الحدود الرادعة فى ضوابط البدعة

 

ضوابط البدعة : –
الضابط الأول: البدعة المذمومة يقصد بها الغلو في التعبد لله تعالى:
ولقد أشار إلى هذا الضابط الإمام الشاطبي في تعريفه المتقدم وذلك في قوله:” يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه، وبين رحمه الله أن هذا القيد يحدد البدعة بما يقصد به التعبد لله تعالى على وجه الغلو، قال رحمه الله :” وهو تمام معنى البدعة إذ هو المقصود بتشريعها”
وفائدة هذا الضابط في تحرير مفهوم البدعة التمييز بينها وبين ما أحدث بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يراد به التعبد بذاته، قال الإمام الشاطبي :”وقد تبين بهذا القيد أن البدع لا تدخل في العادات”
الضابط الثاني: البدعة تكون في أصل السلوك أو في صفته:-
وهذا القيد يبين لنا ماهية البدعة سواء أكانت قولاً أم فعلاً، فالبدعة قد تكون في إحداث أمرٍ لا أصل له في الدين مطلقاً، كثالوث النصارى الذي لا أصل له في الدين البتة، أو في إحداث صفةٍ على أمر له أصلٌ في الدين، كطواف مشركي العرب بالبيت عراة لقولهم : لا نطوف بثياب عصينا الله فيها
ولقد نبه الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى على جملة من هذه الصفات التي تضاد الشرع في معرض تعليقه على قيد مضاهاة الشريعة الوارد في تعريف البدعة فذكر أموراً تضاد بها البدعة الطريقة الشرعية منها:
1-
وضع الحدود للعبادة: ومثال ذلك أن ينذر المكلف أن يصوم قائمأً، أو أن يقتصر على صنف من المأكل والمشرب، أو أن يلتزم صنفاً من الملبس ونحوه.
2-
التزام كيفيات وهيئات معينة: ومثال ذلك الذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، والرقص والهز مع الذكر، ونحوه.
3-
التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يدل دليل الشرع على تفضيل أو تخصيص ذلك الوقت المعين : ومثال ذلك تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام وليلته بالقيام.
فهذه صفات أدخلت على عبادات دل دليل الشرع على شرعيتها أعني العبادات، ولكن لم يدل على شرعية هذه الصفة المستحدثة. وهذا ضابطٌ عظيم في تمييز كثير من البدع
الضابط الثالث : البدعة تكون فعلية أو تركية:
وهذا الضابط الثالث يراد منه بيان أن البدعة لا تقتصر على اقتراف ما ليس بمشروع، بل قد تكون البدعة بترك ما هو مشروع، إذا كان مقصود هذا الترك التعبد لله تعالى بذلك، ولقد نبه الإمام الشاطبي رحمه الله على هذا حيث أشار في تعليقه على تعريف البدعة إلى أنه يدخل في عموم لفظها البدعة التركية إضافة إلى البدعة غير التركية، قال رحمه الله:” فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريماً للمتروك أو غير تحريم”
مسألة :-
ليس كل ترك يعتبر بدعة، وإنما ينظر في هذا الذي تركه المكلف هل تركه لسبب معتبر شرعاً أو لا؟ فإن كان سبب الترك معتبر شرعاً – كأن يترك طعاماً يضره في صحتهفهذا لا حرج فيه من جهة حفظ النفس، وهو مقصد معتبر شرعاً، أو تركه خشية الوقوع في المحذور كترك المتشابه استبراءً لدينه وعرضه فهذا لا حرج فيه من جهة حفظ الدين، وهو بلا شك مقصدٌ معتبر شرعاً، أما إن كان الترك بغير سبب معتبر، فلا يخلو من أن يكون مجرد عبث لا يقصد به التعبد أو يقصد به التعبد؛ أما الأول فلا يعتبر بدعة لانخرام الضابط الأول ولكن يحترز من اعتقاد تحريم ما أحل الله، وأما الثاني فهو المقصود من وصف البدعة هنا وهو التعبد لله تعالى بترك ما أباحه الله تعالى، كأن يتعبد لله تعالى بترك لبس القطن أو بترك أكل الفاكهة
الضابط الرابع: البدعة ما توافر دافعه وارتفع مانعه زمن النبوة:
لقد أشار الإمام الشاطبي في كتابه النفيس الموافقات إلى أمر دقيق جداً فيما يتعلق بسكوت الشارع عن تشريع أمرٍ ما، أو بيان شرعية العمل به مع قيام المعنى المقتضي له، حيث نبه إلى أن سكوت الشارع عن الحكم يكون على ضربين اثنين؛ أحدهما أن يسكت الشرع عن الحكم لأن الداعي إليه والمقتضي له لم يوجد زمن النبوة، وإنما حدثت النازلة المقتضية لهذا الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا القسم تجري فروعه على أصول الشرع المقررة، فيعرف الحكم من جهتها بالنظر الصحيح والقياس ونحوه، والضرب الثاني هو ما سكت الشارع عنه مع وجود المقتضي له زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقرر له حكماً زائداً على ما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم، فهذا الضرب من السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص، لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لتشريع الحكم العملي موجوداً ثم لم يشرع الحكم دلالةً عليه، كان ذلك صريحاً في أن الزائد على ما كان هنالك – أي زمن النبوة – بدعة زائدة ومخالفة لما قصده الشارع.
مسألة ( فى سكوت الشرع)
السكوت على درجات هي:
1- 
إما أن يكون السكوت عن حدٍ زائد على ما قرره الشرع: ومثال ذلك التشريعات العملية المتعلقة بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المقتضي الشرعي والعقلي لحب الرسول صلى الله عليه وسلم موجود زمن الوحي، وقد أقر الشرع التشريعات العملية المتعلقة بالدلالة على هذا الحب كتفضيله صلى الله عليه وسلم على النفس وكالصلاة عليه وكعدم رفع الصوت بحضرته وعدم مناداته باسمه مجرداً، وسكت عما سوى ذلك كالاحتفال بيوم مولده ونهى عن صراحة عن بعض ذلك كالسجود له، فدل هذا السكوت على عدم مشروعية هذا الحد الزائد، لأنه لو كان مشروعاً لما سكت عنه الشارع كما أنه لم يسكت عن الصلاة عليه وعدم رفع الصوت بين يديه ونحو ذلك.
2
وإما أن يكون السكوت عن الأمر بالكلية ولربما كان الداعي والمقتضي له موجوداً ولكن ثمة موانع من تشريع العمل، ومثال ذلك جمع المصحف فإن الداعي له هو الحفظ وهذا الداعي لا شك أنه موجود زمن النبوة، ولكن منع من تقرير حكمه استمرار الوحي، فلما انقطع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع المانع وبقي الدافع موجوداً، واحتاج الناس لأمر فوق ما كان مشروعاً زمن النبوة من حفظ وكتابة مفرقين في الصدور والسطور، فكان الأمر بجمع المصحف نوعاً من المصلحة المرسلة، ولا لعلاقة له بالبدعة البتة، وقل مثل هذا فيما أحدثه المسلمون من دواوين ووزارات وأنظمة للدولة ونحو ذلك.
والحمد لله أولا وآخرا ,
بقلم الأخ : مجدى حسين الباروطى 

 

 

 

 

Advertisements

About كريم إمام السلفى

^_^ محب للعلم وأهله مبغض الجهل وأهله

Posted on 18/09/2014, in مُدونات صديقة. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

مدونة التاعب

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب: باحث في الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية المعاصرة

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدونة أبوعمارالأثري

أبوعمار الأثري: طالب علم متخصص في نقد المسيحية ومقاومة التنصير والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام العظيم

الرَّد الصَّرِيح عَلَى مَنْ بدَّل دِينَ المَسِيح

تَحتَ إِشْراف:المُدَافِع السَّلَفِي ــ أَيُّوب المَغْرِبِي

مدوّنة كشف النصارى

للحق دولة ، وللباطل جولة

%d مدونون معجبون بهذه: