الإجماع على كفر تارك ( عمل الجوارح ) وإن من لم يكفره فهو مرجئ

 

مقدمة لابد منها :

قال العلامة محمد خليل هراس :

اعلم أن من قال بإحدى هذه العبارات فقد وقع في الإرجاء أو دخلت عليه شبهته:

3- الإيمان تصديق بالقلب ونطق باللسان (مرجئة الفقهاء)

4- الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان، وعمل بالقلب دون الجوارح.

8- ترك جميع أعمال الجوارح (جنس الأعمال كما يسميه ابن تيمية ) ليس كفراً مخرجاً من الملة.

(ووجه كونه إرجاءً لأنه يلزم منه أن أعمال الجوارح ليست ركناً في الإيمان بل و لا عمل القلب كذلك، وهذا باطل لارتباط الظاهر بالباطن فيمتنع وجود عمل القلب مع انتفاء عمل الجوارح).

9- أعمال الجوارح شرط كمال في الإيمان وليست ركناً ولا شرط صحة.

(والصواب في هذا أن يقال : جنس أعمال الجوارح ركنٌ في الإيمان ، وآحادها – عدا الصلاة ” فيها خلاف “– من مكملاته)

ومن هنا يُعلم خطأ ما يردده البعض من مقولةٍ لبعض السلف : ((من قال إن الإيمان قول وعمل واعتقاد ، وأنه يزيد وينقص ، فقد بريء من الإرجاء كله)

وهي مقولة حق ولا شك ولكن على فهم قائليها، وهو أنَّ العمل والقول والاعتقاد أركان في الإيمان لا يجزيء أحدها عن الآخر ، وإلا فمن قال ذلك وهو لا يرى أعمال الجوارح ركناً في الإيمان، أو قال ذلك وهو يحصر الكفر في التكذيب والاستحلال فإنه قد نطق بما قاله السلف في تعريف الإيمان لكن لا على الوجه الذي أرادوه ، وهذه العبارة شبيهة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : “من قال لا إله إلا الله دخل الجنة” فما يقول هؤلاء فيمن قالها ولم ينطق بشطر الشهادة الآخر – محمد رسول الله، أو قالها وارتكب ناقضاً من نواقضها ، فهذه كتلك. ولهذا حذَّر أهل العلم من بعض الكتب وأنها تدعو إلى مذهب الإرجاء، مع تبنيها أن الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص. والله أعلم.

هامش شرح ((العقيدة الواسطية الطبعة الرابعة (ص 263 :267) أنتهى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إجماع الصحابة

الصحابه أجمعوا على  كفر من ترك الصلاة ونقل الإجماع غير واحد من الصحابه ومنهم

جابر بن عبدالله رضي الله عنه: وقد سأله مجاهد بن جبر: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الصلاة (( رواه ابن بطة في ((الإبانة)) (2/ 672)).

ووجه الاستدلال بهذا الإجماع في مسألتنا: أن تارك أعمال الجوارح بالكلية تارك للصلاة ضمنا، فإذا ثبت إجماعهم على كفر تارك الصلاة وحدها، كان كفر تارك العمل الظاهر كله أحق وأولى بالإجماع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الإمام الشافعي  -:

(وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم، يقولون: إن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر). ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) لللالكائي (5/ 956)، ((مجموع الفتاوى)) (7/ 209).

ووجه الإستدلال إن لايجزئ واحد من الثلاثة إلا بالاخر يعنى من ترك القول ( الشهادتين ) كافر ومن ترك النية (عمل القلب ) كافر ومن ترك العمل ( عمل الجوارج  )كافر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام الحميدي، ت: 219هـ، حيث قال:

 (وأخبرت أن قوما يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا، إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه، إذا كان يقر الفروض واستقبال القبلة. فقلت: هذا الكفر بالله الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل المسلمين، قال الله عز وجل: وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] قال حنبل: قال أبو عبدالله أو سمعته يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به) (رواه الخلال في ((السنة)) (3/ 586)، ورواه اللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) (5/ 887)).

تأمل قول الإمام إن هذا خلاق القران والسنة وفعل المسلمين وحتى الإمام احمد يكفر من يقول هذا القول

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شيخ الإسلام ابن تيمية، ت: 728هـ،

: (وأيضا فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل، كما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف، وعلى ما هو مقرر في موضعه، فالقول تصديق الرسول، والعمل تصديق القول، فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا.

 ((شرح العمدة)) (2/ 86).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية

(ومن قال: بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات – سواء جعل فعل تلك الواجبات لازماً له أو جزءاً منه، فهذا نزاع لفظي – كان مخطئاً خطئاً بيناً، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها) (((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (7/ 621).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أبو طالب المكي، ت: 386هـ، حيث قال:

وأيضا: فإن الأمة مجمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكرناه من عقود القلب في حديث جبريل عليه السلام من وصف الإيمان، ولم يعمل بما ذكرناه من وصف الإسلام بأعمال الجوارح، لا يسمى مؤمنا، وأنه إن عمل بجميع ما وصف به الإسلام ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان، أنه لا يكون مسلما. وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة) (((قوت القلوب)) (2/ 253)،).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، ت: 1206هـ، حيث قال:

(لا خلاف بين الأمة أن التوحيد: لابد أن يكون بالقلب، الذي هو العلم؛ واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخل بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلما.

فإن أقر بالتوحيد، ولم يعمل به، فهو كافر معاند، كفرعون وإبليس. وإن عمل بالتوحيد ظاهراً، وهو لا يعتقده باطناً، فهو منافق خالصاً، أشر من الكافر والله أعلم) (((الدرر السنية في الأجوبة النجدية)) (2/ 124)).

قال الشيخ لاخلاف وفعلا لاخلاف فى ذلك بين أهل السنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ت: 1377هـ، حيث قال:

 (بل إجماع بين أهل العلم (أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل)، فلا بد من الثلاثة، لابد أن يكون هو المعتقَد في قلبه، ولابد أن يكون هو الذي ينطق به لسانه، ولابد أن يكون هو الذي تعمل به جوارحه، (فإن اختل شيء من هذا): لو وحّد بلسانه دون قلبه ما نفعه توحيده، ولو وحد بقلبه وأركانه دون لسانه ما نفعه ذلك، ولو وحَّد بأركانه دون الباقي (لم يكن الرجل مسلماً)، هذا إجماع أن الإنسان لابد أن يكون موحداً باعتقاده ولسانه وعمله)

 ((شرح كشف الشبهات)) جمع محمد بن عبدالرحمن بن قاسم (ص126).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام بن باز رحمه الله :

ذكر العلامة بن باز ان العمل جزء من الايمان وليس شرط كمال ورد على كلام الحافظ بن حجر ومن اتبعه فى خطأه

وكرر ذلك كتير ومنه

الأول: أن الشيخ صرح في حوار أجرته معه مجلة المشكاة بأن مقولة: “العمل شرط كمال” هي مقولة المرجئة، وهذا نص الحوار:

(المشكاة: ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل، وهل هو داخل في المسمى، ذكر أنه شرط كمال، قال الحافظ (السلف قالوا …. ).

الشيخ ابن باز: لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان، الإيمان قول وعلم وعقيدة أي تصديق، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة.

المشكاة: هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال؟

الشيخ: لا، لا، ما هو بشرط كمال، جزء، جزء من الإيمان. هذا قول المرجئة، المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول: التصديق. وكل هذا غلط.

الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة، كما في الواسطية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

المشكاة: المقصود بالعمل جنس العمل؟

الشيخ: من صلاة وصوم وغيره. عمل القلب من خوف ورجاء.

المشكاة: يذكرون أنكم لم تعلقوا على هذا في أول الفتح؟

الشيخ: ما أدري، تعليقنا قبل أربعين سنة، قبل أن نذهب إلى المدينة، ونحن ذهبنا للمدينة في سنة 1381 هـ، وسجلنا تصحيحات الفتح أظن في 1377هـ أو 87 (لعلها 78) أي تقريبا قبل أربعين سنة. ما أذكر يمكن مرّ ولم نفطن له) ((مجلة المشكاة)) المجلد الثاني، الجزء الثاني (ص: 279، 280).).

الثاني: أن الشيخ حذر من كتاب (ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه)، واعتبر كتابه داعيا لمذهب الإرجاء المذموم وأنه لا يعتبر الأعمال الظاهرة في حقيقة الإيمان.

والكتاب المحذَّر منه يرى أن عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان، وأن تاركه بالكلية مسلم عاص معرض للوعيد. ولو كان الشيخ يراها مسألة خلافية لما حذر من كتابه ولما وصفه بالإرجاء.

الثالث: أن الشيخ أقر ما تعقب به الشيخ علي بن عبد العزيز الشبل كلام الحافظ ابن حجر، وذلك في كتابه: (التنبيه على المخالفات العقدية في الفتح) (ص28)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العلامة بكر أبو زيد رحمه الله :

للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد حفظه الله، وقد جاء في الكتاب: (وإياك ثم إياكأيها المسلمأن تغتر بما فاه به بعض الناس من التهوين بواحد من هذه الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان، لا سيما ما تلقفوه عن الجهمية وغلاة المرجئة من أن العمل كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنا فيه، وهذا إعراض عن المحكم من كتاب الله تعالى في نحو ستين موضعا، مثل قول الله تعالى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43]، ونحوها في السنة كثير، وخرق لإجماع الصحابة ومن تبعهم بإحسان) ( ((درء الفتنة عن أهل السنة)) (ص: 34). بتقديم العلامة بن باز رحمه الله )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يامرجئة أين عقولكم !!!

قال الإمام  أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي الفقيه، ت: 240هـ

قال: (فأما الطائفة التي زعمت أن العمل ليس من الإيمان؛ فيقال لهم: ما أراد الله من العباد إذ قال لهم: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الراكِعِينَ [البقرة:43]، الإقرار بذلك أو الإقرار والعمل؟ فإن قالت: إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل؛ فقد كفرت عند أهل العلم، من قال إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة!

فإن قالت: أراد منهم الإقرار والعمل!

قيل: فإذا أراد منهم الأمرين جميعا لم زعمتم أنه يكون مؤمنا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعا؟!

أرأيتم لو أن رجلا قال: أعمل جميع ما أمر الله ولا أقر به أيكون مؤمنا؟ فإن قالوا: لا!

قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئا أيكون مؤمنا؟

فإن قالوا: نعم!

قيل لهم: ما الفرق وقد زعمتم أن الله أراد الأمرين جميعا فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنا، لا فرق بين ذلك!

فإن احتج فقال: لو أن رجلا أسلم فأقر بجميع ما جاء به النبي أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل؟ قيل له: إنما نطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله أن يعمله في وقته إذا جاء، وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا، ولو قال: أقر ولا أعمل؛ لم نطلق له اسم الإيمان. وفيما بينا من هذا ما يكتفى به ونسأل الله التوفيق) (رواه اللالكائي (4/ 931 – 933)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد على أهم شبهة لهم

كما نعلم إن المرجئة وكل أهل البدع لهم شبهات ويؤيدها ظاهر النصوص

قال الإمام الشاطبيرحمه الله

-(وكثير من فرق الاعتقادات تعلق بظواهر من الكتاب والسنة في تصحيح ما ذهبوا إليه مما لم يجد له ذكر ولا وقع ببال أحد من السلف الأولين) (الموافقات (3/282)

ومن أكثر ما يستدلون به أحاديث الشفاعه وأحاديث لم يعمل خير قط !

والرد هو :

أولا: من نقل  من الصحابة زحفظ عنهم كفر تارك الصلاة هم الذين رووا أحاديث الشفاعة وفيها أن الله يخرج من النار أقواما لم يعملوا خيرا قط !!!

فعلى المتشبث بظاهر أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة أن يجمع بين فهمه لها وفهم السلف من الصحابة الذين يرون كفر تارك الصلاة وهم مع هذا الذين رووا هذه الأحاديث!

ثانياً :

يلزم المتمسك بظاهر أحاديث الشفاعة أن يخرج من النار من لم يأت بالتوحيد !

لأن اللفظ الوارد مطلق وعام يشمل كل الخير وكذلك كل خارج من النار…..

ولا نقول هذا تعسفاً ولكن لما وجدنا أن في كثير من الأحاديث التي فيها لفظ ( لم يعمل خيرا ً قط ) قد استثني في بعضها ” التوحيد ” كما رواية المسند ‘ في حديث الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته وكان أسرف على نفسه ففي الحديث أنه ( لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد !)

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسول خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا فلما هلك قال الله تعالى (هل عملت خيرا قط قال لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما تيسر واترك ما تعسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله فقد تجاوزت عنك)

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:” نزع رجل ( لم يعمل خيرا قط غصن شوك عن الطريق إما كان في شجرة فقطعه وألقاه وإما كان موضوعا فأماطه فشكر الله له بها فأدخله الجنة)”

ففي الأول استثن التوحيد وفي الثاني والثالث ذكر أن له أعمال يجازيه الله عليها كل هذا مع قوله لم يعمل خيرا قط – مما يجعلنا لا نتعسف في قولنا يلزمكم أن يخرج من النار من لم يأت بالتوحيد طالما تمسكتم بظاهر اللفظ ولم توجهوه بما يتوافق مع باقي النصوص وأقوال السلف رحمهم الله .

فإذا أبوا عن التزام هذا اللازم وقالوا بأن هناك نصوص أخرى توضح وتقصر الخارجين على الموحدين فقط !

قلنا أولا خرجتم عن التمسك بظاهر اللفظأنهم لم يعملوا خيراً قط – حيث استثنيتم منهم الموحدين بنصوص أخرى .

فنقول وما المانع أن تعملوا باقي النصوص ويقيد الخارج بالموحد الذي أتى بلوازم التوحيد من (جنس العمل) ؟!

لا سيما الصلاة وتذكروا قول الإمام ابن تيميه نقلا عن ابي طالب المكي رحمه الله :

ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفراً لا يثبت معه توحيد”

وقوله ” وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب”

فإذا قلت بنجاة من أتى بأصل الإيمان من التوحيد فجنس الأعمال من لوازمه !!!

ثالثا :

قام بعض أهل العلم بتوجيه هذه اللفظة حيث قال إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله:

[ هذه اللفظة لم يعملوا خيرا قط من الجنس الذي تقول العرب بنفي الاسم عن الشيء لنقه عن التمام والكمال فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال لا على ما أوجب عليه ….] ا .هـ التوحيد لابن خزيمه

(أقول: وهذا التوجيه يشهد له حديث المسيء صلاته، حين قال له النبي : ” ارجع فصلِ فإنك لم تصل “، فنفى صلاته مع وقوعها، والمراد نفى صحة أدائها، وبه استدل أبو عبيد رحمه الله في مثل هذا.

وكذلك حديث قاتل المائة نفس الذي جاء: ” لم يعمل خيراً قط “؛ لأنه توجه تلقاء الأرض الصالحة، فمات قبل أن يصلها، فرأت ملائكة العذاب أنه لم يعمل خيراً قط بعد؛ إذ لم يزد على أن شرع في سبيل التوبة؛ ولهذا حكم الله تعالى بينهما وبين ملائكة الرحمة بقياس الأرض وإلحاقه

بأقرب الدارين، ثم قبض هذه وباعد تلك؛ رحمة منه وإلا كان يهلك).

رابعا :

1) هذا وقد يمكن توجيه هذه النصوص التي تقول بظاهرها إن الشفاعة قد تنال أقواماً لم يعملوا خيراً قط بحالات وأمثلة تدخل في ذلك وقد دلت عليها نصوص أخرى فمنها على سبيل المثال والله تعالى أعلم:

أ‌سكان الأطراف البعيدة والجزر النائية، ممن لم يصلهم من الإسلام إلا اسمه، وينتشر فيهم الشرك والجهل بالدين، فهم غافلون عنه أو معرضون عمن تعلمه، ولا يعرفون من أحكامه شيئاً، فهؤلاء لا شك أن فيهم المعذور وفيهم المؤاخذ. والمؤاخذون درجات. فقد يخرج بعضهم عن حكم الإسلام بمرة، وقد يكون ممن لا يخلد في النار…وهكذا مما لا يعلم حقيقته إلا علام الغيوب.

ب‌بعض شرار الناس آخر الزمان، حين يفشو الجهل، ويندرس الدين، وعلى هذا جاء حيث حذيفة مرفوعاً: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : « يَدْرُسُ الإِسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثّوْبِ. حَتّى لاَ يُدْرَىَ مَا صِيَامٌ وَلاَ صَلاَةٌ وَلاَ نُسُكٌ وَلاَ صَدَقَةٌ. وَلَيُسْرَىَ عَلَى كِتَابِ اللّهِ، عَزّ وَجَلّ، فِي لَيْلَةٍ. فَلاَ يَبْقَى فِي الأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ. وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النّاسِ، الشّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ. يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ. فَنَحْنُ نَقُولُهَا » فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغُنِي عَنْهُمْ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ، وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ مَا صَلاَةٌ وَلاَ صِيَامٌ وَلاَ نُسُكٌ وَلاَ صَدَقَةٌ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ. ثُمّ رَدّهَا عَلَيْهِ ثَلاَثاً. كُلّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ. ثُمّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثّالِثَةِ، فَقَالَ: « يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنَ النّارِ »(1) . وهذا الحديث بقدر ما يدل على نجاة مخصوصة هو يدل على الأصل والقاعدة ألا ترى أن التابعي عجب وألح في سؤال الصحابي وما ذاك إلا لما علمه التابعون من إجماع الصحابة  على أن تارك العمل ليس بمؤمن ولا ينجو في الدنيا من سيف المؤمنين ولا في الآخرة من عذاب رب العالمين. والله أعلم.

ت‌ومنها من عاشوا في أوساط الكفار، ولم يظهروا شيئاً من أحكام الإسلام ولا عملوا بشيء من أحكام الدين، ولم يهاجروا إلى أرض الإسلام فقد ذكر الله أن هؤلاء من تناله الشفاعة يوم القيامة قال تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً  إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفوراً }(2) .(3)

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

========

(1) صحيح سنن ابن ماجه للألباني.

(2)  سورة النساء:97-99.

(3) كتاب البرهانُ على أنَّ تاركَ العملِ – اختياراً – فاقِدٌ لأصل الإيمانِ، وأنَّ الكفرَ كما يكونُ بالقلبِ، يكونُ بالعملِ واللسانِ صـ 75

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا رابط كتاب  يرد فيه على مشهورين وقعوا فى الإرجاء وعلى رأسهم الدكتور ياسر برهامى والكتاب بتقديم اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء  وبمراجعة العلامة بن جبرين

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=280794

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأخيراً :

ردى على من يضرب النصوص من القران والسنة وإجماع السلف الصالح ويتمسك بقول فلان او علان ويمارس عليك الإرهاب الفكرى

أقول له :

الله قال  {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (59) النساء  ولم يقل ردوه إلى قول فلان أو علان

  والنبى قال { تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنة رسوله } رواه الحاكم وحسنه الألبانى

فأقوأل الرجال نستأنس بها ولا نستشهد بها

قال الإمام بن عباس رضى الله عنها : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله تقولون قال أبو بكر قال عمر ! (البخارى )

الأمام على بن ابى طالب رضى الله عنه  { لا يعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهله }

والعلماء يحتج لهم ولا يحتج بكلامهم

وقول الإمام مالك : كلاُ يُؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله

قال الإمام القيم بن القيم 

الـعلم قـال الله قـال رسوله * قال الصحابة هم أولوا العرفان

ماالعلم نصبك للخلاف سفاهة * بين النصوص وبين رأي فلان

فكلام الرجال يوزن بالقرآ ن والسنة وليس العكس !

 وردى على من يفرق بين عمل الظاهر وعمل الباطن ويدعى كذبا ان هناك من يكون له عمل باطن وفى نفس الوقت لايكون له عمل ظاهر !

أقول له :

المرجئة  : ترى أن الحكم على الناس بالكفر إنما يكون على الباطن. وأن مجرد العمل الظاهر ليس دليلاً قاطعاً عليه (يعنى الظاهر ليس له علاقه نهائى بالباطن )

الخوارج  :  ترى أن الظاهر والباطن صورتان لحقيقة واحدة، وأنه يحكم على الباطن بمجرد العمل الظاهر مطلقاً  (سواء قال او فعل شئ يحتمل أكتر من أحتمال أو لا وسواء القول او الفعل يتصور فيه الجهل والتأويل أو لا ) الربط بين الظاهر والباطن صحيح، أما القطع بحتمية التلازم فلا.

وهذان قولان متضادان متناقضان،

 وبينهما منهج أهل السنة وهو أنه لابد في الحكم على الناس بالكفر من اعتبار الظاهر والباطن معاً. وأن الظاهر والباطن متلازمان لكن ليس بإطلاق، بل مع توفر شروط وانتفاء موانع فالظاهر ((دليل غير صريح أو علامة)) على الباطن، وليس هو الباطن، وليس مجردا عن الباطن

أولا: علاقة الظاهر بالباطن عن أهل البدع واهل السنة هى 

ثانياً : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 

  ( وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع .) مجموع فتاواه  (7/616).

يعنى بجد ربنا يشفيك أتعلم قبل ان تتكلم حتى لا تندم !

 

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 18/09/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: