المظاهرات شُبهات وردود

 

 

مقدمة :

لقد أنتشرت  ظاهرة  غلاة التجريح  هداهم الله وشنوا هجوماً على كل من يختلف معهم من العلماء  ومن يتبعهم فى بعض المسائل الإجتهادية النازلة التى الخلاف فيها يكون خلاف سائغ لا إنكار فيه ولا تبديع ولا تضلييل على المخالف على الرغم من تركهم من يختلفون معهم فى العقيدة من أصحاب الأديان الباطلة أوالملل المنحرفة المنسوبة للإسلام  أو المناهج الفكرية الباطلة  وكأنى أتذكر حديث الرسول فيهم وهو { يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان }!

ومن ضمن هذة المسائل التى بسببها يشنع ويجرج  غلاة التجريح من يخالفهم فيها هى المظاهرات  وفى هذا البحث مسائل علمية لبعض أهل العلم توضح المسألة بتوسط ليس بتوسع ولا بإختصار والله أسأل أن يهدينا إلى الصواب ويعلمنا العلم الصحيح ويوفقنا للعمل به والدعوة إليها والله الموفق والمستعان

تعريف المظاهرات :

المُظَاهَرَةُ في اللغة: المعاونة، والتَّظَاهُرُ: التعاون، والظَّهيرُ: المُعينُ.

وقال مجمع اللغة العربية بالقاهرة بأنها: إعلان رأيٍ، أو إظهار عاطفة في صورة جماعية {انظر: مادة: (ظهر) في معجم الصحاح، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.}

المظاهرات إصطلاحاً  : إجتماع عدد من الناس فى مكان ما لإبداء الرأى سواء بمطالبه بحق أو إعتراض على باطل

حكم المظاهرات :

إختلف  العلماء على حكم المظاهرات  على ثلاثة أقوال

1-حرمة المظاهرات

2-جواز المظاهرات

3-التفصيل فيها

والراجح هو التفصيل فيها كالأتى :

1 – إن كان الخروج من أجل واجب؛ فالخروج واجب، مثل: مطالبة الحاكم برفع الظلم.

2 – وإن كان الخروج من أجل مندوب؛ فالخروج مندوب (أي: سُنَّة).

3 – وإن كان الخروج من أجل مباح؛ فالخروج مباح، مثل: أن يطالب المتظاهرون الحاكم بإنشاء حدائق ..

4 – وإن كان الخروج من أجل مكروه؛ فالخروج مكروه؛ مثل: أن يطالب المتظاهرون الحاكم بجعل ساعات العمل ليلاً، فإنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الليل سكناَ ..

5 – وإن كان الخروج من أجل حرام؛ فالخروج حرام مثل: أن يطالب المتظاهرون الحاكم بإنشاء مصانع للخمر ..أو تكون مختلطة أو يصاحبها موسيقى واغانى أو تكون فيها عنف  أو تقطع الطرق وتعطل مصالح العباد

هل يوجد  نص صحيح  صريح على حرمة المظاهرات أو قياس صحيح أو إجماع قطعى  :

لا  لايوجد  نص صحيح صريح على حرمة المظاهرات  ومن يحرمونها يستدلون بنصوص غير صريحه

ولايوجد  قياس صحيح لان القياس الوحيد هو الخروج على الحاكم وهذا قياس مع الفارق كما سنبين ويكفى أن بعض المظاهرات قد تكون مثلاً إعتراضاً على مجزرة فى بورماً مثلا فليس لها علاقه  اصلا بالحاكم ! فكيف يقال عنها إنها خروج عليه وقد يكون مظاهرة هو من ينادى لها أو يصرح بها فكيف تكون خروج عليه !

ولا يوجد  إجماع قطعى لإن هناك علماء ثقات تحرمها وهناك علماء ثقات تقول بالجواز

هل المظاهرات محرمة بذاتها :

قبل ان نجيب على السؤال يجب أن نعلم ان إى شئ يكون محرم لذاته يكون بسببين

1-      ان يكون هناك نص صحيح صريح  أو إجماع قطعى أو قياس صحيح لتحريمها

2-      أن يكون الفعل هذا من البدع المستحدثة  فى الدين

والمظاهرات ليس هذا ولا هذا كما بينا وسنبين

أما من حرمها لكونها خروجاً على الحاكم فهذا سوف نبينه

واما من حرمها لاجل أنها تجمع لاسيما إن كان فيه إختلاط نقول فيلزمك ان تحرم باقى التجمعات سواء فى المترو أو فى العمل أو فى السوق او فى الحج والعمرة  فإن قالوا لانقول بتحريم ذلك فيها لمن يراعى الضوابط الشرعية قيل لهم يلزمكم أن تقولوا  بعدم تحريم المظاهرات لذاتها  فيتعين الحكم عليها بما يقع فيها من منكرات فإن خلت من مخالفات فيكون حكمها تابعاً للمقصود منها  فيكون حكمها على مراتب الأحكام الخمسه فقد تكون واجبة أو مستحبة أو مباحة أو مكروها أو محرمة

هل المظاهرات من البدع أم من المصالح المرسلة :

قبل أن نجيب على السؤال يجب علينا ان نعلم ما هى البدعة وما هى المصلحة المرسله وما الفرق بينهما لكى نوصل للإجابه الصحيحة

تعريف البدعة فى الإسلام :

البدعة لغة : الشيء المخترع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ ٱلرُّسُلِ} [الأحقاف:9]

البدعة شرعاً : قال الحافظ بن حجر رحمه الله  : ” والمراد بقوله : ( كل بدعة ضلالة ) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام ” فتح الباري (13/254)

قال الحافظ بن رجب الحنبلى رحمه الله : ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا ، وإن كان بدعة لغةً ” جامع العلوم والحكم (2/127)

وعليه : فلا تعتبر المظاهرات بدعة لأنها مخالفه لتعريف البدعة تماماً :

1-      أن المظاهرات لم  تكن حديثة بل فعلها السلف قديماً وسنبين ذلك

2-      ولم يقل أحد إنها عبادة نتقرب بها إلى الله بل القائليين بالجواز يصنفونها من باب الوسائل  لأبداء الرأى أو العادات الحسنة

3-      إن المظاهرات أيضاً تؤيدها أدلة بنصوص كثيرة عامة وسنثبتها

4-      أفعال الإنسان تنقسم إلى:

 – عبادات: مثل: الصلاة، الصوم، وغيرها ..

 – عادات: وهي ما كان من غير العبادات، مثل: العمل في الأرض، وبناء العمران، والنوم، والأكل، وغيرها ..

فالعبادات لا تصح إلا إذا ثبت الدليل بمشروعيتها، فلا وجود لها إلا من قبل المشرِّع، وهو الله سبحانه وتعالى.

والقاعدة عند الأصوليين: “الأصل في العبادات التوقف”.

وأمَّا العادات فالأصل فيها الإباحة، وهذا ما قرره الأصوليون والفقهاء، فلا يحرم منها شيء حتى يثبت دليل التحريم ..

فالمظاهرة السِّلمية هي من العادات وليست من العبادات ..

وبناءً على ذلك فهي مشروعة بناءً على القاعدة: “الأصل في الأشياء الإباحة”.

تعريف المصلحة المرسلة :

المصلحة ” في اللغة : المنفعة ، سواء أكانت دنيوية أم أخروية .

و ” المرسلة ” في اللغة : المُطلقة .

و ” المصلحة المرسلة ” في الاصطلاح : هي المنفعة التي لم يرد فيها دليل خاص باعتبارها أو إلغائها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في بيان تعريف ” المصالح المرسلة ” – :

وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة ، وليس في الشرع ما ينفيه .

مجموع الفتاوى ” ( 11 / 342 ، 343 ) .

وعليه : فالمظاهرات تدخل فى باب المصلحة المرسله

وذلك لانها تتوافق مع تعريف المصلحة المرسلة تماماً ولمذيد من التوضيح أكثر نعرض لكم

الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة :

قال الشيخ محمد بن حسين الجيزاني – وفقه الله – :

أ. وجوه اجتماع البدعة والمصلحة المرسلة :

1. أن كلاًّ من البدعة والمصلحة المرسلة مما لم يعهد وقوعه في عصر النبوة ، ولا سيما المصالح المرسلة ، وهو الغالب في البدع ، إلا أنه ربما وجدت بعض البدع – وهذا قليل – في عصره ، كما ورد ذلك في قصة النفر الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم .

2. أن كلاًّ من البدعة – في الغالب – والمصلحة المرسلة خال عن الدليل الخاص المعين ، إذ الأدلة العامة المطلقة هي غاية ما يمكن الاستدلال به فيهما .

ب. وجوه الافتراق بين البدعة والمصلحة المرسلة :

1. تنفرد البدعة في أنها لا تكون إلا في الأمور التعبدية ، وما يلتحق بها من أمور الدين ؛ بخلاف المصلحة المرسلة فإن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل معناه ، وجرى على المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية .

2. وتنفرد البدعة بكونها مقصودة بالقصد الأول لدى أصحابها ؛ فهم – في الغالب – يتقربون إلى الله بفعلها ، ولا يحيدون عنها ، فيبعد جدّاً – عند أرباب البدع – إهدار العمل بها ؛ إذ يرون بدعتهم راجحة على كل ما يعارضها ، بخلاف المصلحة المرسلة ؛ فإنها مقصودة بالقصد الثاني دون الأول ، فهي تدخل تحت باب الوسائل ؛ لأنها إنما شرعت لأجل التوسل بها إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة ، ويدل على ذلك أن هذه المصلحة يسقط اعتبارها، والالتفات إليها شرعًا متى عورضت بمفسدة أربى منها ، وحينئذٍ فمن غير الممكن إحداث البدع من جهة المصالح المرسلة .

3. وتنفرد البدعة بأنها تؤول إلى التشديد على المكلفين وزيادة الحرج عليهم ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها تعود بالتخفيف على المكلفين ورفع الحرج عنهم ، أو إلى حفظ أمر ضروري لهم .

4. وتنفرد البدعة بكونها مناقضة لمقاصد الشريعة ، هادمة لها ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها – لكي تعتبر شرعاً – لا بد أن تندرج تحت مقاصد الشريعة ، وأن تكون خادمة لها ، وإلا لم تعتبر .

5. وتنفرد المصلحة المرسلة بأن عدم وقوعها في عصر النبوة إنما كان لأجل انتفاء المقتضي لفعلها ، أو أن المقتضي لفعلها قائم لكن وجد مانع يمنع منه ، بخلاف البدعة فإن عدم وقوعها في عهد النبوة كان مع قيام المقتضي لفعلها ، وتوفر الداعي ، وانتفاء المانع .

والحاصل : أن المصالح المرسلة إذا روعيت شروطها كانت مضادة للبدع مباينة لها ، وامتنع جريان الابتداع من جهة المصلحة المرسلة ؛ لأنها – والحالة كذلك – يسقط اعتبارها ولا تسمى إذ ذاك مصلحة مرسلة ، بل تسمى إما مصلحة ملغاة أو مفسدة .

قواعد معرفة البدع ” ( ص 19 ، 20 ) .

هل المظاهرات خروجاً على الحاكم :

أولا :بعض العلماء يحرمون المظاهرة بناءً على أنها خروج على الحاكم!! وبما أن الخروج على الحاكم حرام فالمظاهرة حرام ..

وكأن المظاهرة خروج على الحاكم لا خلاف فيه أبداً!!

مع أن المظاهرة لا ينطبق عليها الخروج على الحاكم كما بيَّن الفقهاء!!

ثم يقررون حكم المظاهرة بناءً على تقسيمات الخليفة والخروج عليه!!

يقررون هذا ويتجاوزون تعريف المظاهرة، وتعريف الخروج على الحاكم!!

فهل يستقيم هذا في البحث الفقهي؟!!

 ثانياً : بطلان قول من يقول إن كل المظاهرات خروج على الحاكم لان هناك مظاهرات الحاكم من يأمر بها كما كان يفعل القذافى أو على عبدالله صالح أو بشار وغيرهم وايضاً هناك مظاهرات تكون بسبب شئ أخر ليس له علاقة بالحاكم لا من بعيد ولا من قريب كالمظاهرات الذى تنادى بالإفراج عن المسلمات الجدد التى اعتقلن فى الأديرة مثل أختنا كامليا شحاته أو وفاء قسطنتين حفظهما الله فكيف يقال على هذه المظاهرات أو غيرها خروج على الحاكم

ثالثاً : إن قصد إن الثورات العربيه السلمية على مبارك وبن على  مثلا خروجاً فنقول الخروج على الحاكم يكون خروج إن كان بالسلاح على حاكم صالح عادل يقود الأمة بالكتاب والسنة أما مبارك فقد أقر قوانيين كفريه صريحة وكذلك بن على  يعنى ليس من الحكام الفسقة والظلمة بل من الحكام المبدلين للشرع  فهذا بنص احاديث الرسول تجب الخروج عليه لقوله إلا أن تروا كفراً بواحاً  وموضوع الخروج على الحاكم والثورات العربيه سيكون لها بحث أخر إن شاء الله

المظاهرة السِّلميَّة والمفسدة :

ملاحظة:

أكثر الذين يخرجون على الفضائيات، ويتكلمون عن الحكم الشرعي عن المظاهرات، يطرحون البحث كالتالي:

أولاً: يتكلمون عن المفسدة التي قد تحصل فيها، ثم نجدهم يحرِّمونها من باب سد الذرائع، لأنها مفضية إلى المفسدة ..

يقررون ذلك متجاوزين:

1 – تعريف المظاهرة!!

2 – حكمها الشرعي من حيث الأصل قبل وقوع المفسدة ..

3 – ثم ماذا يعتريها من الأحكام التكليفية الخمسة .. وغير ذلك!!

فهل يستقيم هذا؟!!

يتكلمون عن المفسدة وكأن المفسدة في المظاهرة متلازمة معها تلازماً لا ينفك!!

مع أن المفسدة فيها غير متلازمة، بل نادرة، لأنها سلمية ..

فهم يتصورون مفسدة الخروج المسلح في المظاهرة!!

وهذا خطأ في تصورهم!!

ومع ذلك فنحن كما قلنا ونكرر إن المظاهرات تكون محرمة إذا دعت لمفسدة أو فيها مفسدة كالاغانى والموسيقى والسب والنهب والحرق وتعطيل مصالح العباد وغير ذلك

أما مفسدة القتل والجرح والاعتقال :

فعندما تخرج المظاهرة، ويفرقها رجال الأمن بالقوة مستخدمين السلاح والهراوات وغير ذلك .. نجد القتل والكسور والجروح .. وغير ذلك ..

فإذا تركت المظاهرة ولم تأتِ قوات الأمن، فإن هذه المفاسد لا نجدها!!

وهذا ما شاهدناه في سوريا ، وعشناه في مصر.. فقد خرج في حماة أكثر من نصف مليون متظاهر على مدار شهر ولم تحصل أي مفسدة!! وهذا شأن كل المحافظات السورية ..

إذاً:

لا يوجد مفسدة في المظاهرات .. فهي سلمية .. لم يخرج أفرادها شاهري السلاح .. ولا قصدهم القتل .. ولا التخريب .. ولا الفساد ..

إنما خرجوا للمطالبة بحقوقهم ورفع الظلم، فإن حصل تصرف فردي فهو نادر، و”النادر لا حكم له” كما تقول القاعدة الفقهية ..

فالمفسدة يتحملها الأمن وحده وليس على المتظاهرين شيء من الحرمة

فكيف نحمل المتظاهرين الحرمة وهم غير متسببين شرعاً ولا مباشرين.

بيان أن المتظاهرين غير متسببين بالمفسدة شرعاً

إذا اجتمع التسبب والمباشرة؛ فإن المفسدة تضاف إلى المباشر، فإن حصل إتلاف؛ فإن المباشر يضمن ما أتلف، ولا ضمان على المتسبب.

مثال:

حفر محمد بئراً، فوقف خالد ينظر إليه، فدفعه أحمد فمات خالد في البئر.

فمحمد متسبب، وأحمد مباشر، فالضمان على أحمد.

وأما الإثم: فإن المباشر يأثم لأنه باشر الإتلاف، وأما المتسبب فإنه لا إثم عليه إلا في حالة التعدي أو التفريط.

ففي مثالنا السابق إن كان محمد حفر البئر متعدياً؛ كمن حفره بجنب الطريق يكون آثماً، حتى إذا ما وقع خالد لوحده في البئر؛ ضمن محمد مع الإثم لوجود التسبب فقط.

مثال على التفريط:

لو أوقد أحد الناس ناراً بملكه، ثم هبت الريح فنقلت النار إلى ملك غيره فاحترق، لا يأثم ولا يضمن ما تلف من ملك جاره .. لأنه لم يفرط.

ولو أوقد النار والريح عاصفة ضمن لتفريطه.

فالمتسبب لا يكون متسبب شرعاً إلا في حالتي التعدي أو التفريط ..

ولذلك عندما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه إلى قريش، وآمن معه من آمن؛ فقد قتل من أصحابه من قتل، وعذب من عذب، فقد قتلت سمية، وعذب عمار وبلال وغيرهم ..

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متسبباً بذلك سبباً معتبر شرعاً!!.

وبناء على ذلك: المتظاهرون ليسوا متسببين شرعاً لأنهم غير متعدين ولا مفرطين بخروجهم فقد خرجوا بحق.

فلو كان خروجهم بغير حق لقلنا هم متسببون.

وكذلك ينطبق الكلام تماماً بتمام على الضرر الذي يلحق أقارب المتظاهرين.

فإن خرج أحد الناس إلى المظاهرة، وقتل أخوه بسبب خروجه؛ فلا إثم عليه لأنه غير مفرطٍ ولا متعدٍّ.

بعدما تبين من خلال تحرير محل النزاع: أن المفسدة يتحملها الأمن ..

ونحن نعلم أن المظاهرة إذا خرجت غالباً ما يتعرض لها الأمن، ويحدث فيها مفاسد من قتل وجرح وغير ذلك ..

فهل يصح الخروج والحالة هذه إلى المظاهرات لمطالبة الحاكم برفع الظلم وإحقاق الحق؟! ..

أم يصبح الخروج حراماً لتفادي وقوع المفسدة؟!!

الجواب: تبقى المظاهرة والحالة هذهواجبة .. وبيان ذلك في الفقرة الآتية.

الأدلة على بقاء المظاهرة السلمية واجبة

مع ما يواجهها من مفسدة

الدليل الأول:

قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].

سبب نزولها:

عن أسلم أبي عمران التجيبي قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة ابن عامر الجهني صاحب رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، قال: وصففنا صفاً عظيماً من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلاً، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل! وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار! إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصريه, قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سراً من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها! فأنزل الله في كتابه يرد علينا ما هممنا به، فقال: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو.

فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله  {أثر صحيح: أخرجه أبو داود 1/158}

فسبب نزول الآية هو ترك الجهاد، وذلك عندما فتح الصحابة البلاد، وغنموا الغنائم، فانشغلوا بها عن الجهاد، فأنزل الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].

أي: إذا تركتم الجهاد بانشغالكم بالغنائم فسيؤدي إلى الهلاك!!

وليس الجهاد الذي فيه مفسدة القتل والجرح والكسر والاعتقال هو التهلكة ..

قال ابن حجر العسقلاني: وروى ابن جويبر وابن المنذر بإسناد صحيح، عن مدرك بن عوف قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقتل. فقال ناسٌ: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: “كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا” (“فتح الباري شرح صحيح البخاري” للحافظ ابن حجر العسقلاني 6/ 33).

وكذلك ترك المظاهرة التي من خلالها نطالب برفع الظلم، وإحقاق الحق، يؤدي إلى التهلكة، وقد عشنا هذه التهلكة في مصر وسوريا، وذقنا مرارتها وألمها وذلها فقد تحكمت فئة قليلة بمصر وسوريا وقد أفسدت العباد وخربت البلاد ونهبت الممتلكات ..

الدليل الثاني:

قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216].

فالجهاد فيه مفاسد كثيرة: من قتلٍ وجروحٍ وكسورٍ وأسر وتعذيب ..

إذ لا تخلو معركة من المفاسد، ومع ذلك شرع الله تعالى الجهاد، وهو باقٍ إلى يوم القيامة ..

فالمجاهدون أصحاب حقٍّ خرجوا من أجله، فإذا ما تعرضوا لقتلٍ أو غير ذلك ..

فإن ذلك في سبيل الله تعالى .. فهذه المفسدة أقرتها الشريعة، بل أوجبت الجهاد، وجعلت المقتول فيه شهيداً ..

فالمتظاهرون أصحاب حقٍّ خرجوا من أجله، فإذا ما تعرضوا لقتلٍ أو غير ذلك ..

فإن ذلك في سبيل الله تعالى ..

الدليل الثالث:

قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب، ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ؛ فقتلهُ» (حديث حسن صححة الحاكم والالبانى ).

فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أدخل الرجل بحالة فيها مفسدة وهي هلاك نفسه بقوله فقتله ..

فهذا القتل والحالة هذهأقرته الشريعة الإسلامية، بل جعلت المقتول شهيداً، بل جعلته مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ..

فالمظاهرة السلمية جهاد في سبيل تعالى، فالمتظاهرون يقولون للحاكم كلمة حقٍّ، ومن يقتل فيها فسيكون مع سيد الشهداء حمزة رضي الله تعالى عنه في الجنة، والذي يقتله من رجال الأمن في النار ..

ومن يجرح أو يسجن أو يعذب فكل ذلك في سبيل الله تعالى، فإذا كان عندنا احتمال أن بعض المتظاهرين سيقتلون فيبقى التظاهر واجباً ..

فإما أن نعيش حياة العزة والكرامة التي أرادها الله تعالى .. أو نكون مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ..

وعلينا أن نسجد شاكرين الله تعالى على هذه الأدلة الشرعية التي من خلالها لم يرضَ لنا الله ورسوله أن نعيش حياة الذل والهوان ..

زيادة وبيان:

أوجب الله الجهاد على الأمة، وهو فيه مفسدة محققة، وأخبر بأن من يقول كلمة الحق للإمام الجائر ويقتله الإمام بأنه شهيد عند الله تعالى، بل مع سيد الشهداء، وذلك ترغيب بمفسدة!!

فكيف يوجب الشارع ويشجع ويرغب بأمر فيه مفسدة لا محالة؟!!

وخاصة مفسدة القتل!!

فالأصل أن يُمنع المسلم من كل فعلٍ فيه مفسدة؛ طالما أن الشريعة جاءت لدفع المفاسد وجلب المصالح.

وبيان ذلك:

المفسدة هي المضرة .. والمصلحة هي المنفعة.

والشريعة جاءت لمنع المفاسد، وتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد ..

فما جاءت به الشريعة من الأحكام: المباح والواجب والمندوب؛ فلتحقيق مصلحة.

وما جاءت به الشريعة من الأحكام المحرمة والمكروهة؛ جاءت لمنع مفسدة ومنع المفسدة مصلحة.

فما أمر الله تعالى وأذن به فهو حسن، وما نهى عنه فهو قبيح، فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، ولا يوجد في الواقع حسنٌ خالص إلا قليل، ولا يوجد قبيح خالص إلا قليل.

وأما فيه مفسدة ومصلحة:

فما كانت المصلحة فيه أكثر من المفسدة فهو حسن، وما كانت فيه المفسدة أكثر من المصلحة فهو قبيح.

أمثلة لمزيد من التفصيل والبيان:

المثال الأول:

الخمر فيه مصلحة وفيه مفسدة قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219].

فلما حرمه الله تعالى علمنا أن المفسدة أكثر من المصلحة فهو قبيح، والعقل مرة يرجح المفسدة فيمنع الخمر، ومرة يرجح المصلحة فلا يمنعه.

المثال الثاني:

الزنا فيه مفسدة وفيه مصلحة.

المفسدة: ضياع الأنساب والأولاد وعدم انسجام ذلك مع مسيرة الحياة .. وهناك مفاسد أخرى.

المصلحة: هي المنفعة التي تتحقق من خلال اللذة.

فلما حرم الله تعالى الزنا علمنا أن المفسدة أكبر من المصلحة، فهو قبيح والعقل قد يتفق مع الشرع، وقد يختلف في هذا.

المثال الثالث:

قطع يد السارق: فيه مفسدة وفيه مصلحة، المفسدة في قطع يد السارق إتلاف يد الإنسان، والمصلحة حفظ أموال الناس ..

فلما شرع الله قطع يد السارق فقد علمنا أن المصلحة في قطع يد السارق أكثر من المفسدة فهو حسن.

والعقل في هذا الحكم قد يتفق مع الشرع، وقد يختلف، وغالباً ما يختلف العقل في هذا، ولذلك يشنع على الإسلام مشروعية هذا الحكم.

والمسلم عندما يتلقى أحكام الله لا ينظر إلى المصلحة والمفسدة، لأنه يعتقد اعتقاداً جازماً أن ما شرعه الله فيه مصلحة.

وإن لم تظهر له وما نهى عنه الله تعالى، فيه مفسدة وإن لم تظهر له، وهذه هي العبودية لله تعالى.

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

والمسلم لا يمتنع من أن يبحث في حكمة أحكام الشريعة، ليعيش مع عظمة هذا التشريع الرباني، فإن لم يعثر على حكمة لبعض الأحكام فهذا لا يعني أنه لا يوجد لهذا الحكم حكمة!!

كل ما هنالك أن العقل لم يعثر عليها، وكثير من الأحكام في بدايتها لم يعثر العقل على حكمتها، ومع مرور الزمان ظهرت الحكمة!!

والممنوع أن يبحث في حكمة الأحكام فما وجد له حكمة أثبته وما لم يجد فيه حكمة تركه وهذا يتناقض مع العبودية لله تعالى.

والله جعل مساحة واسعة من الأحكام يأخذ بها المسلم بناء على المصلحة فيأخذ منها ما يشاء، ويترك ما يشاء، وهذا ضمن ما أباحه الله تعالى.

فإن أمر الشارع بأمر فيه مفسدة، فيكون من أجل تحقيق مصلحة أكبر وأعظم من تلك المفسدة.

مثال: قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33].

شرع الله هذه العقوبة وأمر بها وهي القتل، وقطع الأيدي، والأرجل، وكلها مفاسد من أجل تحقيق مصلحة أكبر وأعظم من تلك المفسدة، والمصلحة تحقيق أمن الناس وحفظ أموالهم ونفوسهم وأجسادهم.

مثال آخر:

أمر الله تعالى بقطع يد السارق وقطع يد السارق مفسدة أمر بها من أجل تحقيق مصلحة أكبر وأعظم منها، وهي حفظ أموال الناس وأمنهم.

فالحفاظ على أمن ملايين البشر، وعلى نفوسهم وأموالهم وأعراضهم أكبر وأعظم بكثير من إتلاف عضو خائن وهو يقام عليه الحد ..

وكذلك شرع الله الجهاد وفيه مفاسد من أجل تحقيق مصلحة الدفاع عن أرض المسلمين، وجهاد كل من يقف في وجه الإسلام ليمنع دعوته، فهذه المصالح أكبر وأعظم من المفاسد التي تحصل في الجهاد.

وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»(حديث حسن صححة الحاكم والالبانى ).

فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الأمة أن تقول كلمة حق عند سلطان جائر، وفيه مفسدة القتل وغيرها.

طلب النبي صلى الله عليه وسلم هذا من أجل تحقيق مصلحة أكبر وأعظم من تلك المفسدة!!

والمصلحة تقويم اعوجاج وظلم وطغيان الحاكم، فلا يترك الحاكم يفعل ما يشاء بما شاء وكيفما شاء!!

وإنما هناك مراقبة من الأمة، فإذا ما وجدت الأمة ظلماً من الحاكم هبَّت لتقول له كلمة حقٍّ تمنعه من الظلم.

ولو أدى ذلك إلى قتل من يقول كلمة الحق!!

حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب، ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ؛ فقتلهُ»(حديث حسن صححة الحاكم والالبانى ).

وما زاد ظلم الحكام إلا بسكوت الأمة وخاصة علماء الحكام ..

على أن مفسدة القتل الحاصلة من قول كلمة الحق والجهاد في سبيل الله تعالى قد عوض الله تعالى لصاحبها بأضعاف ما يبذله، فإن قتل فهو شهيد، ولذلك تجد كثيراً ممن يخرج لقول كلمة الحق والجهاد تجده طالباً الشهادة قبل النصر، وإن جرح، أو كسر، أو عذب، فكل ذلك في سبيل الله تعالى، وله الأجر من الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30].

إذا علمنا ما تقدم؛ تبين لنا أن قاعدة سد الذرائع لا ترد على من يقول الحق والجهاد، ولا على المظاهرة، لأن المتظاهرين يقولون كلمة حقّ، فإن أجرينا قاعدة سد الذرائع على الجهاد وقول كلمة الحق؛ فإنه يلغي الجهاد وقول كلمة الحق!!

فقاعدة سد الذرائع يؤصل عليها ضمن ضوابطها.

وكذلك لا يصح أن ندرج المظاهرة تحت قاعدة: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”، فنقول: إذا كانت المظاهرة تجلب مصلحة وهي رفع الظلم، وينتج عنها مفسدة وهي القتل أو غيره .. فإن ذلك يحرم بناء على القاعدة: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”.

هذه قاعدة فقهية وليست أصولية!! والفرق بينهما: أن القاعدة الأصولية يفرع عليها فقد وضعت أصلاً ليفرع عليها.

والقاعدة الفقهية تضم أكبر عدد من فروعها والبعض الآخر من فروعها لا يدخل!! وكان ينبغي أن يدخل!!

لأن القاعدة الفقهية جامعة وليس منشئة، ولذلك ما من قاعدة فقهية إلا ولها استثناءات، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب القواعد الفقهية.

فالجهاد في سبيل الله تعالى فيه مفسدة وفيه مصلحة، فلو أجرينا قاعدة: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” لألغي الجهاد وألغي قطع يد السارق وغيرها ..

والمظاهرة أفرادها خرجوا لقول كلمة حق للسلطان الجائر، كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرهم بأن السلطان ربما سيقتل منهم، فإن قتل أحد منهم فهو شهيد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب، ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ؛ فقتلهُ»(حديث حسن صححة الحاكم والالبانى ).

فلو أجرينا قاعدة: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” على من يقول كلمة الحق وغلب على ظنه أنه يقتله الإمام لألغي هذا الحكم الثابت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “فأمره ونهاه فقتله”.

فهذه الأحكام لا تدخل تحت هذه القاعدة!! وعدم دخولها ثبوت النصوص بخصوص كل واحد منها، ولا يمكن للقاعدة الفقهية أن تلغي ما ثبت بالنص.

علماء حرموا المظاهرات :

لقد أفتى كثيراً من العلماء بحرمة المظاهرات ومنهم فقيه العصر العلامة بن عثيميين رحمه الله حيث سئل

السؤال: ابتلينا في بلادنا بمن يرى بجواز المظاهرات في إنكار المنكر، فإذا رأوا منكراً معيناً تجمعوا وعملوا مظاهرة ويحتجون أن ولي الأمر يسمح لهم بمثل هذه الأمور؟

_____________________________________

الشيخ: أولاً: إن المظاهرات لا تفيد بلا شك، بل هي فتح باب للشر والفوضى، فهذه الأفواج ربما تمر على الدكاكين وعلى الأشياء التي تُسرق وتسرق، وربما يكون فيها اختلاط بين الشباب المردان والكهل، وربما يكون فيها نساء أحياناً فهي منكر ولا خير فيها، ولكن ذكروا لي أن بعض البلاد النصرانية الغربية لا يمكن الحصول على الحق إلا بالمظاهرات، والنصارى والغربيون إذا أرادوا أن يفحموا الخصومة تظاهروا فإذا كان مستعملاً وهذه بلاد كفار ولا يرون بها بأساً ولا يصل المسلم إلى حقه أو المسلمون إلى حقهم إلا بهذا فأرجو ألا يكون به بأس، أما في البلاد الإسلامية فأرى أنها حرام ولا تجوز، وأتعجب من بعض الحكام إن كان كما قلت حقاً أنه يأذن فيها مع ما فيها من الفوضى، ما الفائدة منها، نعم ربما يكون بعض الحكام يريد أمراً إذا فعله انتقده الغرب مثلاً وهو يداهن الغرب ويحابي الغرب، فيأذن للشعب أن يتظاهر حتى يقول للغربيين: انظروا إلى الشعب تظاهروا يريدون كذا، أو تظاهروا لا يريدون كذا، فهذه ربما تكون وسيلة لغيرها ينظر فيها، هل مصالحها أكثر أم مفاسدها؟ السائل: كذا منكر حصل، فعملت المظاهرة فنفع. الشيخ: لكنها تضر أكثر، وإن نفعت هذه المرة ضرت المرة الثانية. {سلسلة لقاءات الباب المفتوح (201/27)}

التعليق على الفتوى :

1-      هذا يدل ان الشيخ لايرى ان المظاهرات محرمة لذاتها بدليل انه أجازها فى بلد الكفار

2-      ولا يرى ان المظاهرات خروجاً على الحاكم لانه لم يقل ذلك

3-      ولكن يحرمها لوقوع بعض المنكرات وانها لا تغير شئ  ولايتصور وقوع مظاهرة بغير هذه الامور أو مظاهرة تغير شئ

4-      الشيخ حرمها فى البلاد الإسلامية وأباحها فى بلاد الغرب  وهذا يدل أن حكمها متوقف على المصالح والمفاسد

5-      الشيخ افتى على كلام السائل ان المظاهرة كلها منكرات

6-      الشيخ لم يبدع ولم يضلل من قال بجواز المظاهرات كما أخبره السائل

7-      الشيخ لم يذكر نص صحيح صريح أو إجماع قطعى أو قياس صحيح على تحريمها فقط أجتهد طبقاً للمصالح والمفاسد

علماء قالوا بجواز المظاهرات :

لقد أفتى علماء كثيرون بجواز المظاهرات السلمية  مثل العلامة الدكتور عبد الله الفقيه حيث سئل

فضيلة الشيخ حفظكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

افتونا مأجورين :

الجالية الإسلامية عندنا في جنوب السويد قررت أن تقوم بمظاهرة تضامناً مع الشعب الفلسطيني على أن تكون المظاهرة سلمية لإيصال صوت المسلمين الى الحكومة السويدية للضغط من أجل إيقاف المجازر في حق أطفال الشعب الفلسطيني فما حكم مثل هذه المظاهرات ونحيطكم علماً أن مثل هذه المظاهرات لها دور كبير وفعال لإيصال صوت المسلمين الى السياسين للضغط على حكومة الصهاينة من أجل ايقاف المجازر في حق الاطفال في فلسطين.

افتونا جزاكم الله خير الجزاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد

فبارك الله فيكم على مشاعركم النبيلة ، وعاطفتكم الإيمانية ، وحرصكم على التزام أحكام الشرع في المنشط والمكره

أما ماسألتم عنه من رغبتكم القيام بمظاهرة تضامنا مع إخوانكم في فلسطين فإننا نقول :

إن هذه المظاهرات وغيرها من طرائق التعبير عن الرأي ، وقنوات التأثير على الآخر هي وسائل يتوصل بها إلى غايات ، وليست غاية في ذاتها . وما كان على هذا النحو فإنه ينظر إليه من جهتين :

الأولى: من جهة الوسيلة المستخدمة في التعبير عن الغرض ، المتوصل بها إلى الغاية ، هل هي مأمور بها شرعا ، أم مباحة ، أم ممنوعة .

ـ فإن كان مأمورا بها فلا شك في جواز استخدامها، وذلك مثل المشي لشهود الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين ، أو السعي في طلب الرزق أو زيارة الأقارب والأرحام أو في الدعوة إلى الله .. ونحو ذلك .

ـ وإن كانت الوسيلة ممنوعة ، فإن كان منع تحريم فإنه يحرم اتخاذها أو التوصل بها إلى أي غاية ، حتى وإن كانت الغاية مطلوبة شرعا ، وذلك كمن يسرق ليتصدق ، أو يودع ماله بفائدة بنية التبرع بهذه الفائدة في المشاريع الخيرية ، أو ينشىء مشروعا سياحيا في بلاد المسلمين ، تمارس فيه الرذيلة ويباع فيه الخمر ويجلب إليه العاهرات .. بغرض التجارة .. ونحو ذلك ، فهذا ونحوه لايلتفت فيه إلى الغاية ، لأن الطريق الموصل إليها ممنوع في ذاته.

وإن كانت ممنوعة منع كراهة فإنه يكره اتخاذها تبعا لذلك .

ـ وإن كانت الوسيلة مباحة ، فهذه مسألة اختلفت فيها أنظار أهل العلم بين مجيز ومانع .

ومستمسك المانعين أنهم جعلوا الوسائل تعبدية ، فلا يتجاوز فيها المنصوص أو المقيس عليه .

والصواب إن شاء الله تعالى أن الوسائل ، وهي الطرق إلى المقاصد غير منحصرة ، وأنها تأخذ حكم مقاصدها ، وأن النظر في الوسائل يكون من جهة : هل هي ممنوعة أولا . وليس : هل هي مأمور بها أو لا.

أي أننا في باب الوسائل ننظر : هل نهى الشارع عن هذه الوسيلة أو لا ، ولانحتاج إلى البحث في : هل أمر بها الشارع أو لا. بل يكفي في الوسائل أن يكون الشارع قد أباحها أو سكت عنها .

الثانية : من جهة المقاصد ، وذلك أننا لانحكم للوسائل ـ على التفصيل السابق ـ بحكم منفصل عن الغاية المقصودة من ورائها ، لأنه قد تقرر أن الوسائل لها أحكام المقاصد. فإذا كان القصد مطلوبا شرعا ، والغاية مأمورا بها من حيث هي ، فإنه يشرع التوصل والتوسل إليها بكل وسيلة غير ممنوعة شرعا .. فنصرة المسلم المظلوم مطلوبة شرعا . قال تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) متفق عليه. فكل وسيلة قديمة أو مستحدثة غير ممنوعة شرعا ، يغلب على الظن أنها تحقق المقصود ، وهو النصرة ورفع الظلم أو تخفيفه ، فإنها جائزة ، بل مأمور بها ، بحسب مالها من أثر .

ومعلوم أن الشعوب لها طرائق مختلفة في التعبير عن آرائها ، والشرع لايمنع من استخدام تلك الطرائق ، ولا يحصر معتنقيه على وسائل بعينها ، وليس مع من ادعى ذلك حجة نقلية ولاعقلية ، بل مقاصد الشرع وقواعده ، ووقائع تاريخ المسلمين في الصدر الأول تشهد بخلاف ذلك .

إذا تقرر هذا فإننا لانرى مانعا من تنظيم المظاهرات والاحتجاجات على المذابح التي يتعرض لها إخواننا في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين ، فإن هذا أضعف الإيمان وأقل الواجب . والله المستعان . وهو حسبنا ونعم الوكيل. والله أعلم .

موقع الشبكة الإسلامية

رقم الفتوى: 5843

التصنيف: قضايا سياسية

مركز الفتوى تحت إشراف / د. عبد الله الفقيه

التعليق على الفتوى :

1-      المظاهرات ليست جائزة بإطلاق ولكن بشروط وضوابط شرعية

2-      ليست غاية ولا مقصودة بذاتها ولكنها وسيلة

3-      تخضع فى حكمها للمصالح والمفاسد

التوفيق بين فتاوى التحريم والإباحة :

المظاهرات من النوازل الحديثة ويفتى بها العلماء بإجتهادهم والخلاف فيها يعتبر خلاف سائغ وخلاف تنوع وليس خلاف تضاد ولذلك يسهل التوفيق فيها بين اقوال أهل العلم ولا تناقض بين أقوالهم سواء بمن حرمها أو من أجازها وإليكم التوضيح

السؤال :

لقد قرأت الفتوى رقم: 5844 حيث إنها بدت لي أنها تخالف بعض أقوال أهل العلم كالشيخ ابن باز والعثيمين رحمهما الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد بينا ما نراه في هذه المسألة بيانا واضحا في الفتوى المشار إليها، وليس خافيا علينا أن بعض أهل العلم ذهبوا إلى خلاف ما قررناه فيها، ولم يزل الخلاف سنة ماضية في الناس، فلتتسع له الصدور ما لم تكن مصادمة لنص أو إجماع، ومن المخالفين في هذه المسألة من رأى أن المظاهرات من البدع المحدثة لكونها لم تكن من عمل الصدر الأول، ولسنا نوافق على هذا إذ هذه المظاهرات ليست مقصودة لذاتها، ولكنها وسيلة لتحقيق مقصود معين، والوسائل لها أحكام المقاصد، فشأن هذه المظاهرات إذن شأن ما جد من الوسائل بعد الصدر الأول والأمثلة كثيرة.

ومن العلماء من منع من المظاهرات لما تشتمل عليه من المنكرات، وما قد تفضي إليه من الفوضى والفساد والتعدي على أموال الناس وأنفسهم، وإلى هذا المأخذ يشير كلام العلامتين ابن باز وابن عثيمين. وهاك كلاما للشيخ العثيمين رحمه الله يظهر فيه مأخذه في المنع، وأنه ما مر مما قد يفضي إليه من الفساد والشر، يقول الشيخ رحمه الله: إن المظاهرات لا تفيد بلا شك، بل هي فتح باب للشر والفوضى، فهذه الأفواج ربما تمر على الدكاكين وعلى الأشياء التي تُسرق وتسرق، وربما يكون فيها اختلاط بين الشباب المردان والكهل، وربما يكون فيها نساء أحياناً فهي منكر ولا خير فيها، ولكن ذكروا لي أن بعض البلاد النصرانية الغربية لا يمكن الحصول على الحق إلا بالمظاهرات، والنصارى والغربيون إذا أرادوا أن يفحموا الخصومة تظاهروا فإذا كان مستعملاً وهذه بلاد كفار ولا يرون بها بأساً ولا يصل المسلم إلى حقه أو المسلمون إلى حقهم إلا بهذا فأرجو ألا يكون به بأس، أما في البلاد الإسلامية فأرى أنها حرام ولا تجوز، وأتعجب من بعض الحكام إن كان كما قلت حقاً أنه يأذن فيها مع ما فيها من الفوضى، ما الفائدة منها؟ نعم ربما يكون بعض الحكام يريد أمراً إذا فعله انتقده الغرب مثلاً وهو يداهن الغرب ويحابي الغرب، فيأذن للشعب أن يتظاهر حتى يقول للغربيين: انظروا إلى الشعب تظاهروا يريدون كذا، أو تظاهروا لا يريدون كذا، فهذه ربما تكون وسيلة لغيرها ينظر فيها، هل مصالحها أكثر أم مفاسدها؟ السائل: كذا منكر حصل، فعملت المظاهرة فنفع. الشيخ: لكنها تضر أكثر، وإن نفعت هذه المرة ضرت المرة الثانية. انتهى.

 ولا يخفاك أننا قيدنا الجواز بالخلو عن المحاذير الشرعية من الاختلاط والتعدي على الأنفس والأموال وغير ذلك، فأي تثريب علينا إذن، فمن كان يرى أن الغالب هو حصول المفاسد فمنع من المظاهرات سدا للذريعة فله رأيه، ومن قال إن وجود المنكرات ليس لازما لهذه المظاهرات ولا يلزم ترتب المفاسد عليها بل كثيرا ما تخلو من هذا كله فأدار الحكم مع علته وأفتى بالجواز إن وجدت المصلحة وأمنت المفسدة وخلا الأمر من المحاذير الشرعية كان قوله وجيها، وهو الذي نفتي به ونذهب إليه.

والله أعلم.

     موقع الشبكة الإسلامية

رقم الفتوى: 151137

التصنيف: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مركز الفتوى تحت إشراف / د. عبد الله الفقيه

وسؤال أخر :

ما رأيكم في قول العلماء ابن باز والعثيمين وصالح الفوزان وصالح آل الشيخ من أن المظاهرات وسيلة محرمة.. أنا حقيقة محتار وأريد القرار والثبات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكلام المشايخ محمول على ما فيه مفسدة أعظم؛ وإلا فهذه وسيلة للتغيير، وليست عقيدة ولا عبادة حتى تدخلها البدعة” انتهى النقل.

موقع صوت السلف   

هل خرج السلف الصالح قديماً فى مظاهرة أو تحدثوا عنها بمدح أو ذم :

لقد  ثبت فى السيرة  والتاريخ الإسلامى مواقف للسلف الصالح تشبه المظاهرة الأن  وأثار مرويه عنهم تمدح ذلك

بل إن الأمة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى عهد الخلفاء الراشدين، ثمَّ الدولة الأموية، ثمَّ العباسية، ثمَّ السلاطين من بعدهم … مازال المسلمون يطالبون حكَّامهم بمطالب .. سواء كان المطالبون أفراداً أو جماعات ..

حتى أنَّ بعض الصحابة دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الجمعة، فقطع الصحابي عليه خطبته، وطلب منه الدعاء من أجل نزول المطر، وخطبة الجمعة واجبة، ولها قدسيتها، ومع ذلك قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم واستجاب له ..

كذلك سار جمع من النساء إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكين أزواجهنَّ ..

عن إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -:” لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ ” فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ:” قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأَذِنَ لَهُمْ فَضَرَبُوهُنَّ فَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – نِسَاءٌ كَثِيرٌ ” فَقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -:” لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – اللَّيْلَةَ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُمْ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ ” (سنن البيهقى برقم (15178) وهو صحيح)

قلت: هذه النسوة التي تزيد على السبعين قمن بمظاهرةٍ ليليةٍ احتجاجاً على ضرب أزواجهن لهنَّ بغير حق، وطفن حول بيت النبي – صلى الله عليه وسلم ،وهو الرئيس الأعلى للمسملين والمرجع الأول لهم، ولم ينكر عليهن النبي – صلى الله عليه وسلم ،وأقرهنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – على ذلك وأنَّب أزواحهنَّ على هذا التجاوز، وفيه أمرٌ آخر مهمٌّ جدًّا، وهو أنه – صلى الله عليه وسلم – صدَّقهن مباشرة دون الرجوع لأزواجهن لاستحالة اتفاقهن على الباطل، وهؤلاء الذين يخرجون للمطالبة بحقوقهم المشروعة يجب الأخذ بها دون نقاش، لأنها حقٌّ بلا ريب “

وكذلك سار الصحابه فى المدينة إلى النبى صلى الله عليه وسلم يسألونه التسعير بعد غلاء الأسعار

عن عن أنس بن مالك قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق إني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ( صحيح بن ماجة للالبانى )

وكذلك عد  الشيخ : الشريف حاتم بن عارف العوني حفظه الله خروج سيدنا معاويه وطلحة والزبير وعائشة  رضى الله عنهم مظاهرة  فقال :

الحمد لله على عظيم نعمته، والصلاة والسلام على رسول الله وأزواجه وذريته، وبعد:

فالمظاهرات السلمية، التي لا تُشهر السلاح، ولا تسفك الدماء، ولا تخرج للاعتداء على الأنفس والممتلكات ليست خروجًا مسلحًا على الحكام؛ ولذلك فلا علاقة للمظاهرات السلمية بتقريرات الفقهاء عن الخروج وأحكامه؛ لأنها ليست خروجًا، ومن أدخلها في هذا الباب فقد أخطأ خطأً بيّنًا.

والمظاهرات السلمية هي وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي، ومن وسائل التغيير، ومن وسائل الضغط على الحاكم للرضوخ لرغبة الشعب. فإن كان الرأيُ صوابًا، والتغييرُ للأصلح، ورغبةُ الشعب مشروعةً – كانت المظاهرةُ حلالاً، بشرط ألاّ يترتب عليها مفسدة أعظم من مصلحتها المطلوبة؛ فحكم المظاهرات حكم الوسائل، وللوسائل حكم الغايات والمآلات.

ومع أن الوسائل من المصالح المرسلة التي لا تتوقف مشروعيّتها على ورود النص الخاص بها؛ لأن عمومات النصوص ومقاصد الشريعة تدلّ على مشروعيتها؛ فقد سبق السلف من الصحابة الكرام إلى عمل مظاهرة بصورتها العصرية: فإن من خرج من الصحابة يوم الجمل للمطالبة بدم عثمان  وعلى رأسهم الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة  أجمعين، وكانوا ألوفًا مؤلّفة، خرجوا من الحجاز للعراق، ولم يخرجوا لقتال ابتداءً (كما يقرره أهلُ السُّنَّة في عَرضهم لهذا الحدَث). وإذا لم تخرج تلك الألوفُ للقتال، فلم يبق إلاّ أنهم قد خرجوا للتعبير عن الاعتراض على عدم الاقتصاص من قتلة عثمان ، وللضغط على أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد علي بن أبي طالب ؛ لكي يبادر بالقصاص من قتلة عثمان . وهذه مظاهرة سلفية، بكل معنى الكلمة، وقعت في محضر الرعيل الأول من الصحابة الكرام، ولا أنكر عليهم عليٌّ  أصلَ عملهم، ولا حرّمه العلماء، ولا وصفوه بأنه خروج على الحاكم. مع ما ترتب على هذا الحدَث من مفسدة؛ لأن مفسدته كانت طارئةً على أصل العمل، ودخيلةً عليه

والمهم هو موقف عليّ ، فهو من كانت تلك المظاهرة ضدّه، ومع ذلك فما شنّع على الذين تَجمّعوا بدعوى حُرمة مجرد التجمع والمجيء للعراق، ولو كان تَجمُّعهم وتوجّههم للعراق منكرًا، لأنكره عليهم عليٌّ . بل حتى لو أنكره عليهم، فيكفي أن يخالفه الزبير وطلحة وعائشة ومن معهم من الصحابة  أجمعين، لبيان أن مسألة مظاهرتهم مسألةٌ خلافية.

هذا على افتراض أن عليًّا  قد أنكر عليهم، وهذا ما لم يكن. ولا يقدح في صحة الاحتجاج بهذا الحدث التاريخي الكبير ما ترتب عليه من مفسدة؛ لأن مفسدته الخاصة لا علاقة لها في صحة الاجتهاد الذي وقع من الصحابة في تجويزهم لأنفسهم القيام بهذا العمل، ولا يُلغي حقيقةَ أن من فقهاء الصحابة وسادة الأمة من أباح هذا العمل، ولأن مفسدته وقعت بأمر طارئ ومن مفسدِين أرادوا الخروج به عن هدفه السِّلمي (كما يقرره العرضُ السُّنيُّ لهذا الحدَث). ومع أن المظاهرات السلمية مشروعيتها لا تحتاج للاستدلال لها بهذا الحدَث التاريخي الشهير؛ لأن بابها الفقهي لا يحتاج لنصّ خاص (كما سبق)، فيأتي هذا الحدث يوجب على من يتبع السلف، ولو دون فقه، بأن يلتزم بعملهم الذي أباح المظاهرات السلمية.

ولا شك أن تقدير مصالح المظاهرة ومفاسدها يختلف من حال لحال، ومن بلد لبلد ومن مظاهرة لمظاهرة. والبلد الذي تقبل أنظمته إقامة المظاهرات ليس كالبلد الذي بخلاف ذلك؛ فمفاسد المظاهرات في البلد الأول تقل، وفي الثاني تكثر.

وينبغي لكل حكومة إسلامية أن تُشرّع قوانينُها لوسيلة ضغط عليها من الشعب؛ لأن في ذلك ضمانة لها من الانجراف إلى انحراف خطير هو انحراف الاستبداد؛ فالاستبداد ظلم، والظلم ظلمات في الدنيا والآخرة، ولا تقوم الدول ولا تزول إلاّ بقدر عدلها. وتشريعُ تقويم الشعب للحاكم تشريعٌ إسلامي ومنهجٌ راشدي، سبق إليه الخليفة الأول للإسلام أبو بكر الصديق ؛ إذ قال في أول خطبة له بعد تولّيه الخلافة: (أيها الناس، فإني قد وُليتُ عليكم، ولست بخيركم. فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني…) إلى آخر هذه الخطبة الثابتة. فها هو يأمر بتقويمه إن أساء، ليضع بهذا الأمر الخلافي (الحكومي) أُسُسَ الرقابة الشعبية على الحاكم وتشريع ضغطها عليه؛ لكي يقوّمَ اعوجاجه فيما لو احتاج للتقويم.

والخلاصة أن حكم المظاهرات السلمية: هو أن الأصل فيها الإباحة، ولا تكون محرمة إلاّ إذا ترتبت عليها مفسدة أعظم من مصلحتها، وقد تكون واجبة: وذلك إذا لم يُمكن إصلاحُ المفاسد إلاّ بها، دون أن يترتب عليها مفسدة أكبر. وإطلاق القول بتحريمها في كل حال، ووصفها بأنها دائمًا تؤدي لمفاسد أكبر من مصالحها – شيءٌ لا يدل عليه النقل ولا العقل ولا الواقع:

فلا هناك نصٌّ خاص من نصوص الوحي (القرآن أو السنة) يدل على تحريم المظاهرات، فيلزم المسلمين التعبُّد بالرضوخ له.

ولا يرفضها العقل مطلقًا؛ لعدم جريان العادة التي لا تتخلف بكونها مُفسدةً.

والواقع يشهد بأن من المظاهرات ما أصلح ونفع وأفاد، ومنها ما هو بخلاف ذلك. فلا يصحّ ادّعاءُ أن واقعها يدل على تحريمها.

هذا هو حكم المظاهرات، كما تقرره أصول العلم وقواعده. والله أعلم.

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

المصدر: موقع الإسلام اليوم.

وذكر بن الجوزى رحمه الله :  واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير من الحربية والنصرية وشارع دار الرقيق وباب البصرة والقلائين ونهر طابق بعد أن أغلقوا دكاكينهم وقصدوا دار الخلافة وبين أيديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون أهل الكرخ واجتمعوا وازدحموا على باب الغربة وتكلموا من غبر تحفظ في القول فراسلهم الخليفة ببعض الخدم أننا قد أنكرنا ما أنكرتم وتقدمنا بأن لا يقع معاودة ونحن نغفل في هذا ما لا يقع به المراد .

فانصرفوا وقبض على ابن الفاخر العلوي في آخرين ووكل بهم في الديوان وهرب صاحب الشرطة لأنه كان أجاز لأهل الكرخ وإيقاع الفتنة ثم واصل أهل الكرخ التردد إلى الديوان والتنصل مما كان والاحتجاج بصاحب الشرطة وأنه أمرهم بذلك والسؤال في معنى المعتقلين فأخرج عنهم في ثامن عشر المحرم بعد أن خرج توقيع بلعن من يسب الصحابة ويظهر البدع .  {المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (8/240)}

وقال أيضاً :

وفي جمادى الآخرة : لقي أبو سعد بن أبي عمامة مغنية قد خرجت من تركي بنهر طابق فقبض على عودها وقطع أوتاره فعادت إلى التركي فأخبرته فبعث التركي إليه من كبس داره وأفلت وعبر إلى الحريم إلى ابن أبي موسى الهاشمي شاكيًا ما لقي واجتمع الحنابلة في جامع القصر من الغد فأقاموا فيه مستغيثين وأدخلوا معهم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وأصحابه وطلبوا قلع المواخير وتتبع المفسدات ومن يبيع النبيذ وضرب دارهم تقع المعاملة بها عوض القراضة فتقدم أمير المؤمنين بذلك فهرب المفسدات وكبست الدور وارتفعت الأنبذة ووعد بقلع المواخير ومكاتبة عضد الدولة برفعها والتقدم بضرب دراهم يتعامل بها فلم يقتنع أقوام منهم بالوعد واظهر ابو اسحاق الخروج من البلد فروسل برسالة سكتته {المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (8/272)}

تنبيه :  ماذكره الشيخ الشريف حاتم  والعلامة بن الجوزى ليس بحجة وإنما فعل الصحابه مع تقرير النبى يعتبر سنة تقريريه وحجة وهذا ما يستدل به أما الباقى فيستأنس به فقط

قد يقول قائل : أن الذين خرجوا فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم خرجوا إليه ولم يخرجوا فى الساحات والميادين ولم يمنعهم مانع والقاعدة تقول أذا وجد المقتضى ولم يكن مانع ولم يفعلها النبى أو الصحابه فهى بدعة 

نقول : أولاً  كما قلنا الضابط في تمييز المصلحة المرسلة من البدعة ، هو أن المصلحة المرسلة لم يكن المقتضي لفعلها موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كان المقتضي موجودا لها لكن كان هناك مانع يمنع منه ، والبدعة بعكس ذلك

والصحابه رضوان الله عليهم كان هناك مانع يمنعهم يخرجوا للساحات بعيداً عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو عدم وجود حجاب بين النبى وبينهم وقصور وحراسه ووو مما نشاهده من طواغيت اليوم

ونحن اليوم نخرج للساحات والميادين  لكى يصل الصوت للحاكم كورقة ضغط  على الظالم ليرفع الظلم، وبذلك نكون قد قمنا بواجبنا الشرعي، ورفعنا الظلم عنا، وأعنَّا الحاكم على فعل الخير  ولو نعلم طريقاً  نذهب له لذهبناً وعندما وجدنا الأبواب مقفوله أمتثلنا قول الله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) 16 التغابن . أي إستنفذوا كل الجهد فإن لم نتظاهر سلمياً ونقُل للظالم: يا ظالم ارفع ظلمك، وكلما أصدر قراراً ظالماً سكتنا، بل استجبنا ومدحنا!! فإنَّ الله تعالى سمَّى هؤلاء الساكتين فاسقين ..

قال الله سبحانه وتعالى واصفاً قوم فرعون: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54].

ففرعون كان يظلم ولا أحد يقول له شيئاً، فجعل الله اللوم والمؤاخذة على فرعون وقومه، بقوله سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} ولم يعذرهم ..

وفسقهم بأنهم لم يقولوا لفرعون هذا ظلمٌ لا نقبله!!

وأيُّ قيمةٍ لأمَّةٍ ليس عندها الشَّجاعة لأن تقول كلمة حقٍّ ترفع الظلم عنها .. فالله جعل اللوم والمؤاخذة على فرعون وقومه ومؤاخذة فرعون لأنه ظلم وفسق قوم فرعون أنهم قبلوا الظلم

وأي أمة تقبل الظلم ولا تعبر عن رفضها للظلم – ولو بالحد الأدنى من الرفض وهو بالكلام – هي أمة حكم الله عليها بأنها أمة فاسقة.

وبطش فرعون لم يكن عذراً لأن يرفع الله المؤاخذة عن قومه.

ولو أن الأمة واجهت فرعون في بداية ظلمه وهبت لتقول له كلمة حق لما وصل إلى ما وصل إليه وكذلك في عصرنا لو هبت الأمة لتقول للحاكم الظالم كلمة حق في بداية ظلمه لما وجدنا هؤلاء الفراعنة.

ولكن سكوت الأمة عن الحاكم يشق الطريق للحاكم ليظلم ويزداد ظلماً وطغياناً.

فكيف إذا كان هذا الحاكم يُمدَحُ ويُمجَّدُ فإنه يجد الطريق أمامه مفروشاً بالورود. إنه لضلال ما بعده ضلال وخزي ما بعده خزي وذِلَّة ما بعدها ذِلة.

وقد يقول قائل أن المظاهرات من عادات الكفار :

نقول : أولاً ثبتنا أن الصحابه والتابعيين فعلوا مثلها

 ثانياً : لايمنع من الإستفاده منها، كونها من إختراع غير المسلمين كما أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في النفع الذي يفعله المسلم، وغير المسلم، كالبناء، والخياطة والنسيج، والصناعة، ونحو ذلك أنه يجوز أخذه من غيرالمسلم. ([مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 206])

وذكر أنه لهذا أجاز المسلمون استعمال القوس الفارسية بعد فتح فارس في عهد عمر رضي الله عنه.

وقد استفادوا بعد الفتح بعض التنظيمات الإدارية من غير المسلمين، قال ابن تيمية رحمه الله:”وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَرْمُونَ بِالْقَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي تُشْبِهُ قَوْسَ النَّدْفِ وَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ بِهَا الْبِلَادَ وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ فِي كَرَاهَةِ الرَّمْيِ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ شِعَارَ الْكُفَّارِ فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ اعْتَادَهَا الْمُسْلِمُونَ وَكَثُرَتْ فِيهِمْ وَهِيَ فِي أَنْفُسِهَا أَنْفَعُ فِي الْجِهَادِ مِنْ تِلْكَ الْقَوْسِ. فَلَا تُكْرَهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ}.وَالْقُوَّةُ فِي هَذَا أَبْلَغُ بِلَا رَيْبٍ وَالصَّحَابَةُ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ فَعَدَلُوا عَنْهَا إلَى تِلْكَ؛ بَلْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا فَيُنْظَرُ فِي قَصْدِهِمْ بِالرَّمْيِ أَكَانَ لِحَاجَةِ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُهَا؟ أَمْ كَانَ لِمَعْنًى فِيهَا؟ وَمَنْ كَرِهَ الرَّمْيَ بِهَا كَرِهَهُ لِمَعْنًى لَازِمٍ كَمَا يَكْرَهُ الْكُفْرَ وَمَا يَسْتَلْزِمُ الْكُفْرَ أَمْ كَرِهَهَا لِكَوْنِهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْكُفَّارِ فَكَرِهَ التَّشَبُّهَ بِهِمْ؟.وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْكُفَّارَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إذَا لَبِسُوا ثَوْبَ الْغِيَارِ مِنْ أَصْفَرَ وَأَزْرَقَ نُهِيَ عَنْ لِبَاسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ وَفِي بِلَادٍ لَا يَلْبَسُ هَذِهِ الْمَلَابِسَ عِنْدَهُمْ إلَّا الْكُفَّارُ فَنُهِيَ عَنْ لُبْسِهَا وَاَلَّذِينَ اعْتَادُوا ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا مَفْسَدَةَ عِنْدِهِمْ فِي لُبْسِهَا.” [مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 17/ 487]

ومعلوم أنّ الصناعات والتنظيمات الإدارية – على سبيل المثال – التي أنشأها غير المسلمين، قد تصير وسائل لإنكار المنكر، والدعوة إلى الله تعالى، والإصلاح، ومن ذلك إصلاح النظام السياسي، وفي هذا العصر السريع التطور، قد تداخلت الوسائل الإدارية، والمادية التي تنظم شؤون الناس بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، ولا يكاد شيءٌ منها يختص بجنس من البشر حتى يقال أنه من عمل الكفار دون المسلمين!

ولهذا تجد المانعين لبعض وسائل تقييد السلطة، ومحاسبتها، كالمظاهرات السلمية، محتجين بأنها تشبُّه بالكفار! لابد أن يتناقضوا تناقضاً بيناً، فهم يستعملون من الوسائل الحادثة ما لايُحصى كثرة، ويجيزونه في وسائل الدعوة _ مثلا _ فإذا جاءت وسائل الحسبة على السلطة التي هي أعظم نفعا، وأوسع فائدة لأهل الإسلام حظروها، وحاربوها أشدّ الحرب؟!!

السبب فى تغيير بعض العلماء فتوى المظاهرات :

وقبل ان نجيب على السؤال لابد ان نوضح شئ وهو

أولاً :  إن هناك فرق بين الحكم الشرعى والفتوى

فالحكم الشرعي : « عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين  {التعريفات ، للجرجاني ، 1/33 }

والفتوى والفتيا : « ذكر الحكم المسؤول عنه للسائل » [أنيس الفقهاء ، للقونوي ، 1/309 .] ؛ أي « جواب المفتي » [التعاريف ، للمناوي ، 1/55 .] .

و « الإفتاء : بيان حكم الواقع المسؤول عنه » [التعاريف ، 1/79 .] ، فالإفتاء هو عمل المفتي ، والفتوى هو ما يصدر عن المفتي .

ثانياً : أن الفتوى هي التي تتغير وليس الحكم الشرعي  وأن الفتوى التي تتغير يكون حكمها الشرعي مرتباً على العوائد والأعراف

ثالثاً : والغالب أن الفتوى هي ما كانت مرتبطة بواقع ما ، فالفتوى على ذلك هي تطبيق الحكم الشرعي على الواقع ، وإن كان في بعض الأحيان يأتي أحدهما بمعنى الآخر فهما مرتبطان ، ولا تكون الفتوى صحيحة إلا إذا كان الحكم الشرعي منطبقاً على الواقع انطباقاً صحيحاً ، يقول ابن القيم – رحمه الله – في بيان علاقة الفتوى بالحكم الشرعي : « ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم .

أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً .

والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر » [إعلام الموقعين ، 1/87 .]

رابعاً :

1-      أن عملية تغير الفتوى بتغير ما هي مرتبة عليه ؛ إنما هي عملية تهدف إلى إبقاء الأمور تحت حكم الشريعة ، وإن تغيرت صورتها الظاهرة ، وهي ليست خروجاً على الشريعة واستحدثاً لأحكام جديدة .

2 – أن التغير في الفتوى هو تغير خاص من حيث الزمان والمكان والشخص ، حيث تتغير فقط بالنسبة للزمان أو المكان أو الشخص الذي تغيرت في حقه مسوّغات الفتوى ، وهذا معناه أن الأمور تكون باقية على ما هي عليه في بقية الأماكن والأزمان والأشخاص .

3 – أن أهل العلم عندما قالوا بمراعاة الأحوال والعوائد ونحوها ؛ إنما قالوا ذلك حتى لا يقعوا في الظلم : إما ظلم العباد بإلزامهم بما لم يلزمهم به الشرع ، وإما ظلم أنفسهم بالخطأ على الدين .

4 – أن الذي يقول في حق هذه العوائد والأعراف إنها تغيرت وبالتالي تتغير الفتوى المرتبة عليها ؛ إنما هم أهل العلم والمعرفة بالشرع ، وليس أهل الهوى والجهل .

5 – أن العرف الذي تتغير به الفتوى ليس هو العرف الحاصل من وقوع الناس في مخالفة الشرع ، فإذا صار من عرف الناس اليوم في بعض البلدان خروج المرأة كاشفة صدرها ونحرها ، وكذلك إذا صار من عرف الناس التعامل بالربا في البنوك الربوية ؛ فإن هذا العرف لا تتغير به الفتوى ؛ لأنه عرف قائم على مخالفة الشرع فلا يعتد به ؛ إذ العرف الذي يعتد به هو ما لم يكن مخالفاً للشرع .

وأختم بقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : « ليس لأحد أن يغير شريعته التي بعث بها رسوله ، ولا يبتدع في دين الله ما لم يأذن به { مجموع الفتاوى ، 22/196 }

وعليه : فلا شئ على العالم إن غير فتواه بخصوص المظاهرات ولا يلام على ذلك  فتغير فتواه  أيضاً قد يكون لتغير تصوره فالشيخ العثيميين لايتصور مظاهرة فى البلاد الإسلامية تفيد أو خاليه من المنكرات ولكن تصور ذلك فى بلاد الغرب فلأجل ذلك حرمها هنا وأباحها هناك وهذا ليس تناقض بل إجتهاد منه على فقه الواقع من حوله

ولذلك سمعت الشيخ المحدث أبى إسحاق الحوينى يقول فى شريط كلمتى بعد الأحداث ” يقصد ثورة 25 يناير ”

لا تلوموا بعض المشايخ الذين غيروا موقفهم من الظاهرات لسبب واحد إننا إن رجعنا للخلف مائة عام ونظرنا إلى جميع المظاهرات ستجدها لا تفيد لا غيرت رئيس ولا وزير ولا نفعت بشئ بل ضرت فسببها اعتقل إناس وقتل ناس وو أما الأن المظاهرات غيرت ونفعت أكتر ما ضرت وما كان أحد يتخيل ذلك ولا يتصوره!

حكم من مات فى المظاهرات السلمية :

من خرج فى مظاهرة لنصرة الإسلام أو المطالبه بتطبيقه أو المطالبه بحق أو الأعتراض على ظلم وباطل وخرج بذلك لله وسلمى ثم مات نحتسبه عند الله شهيد كما قال الشيخ الطريفى وغيره

فطلحة والزبير خرجوا وبسلاح نصرة للخليفة للمظلوم عثمان رضى الله عنه  ومع ذلك لا يستطيع أحد ولا يجرأ أحد ان يقول عليهم ليسوا شهداء والذى خرج مثلهم اليوم فى المظاهرات لهم نفس الحكم ولا تفريق بينهم

فلا يصح أن يقارن بالأشخاص ويترك تماثل الفعل !

هل يصح أن يبدع العلماء بعضهم بسبب خلافهم فى حكم المظاهرات :

مسألة المظاهرات كما قلنا ليس فيها نص صحيح صريح ولا إجماع ولا قياس صحيح وهى من المسائل الإجتهادية التى يقع الخطأ والصواب فيها فمن أجتهد وأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد

ثم أن المظاهرات قال بعدم جوازها علماء ثقات ومنهم العلامة بن باز والعلامة بن عثيميين فى بعض الحالات والعلامة الفوزان وغيرهم

وقال بجوازها أيضاً العلامة البراك والعلامة المقدم والعلامة ولد الحسن الددو الشنقيطى والعلامة عبد الله الفقيه والعلامة الشريف حاتم عونى والعلامة أحمد أبى العنيين والعلامة عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف غيرهم

وإن هؤلاء العلماء لم يبدعوا البعض لا المجيز ولا المانع

 

ملخص البحث :

1- المظاهرات من المسائل الخلافية من الخلاف السائغ

2- المظاهرات من المصلحة المرسله وليست من البدعة أو من باب الخروج على الحاكم

3- لا تشنيع على من يقول بالجواز أو المنع

4- من خرج لله فى مظاهرات سلمية مطالباً بحق شرعى ومات نرجو من الله أن يتقبله شهيداً

5- العلماء الذين غييروا فتواهم فى المظاهرات غييروها لله وبسبب شرعى وليست على هواهم أو بسبب أخر

6- المظاهرت لها صور شبيها فى عصر السلف وليست مستحدثة

7- العلماء الذين حرموا المظاهرات حرموها بسبب بعض صور المنكر التى قد تقع فيها

8- حكم المظاهرات تخضع  للمصالح والمفاسد

 

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 18/09/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: