هل هناك إجماع على الخروج على الحاكم أو عدمه ؟

 

أولاً : تعريف الإجماع :

الإجماع لغة: يطلق على العزم، ومنه قوله تعالى: { فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ } [يونس: 71].
ويطلق على الاتفاق، ومنه قولهم: أجمع القوم على كذا؛ أي: اتفقوا عليه { المعجم الوسيط” (135)، ومذكرة الشنقيطي” (151)}
وعند الأصوليين: “اتفاق مجتهدي عصرٍ من العصور من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أمر ديني” { مختصر ابن اللحام” (74)}

ثانياً : وقفات مهمة تخص مسألة الإجماع :
الأول: أن يصدر الاتفاق عن كل العلماء المجتهدين، فلا يصح اتفاق بعض المجتهدين، وكذلك اتفاق غير المجتهدين كالعامة ومن لم تكتمل فيه شروط الاجتهاد، كما سيأتي.
الثاني: المراد بالمجتهدين من كان موجودًا منهم دون من مات أو لم يولد بعد، وهذا هو المقصود بقيد عصر من العصور” {معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة محمَّد بنْ حسَيْن بن حَسنْ الجيزاني (ص163، 170) }
الثالث: لا بد أن يكون المجمعون من المسلمين، ولا عبرة بإجماع الأمم الأخرى غير المسلمة { المسودة” (320)، وشرح الكوكب المنير” (2/236)}
الرابع: الإجماع إنما يكون حجة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، ولا يقع في حياته { شرح الكوكب المنير” (2/211)، ومذكرة الشنقيطي” (151)}
الخامس: أن تكون المسألة المجمع عليها من الأمور الدينية، ويخرج بذلك الأمور الدنيوية والعقلية وغيرها {“قواعد الأصول” (73)، ومذكرة الشنقيطي” (151)}
السادس : أن يكون الإجماع من أهل السنة والجماعة فقط وأما اهل البدع والأهواء فلا عبرة ولا كرامة
السابع : إن يكون الإجماع مستند إلى دليل ولا يسبقه خلاف معروف ((وَحُرْمَةُ الْخِلاف الْجَائِزِ قَبْلَهُ. وَبِأَنَّهُ يُوجِبُ عَدَمَ انْعِقَادِهِ عَنْ دَلِيلٍ )( شرح الكوكب المنير2/260 )
ثالثاً : وجوب الخروج على الحاكم الكافر أو الذى صدر منه كفر بواح بلا خلاف:

لاخلاف بين العلماء قديماً وحديثاً على الخروج على الحاكم الكافر او الحاكم الذى صدر منه كفر حتى وإن لم يتعين تكفيره ونقل الإجماع كثير ومنهم :
اللإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله : (وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث يعني حديث عبادة الآنف الذكر) ((فتح الباري)) (13/ 7).
وقال في موضع آخر: (إنه أي الحاكم ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) ((فتح الباري)) (13/ 123).
قلت : والقوانيين الوضعية التى تخالف الشرع شرك أكبر وكفر ووالسكوت والإقرار على نشر الإلحاد والطعن فى الثوابت والاستهزاء بالله ورسوله وسنه كفر

رابعاًً : نقول بعض العلماء الإجماع على عدم الخروج على الحاكم الجائر :

نقل الإجماع بعض أهل العلم الثقات ومنهم :
ابن مجاهد البصري الطائي الأشعري المتكلم فيما حكاه عنه ابن حزم ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 199).
والإمام النووي: (وأما الخروج عليهم (يعني الأئمة) وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (12/ 229).
وذكر ذلك الإمام أحمد بن حنبل والإمام بن بطال والحافظ بن حجر رحمه الله فى فتح البارى والإمام الطحاوى فى عقيدته المشهوره أقره
قلت : كل الإجماعات كان قبلها وبعدها خلاف متواتر بين علماء ثقات فلا ينبغى أبداً ان نعتقد انه إجماع قطعى وحتى وإن كان إجماع فهو يتكلم عن الحكام الظلمة الفسقة فقط ولا يتكلم عن الحكام الذين ينشرون البدع او الذين يغيرون الشرع او الذين يحكمون بالقوانيين الشركية او الذين يتركون نشر الالحاد والكفر فى الإعلام الرسمى وغيره

خامساً : رد بعض أهل العلم على من أدعى الإجماع على عدم الخروج على الحاكم الجائر :

كثير من العلماء رد عليهم ومنهم :
قال الإمام ابن حزمٍ رحمه الله :: ورأيت لبعض من نصب نفسه للإمامة والكلام في الدين ، فصولاً ، ذكر فيها الإجماع ، فأتى فيها بكلام ، لو سكت عنه ، لكان أسلمَ له في أخراه ، بل الخرس كانَ أسلمَ له ، وهو ابن مجاهد البصري المتكلم الطائي ، لا المقرئ ، فإنه ادعى فيه الإجماعَ أنهم أجمعوا على أنه لا يُخرج على أئمة الجور ، فاستعظمت ذلك ، ولعمري إنه لعظيم أن يكون قد علمَ أن مخالف الإجماع كافر ، فيلقي هذا إلى الناس ، وقد علمَ أن أفاضل الصحابة وبقية السلف يومَ الحرَّةِ خرجوا على يزيد بن معاوية ، وأن ابن الزبير ومن تابعه من خيار الناس خرجوا عليه ، وأن الحسينَ بن عليٍّ ومن تابعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضاً ، رضي الله عن الخارجين عليه ، ولعن قَتَلَتَهم ، وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم ، أترى هؤلاء كفروا ؟ بل واللهِ من كفرهم ، فهو أحق بالكفر منهم ، ولعمري لو كان اختلافاً يخفى لعذرناه ، ولكنه مشهور يعرفه أكثر من في الأسواق ، والمخدَّراتُ في خدورهنَّ لاشتهاره ، ولكن يحق على المرء أن يَخطِمَ كلامه ويزُمَّه إلا بعد تحقيق وميزٍ ، ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد ، وأن كلام المرء محسوب مكتوب مسؤول عنه يومَ القيامة مقلداً أجر من اتبعه عليه أو وزرَه { مراتب الإجماع ص 166 }
والقاضي عياض رحمه الله : وذكر دعوى ابن مجاهد للإجماع, قال القاضي عياض: وردّ عليه هذا بعضهم بقيام الحسين بن علي رضي الله عنه وابن الزبير, وأهل المدينة على بني أميّة, وقيام جماعة عظيمة من التّابعين والصّدر الأوّل على الحجّاج مع ابن الأشعث, وتأوّل هذا القائل قوله: ((أن لا ننازع الأمر أهله)) على أئمة العدل, قال عياض: ((وحجة الجمهور: أن قيامهم على الحجّاج ليس لمجرّد الفسق, بل لما غيّرمن الشّرع, وأظهرمن الكفر)) أنظر ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (6/ 128). (شرح النووي لصحيح مسلم) ج 12 ص 229
قلت : والخلاصة أن ليس هناك إجماع قطعى صحيح بحرمة الخروج على الحاكم الجائر لإنه لا إجماع مع وجود خلاف سابق ومعلوم ان الخلاف موجود ومشهور قبل ان يدعى أحد الإجماع وأقوال العلماء فى جواز الخروج على الحاكم متواترة ومستفيضة

سادساً : نقول بعض العلماء الإجماع على وجوب الخروج على الحاكم إن غير الشرع أو ترك قاعدة من قواعد الدين أو دعا لبدعه :

نقل الإجماع كثير من العلماء ومنهم :
وقال القاضي عياض رحمه الله : (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر) (((شرح صحيح مسلم) للنووي (12/ 229).)
وقال الإمام السفاقسي رحمه الله : (أجمعوا على أن الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة يثار عليه) (((إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري)) (10/ 217).).
وقال الإمام القرطبى الكبير رحمه الله : قوله : (( على المرء المسلم السَّمع والطاعة )) ؛ ظاهر في وجوب السمع والطّاعة للأئمة ، والأمراء ، والقضاة . ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية . فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحدًا ، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا : وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم . وكذلك : لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين ؛ كإقام الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامة الحدود ، ومَنَع من ذلك . وكذلك لو أباح شرب الخمر ، والزنى ، ولم يمنع منهما ، لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ .{ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 12/ 98}
العلامة بن عطية المالكى الأندلسي رحمه الله : … حيث نقل عنه القرطبي في تفسيره قوله … (الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب،هذا ما لا خلاف فيه) ولكن للأمانه العلمية هذة مسألة خلافيه ومشهور الخلاف فيها

خلاصة القول :

1- مسألة الخروج على الحاكم الجائر خلافيه والراجح فيها : الخروج فيه تفصيل فقال الإمام الداودي البغدادي رحمه الله :
(
الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر) ((فتح الباري)) لابن حجر (13/ 8). يعنى الضابط هو القدرة وان ينصب مكانه إمام عادل
2-
أما الحاكم الكافر أو الذى فعل كفر { كإقراره للقوانيين الوضعية } (أو تركه للملحدين ان ينشروا كفراً بواحاً كالإستهزاء بالرسول والصحابه والسنه والطعن فى ثوابت الدين وهذا مشاهد فى القنوات الفضائية والجرائد ) فلا خلاف على وجوب عزلة والخروج عليه مع القدرة
3-
وأما الحاكم الذى ترك الصلاة أو الذى لم يقيم فى الأمة الصلاة أو عطل الحدود او أباح الزنا وشرب الخمر وغيره فجائز الخروج عليه مع القدرة
4-
انه لاتناقض بين كلام أهل العلم ولا بدع أحداً البعض كما يفعل سفهاء غلاة التبديع طهر الله الأرض منهم ^_^

 

 

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 18/09/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: