون طرق المتأخرين نهائى لا فلسلفة ولا علم كلام ولا تقديم عقل على نقل ولا اتباع هوى ولا غلو ولا تعصب ولا تقليد ولا ابتداع ولا تمسك بمتشابه ولا سوء فهم ولا كلام بدون دليل ولا غيره

 

والدليل على هذا :

قال تعالى :

{ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة 137) }

التفسير :

فإن أمن الناس بمثل الذي آمنتم به ( الصحابة )، مما جاء به الرسول، فقد اهتدوا إلى الحق، وإن أعرضوا فإنما هم في خلاف شديد، فسيكفيكم اللهشرَّهم وينصركم عليهم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأحوالكم.

فالصحابة ومن أتبعهم بإحسان هم الذين شهد الله لهم بالرضى وشهد لهم الرسول بالخيرية

قال الله تعالى { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}” (100)التوبة ”   وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } متفق عليه وقال الأمام أحمد رحمه الله { لاتقل سيئاً ليس لك فيه سلف }

وقال الامام مالك رحمه الله { لايصلح أخر هذه الأمة إلا بها صلح بها أولها }

وقال احد السلف { الخير كل الخير فى اتباع من سلف والشر كل الشر فى تقليد من خلف }

غير أنهم هم من نزل عليهم القرآن وهم افقه الناس واعلم الناس رضى الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .

والصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم هم من أجتمعوا على عقيدة ومنهم واحد

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ” رواه الترمذي وغيره وصححه الالباني

قال الإمام حمد بن حنبل –رحمه الله

-(أصول السنة عندنا التمسك بما عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة)أعلام الموقعين

وقال الإمام الذهبي رحمه الله:

( فإن الخير كُلَ الخير في متابعة السنة والتمسك بهدي الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ). سير أعلام النبلاء(17/252).

قال الإمام أبو مظفر السمعاني رحمه الله:

( وهل نجا من نجا إلا باتباع سنن المرسلين، والأئمة الهادية من الأسلاف المتقدمين ).أهـ

أخرجه أبو القاسم في الحجة في بيان المحجة(1/صـ398).

اللهم أجعلنا منهم  

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 23/09/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: